


عدد المقالات 604
هذا ما أرادته الجهة أو التنظيم، الذي قام بالعملية الغادرة التي أودت بحياة ثلاثة من وكلاء النيابة، في شمال سيناء في نفس اليوم، وفي أعقاب الأحكام الأولية التي صدرت في حق قيادات جماعة الإخوان المسلمين في مصر، والتي تضمنت إحالة أوراق العشرات إلى فضيلة المفتي، في انتظار الرأي الشرعي في أحكام بالإعدام في حق هؤلاء، أن يتم الارتباط السريع والمباشر بين الحدثين، والمحصلة التي يصل إليها ويعززها الإعلام، والأجهزة المعنية أن الإخوان، هم من ارتكبوا الجريمة البشعة والنكراء، والسبب بديهي ومعروف لدى هؤلاء -رغم عدم صحته- الرد السريع والحاسم على أحكام القضاء بالنيل من بعض رموزه، وظني -وليس كل الظن إثما- أن المستفيد الأول من تلك الجريمة، جهة ما أو تنظيم حريص على استمرار تلك الحلقة الجهنمية، من الأحداث التي تتسبب في حالة عدم الاستقرار في مصر، وتأجيل أي حل سياسي لهذا الوضع الذي تعيشه مصر، منذ الثالث من يوليو عام 2013، وسد أي منفذ للتوصل إلى حلول لإنهاء هذا المأساة. جريمة سيناء تثير عشرات الأسئلة، وفي مقدمتها الخلل الأمني، الذي يجعل من ثلاثة من وكلاء النيابة، هدفا سهلا لمن قام بالعملية. فأين هي الحراسات الأمنية التي يتم توفيرها في منطقة مثل شمال سيناء، تعاني ما تعاني منذ فترة ليست قصيرة لبعض رموز القضاء هناك، ولم نسمع في الأنباء الأولية عن وجود مثل تلك الحراسات. وأيضا ليس من العقل أو المنطق الربط الأوتوماتيكي بين الإخوان وتلك الجريمة، خاصة أن هناك في سيناء تنظيمات إرهابية تعلن مع كل عملية مسؤوليتها عنها، وتتفاخر بذلك، كما أن قواعد تنظيم الإخوان -إذا كانت موجودة-، لم تلجأ إلى أفعال أقل خطورة، ومن ذلك الاحتجاج أو التظاهر، ولم تسجل أي أحداث غير عادية في هذا اليوم، في أي من محافظات مصر، أو حتى المناطق التي اعتادت خروج مظاهرات من تحالف دعم الشرعية، سوى جريمة سيناء. ولعل جريمة سيناء، وحوداث الإرهاب الأخرى، والأحكام التي صدرت من المحكمة، ومجموعة القضايا المنظورة أمام القضاء، وهي بالعشرات في حق قيادات الصف الأول، الثاني وحتى الرابع لجماعة الإخوان المسلمين، هي ما دفعني ومعي الكثيرون، للتساؤل من منطلق الحرص على مصر الدولة، والكيان والدور، ثم ماذا بعد؟ هل ستستمر الأمور هكذا؟ أليس هناك رجل رشيد، أو جماعة عاقلة، تحاول وقف كل ما يجري، أن توقف تلك السلسلة من عمليات الانتقام والانتقام المضادة، وهي اللغة السائدة في مصر الآن؟ وهل سيتم حل مشاكل مصر، ومواجهة التحديات والتهديدات الداخلية والخارجية، بمثل هذه الطريقة؟ وإلى متى سيستمر استخدام القضاء في لعبة السياسة، خاصة مع التأثيرات السلبية لذلك على سمعة القضاء المصري في الخارج؟ ومنذ متى شهدت مصر هذا الحجم من أحكام الإعدام التي دفعتها إلى مقدمة الدول في العالم، التي تلجأ إلى مثل هذا العقاب، في عالم يتخلى عنه، في قضية المنيا وصل العدد إلى أكثر من 700 شخص، وتفاوتت الأرقام في قضايا أخرى، حتى وصلت في القضيتين الأخيرتين إلى 126 حكما، من بينهم قيادات من حماس وحزب الله. السياسة عامل أساسي في كل القضايا المطروحة، ويكفي النظر إلى تواريخ بدء النظر في القضيتين، الأولى المسماة إعلاميا الهروب الكبير، ظهرت إلى العلن يوم 26 يوليو 2013، أي