


عدد المقالات 203
بغض النظر عن حجم المؤسسة أو تاريخها أو أدائها، تحتاج جميع الأعمال إلى نمو التفكير الاستراتيجي ؛ حيث يعتبر العديد من القادة التفكير الاستراتيجي - والتنفيذ اللاحق لخطتهم الإستراتيجية – واحدة من أكثر المهام تحدياً للقادة. في كثير من الأحيان، يخلط القادة بين التفكير الاستراتيجي والتخطيط الاستراتيجي. فالتخطيط الاستراتيجي دراسة الواقع بكل أبعاده ومظاهره ورسم رؤى وأهداف مستقبلية بناء على ذلك ومن ثم وضع خطة تنفيذ تساعد على الانتقال إلى المستقبل المنشود. بينما يمثل التفكير الاستراتيجي خطوة سابقة للتخطيط الاستراتيجي ؛ فهو ينطلق من التأمل العميق لاستشراف المستقبل وتحديد الاتجاه الذي يقود المؤسسة للاستفادة من الفرص ومواجهة المتغيرات المستقبلية. يعد الدور الرئيسي للرئيس التنفيذي هو: أولا تحديد رؤية الشركة والثاني هو التأكد من تنفيذ الرؤية. يبدو الجزء الأول يميل إلى أن يكون أسهل بكثير من الجزء الثاني. يمكن لأي شخص في دور قيادي في الشركة أن يعلن ما يريد أن يراه ويحلم به كبيرًا، لكن التنفيذ هو الجزء الصعب. اذا ما كان ما ذكرناه سابقا هو صحيح ؛ فأين يقع التفكير الاستراتيجي من أجندة القادة ؟ هل يجد القادة وقتاً كافياً لممارسة التأمل والتفكير استراتيجياً في مستقبل المؤسسة ؟ يشير «ريتش هوراث» في أبحاثه التي أجراها حول ما مدى استثمار القادة لأوقاتهم في التفكير الاستراتيجي ؛ أن 44% من القادة والتنفيذيين يقضون أوقاتهم في بيئة عمل منغمسة في العمليات اليومية والتي تُثبطْ ملكة التفكير التأملي الاستراتيجي. ويعترف 96% من القادة بأنهم لا يجدون وقتاً لممارسة التفكير الاستراتيجي لأنهم - ببساطة – مشغولون بإدارة الأزمات. لهذا السبب، من المهم أن يمتلك قادة المؤسسات فهمًا صحيًا لقيمة التفكير الاستراتيجي وكيف يساعد في إنشاء خريطة طريق استراتيجية للنمو. التفكير الاستراتيجي هو- في جوهره - مزيج منهجي من الابتكار والتخطيط الاستراتيجي والتخطيط التشغيلي. الهدف هو تطوير الاستراتيجيات التي تعمل على تحسين فرص النجاح لمؤسستك. ومثال على ذلك ؛ تتمثل الطريقة الأكثر شيوعًا لإطلاق منتجات جديدة أو الدخول في سوق جديدة (أو أي مسعى استراتيجي آخر) في قياس كل شيء استنادًا إلى الأداء السابق باستخدام الإحصاءات السابقة. من حيث المبدأ لا حرج في استخدام الإحصاءات السابقة، ولكن المزيد والمزيد من المنظمات تتعلمْ أن هذه ليست كافية لوحدها لتطوير استراتيجيات قوية للمستقبل. إنها مؤشرات متأخرة. ما نحتاج إليه هو المؤشرات الرئيسية. عندما نتحدث عن المؤشرات الرئيسية ؛ فلا يتعلق الأمر فقط بموعد إطلاق الحملة التالية وكيفية تنفيذها. إنما يتعين على الشركات العمل بشكل استباقي من أجل خلق قيمة للعملاء. هذا هو المكان الذي يخدمك التفكير الاستراتيجي بشكل أفضل، من خلال إثارة التساؤلات حول الاستراتيجية ومدى قدرتها في تحقيق غايات المؤسسة. لماذا التفكير الاستراتيجي مهم بجانب التخطيط الاستراتيجي؟ يتضمن التفكير الاستراتيجي اتخاذ سلسلة من القرارات حول الإجراءات التي تنوي الشركة اتخاذها لتصبح أكثر نجاحًا. غالبًا ما تمتلك المؤسسات خطة استراتيجية تراجع بشكل سنوي. تنتج الخطة الاستراتيجية مستند يمثل - في جوهره - كتيبا إرشاديا لفريق الإدارة لاستخدامه في الأعوام المقبلة. وتشمل الخطة الاستراتيجية في مجملها ما يلي: •الاستعداد للتخطيط: وتشمل تقييم وضع المؤسسة وبناء فريق التخطيط ومراجعة الثقافة والقيم المؤسسية. •تحليل البيئة والمؤسسة والمنتجات: فهي تشمل تحليل البيئة الداخلية للمؤسسة والبيئة الخارجية ؛ تحليل المنظمة أو المؤسسة ومقارنتها مع المؤسسات المماثلة ؛ وأخيرا تحليل المنتجات. •وضع الخطة الاستراتيجية: التي ترتكز على الرؤية والرسالة والأهداف والهيكل الاستراتيجي. •وأخيرا ؛ المتابعة والتنفيذ من خلال تحليل الواقع وسد الفجوة ووضع خطة عمل محكمة والتنفيذ والمتابعة. سنتحدث أكثر حول التفكير الاستراتيجي وأهمية تكامله مع التخطيط الاستراتيجي في مقالنا القادم بإذن الله @hussainhalsayed
في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التنفيذية والسيكولوجية التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، واليوم، نصل إلى أعمق هذه التحديات وأكثرها حساسية على الإطلاق: تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. قد يكتشف القائد...
