alsharq

ياسر الزعاترة

عدد المقالات 611

هل يتقدم بشار عسكرياً وما الجديد في سوريا؟

24 أبريل 2013 , 12:00ص
احتفى أنصار النظام السوري المباشرين (إيران وحلفاؤها) وغير المباشرين بما اعتبروه تقدماً عسكرياً له على الأرض. تقدم يؤكد بنظرهم استحالة الحسم العسكري لأي من الطرفين (يبشر بعضهم بقدرة النظام على الحسم)، وتبعاً لذلك ضرورة التوصل إلى حل سياسي لا بد منه للحفاظ على ما تبقى من مقدرات السوري. نفتح قوساً هنا لنشير إلى أن الحريصين بصدق على دماء الشعب السوري ومقدراته لا يمكن أن يتحدثوا بهذه النبرة الشامتة في من تحدثوا عن حسم عسكري قريب (الانحياز للشعب موقف أخلاقي قبل أي شيء)، في ذات الوقت الذي لا يمكن أن يوجهوا الحل نحو هزيمة الشعب أمام النظام (أقله الغالبية حتى لا يقال: إننا نتحدث عن الجميع)، ولو كانوا حريصين حقاً على الشعب ومقدراته لطالبوا بشاراً بالرحيل منذ الشهور الأولى، وقبل أن تنطلق رصاصة واحدة ضد النظام، بينما كان رصاصه يتوجه بكثافة نحو صدور الناس في الشوارع، فقط لأنهم طالبوا بالحرية والانعتاق من نظام جثم على صدورهم أربعة عقود متوالية، فيما بلغ في مرحلة الرئيس الحالي مستوى غير مسبوق من الفساد. ما قاله بعض أولئك عن تقدم عسكري في بعض المناطق لا يمكن إنكاره، لكن من قال: إن المعارك في مثل هذه الحالات قد شهدت منحنى صاعداً على الدوام لصالح الثوار، وهل يعتبر التقدم المحدود الذي أحرزه النظام مؤشراً كافياً على قدرته على الحسم العسكري؟ لا التاريخ ولا الواقع ولا لغة المعارك تقول ذلك. والحال أن هذه المرة لم تكن الأولى التي يستعيد فيها النظام مناطق سيطر عليها الثوار، لكن ذلك لم يدم طويلاً، إذ عادوا وتقدموا من جديد، وحين سُئل بشار عن سبب وجود مناطق خارج سيطرة الدولة (في مقابلته مع قناة الإخبارية)، تحدث عن "القضاء على الإرهابيين" كحل عملي، بدل إخراجهم منها ومن ثم عودتهم إليها أو إلى مناطق أخرى من جديد!! كل ذلك لا ينفي حقيقة أن ما جرى خلال الأسبوعين الماضيين من تقدم لا ينبغي أن يُمرَّ عليه مرور الكرام من قبل المعارضة السورية بشقيها السياسي والعسكري، لاسيَّما إذ استمر ذلك التقدم؛ ولو على نحو بطيء، إذ يُعد ذلك مؤشراً على وجود إشكال ما، لاسيَّما أنه يأتي في ظل تحسن مستوى التسليح في صفوف الثوار (جزء منه كان من الغنائم)، وإن لم يحصلوا على أسلحة نوعية ما زالت أميركا وكثير من الغربيين يضغطون لحرمانهم منها. ويغدو التقدم المشار إليها أكثر خطورة حين يأتي في ظل وضع سياسي لا يثير الارتياح في بعض تجلياته، إذ يمكن للموقف