alsharq

د. موسى آل هجاد الزهراني

عدد المقالات 80

من شكاوى الشعراء

23 نوفمبر 2016 , 01:47ص

شكا الشعراء طويلاً من تعذيب المحبوب، ومن تقلباته، ومن تنكره، حتى تكاد قصائدهم تبكي دماً.. من طبعهن التقلب والتنكر، والغدر.. أليس الذين ماتوا في تاريخنا من العشق هم الرجال؟! وهُنَّ عليهن إذكاءُ النيران بين الجوانح ثم اتهامُ الدهر بأنه هو الذي فعل بالمحب ما فعل.. شكا الأمير العربي الأصيل الأسير: أبو فراس الحمداني من هذا قديماً: فقالتْ: لقد أزرى بكَ الدهرُ بعدنا! فقلتُ: معاذَ اللهِ، بلْ أنتِ لا الدهرُ! هي التي تُزري به، وتُذيقه العلقمَ المُرَّ، وتُسهره الليالي، ثم تتنصل من هذا كله وتتهم الدهر!. إن أبا فراس وهو الأمير الأصيل الذي فعل به الدهر ما فعل يقول: إذا كنتُ أنا الأمير وقد أذلني العشق والحب فإني على يقين أنه لا عزّ بعدي لعاشقٍ أبداً، ولم يبق في يدي من العشق إلا الصِّفْر!: فأيقنتُ أنْ لا عزَّ بعدي لعاشقٍ وَأنُّ يَدِي مِمّا عَلِقْتُ بِهِ صِفْرُ! هي سببُ الحزن الطويل، ولولاها لما كان يعرف الحزن إلى قلبه طريقاً، لكنَّ ثمن الهوى الغالي هو بذل الروح لمن لا يقدرها قدرها: وَما كانَ للأحزَانِ، لَوْلاكِ، مَسلَكٌ إلى القلبِ؛ لكنَّ الهوى للبِلى جسرُ من يطلب السعادة عندهن فكأنما يطلب ثلجاً من نارٍ مشتعلة، فإنَّ أسعدن يوماً أحزنَّ أياماً، قال أبو الطيب: أيّ يَوْمٍ سَرَرْتَني بوِصالٍ لمْ تَرُعْني ثَلاثَةً بِصُدُودِ؟! أشهر العاشقين قيسٌ، قتله العشق، وقد مات مراراً قبل أن يغادر الدنيا، ما أطول شكواه، فمرة يشكو من ظلم هجرها له الذي بلغ المدى، وأخرى يتعجب أن الدهر كان ضده معها، كان هذا الدهر يعمل للتفريق بينهما، فلما تفرقا سكن وهدأ هذا الدهر تماماً! ما أبلغ الوصف: أيَا هَجرَ ليْلى قَدْ بَلغْتَ بِيَ المَدَى وَزِدْتَ عَلَى ما لَمْ يَكُنْ بَلَغَ الهَجْرُ عَجِبْتُ لِسْعَي الدَّهْرِ بَيْنِي وَبَيْنَها فَلَمَّا انْقَضَى مَا بَيْننا سَكَنَ الدَّهْرُ ثم يُخرج زفراته بنارٍ تكاد تحرق جوفه: فلو أنَّ ما بي بالحصا فلق الحصا وبالصخرة الصماء لانصدع الصخرُ ولو أنَّ ما بي بالوحوش لما رعتْ وَلاَ سَاغَهَا المَاءُ النَّمِيرُ وَلا الزَّهْرُ ولو أنَّ ما بي بالبحار لما جرى بِأمْوَاجِهَا بَحْرٌ إذا زَخَر الْبَحْرُ واقرأ في دموع (جميل بثينة) كل الأسى وحرق الجوى: وأنتِ التي إن شئتِ أشقيتِ عيشتي وإنْ شئتِ، بعد الله أنعمتِ بالِيا وأنتِ التي ما من صديقٍ ولا عِدىً يرى نِضْوَ ما أبقيتِ، إلاّ رثى ليا ومن ذا الذي يقرأ شعر الأديب المصري (كامل الشناوي) ولا يرثي لحاله؟ هي قصيدة ليست على نسق القصائد، لكنه صبَّ فيها ما تبقى فيه من روحٍ، لقد دارت على ألسنة المغنين وشرّق الناس وغرّبوا في حقيقتها، وقيل إنه كتبها وهو يبكي: ماذا أقول لأدمعٍ سفحتْها أشواقى إليك؟ ماذا أقول لأضلعٍ مزّقتُها خوفاً عليك؟ أأقولُ هانتْ؟ أأقولُ خانتْ؟ أأقولها؟ لو قلتُها أشفي غليلي! ياويلتى..لا ، لن أقول أنا، فقولي!

ألفُ نابٍ!