في المقال السابق تحدثنا عن تحديات سنة أولى في المنصب القيادي. وكان التركيز على شرنقة «الإنجاز الفردي» ثم حول «تحول الهوية المهنية: من «أنا» إلى «نحن»، واليوم حديثنا حول «تحقيق إنجازات سريعة». في المقالين السابقين،...
في المقال السابق تحدثنا عن تحديات سنة أولى في المنصب القيادي، وكان التركيز على شرنقة «الإنجاز الفردي»، واليوم حديثنا حول «تحول الهوية المهنية: من «أنا» إلى «نحن». عندما يكون ملف الإنجاز الذاتي هو المحرك الأساسي...
تشهد البيئة المؤسسية في دولة قطر حراكاً تطويرياً متسارعاً، يتزامن مع تمكين كفاءات وطنية واعدة تبوأت مناصبها القيادية بناءً على سجل حافل بالتميز والإنجاز الفردي. هؤلاء القادة الجدد، الذين لا تتجاوز خبرتهم القيادية ثلاث سنوات...
في أروقة المكاتب الفاخرة ذات الإطلالات البانورامية، وراء شاشات العرض التي تضج بالرسوم البيانية والبيانات الصماء، تُولد الكثير من الأفكار، أفكار رائعة، أفكار خلابة، أفكار مثالية. يجتمع القادة والمخططون، يرسمون ملامح المستقبل، ويطلقون استراتيجيات ومبادرات...
في عالم يتسارع فيه كل شيء، وتتراكم فيه الخيارات أمامنا حتى التخمة، يجد الكثيرون أنفسهم عالقين في حالة ذهنية خانقة تُعرف بـشلل القرار. ويقصد به تلك الحالة التي يقف فيها الإنسان عاجزاً عن اختيار بديل،...
في مقالنا السابق، تحدثنا عن ظاهرة النجوم واحتراقها في بيئة العمل، في هذا المقال سوف نتحدث عن محور يمسّ وتراً حساساً جداً في الفكر الإداري الحديث، ويُعرف عالمياً بـ «لعنة الكفاءة». بداية، السؤال المهم لماذا...
اليوم حديثنا عن ظاهرة حديثة نسبياً في بيئات العمل، وبدأ الحديث عنها في الفكر الإداري الحديث. اكتب اليوم عن النجوم في بيئة العمل وظاهرة « احتراق النجوم «. النجوم في بيئة العمل ليس مجرد أشخاص...
بعد أن تحدثنا في مقالنا السابق عن مظاهر ثقافة نعم وتأثيرها على المؤسسات، اليوم نسلط الضوء على كيف نوازن بين احترام القيادة وتشجيع النقد الصريح دون أن يتحول الأمر إلى فوضى؟ تعد الموازنة بين الهيبة...
تعتبر بيئة العمل التي تسود فيها ثقافة «نعم سيدي» واحدة من أخطر التحديات التي تواجه المؤسسات الحديثة؛ فهي ليست مجرد مظهر من مظاهر الاحترام أو الولاء المغشوشة، بل هي صمت تنظيمي مقنّع يغتال الإبداع ويحجب...
تحدثنا في مقال سابق عن الإدارة التفصيلية وأهم مزاياها وعيوبها، واليوم نتطرق إلى تطبيقات هذه الإدارة في بيئة الأعمال العربية. فعندما نرغب في فهم الإدارة التفصيلية في السياق العربي ونحاول إسقاط هذا المفهوم على بيئة...
تُعد الإدارة التفصيلية (Micromanagement) واحدة من أكثر المفاهيم الجدلية في عالم الإدارة والقيادة الحديثة. فبينما يراها البعض صمام أمان لضمان الجودة، يصفها خبراء التطوير المؤسسي بأنها مرض تنظيمي يستنزف الطاقات ويبدد المواهب. في هذا المقال...