


عدد المقالات 604
أمامنا حدث واحد، وثلاث قراءات في نتائجه. أما الحدث فهو الاجتماع التساعي الثاني الذي يضم وزراء الخارجية والري ومديري المخابرات العامة في الدول الثلاثة، أطراف أزمة سد النهضة، والذي استمر لمدة 15 ساعة متواصلة في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، وأثمر عن اتفاق حول عدد من البنود. أما القراءات فكانت على لسان ثلاثة من كبار المسؤولين، الأول، قال رأيه وتحفظ على ذكر اسمه، رغم أنه بحكم منصبه، متابع لتفاصيل الأزمة منذ بدايتها، وشارك في كل اجتماعاتها، ووصف الاتفاق بأن «الجبل تمخض فولد فأراً»، في إشارة إلى محدودية النتائج، التي خرج بها الاجتماع. وزير الخارجية المصري سامح شكري كان متحفظاً، رغم الشعور الذي انتقل إلى الرأي العام المصري بأن هناك إنجازاً تحقق، وقال بالنص: «وضعنا مساراً لكسر الجمود»، وعاد من جديد لاستخدام الكلمة سيئة السمعة، وقال «إذا خلصت النوايا -وآه من النوايا- في إدارة هذه الأمور، سيؤدي من خلال المسار الذي وضعناه إلى الانتهاء من الدراسات الفنية، وإلى تحقيق مصلحة الدول الثلاثة». أما القراءة الثالثة والأخيرة هي التي تبدو متفائلة تماماً، وجاءت على لسان الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي نفسه، أثناء مخاطبته للشباب المصري، وقال: «هناك تقدم في المفاوضات، وهذا الملف سيأخذ وقتاً وجهداً كبيراً، حتي يخرج الجميع بمكاسب». واعتمد الرئيس المصري في تفاؤله على أساسين، دعوة تقدم بها إلى رئيس الوزراء الإثيوبي الجديد لزيارة مصر، وقد تتم في يوليو القادم؟ لكي يتحدث إلى الشعب المصري ويطمئنه، هكذا قال الرئيس السيسي، والثاني كلام الرئيس السوداني عمر البشير في زيارته الأخيرة إلى أديس أبابا، وتصريحاته المشتركة مع رئيس الوزراء الإثيوبي عن «ضرورة حق مصر من المياه»، رغم أن المطلوب هو الاعتراف من إثيوبيا، بحصتها التاريخية دون نقصان، وفقاً للاتفاقيات السابقة، وهو الذي لم يخرج أبداً من أي مسؤول إثيوبي، لا قبل السد ولا أثناء الأزمة. ودعونا نحن ندلو بدلونا في هذه القضية المصيرية بالنسبة لكل مصري على الأقل، فمقولة «مصر هبة النيل» إحدى الحقائق التي تدعمها حقائق الجغرافيا، ووقائع التاريخ. في البداية الأطراف الثلاثة في اجتماعات متواصلة، على مستويات مختلفة، من القيادات في الدول الثلاثة، وحتى الخبراء المختصين، مروراً بالوزراء التكنوقراط، والري، والسياسيين، والخارجية، ودخل على الخط بصفة علنية مديرو المخابرات في الدول الثلاثة، وكانت المحصلة قبل الاجتماع الماراثوني الأخير إدارة الأزمة دون حلها، أما اجتماع أديس أبابا، فهناك جديد.. اتفاق مكتوب، ولكنه في نهاية الأمر لا يمثل شئياً كبيراً، خاصة أن الأزمة بدأت تظهر إلى العلن مع اتفاق إعلان المبادئ في عام ٢٠١٥، كما أن الاتفاق الأخير، يتضمن تحديد توقيتات لكل خطوة قادمة، ولكن السؤال، وهل تم احترام المواعيد السابقة وما أكثرها، منذ توقيع الإعلان حتى الآن، ومع ذلك فنحن كأجندة مواعيد قادمة أمام اجتماع ثالث على المستوى التساعي، وآخر للجنة الفنية التي ستقدم استفسارات موحدة إلى المكتب الاستشاري، حول التقرير الاستهلالي، وتشكيل فريق علمي محايد يناقش قضية ملء الخزان، ويقدم تقريره قبل منتصف أغسطس، وهو مقترح مصري. ولعل القراءة المتأنية في البنود الأربعة تكشف بسهولة أنها في جزء كبير منها تعتمد على فكرة الحوافز المصرية، مقابل مواقف من قبيل العلاقات العامة، فالبند الأول يتحدث عن الاتفاق على انتظام عقد القمم الثلاثية، وتردد أن القمة القادمة قد تكون في القاهرة في يوليو المقبل، وهو أمر ليس جديداً، فقد التقى الرؤساء من قبل بشكل ثلاثي وثنائي، وإن كان يتم التعويل على هكذا قمم، في إحراز نتائج، أما البند الثاني فهو تحفيزي، ويتعلق بإقامة صندوق تمويل من الدول الثلاثة لمشروعات البنية التحتية، وهم معاً في حاجة إلى هكذا صندوق، وإن بدرجات متفاوتة، أما البند الثالث فهو يمثل تراجعاً مصرياً، نتيجة تحفظ إثيوبيا والسودان على التقرير الاستهلالي، بإحالة استفسارات كل دولة في تقرير واحد إلى اللجنة، للإجابة عنه. أما الجديد فهو في البند الرابع حول الفريق العلمي والبحثي من الدول الثلاثة، لتعزيز مستوى التفاهم والتعاون حول عمليات ملء الخزان، وقواعد التشغيل، بالتطابق مع الاستخدامات العادلة والمنصفة لمصادر المياه، وتسعى مصر إلى الانتهاء من اجتماعات هذا الفريق خلال ثلاثة أشهر، في منتصف أغسطس قبل موسم الأمطار هناك، وقبل انتهاء إثيوبيا من البناء الكامل للسد. وبعد كل ذلك، لن يغير من فكرتي أن إعلان المبادئ والتوقيع عليه، هو «أم الكوارث» التي تعيشها مصر، وهو صنيعة من وافقوا عليه.
