alsharq

ياسر الزعاترة

عدد المقالات 611

هل هو «العلو الكبير».. وماذا بعده؟

24 أبريل 2019 , 01:57ص

في آخر تصريحاته قبل الانتخابات الإسرائيلية، قال نتنياهو: «من يعتقد أنه ستكون هناك دولة فلسطينية تغلّف إسرائيل من الاتجاهين فإننا نبلغه أن هذا الأمر لن يحدث». وأضاف شارحاً رؤيته للتسوية، ولما ستتضمنه «صفقة القرن»: «ثلاثة مبادئ؛ هي عدم اقتلاع أي مستوطن ولا أي مستوطنة، وإبقاء السيطرة في يد الإسرائيليين على كلّ المنطقة غرب نهر الأردن، وعدم تقسيم القدس». فقط في العامين الأخيرين، بدأ الصهاينة يكشفون حقيقة ما يريدونه كاملا من التسوية، فيما كانوا في السابق يمررونه عبر لعبة التعمية واللف والدوران، وإن كان واضحا فيما يتصل بالقدس واللاجئين على سبيل المثال. ونتذكر مثلا التصريح التقليدي لنتنياهو الذي كان يردده قديما بالقول: «لتكن الدولة الفلسطينية بشروطنا، وليسموها إمبراطورية بعد ذلك». هناك وجه آخر للصورة يرتبط بها تمام الارتباط، ويتعلق بالموقف الأميركي من القضية الفلسطينية. صحيح أن الانحياز الأميركي لصالح الكيان الصهيوني كان سافرا، وعابرا للرؤساء؛ بنوعيهم الجمهوري والديمقراطي؛ على تفاوت طفيف بين الحالتين (كان الديمقراطيون أكثر قرباً للوبي الصهيوني، لأن حزبهم كان ممثلاً للأقليات، مع ليبراليي الواسبس، أي البيض الأنجلوساكسون)، إلا أن ذلك لم يصل بحال من الأحوال هذا المستوى من الانحياز الجنوني الذي سجّله ترمب، وتجلى في موقفه من القدس واللاجئين والجولان، بجانب قضايا أخرى كثيرة. ربما لم يكن مؤكدا أن أي رئيس آخر غير ترمب، كان سيتخذ مثل هذه المواقف، لكن المؤكد أن مستوى الانحياز كان في تصاعد، وذلك بعد سيطرة اليمين المسيحي الإنجيلي على الحزب الجمهوري منذ عهد جورج بوش (الابن)، وهو يمين يعتبر دعم الكيان الصهيوني مسألة دينية عقائدية، وبذلك ضمن الكيان دعم الحزبين على نحو سافر. في العام 2011، خطب نتنياهو أمام الكونجرس، فوقف له الأعضاء مصفقين 29 مرة، لكنه حين خطب في عام 2015، وقفوا وصفقوا له 39 مرة. وتلك قصة معبّرة بكل تأكيد لمن يقرأ تحوّلات المواقف. في الأعوام الأخيرة، لم يتوقف الأمر عند حدود هذا النفوذ الجنوني للصهاينة في الداخل الأميركي، بل تجاوزه إلى علاقات كبيرة متنامية مع كل من الصين والهند وروسيا. ومع الأخيرة تبدو العلاقة خاصة جدا مع بوتن. يحدث ذلك رغم أن الصراع الاستراتيجي الأهم للولايات المتحدة هو مع الصين وروسيا. فكيف حدث أن بوسع الكيان أن يفعل ذلك؟! لا يمكن تفسير ذلك بغير «العلو الكبير» الذي تحدث عنه القرآن الكريم»، والذي أضاف إليه عبارة أخرى ذات دلالة مهمة، وهي عبارة «أكثر نفيراً»، التي تعني القدرة على الحشد والتحريض، ما يدفع الجميع إلى طلب الود. هذا من الأسرار القرآنية التي لم يدرك مراميها من قرأوه في أزمنة سابقة، فمن سيتخيّل أن أقلية يمثلها شخص واحد من كل حوالي 600 في هذا العالم، يمكن أن تتمتع بكل هذه السطوة؛ على دول كبرى (بعضها متناقض مع البعض الآخر)، وداخل دول كبرى، وأن تعيش وسط غابة من العداء (الشعبي على الأقل)، وأن تتمتع بعلاقات خاصة مع كثير من قادة الشعوب التي تعاديها؟! ولنتذكر مثلا أن جزءا من المحسوبين على تلك الأقلية لا يوافقون على سياسات الكيان الذي يدّعي تمثيلها، وبعضهم يعارضونها في العلن، وإن كانوا أقلية. هل يمكن لظاهرة كهذه من ظواهر الاجتماع البشري أن تستمر زمنا طويلا؟ وهل يمكن لمجتمع مثل المجتمع الأميركي أن يقبل بذلك قبل سواه؟ إنه السؤال المهم الذي ستتبدى إجابته بعد وقت من الصعب الجزم بمداه، ذلك أن جزءا من حسم المعركة هنا في المنطقة مع هذا الكيان سيتعلق بالموقف الدولي منه، وبخاصة الأميركي، والسبب أنه كيان قام على الدعم الخارجي، ولولاه لما كان بوسعه البقاء مهما امتلك من أدوات القوة التكنولوجية؛ هو الذي تربكه بضع عمليات ينفذها شبان فلسطينيون يملكون روحا معنوية عالية لا يملكها جيشه المدجج بأقوى أنواع الأسلحة. إنه «العلو الكبير» الذي ليس بعده إلا التراجع، وهو قادم لا محالة، أيا يكن مداه الزمني، وصولا إلى النهاية. ومن يعش سيتأكد من ذلك دون شك.