التركي أن يتغير بعض الشيء تحت تأثير الحديث الدولي عن القاعدة بعد بيعة زعيم جبهة النصرة للظواهري، فضلاً عما يجري على الحدود الأردنية من تطورات لا تشير بالضرورة (يبقى الاحتمال قائماً) إلى ما يذهب إليها البعض من إمكانية تدخل عسكري أميركي، لاسيَّما أن واشنطن لا تتحرك إلا برضا تل أبيب، والأخيرة ما زالت ترى إمكانية لمزيد من تدمير البلد، بل إنها تفضل أن يبقى بشار ضعيفاً منهكاً على أن يأتي ثوار "إسلاميون منتصرون هائجون"، بحسب تعبير دانيال بايبس أحد أهم منظري المحافظين الجدد، وأكثرهم قرباً من الدوائر الصهيونية، من دون يُستبعد التدخل في حال أيقنت واشنطن (قبلها تل أبيب) أن النظام سيسقط عما قريب، وأن ثمة حاجة لترتيب الوضع التالي بعده. ما جرى من تطور عسكري قد يشير بطبيعة الحال إلى خلافات في أوساط الثوار، وأقله ضعف لافت في التنسيق فيما بين مجموعاتهم. وهو أمر ينبغي أن يلفت الانتباه إلى ضرورة بذل الكثير من الجهد في سياق ترتيب العلاقة فيما بين تلك المجموعات، بما في ذلك جبهة النصرة التي ينبغي أن يحاورها المعنيون بوصفها قوة تقاتل في الاتجاه الصحيح، ولا أظنها تمانع، من أجل التنسيق في عموم المعارك، وتحديداً في معركة دمشق الفاصلة. ثم إن نقل أعداد من الثوار من الأرياف البعيدة الهادئة إلى محيط دمشق بات ضرورة أيضاً لتعزيز جهود الثوار هناك. إلى ذلك، نكرر ما قلناه من قبل عن ضرورة ترتيب قيادة مركزية (سياسية) لا تنشغل بمخاطبة الخارج، بل تتولى مخاطبة الشارع السوري بشكل يومي، وتحدد له بعض الفعاليات الشعبية المعقولة، والتي يمكن أن تتدرج وصولاً إلى عصيان مدني، لاسيَّما أن الناس يمكن أن تستجيب من أجل تجنب الأسوأ، ولأنها أصلاً مع الثورة لولا الخوف الناتج عن بشاعة القمع الذي يمارسه النظام وشبيحته. لا يجب الركون إلى حالة الانتظار وصولاً إلى الحسم، فمثل هذا الأمر لن يأتي صدفة، بل لا بد له من تخطيط محكم، وإلا فإن المشهد سيتسمر في المراوحة، فضلاً عن إمكانية أن يتقدم النظام بعد منحه صلاحية كل شيء للجيش الذي يحظى بدعم استثنائي من إيران وحزب الله وروسيا. أما الحل السياسي، فلا أحد يغلق الباب دونه، لكن حلا يُبقي بشار في السلطة ليس حلاً بحال. وتبقى صيغة لا غالب ولا مغلوب التي يتحدث عنها البعض، وهي صيغة تبدو مستحيلة، لأنها تنطوي على نصر للنظام، ومن ورائه إيران التي لن تتمتع أبداً بإذلال الأمة، وكلما طال النزاع ستدرك مدى عزلتها، والثمن الذي ستدفعه نتاج ذلك، تماماً كما حصل للاتحاد السوفيتي في أفغانستان.
عن كتاب «قراءة استراتيجية في السيرة النبوية»

