alsharq

عبدالوهاب بدرخان

عدد المقالات 307

أوكرانيا اختارت الغرب.. هزيمة قاسية لبوتن

24 فبراير 2014 , 12:00ص

طوي فصل مهمّ في أوكرانيا، لكن الأزمة لم تنتهِ على النحو الذي يريح روسيا. وتكمن بذور استمرارها في الاتفاق الذي وقعه الرئيس فيكتور يانوكوفيتش والقادة الثلاثة للمعارضة برعاية وزراء موفدين من الاتحاد الأوروبي، فيما حضر موفد الرئيس الروسي ولم يوقع، إلا أنه بارك المفاوضات واعتبرها «إيجابية». والواقع أنها لم تكن إيجابية بالمرة بالنسبة إلى روسيا، بل على العكس شكّلت تراجعاً وانتكاسة لها، فهي القطب الخارجي الآخر المعني بالأزمة، وقد وقفت وراء الرئيس الأوكراني وراهنت على جمهوره وعلى استخدامه لسلطاته الموسّعة واستناده إلى قوة الدولة ومؤسساتها. ولا دلالة للتنازلات التي قدّمها يانوكوفيتش، وأبرزها إجراء انتخابات رئاسية مبكّرة وتعديلات دستورية تنزع منه صلاحيات، سوى أن «حزب روسيا» في البلاد قد انهزم بعد يومين من محاولته. واقعياً، هي الأزمة نفسها منذ أواسط العقد الماضي، لها أسباب اقتصادية ظاهرة وملموسة، لكن أسبابها السياسية أكثر تأثيراً لأن أوكرانيا تقع على تماس الاستقطاب بين الشرق والغرب، بمفهومه الذي ساد خلال فترة الحرب الباردة حين كان شرق أوروبا رازحاً تحت الهيمنة السوفيتية المباشرة. ورغم إعلان «النهاية» الرسمية لتلك الحرب، إلا أن سياسات فلاديمير بوتن أعادت إحياء رواسبها وغرائزها ومناخاتها في مواجهة توسّع الاتحاد الأوروبي وحلف الأطلسي شرقاً، وميل الدول (السوفيتية سابقاً) إلى الغرب. ومنذ انهيار الاتحاد السوفيتي انكشفت هشاشة الاقتصاد الأوكراني، وانكشفت معها خياراته، فهو محكوم من جهة بالغاز الروسي الذي تتأرجح أسعاره وفقاً للون السياسي للحكم في كييف. فبعد «الثورة البرتقالية» في يناير 2005 وانتصار فيكتور يوتشينكو فيها ارتفعت فاتورة الغاز لأن موسكو لم ترَ فيه صديقاً موالياً، حتى إنها اتهمت بتسميمه لكنه نجا بأعجوبة حاملاً تشوّهات جلدية. وبدوره اكتشف يوتشينكو أن للاتحاد الأوروبي شروطاً تصعب تلبيتها لنيل المساعدات اللازمة لتصحيح الاقتصاد وإنهاضه. عملياً، كانت أوكرانيا ولا تزال ترى أن مصلحتها في البقاء على المسافة ذاتها من روسيا والغرب، وأن تحاول إرضاء الطرفين والاستفادة من تقدماتهما. ولأجل ذلك يفترض أن تنجح في إقناعهما بمثل هذا الخيار وأن يقبلا بأن تكون جسراً بينهما. لكن هذا يفترض أنهما متوافقان أو صدد التوافق الذي داعب مخيّلة باراك أوباما طوال ولايته الأولى ولا يزال متمسكاً به حتى وهو يراه يبتعد. والواقع أن الصراعات الروسية الغربية باتت أوسع من أن تستوعب «حالاً خاصة» كأوكرانيا التي تحتضنها الحدود الروسية (مع البيلاروسية) شمالاً وشرقاً، كما أنها تمثّل جغرافياً بالنسبة إلى روسيا حلقة وصل بينها وبين مناطق نفوذها القوقازية، فيما يلتفّ الاتحاد الأوروبي حولها جنوباً وغرباً بحدود مولدوفيا ورومانيا وبولندا. كان