الأربعاء 17 ربيع الثاني / 02 ديسمبر 2020
 / 
07:08 م بتوقيت الدوحة

العيب فيكم والاّ في المبنى؟

بثينة الجناحي
أصوات هواتف «البلاك بيري» كانت تتعالى بمجرد وصول الشيخة موزا إلى الحرم الجامعي. «جك جك جك جك» يبدأ التصوير بقدومها والفرحة بدخولها جامعة قطر، في حين نبضت الحياة من جديد داخل قلب الجامعة. أعطت أملاً بالتغيير فور وصولها. أبهجت الطالبات، فهن ينتظرن تلك اللحظة، فهي تعتبر تاريخية بالنسبة لهم. في الوقت نفسه وقبل تلك اللحظة التاريخية تهالت المقالات وكثرت المقارنات ما بين المدينة التعليمية وجامعة قطر، والرفق في جامعة قطر كونها الجامعة الوطنية الوحيدة بالدولة، فيجب أن يسلط الضوء عليها كما يسلط على جامعات المدينة التعليمية. ما هي رغبات الطالبات؟ ما نوع المقارنة الحاصلة وبكثرة ما بين جامعات المدينة التعليمية وجامعة قطر؟ أين الخلل؟ كثيرة هي المقارنات الحاصلة بين الجامعتين وإن لم تكن الجامعتين فستكون المدينة التعليمية ضد أي طرف تعليمي آخر!! أو حفل تخريج المدينة التعليمية مقارنة مع الجامعات الأخرى.. هل سمعتم عن التنويع التعليمي من قبل؟ آه لحظة المقارنات لا تركز على التعليم نفسه ولا المناهج ولا استفادة الطلبة! إنما تركز على المرافق والخدمات بين الجامعتين! لم تمر علي أية مقالة أو دراسة ما إلى الآن تتساءل عن الاجتهاد الطلابي على سبيل المثال. لماذا لم تتساءلوا عن أسباب طلبات فوج كبير من الطلبة والطالبات على كلية المجتمع مثلا أو سنتي التأسيسي في الجامعة! أصبحت دراما خروج عدد مهول من الطلبة والطالبات من الجامعة بدايات سنتي التأسيسي دراما تؤثر على الجميع في سرد قصص الطالبات وخروجهن المستمر إما بالطرد، طي قيد إلخ إلخ إلخ! أرى أن الدولة مجتهدة اجتهادا واضحا في توفير كل الفرص والخيارات للطلبة والطالبات والتعليم المستمر من ناحية توفير المؤسسات والعقود المستمرة في استقطاب جامعات، كليات، معاهد خارجية تتناسب مع وضع الطلبة، سواء ما إن كانوا من المتميزين علميا، مجتهدين أو من يحتاجون إلى رفع الكفاءة وإن اختلفت الاتجاهات من حين إلى آخر في التغييرات الاستراتيجية لهيئة ما، ففي الوقت نفسه من الموجب والضروري أن يلام الطالب بالنهاية وبشكل كبير على تقصيره الملحوظ في الدراسة، والاجتهاد، والسعي للوصول. حضرت جلسة نقاشية بالسابق تتكلم عن رؤية قطر 2030، في حين أحد من المتحدثين المختصين في موضوع الرؤية يقول: نحن لا نريد قطريين بوظيفة كتاب أو «كلاركس» كما يقال لها بالإنجليزية، بل نطمح أن يكونوا على مستويات أعلى وساعين وراء الدراسات العليا. حديثه «على عيني ورأسي» ولكن يفتقر لمسح حقيقي لآلية العمل والحياة الفعلية في قطر كيف تجري، ويفتقر أيضا إلى سيناريوهات كثيرة بين شبابنا وشاباتنا الذين لا يطمحون بإكمال دراساتهم «فإكمال الدراسة بات وما زال خيارا لشبابنا»، كُثر يطمحون في الزواج مثلاً، إنشاء مشاريع داخل المنزل، العمل ذو وقت قليل وراتب ميسر. سيناريوهات أخرى من الشباب ترى أن العمل بالشرطة لا يتطلب إكمال دراسة والراتب أصبح يعيشهم «ملوكاً» كل شهر فلا يرون الهدف من الجامعة أو الدراسة للأسف الشديد. تقريري هذا اعتبره خليطا بين ما يحدث فعلا في المجتمع وبين الدراسات والخطط الحالية في الدولة. لا أرى العيب في المبنى من