بعد حوالي ثلاثة أسابيع من عزل الدكتور محمد مرسي، وسط مطالبات دولية لمعرفة مكان احتجازه وأسبابها، فكان من المهم استكمال الشكل بالإعلان عن التحقيق معه في تلك القضية، التي بدأت أثناء وجوده كرئيس للجمهورية، في محكمة جنح الإسماعيلية، في موضوع لا علاقة له بالقضية، والذي دار حول أحد الأشخاص الذي يشكو من تشابه في الأسماء مع أحد المسجونين، وحولها القاضي خالد المحجوب إلى جناية، أما القضية الثانية، فقد بدأ أول فصولها في 22 ديسمبر من نفس العام، نتيجة تحريات قام بها المقدم محمد مبروك من مباحث أمن الدولة، ومنذ عام 2005، حول اجتماعات تعقد في دول أخرى، منها تركيا وغيرها، وتواصلت تلك التحريات إلى ما قبل ثورة يناير 2011، وقد تم اغتياله على يد تنظيم أنصار بيت المقدس فيما بعد. والتساؤلات عديدة، ومنها مثلا، إذا كانت تحريات الأمن الوطني صحيحة وبتلك الدقة فكيف سمح لمحمد مرسي أن يمارس العمل السياسي، في خلال تلك الفترة، ويرأس حزب الحرية والعدالة، بل ويخوض انتخابات المنصب الأرفع في مصر، بل ويفوز بها، ويستمر في منصبه لمدة عام، مع أن أحد الأجهزة الأمنية لديه من الوثائق ما يفيد أنه يتخابر مع أجهزة ودول أجنبية، لماذا تم تجاهل معلومات بهذه الخطورة، أثناء وجود المجلس العسكري في السلطة؟ والذي يجعلنا نتعامل بتحفظ مع التحريات، الإشارة إلى وجود متهمين في قضية اقتحام السجون، من حركة حماس، ومنهم حسام الصانع وقد استشهد في عدوان إسرائيل على غزة في عام 2008 ومنهم تيسير أبوسنيمة واستشهد في نفس العدوان، ومحمد أبولبدة وهو متوفى عام 2005، وهناك علي حسن سلامة وهو معتقل في سجون إسرائيل منذ العام 1996، ويستطيع القضاء المصري أن يأمر الحكومة بالسعي لدى الجهات المعنية للتأكد من تلك المعلومات، طوال فترة التقاضي، حتى رائد العطار وهو المتهم رقم 2 في القضية، استشهد في العدوان الأخير في العام الماضي، وكان من الممكن إخراجه من قائمة الاتهامات، كما هو الحال مع الدكتور فريد إسماعيل. السؤال الآخر، يتعلق بمسألة تورط قيادات إخوانية في اقتحام السجون، كيف يستقيم ذلك؟ وكانوا جميعا قد تم القبض عليهم، في إجراء احترازي من أمن الدولة، بعد أيام من تظاهرات 25 يناير، هل يمكن لمن هو داخل السجن أن يخطط لاقتحامه؟ كما أن المداخلة التي قام بها الدكتور محمد مرسي بعد خروجه من اقتحام السجن وخروجه منه مع قناة الجزيرة، دليل براءة وليس إدانة، فقد أعلن عما حدث، وأنه لا يعرف لمن يتوجه، كما أننا لم نسمع حتى الآن أي تحقيقات جرت حول كيفية دخول عناصر حماس، حتى من الأنفاق مع قطاع غزة، ووصولها إلى سجن وادي النطرون، وأين كانت الأجهزة المعنية؟ يقال إن الشرطة انهارت يوم جمعة الغضب في 28 يناير، وقد يكون الأمر صحيحا، ولكن ماذا عن الدولة، عن بقية الأجهزة المعنية، بحفظ أمن الحدود، والنقاط المنتشرة في أنحاء الجمهورية، كما أن كل الشهادات التي قدمت في المحكمة في القضية، لم تجزم بتورط عناصر من حماس في عملية اقتحام السجون، والكل يعرف أنها كانت إحدى وسائل وزارة الداخلية لخلق حالة من الفوضى في البلد. أتمنى مخلصا، أن تخرج مصر من تلك الدائرة الجهنمية، فأحكام التاريخ تقول إن العنف لا يولد سوى العنف، وإن طريق الخلاص يمر بالبحث عن مصالحة حقيقية، والقبول بالآخر.
