alsharq

ياسر الزعاترة

عدد المقالات 611

ثورة وانتماء قومي على منصة الإعدام

24 مايو 2015 , 01:48ص

لفرط الجنون، لم يجشّم قادة الانقلاب في مصر أنفسهم عناء التدقيق في الأسماء التي حكموا عليها بالإعدام يوم السبت قبل الماضي. حدث ذلك رغم أن وجود الأسماء في القضية قديم، وسبق أن كُشفت حقيقة أن بعضهم ليسوا على قيد الحياة، أو في سجون الاحتلال الصهيوني، لكن القوم لم يعودوا يأبهون، ويبدوا أنهم لا يستمعون إلا لمهرجي فضائياتهم الذين يرحّبون بأي سلوك يقومون به، ولو كان ضربا من الجنون. خمسة شهداء فلسطينيين كانوا من بين الذين حُكم عليهم القضاء المصري بالإعدام يوم السبت إلى جانب أسير (حسن سلامة) يقبع في الأسر منذ عام 96، ومحكوم عليه بـ48 مؤبدا (معهم عشرات بعضهم لم يدخلوا مصر في حياتهم) فهل بعد هذا الجنون من جنون؟! والحال أن هذه المفارقة في أحكام الإعدام ليست سوى دليل على أن ما يجري قد تجاوز الجنون إلى الهستيريا، وإلا فأي نظام في العالم ذلك الذي يسمح مثل هذه الوجبات الضخمة من أحكام الإعدام التي تطال المئات بشكل جماعي؟! ليس الشهداء وحسب هم المتهمون والمدانون، والمحكوم عليهم بالإعدام، فهناك إلى جانبهم شابة مصرية كانت تعمل في الإعلام، ولا صلة لها؛ لا بالتخابر مع جهات أجنبية، ولا بالفرار من السجون. دعك هنا من شيخ ثمانيني يعيش خارج مصر، ولم يتخابر ولم يهرب من السجن، ولم يساعد أحدا على الهرب، أعني العلامة الشيخ يوسف القرضاوي، ثم لا تسأل بعد ذلك عن إعدام ستة شباب بمحاكمة عاجلة بجريمة كان أحدهم معتقلا حين وقعت (قضية عرب شركس). أما أول رئيس منتخب بشكل حقيقي في تاريخ مصر، فقصة أخرى، ومعه العشرات من القادة الذين يمثلون تيارا سياسيا كان ولا يزال الأقوى في مصر، وهو التيار الذي حاز ثقة 40 في المئة من الشعب، وفاز في خمس جولات انتخابية، قبل أن يُطاح به في انقلاب مفضوح. والنتيجة أن تلك الأبواق حين تجرّمه، إنما تسيء لذات النسبة من الشعب، مع أن من تبقى منه ليسوا جميعا ضده بالضرورة. ليس مهما هنا الحديث عما إذا كانوا سيُعدمون فعلا أم لا، فذلك شأن سياسي بامتياز، وهو في كل الأحوال نوع من الضغط طلبا للاستسلام والقبول بالواقع الراهن، حتى من دون أي حديث عن مراجعة للمسار السياسي. منذ اللحظة الأولى للانقلاب، قلنا إن ما يبشر به القوم مصر المحروسة يتمثل في دولة بوليسية بامتياز، فما من نظام سياسي يمكنه أن يأخذ قرارا بسحق أكبر قوة سياسية من دون أن يعسكر البلد بأكمله، وهذا ما يحدث على الأرض، إذا لا يُسمح لأي صوت خارج السياق الرسمي بالظهور. والنتيجة أن الثورة التي زعم أولئك أنهم جاؤوا يستكملونها هي المستهدف الأول بما فعلوا، وهي التي تنصب لها المشانق. وحين يؤتى بألد أعدائها (أحمد الزند) وزيرا للعدل، فماذا ذلك سوى تأكيد جديد على هذا المسار. أما الجانب الآخر الذي يبشر به الانقلاب كما قلنا أيضا، فيتمثل في حاجته لتقديم استحقاقات للخارج من جيب قضايا الوطن والأمة، وبالطبع لكي يسكت على تلك الممارسات البوليسية، وهو ما يحدث عمليا، ولا تغير في حقيقته تلك الانتقادات الغربية الخجولة لأحكام الإعدام، لأن أميركا ودول الغرب عموما لم تعد معنية بمسألة الديمقراطية وحقوق الإنسان ما دام النظام يدفع ما عليه من استحقاقات، فكيف وهو يحصل على رضا الدولة المدللة في الشرق الأوسط، أعني الكيان الصهيوني؟! والنتيجة أن الانتماء القومي لمصر قد بات معلقا على منصة الإعدام، فهذه الحميمية في العلاقة مع نتنياهو، ردا لجميله بترويج الانقلاب ما زالت تدعش الصهاينة أنفسهم. مأساة ستستهلك البلد لزمن طويل، وقد تدفع بعض الشبان إلى تبني نهج العنف، وهو متاح في زمن العنف الرخيص، فيما يبدو أن النظام لا يرى بأسا في ذلك معتمدا على قوة نظامه الأمني، وربما حاجته إلى ذلك للتغطية على فشله على كل صعيد، وهو ما يجعلنا نحذر دائما من هذا المسار الذي لن يؤدي إلا إلى مزيد من القمع بلا جدوى، والأفضل هو ترك الجماهير تكتشف بشاعة هذا النظام البوليسي، وتتجمع من جديد على هدف التخلص منه، حتى لو استغرق ذلك زمنا قد يطول. تبقى الإشارة إلى القادة الذين حُكموا بالإعدام، والذين أثاروا أعصاب القتلة حين استقبلوا تلك الأحكام بابتسامات السخرية. حدث ذلك لأنهم في الأصل مجاهدون وليسوا تجارا، وهو أكبر من أن تهزهم هكذا أحكام، سواء نُفذت أم لم تنفذ. •  @yzaatreh