ناحية الخدمات، في حين أن الجامعة تحاول التحسين بشكل مستمر، وأحترم جامعة قطر، في حين أرى فيها معهدا للبحوث الاجتماعية والاقتصادية المسحية، بحيث تساعد في تقديم إحصاءات محلية مطلوبة للدراسات الاجتماعية، ووحدات بحثية أخرى جديرة بالذكر كقسم منح المشاريع الخارجية بجامعة قطر، الازدهار في تقديم دراسات عليا مختلفة بالجامعة واضح بشكل متنوع في مختلف المجالات والتخصصات. وإن وجدت أخطاء بالجامعة فإنها أخطاء إدارية ووجود فراغ كبير ما بين الإدارة والطلبة، ونقص في الكادر الأكاديمي. أرى النظر في القدرات الطلابية من ناحية الاجتهاد العلمي ومقارنته بين الجامعتين، أعتبر هذا النوع من المقارنات صحيا أكثر، خاصة أنها تلفت نظر صناع القرار وأصحاب المصلحة عن مدى استفادة الطالب في حياته الدراسية، وكيف سيليق في سوق العمل، وهذا المفروض. العيب ليس في المبنى، العيب في الطلبة. هناك كثير ممن ابتهجوا بقدوم الشيخة موزا إلى الجامعة لا يتذكرون موعد المذاكرة وتحضير الأبحاث النهائية إلا بقرب موعد التسليم، وهناك ممن يتخرجون في الجامعة محترفون في انتحال وشراء الأبحاث من مصادر خارجية دون احترام الحقوق الفكرية، ومراعاة أخلاقيات البحث! وطبعا هناك من يسعى ويجتهد وينال ما يستحق من تقدير. أعتذر ولكن الطلبة ممن يحتاجون إلى النظر في أنفسهم والتساؤل عن أنفسهم في قضية عن التفرغ الدراسي بشكل صحيح يجعلهم مستعدين للدخول في التزامات أكاديمية تختلف تماما مقارنة مع الحياة المدرسية، هذه المرة ألوم الطلبة وليس المؤسسات. وجود الشيخة موزا في جميع الجهات تشريف، ولكن حقيقة ما يقال في حملات متعددة عن فشل جامعة قطر ما هو إلا نقص في الخدمات ونكران مجهود كبير قامت به الجامعة للتغيير وما زالت. أرى الجدير بالذكر والطرح بما يتعلق بالرفق بجامعة قطر هو الثبات على نظام ناجح واحد وعدم فرض بنود جديدة قد تخل في اتزان الجامعة من جديد من بعد إصلاح بات 10 سنوات تقريبا، وتخصيصي لقضية اللغة العربية السائدة على جميع التخصصات غير العلمية. اللغة العربية لغتنا الأم بالتأكيد، ولكننا ما زلنا نحتاج إلى اكتساب لغات أخرى في سبيل العمل، الثقافة، والأهم من ذلك الحصول على مصادر تعليم متنوعة، كثيرة هي التخصصات بالجامعة التي تتطلب تقديم أبحاث بأحداث موثقة ومواكبة للعصور، وهذا ما ينقص اللغة العربية إلى الآن. فعلى سبيل المثال برنامج الشؤون الدولية لا يعتمد على الاستعانة بمصادر عربية للأبحاث، فهي نادرة جدا جدا، وإن وجدت فالمصادر قديمة وضعيفة في الأحداث والتحليل. وزارة الخارجية وظفت ما يقارب تقريبا 6 خريجات من قسم الشؤون الدولية السنة السابقة كل منهن متخصصة في قارة معينة في ميدان عملها، فبالتالي اللغة الثانية كالإنجليزية مطلوبة في تخصصات غير علمية بناء على احتياجات سوق العمل. تلخيصي للمقال إنني لا أنكر وجود أخطاء إدارية وخدمية في الجامعة، ولكن هذه المرة فضلت أن ألوم الطلبة البعض منهم في تمديد دراساتهم من الدبلومة والدبلومة العليا وعدم محاسبة أنفسهم قبل الغير.

اقرأ ايضا

ما بعد يوم المعلم

11 أكتوبر 2018

هناك...

11 يونيو 2017

وظائف شاغرة للقطريين فقط

01 ديسمبر 2011

قطر في أبعاد القصص

13 ديسمبر 2018

حارس الثقافة الجديدة!

25 يونيو 2020

«سلفي» مع الصقر!

16 أبريل 2015