لا أدري إذا كانت تصريحات المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، حول حقيقة ما جرى منذ هجوم اللواء المتقاعد خليفة حفتر الغادر على العاصمة الليبية طرابلس في أبريل من العام الماضي، نوعاً من إبراء...
عندما يتعلق الأمر بحاضر ومستقبل أكثر من مائة وخمسين عربي في مصر والسودان، فنحن في حاجة إلى الاصطفاف والحذر، والحرص في التناول والتعامل أثناء التعامل مع ملف سد النهضة، وعندما تكون القضية تخصّ شريان الحياة،...
هاهي أميركا تجني ثمار ما زرعته في العراق، فبعد أكثر من 17 عاماً من غزوها العاصمة بغداد، تجد نفسها مجبرة على الدخول في حوار استراتيجي مع حكومة الكاظمي؛ للاتفاق حول شكل وحجم قواتها هناك، بعد...
إن أي مراقب محايد وحريص على التجربة الديمقراطية الوليدة في أعقاب أنجح نماذج الربيع العربي، لا بدّ أن يقرّ ويعترف بأن هناك أزمة حقيقية تعاني منها تونس، وبداية الحل في الاعتراف بوجودها، والاتفاق على آليات...
عندما يجتمع «الهوان» العربي، و»التخبّط» الفلسطيني، مع «الدعم» الأميركي، وموقف «إبراء الذمة» الأممي والأوروبي، فالنتيجة أن المشروع الإسرائيلي لضمّ 30% من الضفة الغربية -وهو قيد التنفيذ- في يوليو المقبل سيمرّ، وعلى الجميع أن يتنظر خطوة...
بكل المقاييس، فإن شهري يونيو ويوليو المقبلين هما الأخطر في مسار أزمة سد النهضة، وسيحددان طبيعة العلاقات المصرية السودانية من جهة، مع إثيوبيا من جهة أخرى، وكذلك مسار الأحداث في المنطقة، وفقاً للخيارات المحدودة والمتاحة...
أسباب عديدة يمكن من خلالها فهم الاهتمام الاستثنائي من جانب الكثيرين من المعلّقين والكتّاب -وأنا منهم- بقضية سدّ النهضة، والأزمة المحتدمة على هذا الصعيد بين مصر وإثيوبيا والسودان، ومنها أنها تتعلّق بحاضر ومستقبل شعبين عربيين،...
بعد عدة أشهر من استقالة رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبدالمهدي، كان الخيار الأول لمن يخلفه هو مصطفى الكاظمي رئيس الاستخبارات العراقية، ولكنه تحفّظ على قبول التكليف، ووسط عدم قبول كتل شيعية له؛ ولكنه أصبح...
المتابعة الدقيقة لمسيرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر تؤكد أن الرجل لم ولن يتغير؛ فقد ظهر بشكل كوميدي لأول مرة في فبراير 2014، داعياً الليبيين إلى التمرّد على المؤتمر الوطني العام المنتخب من قِبل الشعب الليبي،...
أزمات لبنان الحقيقية تبدأ وتنتهي عند المحاصصة السياسية والطائفية، يضاف إليها الرغبة في التسييس والتأزيم، مع تمترس كل طائفة وتيار وحزب سياسي وراء مواقفه، دون الرغبة في اللجوء إلى التسويات السياسية، أو لقاء الآخر عند...
لن تخرج الاحتمالات الخاصة بتمرير الحكومة العراقية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، عن هذه الاحتمالات؛ إما أن ينجح الرجل فيما فشل فيه سابقاه محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي، ويصل إلى التشكيلة المناسبة ليتم تمريرها عبر مجلس...
لا أسامح نفسي على إطراء شخصية مثل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولكنه يقع في إطار إقرار واقع وقراءة في مسيرة الرجل، الذي استطاع عبر سنوات طويلة، أن يستخدم أدواته بصورة جديدة، ليحتفظ بالموقع طوال...