لا أدري إذا كانت تصريحات المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، حول حقيقة ما جرى منذ هجوم اللواء المتقاعد خليفة حفتر الغادر على العاصمة الليبية طرابلس في أبريل من العام الماضي، نوعاً من إبراء...
عندما يتعلق الأمر بحاضر ومستقبل أكثر من مائة وخمسين عربي في مصر والسودان، فنحن في حاجة إلى الاصطفاف والحذر، والحرص في التناول والتعامل أثناء التعامل مع ملف سد النهضة، وعندما تكون القضية تخصّ شريان الحياة،...
هاهي أميركا تجني ثمار ما زرعته في العراق، فبعد أكثر من 17 عاماً من غزوها العاصمة بغداد، تجد نفسها مجبرة على الدخول في حوار استراتيجي مع حكومة الكاظمي؛ للاتفاق حول شكل وحجم قواتها هناك، بعد...
إن أي مراقب محايد وحريص على التجربة الديمقراطية الوليدة في أعقاب أنجح نماذج الربيع العربي، لا بدّ أن يقرّ ويعترف بأن هناك أزمة حقيقية تعاني منها تونس، وبداية الحل في الاعتراف بوجودها، والاتفاق على آليات...
عندما يجتمع «الهوان» العربي، و»التخبّط» الفلسطيني، مع «الدعم» الأميركي، وموقف «إبراء الذمة» الأممي والأوروبي، فالنتيجة أن المشروع الإسرائيلي لضمّ 30% من الضفة الغربية -وهو قيد التنفيذ- في يوليو المقبل سيمرّ، وعلى الجميع أن يتنظر خطوة...
بكل المقاييس، فإن شهري يونيو ويوليو المقبلين هما الأخطر في مسار أزمة سد النهضة، وسيحددان طبيعة العلاقات المصرية السودانية من جهة، مع إثيوبيا من جهة أخرى، وكذلك مسار الأحداث في المنطقة، وفقاً للخيارات المحدودة والمتاحة...
أسباب عديدة يمكن من خلالها فهم الاهتمام الاستثنائي من جانب الكثيرين من المعلّقين والكتّاب -وأنا منهم- بقضية سدّ النهضة، والأزمة المحتدمة على هذا الصعيد بين مصر وإثيوبيا والسودان، ومنها أنها تتعلّق بحاضر ومستقبل شعبين عربيين،...
بعد عدة أشهر من استقالة رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبدالمهدي، كان الخيار الأول لمن يخلفه هو مصطفى الكاظمي رئيس الاستخبارات العراقية، ولكنه تحفّظ على قبول التكليف، ووسط عدم قبول كتل شيعية له؛ ولكنه أصبح...
المتابعة الدقيقة لمسيرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر تؤكد أن الرجل لم ولن يتغير؛ فقد ظهر بشكل كوميدي لأول مرة في فبراير 2014، داعياً الليبيين إلى التمرّد على المؤتمر الوطني العام المنتخب من قِبل الشعب الليبي،...
أزمات لبنان الحقيقية تبدأ وتنتهي عند المحاصصة السياسية والطائفية، يضاف إليها الرغبة في التسييس والتأزيم، مع تمترس كل طائفة وتيار وحزب سياسي وراء مواقفه، دون الرغبة في اللجوء إلى التسويات السياسية، أو لقاء الآخر عند...
لن تخرج الاحتمالات الخاصة بتمرير الحكومة العراقية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، عن هذه الاحتمالات؛ إما أن ينجح الرجل فيما فشل فيه سابقاه محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي، ويصل إلى التشكيلة المناسبة ليتم تمريرها عبر مجلس...
لا أسامح نفسي على إطراء شخصية مثل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولكنه يقع في إطار إقرار واقع وقراءة في مسيرة الرجل، الذي استطاع عبر سنوات طويلة، أن يستخدم أدواته بصورة جديدة، ليحتفظ بالموقع طوال...