alsharq

أسامة عجاج

عدد المقالات 604

أسد بلا أنياب!

24 مارس 2016 , 01:16ص

من الطبيعي ألا تمر قضية إقالة أحمد الزند من وزارة العدل المصرية مرور الكرام، رغم أنه لن يكون أول أو آخر وزير يقال، فمنذ ٣ يوليو تعاقب على رئاسة الوزراء في مصر، أكثر من شخصية، دون أن يكون لذلك نفس ردود الأفعال، وتغير العشرات من الوزراء وتمت الأمور في هدوء، وبدون أي توابع، ومنهم وزير العدل السابق صابر محفوظ لسبب مشابه. والدروس والعبر مما حدث للزند أكبر من أن تعد أو تحصى، ولكننا نتوقف عند بعضها. فقد قالها النظام منذ اليوم الأول، بأنه ليس مدينا لأحد، وليس عليه فواتير يجب سدادها، ولكن البعض لم يفهم الرسالة، لم يقرأ المشهد، بأن نظام ٣ يوليو يعتمد على قاعدة الاستفادة المرحلية، من كل الشخصيات التي تعرض تقديم خدماتها، أو يطلب منها ذلك، وبعد أن تنتهي «المصلحة» بلغة المصريين، يتم التخلص منهم بالتهميش أو الإقصاء، فعلها مع كثيرين، والقائمة طويلة ولا يمكن حصرها، ولكن أحمد الزند احتاج بعض الوقت، وتغييرا في التكتيك، خاصة أن الرجل وهو صاحب فضل كبير على النظام الحالي، من خلال تحويل نادي القضاة –رغم طبيعته الاجتماعية ودوره في الحصول على امتيازات لأعضائه– إلى أكبر حزب معارض، لجماعة الإخوان وحكم الدكتور محمد مرسي، فمرت خطة التخلص منه بأكثر من مرحلة: الأولى إنهاء نفوذه على نادي القضاة، بتعيينه وزيرا للعدل، وسط معارضة حتى من مناصري النظام، فهو في الأساس محسوب على جماعة مبارك، وبدأت المرحلة الثانية بالتلويح له بأن طريقه لرئاسة مجلس النواب مفروش بالورود، ولكن لم يتم اختياره ضمن قوائم حب مصر، فكانت الإشارة الأولى للحظة الرحيل، وقيل إنه سيتم تعيينه ضمن كوتة رئيس الجمهورية، ليتولى المنصب، ولم يكن بين المعينين، وأدرك أن النهاية قريبة، وأن مشواره قارب على الانتهاء، فكانت زلة اللسان التي قالها في حق الرسول الكريم، فرصة للتخلص منه، مع إهانته في الوقت نفسه، فقد رفض تقديم استقالته، فأقاله رئيس الوزراء رغم أنه كان من الممكن إرجاء القرار لعدة أيام، ليخرج الزند في تغيير وزاري يتم الإعداد له، وكانت الرسالة واضحة؛ فالأمر يتعلق برغبة في التخلص منه أساسا، وكانت زلة اللسان القشة التي قصمت ظهر البعير، فالرجل له من السوابق تماثل ما قاله في حق الرسول الكريم، وتستوجب المسألة، ومن ذلك مخالفته لنصوص وأحكام شرعية، وآيات قرآنية صريحة، ومن ذلك تصريحه عن قتل عشرة آلاف من الإخوان المسلمين مقابل وفاة أي شهيد للشرطة أو الجيش.ومن ذلك أيضاً إعلانه عن تعديل تشريعي، يتيح محاكمة أب وأم من يتهم بالإرهاب. وهناك بعد آخر للقضية يتعلق برسائل التحذير لنوادي القضاة، والتي سعى إليها الزند مستخدما نفوذه عليها، كورقة ضغط على النظام، للتراجع عن قرار إقالته، وأعاد المشهد بتفاصيله، دور نوادي القضاة عندما اتخذ الدكتور محمد مرسي، قرار إقالة المستشار عبدالمجيد محمود، النائب العام، رغم أنه كان مطلبا لكل القوى السياسية والثورية التي شاركت في ثورة ٢٥ يناير، إلا أن المماحكات السياسية جعلت القرار سببا للصدام مع رئاسة الجمهورية فقد استنفرت نوادي القضاة بقياده أحمد الزند، والشبكة الواسعة من أنصاره ومريديه وجمعية المنتفعين به، في التلويح بالتوقف عن العمل، وفي الحالة الثانية وعندما بدأت ملامح تمرد من أنصار الزند، ومن ذلك البحث في قانونية الإقالة، وبدأ البعض يتحدث عن عدم دستورية القرار، كانت الرسالة واضحة بأن النظام الحالي ليس مثل سابقه، ولن يسمح بأي تجاوز. وهكذا تم نزع أسنان «أسد القضاء» كما كان يطلق على الزند، وأصبح بلا أنياب، ودخل هو الآخر مفرمة التاريخ، وأصبح «منديل كلينكس» آخر تم التخلص منه.