هناك إشكالية كبرى واجهت وما زالت تواجه القراءة الإسلامية التقليدية للسيرة النبوية في أبعادها السياسية والعسكرية أو الاستراتيجية، وتتمثل في حصر الأمر في الأبعاد الإيمانية وحدها دون غيرها، وجعل التقدم والتراجع، والنصر والهزيمة، محصوراً فيها؛...

ما هو أسوأ من مخطط الضمّ

ها نحن نتفق مع صائب عريقات، مع أننا كثيراً ما نتفق معه حين يتحوّل إلى محلل سياسي، رغم أن له دوراً آخر يعرفه جيداً، وإن كانت المصيبة الأكبر في قيادته العليا التي ترفض المقاومة، وهي...

فقراء العرب بعد «كورونا» والأسئلة الصعبة

أرقام مثيرة تلك التي أوردتها دراسة نشرت مؤخراً للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا)، بشأن الفقر في المنطقة العربية، والتباين الطبقي فيها. قالت الدراسة إن مجموع الثروة التي يملكها أغنى 31 مليارديراً في المنطقة؛ يعادل...

ترمب في شهور الهذيان.. ماذا سيفعل؟

منذ ما قبل فوزه بانتخابات الرئاسة، يمثّل ترمب حالة عجيبة في ميدان السياسة، فهو كائن لا يعرف الكثير عن السياسة وشؤونها وتركيبها وتعقيدها، وهو ما دفعه إلى التورّط في خطابات ومسارات جرّت عليه سخرية إعلامية...

عن «كورونا» الذي حشرنا في خيار لا بديل عنه

الأربعاء الماضي؛ قال الدكتور مايك رايان، المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ بمنظمة الصحة العالمية، إن فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19)، «قد لا ينتهي أبداً»، و»قد ينضم إلى مزيج من الفيروسات التي تقتل الناس في جميع...

بين ساسة التطبيع وصبيانه.. والصهينة أحياناً

بين حين وآخر، تخرج أنباء من هنا وهناك تتحدث عن لقاءات تطبيعية عربية من العيار الثقيل، ثم يتم تداولها لأيام، قبل أن يُصار إلى نفيها (أحياناً)، والتأكيد على المواقف التقليدية من قضية الشعب الفلسطيني. هناك...

مشروع التصفية الذي لم يوقفه «كورونا»

في حين تنشغل القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية بقضية «كورونا» على نحو أكثر تشدّداً من الدول الأخرى (عقدة الدولة قبل تحرير الأرض هي أصل المصائب!)؛ فإن سؤال القضية الأساسية للشعب الفلسطيني يتأخر قليلاً، لولا أن...

أيهما يتفوّق: «كورونا» المرض أم «كورونا» الاقتصاد؟

الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو، يقيل وزير الصحة؛ وذلك بعد خلافات بينهما حول جدل «الاقتصاد أم الأرواح». حدث ذلك رغم ما حظي به الوزير من شعبية واسعة في البلاد، بسبب مكافحة تفشّي وباء فيروس كورونا. ترمب...

عن أسئلة «كورونا» وفتاواه

منذ أسابيع و»كورونا» هو شاغل الدنيا ومالئ الناس، ولا يتقدّم عليه أي شيء، وتبعاً لذلك تداعياته المحتملة على كل دولة على حدة، وعلى الوضع الدولي بشكل عام. وإذا كانت أسئلة المواجهة بشكل عام، ومن ثَمّ...

عن الرأسمالي الجشع والمواطن الفقير في زمن «كورونا»

ماطل ترمب كثيراً في اتخاذ أي إجراء في مواجهة «كورونا» من شأنه أن يعطّل حركة الاقتصاد، ولولا ضغوط الدولة العميقة لواصل المماطلة، لكنه اضطر إلى التغيير تحت وطأة التصاعد المذهل في أعداد المصابين والوفيات، ووافق...

«كورونا» والدول الشمولية.. ماذا فعلت الصين؟

في تحقيق لها بشأن العالم ما بعد «كورونا»، وأخذت من خلاله آراء مجموعة من الخبراء، خلصت مجلة «فورين بوليسي» الشهيرة إلى أن العالم سيكون بعد الجائحة: «أقل انفتاحاً، وأقل حرية، وأكثر فقراً». هي بشارة سوء...

عن «فتح» من جديد.. أين الآخرون؟

نواصل الحديث عن حركة «فتح» أكثر من «حماس» التي اختلفنا معها حين خاضت انتخابات السلطة 2006، وكذلك إثر الحسم العسكري في القطاع رغم مبرراته المعروفة، والسبب أن الضفة الغربية هي عقدة المنشار في مشهد القضية...