فشل يوتشينكو في الوفاء بتعهداته الاقتصادية الاجتماعية (توفير فرص عمل، تحسين الأجور، خفض الضرائب، محاربة الفساد، زيادة الناتج الزراعي..) اضطرّه إلى الرضوخ للضغوط وقبول تعديلات دستورية قلّصت صلاحياته وجعلت الرئاسة والحكومة والبرلمان في صراعات مستمرة. وفي 2010 فاز خصمه يانوكوفيتش بالرئاسة ليرث كل المشاكل التي لم يتوصل «ربيع» كييف لحلّها، بل ليضيف إليها كونه يميل بوضوح إلى روسيا، ما يعني مخاصمة نصف الشعب الذي حسم ميله غرباً. ولدى إعلان فوزه لونت خريطة أوكرانيا بحسب المناطق التي صوتت له، وكان مذهلاً انقسام البلد بين لونين لا اختلاط بينهما، النصف الشرقي أزرق لمصلحته والغربي برتقالي لمنافسته يوليا تيموشينكو التي وافق البرلمان على مشروع قانون يسمح بإطلاقها من السجن، في سياق الاتفاق على تسوية الأزمة الراهنة. عندما أصبح هناك اتفاق شراكة جاهز للتوقيع مع الأوروبيين مطلع نوفمبر 2013، بدأت متاعب يانوكوفيتش بين ضغوط موسكو التي عرضت بدائل وضغوط الداخل الذي يصر على التوقيع والمضي في إجراءات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. وفيما اختصر أسباب الأزمة بثلاثة (خسائر 20 مليار دولار بسبب ارتفاع سعر الغاز الروسي، قروض البنك الدولي واستحقاق سدادها منذ 2012، وانخفاض حجم التبادل التجاري مع روسيا ورابطة الدول المستقلة)، إلا أنه لم يشر إلى تعليقه المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي وتأجيله توقيع الشراكة في انتظار «ظروف ملائمة». ومنذ الأحد الأخير من نوفمبر 2013، انطلقت تظاهرة كبرى بشعارات بالغة الوضوح («نريد العيش في أوروبا»، خصوصا «نريد لأطفالنا مستقبلاً لا ضغطاً روسياً عليهم»)، وتواصلت إلى أن أصبحت أواخر يناير الماضي تطالب باستقالة الرئيس ورحيله، ما أشعل مواجهات في الشارع بين مؤيديه ومعارضيه. وكان لافتاً يوم الجمعة الماضي أنه بعد التوقيع على تنازلاته للمعارضة، توجّه إلى معقله في الشرق ليهدّئ أنصاره. عشية «الاتفاق» كان يانوكوفيتش لجأ إلى القوة وسقط عشرات القتلى في «ميدان الاستقلال»، فيما «سقط» غرب أوكرانيا فعلياً في أيدي معارضيه، وأصبح البلد مشطوراً إلى جزئين أكبرهما يغلب عليه اللون البرتقالي. لم يجد روسيا إلى جانبه، وكان عليه أن يتخذ قراراً، بوتن يتشاور مع قيادته العسكرية ومن الواضح أنه لا يملك خيارات حاسمة، أما عواصم الغرب فخشيت من أن تؤدي الأزمة إلى أمر واقع تقسيمي. وإزاء تفاقم مظاهر انهيار الدولة واحتمال تحميله مسؤولية تمزيق البلاد لم يبقَ أمامه سوى الإذعان لوساطة «الترويكا» الأوروبية (وزراء خارجية ألمانيا وفرنسا وبولندا). قدّم يانوكوفيتش كل التنازلات السياسية للمعارضة في مقابل أن تستخدم نفوذها لحمل المعارضة على قبول التسوية، لكنه تعلّم على حسابه إلى أي حدّ كان شعبه قد حسم خياره بين روسيا وأوروبا. أما كيف سيستوعب شرق أوكرانيا هذا الخيار، فهذه مسألة تبقى للمراقبة.