وشهد شاهد من أهلها!

لا أدري إذا كانت تصريحات المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، حول حقيقة ما جرى منذ هجوم اللواء المتقاعد خليفة حفتر الغادر على العاصمة الليبية طرابلس في أبريل من العام الماضي، نوعاً من إبراء...

سدّ النهضة.. أزمة في انتظار الحسم

عندما يتعلق الأمر بحاضر ومستقبل أكثر من مائة وخمسين عربي في مصر والسودان، فنحن في حاجة إلى الاصطفاف والحذر، والحرص في التناول والتعامل أثناء التعامل مع ملف سد النهضة، وعندما تكون القضية تخصّ شريان الحياة،...

ألغام في طريق الحوار!

هاهي أميركا تجني ثمار ما زرعته في العراق، فبعد أكثر من 17 عاماً من غزوها العاصمة بغداد، تجد نفسها مجبرة على الدخول في حوار استراتيجي مع حكومة الكاظمي؛ للاتفاق حول شكل وحجم قواتها هناك، بعد...

تونس.. العبور من الأزمة

إن أي مراقب محايد وحريص على التجربة الديمقراطية الوليدة في أعقاب أنجح نماذج الربيع العربي، لا بدّ أن يقرّ ويعترف بأن هناك أزمة حقيقية تعاني منها تونس، وبداية الحل في الاعتراف بوجودها، والاتفاق على آليات...

قرار الضمّ.. مواقف متخاذلة (1-2)

عندما يجتمع «الهوان» العربي، و»التخبّط» الفلسطيني، مع «الدعم» الأميركي، وموقف «إبراء الذمة» الأممي والأوروبي، فالنتيجة أن المشروع الإسرائيلي لضمّ 30% من الضفة الغربية -وهو قيد التنفيذ- في يوليو المقبل سيمرّ، وعلى الجميع أن يتنظر خطوة...

سد النهضة.. مرحلة الحسم (2-2)

بكل المقاييس، فإن شهري يونيو ويوليو المقبلين هما الأخطر في مسار أزمة سد النهضة، وسيحددان طبيعة العلاقات المصرية السودانية من جهة، مع إثيوبيا من جهة أخرى، وكذلك مسار الأحداث في المنطقة، وفقاً للخيارات المحدودة والمتاحة...

سدّ النهضة.. السودان وتصحيح المسار (1-2)

أسباب عديدة يمكن من خلالها فهم الاهتمام الاستثنائي من جانب الكثيرين من المعلّقين والكتّاب -وأنا منهم- بقضية سدّ النهضة، والأزمة المحتدمة على هذا الصعيد بين مصر وإثيوبيا والسودان، ومنها أنها تتعلّق بحاضر ومستقبل شعبين عربيين،...

الكاظمي.. السير في حقل ألغام

بعد عدة أشهر من استقالة رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبدالمهدي، كان الخيار الأول لمن يخلفه هو مصطفى الكاظمي رئيس الاستخبارات العراقية، ولكنه تحفّظ على قبول التكليف، ووسط عدم قبول كتل شيعية له؛ ولكنه أصبح...

في ليبيا.. سقطت الأقنعة (1-2)

المتابعة الدقيقة لمسيرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر تؤكد أن الرجل لم ولن يتغير؛ فقد ظهر بشكل كوميدي لأول مرة في فبراير 2014، داعياً الليبيين إلى التمرّد على المؤتمر الوطني العام المنتخب من قِبل الشعب الليبي،...

في لبنان.. مناطحة الكباش!!

أزمات لبنان الحقيقية تبدأ وتنتهي عند المحاصصة السياسية والطائفية، يضاف إليها الرغبة في التسييس والتأزيم، مع تمترس كل طائفة وتيار وحزب سياسي وراء مواقفه، دون الرغبة في اللجوء إلى التسويات السياسية، أو لقاء الآخر عند...

الكاظمي.. مرشّح الضرورة!

لن تخرج الاحتمالات الخاصة بتمرير الحكومة العراقية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، عن هذه الاحتمالات؛ إما أن ينجح الرجل فيما فشل فيه سابقاه محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي، ويصل إلى التشكيلة المناسبة ليتم تمريرها عبر مجلس...

نتنياهو.. السياسي «المتلّون»

لا أسامح نفسي على إطراء شخصية مثل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولكنه يقع في إطار إقرار واقع وقراءة في مسيرة الرجل، الذي استطاع عبر سنوات طويلة، أن يستخدم أدواته بصورة جديدة، ليحتفظ بالموقع طوال...