الأحد 1 جمادى الأولى / 05 ديسمبر 2021
 / 
11:48 ص بتوقيت الدوحة

صغار العقول

إيمان الكعبي

في حياتنا اليومية، قد نواجه أحياناً صعوبات في تخطي بعض التحديات التي قد تعترضنا، سواء كانت هذه الصعوبات في مجال التعلم أو العمل أو حتى في الحياة الخاصة، ولكنْ في نهاية المطاف نكون قادرين على تخطيها حتى لو كلف ذلك وقتا أو جهدا أو نصيبا من المشقة والعناء.. كلام جميل ولا غبار عليه ونتفق أن الإنسان بطبيعته وبما ميّزه الله من عقل، لديه قدرة على وضع الحلول والخطط المدروسة لتخطي ما قد يواجهه في يومه أو يعوقه في مسيرته. 
ولكن «ونضع تحتها ألف سطر»، بعيدا عن حجم التحديات التي قد تواجهنا يبقى هناك من وجهة نظري، تحدّ وعائق واحد قد نختلف في تخطيه وفي التقدم في مسيرتنا بسببه، ألا وهو التعامل مع صغار العقول !!!.
ولو عرّفنا بهؤلاء، نقول باختصار إنهم أشخاص كبروا وصغرت عقولهم حتى تكاد تكون فارغة، أعمارهم تزيد بالأرقام وعقولهم تصغر بالأفعال، تجد صعوبة في التعامل معهم وفي فهم عقليتهم، تتوه عندما تقف أمامهم بسبب محدودية تفكيرهم، وعدم استيعابهم لتصرفاتهم، فالنقاش معهم أشبه ما يكون بالضغط على رأس عطر فارغ مهما اجتهدت في ضغطه لا ينتج عنه عطر بل يؤلم إصبعك لا أكثر.. نعلم جيدا بأن عقارب ساعة الحياة تشير إلى أننا نكبر كل يوم ولكنْ ما أثبتته التجارب الحياتية أن هذه القاعدة ثمة من يشذ عنها فأعمارنا تتقدم بالفعل لكن من الناحية العقلية هناك من يتراجع للخلف وتصرفاتهم تثبت بأن عقولهم تصغر بسلوكهم وتفكيرهم حتى أصبحوا لا شيء وفراغ في فراغ !!.
الأدهى والأمرّ من كل ذلك هو أنْ ترى ذلك الشخص صغير العقل يرتقي في المناصب والوظائف بل وتجده يتشدق بمركزه أو يفاخر بشهاداته (الجاهزة) وتقييماته (الروتينية) والحال أن عقله لا يزن جناح بعوضة وطريقة تفكيره تنم عن سطحية وفراغ خطيرين. ولربما تذكرت هنا مقولة «لا تقاس العقول بالأعمار، فكم من صغير عقله بارع، وكم من كبير عقله فارغ»..نعم، العقل لا يُقاس بالعمر..! فكم من صغير إذا تَكلم أنصت لهُ الكِبار وكم من كبير إذا تَكلم ضحك عليه الصِغار !!.
أعرِف أن جُل من يتابع كلماتي سيقول: كلام جميل يا إيمان.. ولكن.. طيب، ما العمل مع هؤلاء الناس صغار العقول؟!.
حسناً.. لن أتأخر في الجواب.. إخواني، اعلموا أن العقول ثلاثة مستويات..عقول راقية تتكلم في الأفكار.. وعقول متوسطة تتكلم في الأحداث.. وعقول صغيرة تتكلم في الناس.. فارتقوا بأنفسكم ولا تجعلوا صغار العقول يسحبونكم إلى عالمهم المظلم ويَجُرُّونكم جرا إلى القاع المتدني الذي يخوضون فيه.. لا تسايرونهم في أفكارهم البائسة ولا تجادلونهم نقاشاتهم الفارغة.. واعلموا أن الابتعاد عن صغار العقول لا علاقة له بالغرور، فهناك فرق كبير بين التكبر والترفع، كما أن الانشغال بصغائر الأمور يهدر الطاقات ويضيع الأوقات ويذهب الجهود وينقص هيبة العاقل.. ولذلك فعلاج الجاهل التجاهل.
يقول الشاعر عمر الخيام في رباعياته:
«صاحِب من الناس كبار العقول واترك الجهال أهل الفضول **واشرب نقيع السم من عاقل واسكب على الأرض دواء الجهول»
مع تحياتي واحتراماتي لكبار العقول.

اقرأ ايضا

بشارة خير من وجه الخير

21 يونيو 2021

«لم يختفِ.. لكنه عاد!»

01 فبراير 2021

«وقعنا في الشبكة!»

28 يونيو 2021

الرياضة عافية

08 فبراير 2021