ليبيا في لجّة نظام دولي «متضعضع تماماً»

لفت المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، بعد صمت أربعة أشهر منذ استقالته، إلى أن هذه الاستقالة كانت قراراً متأخراً. هو لم يقل ذلك، لكن تركيزه على الإحباط الذي سبّبه هجوم خليفة حفتر على...

«ضمّ الأراضي» كجريمة يقاومها العالم بالكلام

في جلسة مجلس الأمن، الأربعاء الماضي، قيل الكلام الأخطر والأسوأ للتحذير من جريمة إسرائيلية يجري ارتكابها علناً. إذا كان هذا المجلس بمثابة مرجع «قضائي»، باعتبار أن الشعوب تشكو إليه ما تعتبره مظلمة تقع بها، أو...

صدمة بولتون: ترمب أقلّ تطرّفاً مما ظنّه!

هل كانت شهادة جون بولتون لتغيّر كثيراً في محاولة تنحية دونالد ترمب؟ يحاول مستشار الأمن القومي السابق الإجابة في مذكراته عن الفترة التي أمضاها في المنصب، المفارقة من جهة أن بولتون يصف رئيسه بأنه غير...

إزالة «التماثيل» بين تصحيح الحاضر ومراجعة التاريخ

فجأة تحوّلت التماثيل والنصب التذكارية من معالم تاريخية ومفاخر تاريخية وجواذب سياحية، إلى رموز خزي وعار وموضع إدانة ومساءلة، أصبحت آيلة للإزالة ليس من أمام الأنظار فحسب، بل أيضاً من الذاكرة والسجلات، وحتى من التعليم...

هل تحتمل أميركا والعالم ولاية ثانية لترمب؟

لم يخطئ دونالد ترمب أبداً بالنسبة إلى معاييره الشخصية، حتى في مقاربته لواقعة مصوّرة، مثل قتل الشرطي الأبيض ديريك شوفين المواطن الأسود جورج فلويد؛ إذ أذهل الرئيس الأميركي مواطنيه جميعاً بتعامله الفظّ مع ردود الفعل...

تغطية عربية للسطو الإسرائيلي على الضفة

ما يظهر على السطح رفضٌ واستنكارٌ دولي لعملية ضم إسرائيل 30 % من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية. ما يحدث تحت السطح أن حكومة الائتلاف اليميني باشرت إجراءات الضمّ هذه على الأرض، ولا تنتظر الموعد...

مسلسل واقعي من خارج السباق الرمضاني

وسط عشرات المسلسلات الدرامية في الموسم الرمضاني، وسوادها الأعظم رديء، كان من الطبيعي أن يبرز واحدٌ من خارج السباق، ومن الواقع المعاش لا من قصص متخيّلة أو مقتبسة. أُعطي أسماء عدة، لكن أفضلها كان «صراع...

بين واشنطن وإسرائيل مجرّد تصويب للأولويات

لكي يخرق وزير الخارجية الأميركي الحظر «الكوروني» ويسافر إلى إسرائيل، ذهاباً وإياباً من دون توقّف، لا بدّ أن ثمّة شديداً قوياً يتطلّب ضبطاً، رغم أن طبيعة العلاقة بين إدارة دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو لا تعاني...

خيار الكاظمي بالعراق في مسار صعب وواعد

مع رئيس الوزراء الجديد يفتح العراق صفحة غير مسبوقة، منذ سقوط النظام السابق، ذاك أن مصطفى الكاظمي لا ينتمي إلى أي حزب عقائدي ديني، كما كان أسلافه إبراهيم الجعفري، ونوري المالكي، وحيدر العبادي، وعادل عبد...

ما بعد «كورونا».. هل هو فرصة لمنطق الطغيان؟

السؤال مطروح غرباً وشرقاً، سواء باسترشاد ما يُعتقد أن مكافحة الصين لوباء «كورونا» كانت نمطاً نموذجياً لم يتمكّن العالم الغربي من اتباعه، ولذا فقد تبوأ المراتب الأولى في أعداد الإصابات والوفيات، أو ما يمكن أن...

في انتظار اللقاح.. أي دروس من الجائحة؟

ملامح كثيرة للتغييرات المقبلة بدأت تتراءى أمام العيون وفي المخيّلات وفي دروس المحنة الفيروسية على كل المستويات الفردية والجماعية، بغضّ النظر عما إذا عانى الشخص أو لم يعانِ فقداً في عائلته أو صداقاته، وعن مدى...

بين فيروسات وبائية وفيروسات سياسية

لن تختلف تقديرات الخسائر كثيراً في حال «كورونا» عما هي في أي حرب عالمية. ولا يمكن توجيه اللوم لجهة أو لأحد بالنسبة إلى الوباء، رغم أن الانفعالات اندفعت هنا وهناك إلى مزالق سياسية وعنصرية شتّى،...