


عدد المقالات 283
بعد أقل من شهرين على تسلمه لمهامه كرئيس لثامن حكومة تونسية في أقل من 6 سنوات، يشك كثيرون في أن يوسف الشاهد يجد وقتا كافيا ليسحب نفسا طويلا، أو ليأكل مع أطفاله، ذلك أنه منذ اليوم الأول لمجيئه وإلى يوم الناس هذا لا يفعل غير إطفاء الحرائق المندلعة هنا وهناك، حامدا الله على انه جاء رئيسا لـ»حكومة وحدة وطنية»، وإلا لاشتعلت الحرائق في بدلته أصلا! آخر الحرائق التي يحاول الشاهد إطفاءها مشروع قانون المالية لسنة 2017، وهو لا يشذ عن حال أي موضوع مطروح في تونس؛ قاسم للقوم شطرين بين مؤيد له رغم قسوة ما يحمله من إجراءات شد الأحزمة، وبين رافض رفضا مطلقا لفصوله التي تجتهد من أجل توفير قرش أبيض لليوم الأسود في تونس الخضراء. يوم الجمعة الماضي أسماه المحامون «يوم الغضب» بما أنهم خاضوا إضرابا عاما عن العمل بسبب ما رأوه تعسفا من مشروع قانون المالية على مداخيلهم، وهدد أطباء الأسنان بإخلاء عياداتهم لنفس السبب، كذلك فعلت أغلب الشرائح المهنية التي سعت حكومة الشاهد أن تحصل منها ما لم تحصله غيرها من الحكومات السابقة قبل الثورة وبعدها، ولم يعد لأي رئيس حكومة ترف تجاهل الانهيار القادم للدولة بأسرها إذا لم يتخذ إجراءات لا شعبية، ببساطة لأنه لن تكون هناك دولة ولا حكومة! المفارقة، هي أن رئيس الحكومة ، وجد أمامه ما اعتقد أنه جسم رخو، وهم موظفو الدولة، فقرر أن يؤجل الزيادة المقررة لرواتبهم خلال السنتين القادمتين، والمعضلة أن سلفه في رئاسة الحكومة كان قد أمضى اتفاقا مع النقابة يقضي بإنجاز تلك الزيادة في آجالها، لكنه وجد في النقابة عظما كاسرا للأسنان عندما رفضت المقترح من أساسه، وهددت حكومته بالويل والثبور، رغم أن ذات النقابة كانت من أوائل الموقعين في حفل تنصيب يوسف الشاهد على رأس «حكومة الوحدة الوطنية»! قالت له (النقابة): «اذهب واجمع المال الذي تحتاجه حكومتك من المستكرشين والفاسدين والمهربين والمتهربين من الضرائب، ودع الموظفين والشغالين المفقرين يتدبرون عشاء ليلتهم». في تونس قائمة أغنياء متمددة، بعضهم أغنياء قبل الثورة ثم زادوا غنى بعدها لأن الأملاك المصادرة من عائلة الرئيس الأسبق بن علي قد عادت إليهم وليس إلى «الثوار»، وفي تونس أيضا أغنياء جدد ابتسمت لهم عهود الفوضى والتسيب، فأنشؤوا بنوكا حقيقية في بيوتهم ينزلون إليها تحت الأرض بالمصاعد الكهربائية، وإذا كان مسؤولو «نداء تونس» قبل أن يصبح حزبا حاكما يرددون في حملتهم الانتخابية -زورا- بأن لديهم من الخبرات والكفاءات ما يدير شؤون 4 دول، فإن لدى هؤلاء وأولئك -حقيقة- ما يتدبر اقتصادات 4 دول، لكن الجوع كافر والثراء كاذب!
كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...
بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...
لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...
كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...
رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...
في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...
كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...
عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...
تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...
كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...
خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...
من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...