قال: كنتُ مهموماً، لحالي وحالِ الأمة، كُلَّما قُلنا بزغَ الفجرُ اشتدَّ الظلامُ، وثارت العواصفُ، ففتشتُ أوراقَك تجسّساً فلقيتُك تشكو مثلَ شكواي، فهلاَّ أرحْتَنا من أبي الطيب، وذكرتَ قصيدتَك التي ملأتها بالأنياب؟! قلت: أتعني.. ألفَ ناب...

ماذا تعني؟!

عندما تفيض النفس عند امتلائها، فيقول أبو الطيب مثلاً: شَرُّ البِلادِ بلادٌ لا صَديقَ بِهِا وَشَرُّ ما يَكسِبُ الإِنسانُ ما يَصِمُ فهل تراه قالها من فراغٍ؟ أم إنَّ روحه بلغت غاية الضيق، وفاضت نفسُه شاكية...

محمد بن ظافر.. الطبيب الشاعر

قلت لكم مرة إن أجمل الأبيات التي يتردد صداها على المنابر، وفي منتديات الشعراء والأدباء، تلك التي تصف حال الإنسان مع الناس! لإن هو ضحك أو بكى، أو ابتسم أو عبس، أو صمت، أو نطق،...

نفحاتٌ أندلسية

الفردوس المفقود، هكذا سمّاها العرب الذين فرّطوا في الأندلس حتى فقدوها، وضيعوا معها مثلها عبر تاريخهم، وواقعنا شاهدٌ على ضياعهم! ما زلنا نذكر أندلُسا نبكيها في صبحٍ ومَسا ليستْ أندلُسًا واحدة فلَكَم ضيّعنا أندلُسا! سرحتُ...

سيوف الألحاظ

عشق العرب كل معاني الجمال، وبرعوا في وصف هذا الجمال، فلم يطاولهم في عشقهم ووصفهم أحدٌ. سقطوا قتلى تحت ظلال الأهداب، وهاموا بسحرها، فأذابتهم الأعينُ الواسعات الفاتنات، على أنهم فرسانٌ يذيبون الحديد بسيوفهم، لكنّ سيوف...

من عجائب دنيا الناس

أسوأُ الناس من تحتاج إلى تبرير كل أفعالك وكلامك له، وأسوأ منه الذي يفسره كما يحلو له، ويبني عليه أوهامه، ويصنع بناء عليه قراراته، فيعاديك، أو يصافيك، أو يرفعك، أو يسقطك.. كما يحلو له! في...

فلسفة الجود

قال أبو الطيب: لولا المشقةُ سادَ الناسُ كُلهم** الجودُ يُفقِرُ والإقدامُ قَتَّالُ! ما من أحدٍ إلا وتتوق نفسُه للسيادة، لكن الوصول إليها شاقٌ، لا تصبر عليه إلا نفوسُ الكبار، وليس صغار النفوس! وليس على النفوس...

بكاؤهم!

لماذا اتخذ الشعراء العشاق، أو عشاق الشعراء البكاء سلوة لهم؟! فلا تكاد تخلو قصيدة لشاعرٍ إلا وتجد بلل الدموع يغطي الكلمات! أظنهم يجدون راحة في البكاء، ويظنون أنهم بذلك يستعطفون المحبوب، الذي قسا قلبه حتى...

بنات الدهر!

أبِنْتَ الدّهْرِ عِندي كُلُّ بِنْتٍ فكَيفَ وَصَلْتِ أنتِ منَ الزّحامِ؟! تسابق البناتُ؛ بناتُ الدهر على خِطبة ودِّ أبي الطيب، ولديه كل بنت، لكنها هي الوحيدة التي زاحمتْهُنَّ بمنكبها ووصلت إليه، فتعجب منها، ومن جرأتها عليه،...

أعذب الشعر.. من ليبيا

شاعر الغزل الخجول، هكذا كان يُسمى الشاعر الليبي: حسن السنوسي (2007م)، ومن يقرأ شعره يجد فيه ما لا يجده في غيره من رقةٍ، وشهامة، وصدق عاطفة، ولا أدل على ذلك من قصيدته التي تقطر رقة...

شقائق النعمان!

سألني: لماذا اخترت عنوان عمودك في «العرب»: شقائق النعمان؟ وما معنى شقائق النعمان؟! قلت: هي زهرة جميلة أخّاذة هام بها الشعراء، فشبّهوا مباسمَ معشوقاتهم بجمالها، قبل اختراع «المكياج» وأصباغ الشفتين! وكنا نراها -أعني شقائق النعمان-...

الثقلاء!

عاتبني عزيز عليّ فقال: مقالاتك الأخيرة قد غلبت عليها الكآبة! قلت: صدقت، وهذا واحدٌ منها!. أعظم المصائب أن تُبتلى بثقيلٍ ينغِّص عليك حياتك، وكثيرٌ منهم يجهلُ أنه ثقيلُ دمٍ، تمرض القلوب إذا رأته، ويأتيها الموتُ...