عن كتاب «قراءة استراتيجية في السيرة النبوية»

هناك إشكالية كبرى واجهت وما زالت تواجه القراءة الإسلامية التقليدية للسيرة النبوية في أبعادها السياسية والعسكرية أو الاستراتيجية، وتتمثل في حصر الأمر في الأبعاد الإيمانية وحدها دون غيرها، وجعل التقدم والتراجع، والنصر والهزيمة، محصوراً فيها؛...

ما هو أسوأ من مخطط الضمّ

ها نحن نتفق مع صائب عريقات، مع أننا كثيراً ما نتفق معه حين يتحوّل إلى محلل سياسي، رغم أن له دوراً آخر يعرفه جيداً، وإن كانت المصيبة الأكبر في قيادته العليا التي ترفض المقاومة، وهي...

فقراء العرب بعد «كورونا» والأسئلة الصعبة

أرقام مثيرة تلك التي أوردتها دراسة نشرت مؤخراً للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا)، بشأن الفقر في المنطقة العربية، والتباين الطبقي فيها. قالت الدراسة إن مجموع الثروة التي يملكها أغنى 31 مليارديراً في المنطقة؛ يعادل...

ترمب في شهور الهذيان.. ماذا سيفعل؟

منذ ما قبل فوزه بانتخابات الرئاسة، يمثّل ترمب حالة عجيبة في ميدان السياسة، فهو كائن لا يعرف الكثير عن السياسة وشؤونها وتركيبها وتعقيدها، وهو ما دفعه إلى التورّط في خطابات ومسارات جرّت عليه سخرية إعلامية...

عن «كورونا» الذي حشرنا في خيار لا بديل عنه

الأربعاء الماضي؛ قال الدكتور مايك رايان، المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ بمنظمة الصحة العالمية، إن فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19)، «قد لا ينتهي أبداً»، و»قد ينضم إلى مزيج من الفيروسات التي تقتل الناس في جميع...

بين ساسة التطبيع وصبيانه.. والصهينة أحياناً

بين حين وآخر، تخرج أنباء من هنا وهناك تتحدث عن لقاءات تطبيعية عربية من العيار الثقيل، ثم يتم تداولها لأيام، قبل أن يُصار إلى نفيها (أحياناً)، والتأكيد على المواقف التقليدية من قضية الشعب الفلسطيني. هناك...

مشروع التصفية الذي لم يوقفه «كورونا»

في حين تنشغل القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية بقضية «كورونا» على نحو أكثر تشدّداً من الدول الأخرى (عقدة الدولة قبل تحرير الأرض هي أصل المصائب!)؛ فإن سؤال القضية الأساسية للشعب الفلسطيني يتأخر قليلاً، لولا أن...

أيهما يتفوّق: «كورونا» المرض أم «كورونا» الاقتصاد؟

الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو، يقيل وزير الصحة؛ وذلك بعد خلافات بينهما حول جدل «الاقتصاد أم الأرواح». حدث ذلك رغم ما حظي به الوزير من شعبية واسعة في البلاد، بسبب مكافحة تفشّي وباء فيروس كورونا. ترمب...

عن أسئلة «كورونا» وفتاواه

منذ أسابيع و»كورونا» هو شاغل الدنيا ومالئ الناس، ولا يتقدّم عليه أي شيء، وتبعاً لذلك تداعياته المحتملة على كل دولة على حدة، وعلى الوضع الدولي بشكل عام. وإذا كانت أسئلة المواجهة بشكل عام، ومن ثَمّ...

عن الرأسمالي الجشع والمواطن الفقير في زمن «كورونا»

ماطل ترمب كثيراً في اتخاذ أي إجراء في مواجهة «كورونا» من شأنه أن يعطّل حركة الاقتصاد، ولولا ضغوط الدولة العميقة لواصل المماطلة، لكنه اضطر إلى التغيير تحت وطأة التصاعد المذهل في أعداد المصابين والوفيات، ووافق...

«كورونا» والدول الشمولية.. ماذا فعلت الصين؟

في تحقيق لها بشأن العالم ما بعد «كورونا»، وأخذت من خلاله آراء مجموعة من الخبراء، خلصت مجلة «فورين بوليسي» الشهيرة إلى أن العالم سيكون بعد الجائحة: «أقل انفتاحاً، وأقل حرية، وأكثر فقراً». هي بشارة سوء...

عن «فتح» من جديد.. أين الآخرون؟

نواصل الحديث عن حركة «فتح» أكثر من «حماس» التي اختلفنا معها حين خاضت انتخابات السلطة 2006، وكذلك إثر الحسم العسكري في القطاع رغم مبرراته المعروفة، والسبب أن الضفة الغربية هي عقدة المنشار في مشهد القضية...