عن كتاب «قراءة استراتيجية في السيرة النبوية»

هناك إشكالية كبرى واجهت وما زالت تواجه القراءة الإسلامية التقليدية للسيرة النبوية في أبعادها السياسية والعسكرية أو الاستراتيجية، وتتمثل في حصر الأمر في الأبعاد الإيمانية وحدها دون غيرها، وجعل التقدم والتراجع، والنصر والهزيمة، محصوراً فيها؛...

ما هو أسوأ من مخطط الضمّ

ها نحن نتفق مع صائب عريقات، مع أننا كثيراً ما نتفق معه حين يتحوّل إلى محلل سياسي، رغم أن له دوراً آخر يعرفه جيداً، وإن كانت المصيبة الأكبر في قيادته العليا التي ترفض المقاومة، وهي...

فقراء العرب بعد «كورونا» والأسئلة الصعبة

أرقام مثيرة تلك التي أوردتها دراسة نشرت مؤخراً للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا)، بشأن الفقر في المنطقة العربية، والتباين الطبقي فيها. قالت الدراسة إن مجموع الثروة التي يملكها أغنى 31 مليارديراً في المنطقة؛ يعادل...

ترمب في شهور الهذيان.. ماذا سيفعل؟

منذ ما قبل فوزه بانتخابات الرئاسة، يمثّل ترمب حالة عجيبة في ميدان السياسة، فهو كائن لا يعرف الكثير عن السياسة وشؤونها وتركيبها وتعقيدها، وهو ما دفعه إلى التورّط في خطابات ومسارات جرّت عليه سخرية إعلامية...

عن «كورونا» الذي حشرنا في خيار لا بديل عنه

الأربعاء الماضي؛ قال الدكتور مايك رايان، المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ بمنظمة الصحة العالمية، إن فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19)، «قد لا ينتهي أبداً»، و»قد ينضم إلى مزيج من الفيروسات التي تقتل الناس في جميع...

بين ساسة التطبيع وصبيانه.. والصهينة أحياناً

بين حين وآخر، تخرج أنباء من هنا وهناك تتحدث عن لقاءات تطبيعية عربية من العيار الثقيل، ثم يتم تداولها لأيام، قبل أن يُصار إلى نفيها (أحياناً)، والتأكيد على المواقف التقليدية من قضية الشعب الفلسطيني. هناك...

مشروع التصفية الذي لم يوقفه «كورونا»

في حين تنشغل القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية بقضية «كورونا» على نحو أكثر تشدّداً من الدول الأخرى (عقدة الدولة قبل تحرير الأرض هي أصل المصائب!)؛ فإن سؤال القضية الأساسية للشعب الفلسطيني يتأخر قليلاً، لولا أن...

أيهما يتفوّق: «كورونا» المرض أم «كورونا» الاقتصاد؟

الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو، يقيل وزير الصحة؛ وذلك بعد خلافات بينهما حول جدل «الاقتصاد أم الأرواح». حدث ذلك رغم ما حظي به الوزير من شعبية واسعة في البلاد، بسبب مكافحة تفشّي وباء فيروس كورونا. ترمب...

عن أسئلة «كورونا» وفتاواه

منذ أسابيع و»كورونا» هو شاغل الدنيا ومالئ الناس، ولا يتقدّم عليه أي شيء، وتبعاً لذلك تداعياته المحتملة على كل دولة على حدة، وعلى الوضع الدولي بشكل عام. وإذا كانت أسئلة المواجهة بشكل عام، ومن ثَمّ...

عن الرأسمالي الجشع والمواطن الفقير في زمن «كورونا»

ماطل ترمب كثيراً في اتخاذ أي إجراء في مواجهة «كورونا» من شأنه أن يعطّل حركة الاقتصاد، ولولا ضغوط الدولة العميقة لواصل المماطلة، لكنه اضطر إلى التغيير تحت وطأة التصاعد المذهل في أعداد المصابين والوفيات، ووافق...

«كورونا» والدول الشمولية.. ماذا فعلت الصين؟

في تحقيق لها بشأن العالم ما بعد «كورونا»، وأخذت من خلاله آراء مجموعة من الخبراء، خلصت مجلة «فورين بوليسي» الشهيرة إلى أن العالم سيكون بعد الجائحة: «أقل انفتاحاً، وأقل حرية، وأكثر فقراً». هي بشارة سوء...

عن «فتح» من جديد.. أين الآخرون؟

نواصل الحديث عن حركة «فتح» أكثر من «حماس» التي اختلفنا معها حين خاضت انتخابات السلطة 2006، وكذلك إثر الحسم العسكري في القطاع رغم مبرراته المعروفة، والسبب أن الضفة الغربية هي عقدة المنشار في مشهد القضية...