


عدد المقالات 75
الحمد لله الذي منح الإنسان عقلاً وكلّفه، وميزه به عن مخلوقاته وشرفه، والصلاة والسلام على من خصه بخاتم النبوة وأتحفه، وعلى آله وصحبه الذين وعوا ما أبان عنه لسانه فعرّفه، وعلى التابعين لهم بإحسان ما فهم المسلم دينه ووظّفه. وبعد: فإن عقل الإنسان يتنقل في مستويات الإدراك بين جهل سابق، وعلم لاحق، ووعي لائق، وأهم هذه الثلاث الوعي، ولذلك أولى الشارع الحكيم أهمية بالغة لقضية الفهم والوعي، ففي القرآن الكريم نجد آية البصيرة: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾ [يوسف: 108]، والبصيرة من التبصر وهو مرحلة إدراك ووعي عقلي لقوته صار كأنه مشاهد بالبصر بعد البصيرة. كما يحدثنا القرآن عن الوعي موظفاً كلمة الفقه في الدلالة عليه، وهذا متكرر في عدة آيات، إلا أنا نلحظ في دعاء نبي الله موسى عليه السلام إذ يقول: ﴿وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي (27) يَفْقَهُوا قَوْلِي﴾ [طه: 27-28]، كانت غايته أن يفقهوا لا أن يسمعوا فقط، وما أحوجنا إلى هذا الحس عند من يتولى الإرشاد والتوجيه، وعند المتلقي. إن الأزمة التي تعاني منها المجتمعات الإسلامية أزمة وعي أكثر منها أزمة علم، حيث نعيش وفرة المعلومات وسهولة الوصول إليها، فالوعي ليس مجرد جمع كمّ من المعلومات وحفظها، ونعني بالمعلومات كل المعلومات المتداولة؛ دينية أو سياسية، أو اقتصادية، أو مجرد أحاديث متداولة عبر وسائل التواصل، أو في المجالس، بل الوعي أبعد من مجرد العلم بالمعلومات، حيث يكون الفهم أعمق، والاستيعاب أدق، انطلاقاً من الهوية الراسخة، والمرجعية الأصلية الأصيلة التي نشأ عليها، حتى إذا شعر بالتيه رجع إلى هويته ومرجعيته، فالمسلم ينطلق من هويته ومرجعيته الدينية وإليها يرجع، مراعياً المجتمع الذي يعيش فيه وأعرافه المعتبرة، يفهم ما حوله وما ينبغي أن يكون عليه في ظل المرجعية الإسلامية، والهوية المكانية، (الوطن). وبهذا يكون الوعي هو مجموع الفهم العميق مع الشعور بالانتماء، وهذان العاملان إذا توفرا في الشخص تحول من حامل الشهادة إلى حامل رسالة في المجتمع، فيصبح الوعي ممارسة اجتماعية وإحساساً انتمائياً لا مجرد شعارات. والوعي مرحلة تسبق الأداء، لأن الذي يحمل رسالة في المجتمع يجب عليه توصيلها، وتسليمها للأجيال التي تليه ليستمر الاستخلاف على وجهه المراد منه؛ (الإصلاح)، ولذلك ورد في الحديث ترتيب السمع، ثم الوعي، ثم الأداء، فالسمع إحدى وسائل الإدراك الأولى، والوعي فهم إدراك سليم، والأداء قيام بواجب الاستمرار، يقول النبي عليه الصلاة والسلام: «نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مَقَالَتِي فَوَعَاهَا وَحَفِظَهَا وَبَلَّغَهَا، فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ» رواه الترمذي وغيره. لا شك أن كل أفراد الأمة الإسلامية يتطلعون إلى نهضة بالأمة تشمل كل المجالات، ولا يمكن تحقق ذلك إلا بالوعي، وعي بالواقع، ووعي بالمهام المنوطة بكل فرد من أفرادها، ووعي بما يراد لها، مع ترك الأنانية، والعمل بشعور الانتماء والعضوية داخل الأمة عامة، ومجتمعه الذي يعيش فيه خاصة، فلا نهضة إلا بوعي، ولا وعي إلا بعلم، وما أحوج الأمة إلى من يجمع بين العلم والإيمان، والمعرفة والوعي، والمهارة والإتقان، والطموح والانضباط، مع حس المسؤولية وتحملها، في إخلاص وتفان، ينطلق من مرجعيته الإسلامية، وهويته الثقافية.
الحمد لله أسبغ علينا نعمته، ووهب من يشاء من عباده حكمته، والصلاة والسلام على من ختم الله به رسالته، صلاة وسلاماً يشملان آله وصحبه وأُمتَه. وبعد: فإن القرآن العظيم تضمن توجيهات تربوية وتوعوية، ونماذج تعتبر...
الحمد لله الذي جعل التناسل من صور الاستخلاف، وجعل لحمة الأسرة قائمة بالرحمة والسكينة والائتلاف، والصلاة والسلام على من أنار الله به العقول، محمد بن عبد الله النبي الرسول، وعلى آله وصحبه والتابعين ما سطعت...
الحمد لله الذي كتب علينا الإحسان، والصلاة والسلام على نبينا محمد الذي دعا لمن تميز عمله بالإتقان، وعلى آله وصحبه والتابعين على مر الدهور والأزمان. وبعد: فإن الدنيا لا تستقر على حال، ولذلك تعرف تقلبات...
الحمد لله الذي أمرنا بالطاعات، وجعل أعمار خلقه ساعات، والصلاة والسلام على نبينا محمد الذي كره لنا فضول الكلام وقيل وقال ونشر الإشاعات، وعلى آله وصحبه والتابعين لهم ما دامت الأرض والسماوات. وبعد: فإن من...
الحمد لله الذي أرسل رسوله بالدين الحق، والصلاة والسلام على نبينا محمد أكرم الخلق، وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم لقاء الحق. وبعد: فإننا ما زلنا نسمع مغالطات في استعمال لفظ الحرية داخل...
الحمد لله الذي تفرَّد بالبقاء، وحكم على خلقه في الدنيا بالفناء، والصلاة والسلام على نبينا محمد خاتم الرسل والأنبياء، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم واتخذهم أولياء. وبعد: فكل مبدوء مختوم، وإنما الدوام للحي القيوم، وهذا...
الحمد لله الذي يعافي من يشاء بفضله، ويخذل من يشاء بعلمه وعدله، والصلاة والسلام على نبينا محمد المزكى في قوله وفعله، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم في دينه وصبر على حمله. وبعد: فإن الدنيا لا...
الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُرّاساً. وبعد: فلما صح عن نبينا عليه الصلاة والسلام قوله: «مَا أَنْزَلَ...
الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُرّاساً. وبعد، فإن خطر المنافقين لا يقتصر على الدين وحده، وإنما يشكل...
الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُرّاساً. وبعد: فإن خطر النفاق والمنافقين على الأمة عظيم؛ فما ظهرت الفرق...
الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُراساً. وبعد: فإذا كان النفاق الاعتقادي إظهار الإسلام وإخفاء ما يناقضه باطناً،...
الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُرّاساً. وبعد: فإن الله يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا...