alsharq

د. زينب المحمود

عدد المقالات 377

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 07 أكتوبر 2026
النخب العربية والصراع على قيادة العربة
سحر ناصر 06 أكتوبر 2026
درسٌ هندي في إدارة الدولة
د. محمد أنس أرناؤوط 09 أكتوبر 2026
على قدر أهل العزم

كُنْ ليِّناً

23 أبريل 2017 , 12:40ص
يدعو الإسلام إلى الرفق، ويؤكِّد على أَنه مطلبٌ شرعيٌّ، ومطلبٌ إِلهيٌّ، ولا بدَّ أَن يشيع بين أَفراد المجتمع، بين الراعي ورعيته وفي جميع التعاملات، والمواقف الحياتية. وصدق الرسول عليه السلام حين قال: (إِنَّ اللهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِفْقَ فِي الأَمْرِ كُلِّه)، فهو مستحب جملة في كل شيء.
والرفق يعين على تحصيل المقصود، وهذا ما أَكَّده قول الله تعالى في محكم التنزيل: «فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظّاً غليظ القلب لانفضُّوا من حولِك» آية قرآنية، بمقدمةٍ ونتيجةٍ، شكَّلت لنا منهجاً أَخلاقياً راقياً، وهي من أَعظم ما تمَّ تسطيره في باب الأَخلاق الاجتماعية، إذ لو أَدرنا عدسة التفسير وتأمّلنا جيّداً لوجدنا فيها عجباً:
فهي من سورةٍ مدنيَّةٍ تدعو لنشر الرحمة في قلوب العالمين، من آل عمران جاءت من الوحي على خير الأَتقياء الأَنقياء الصالحين، تبدأُ بتوكيدٍ مبينٍ، (فبما) والأَصل (فبرحمة) فالميم زائدة للتأْكيد وتقوية الخطاب، وهنا يخاطب الله الرسول في غزوة أُحد: يا محمَّد، بسبب رحمة الله لك، صرت ليِّناً مع أَصحابك، ولو كنت فظًّا لتركوك وشأْنك، وتخلَّوْا عنك. فالخطاب للرسول، ثمَّ لأُمَّته تباعاً واقتداءً.
تصدَّرت (الرحمة) الآية، والمفعول به إِن تصدَّر، فإنَّه تنويهٌ وإبرازٌ وتخصيصٌ، فالله رحمنٌ رحيمٌ، ربَّى النبي محمداً على الصراط المستقيم، نيِّرَ البونِ أَمين رحيم بكلِّ كَبِدٍ رَطِبَةٍ، على الصغير والكبير والجميع في كل حين، وقد وردت الحروف والمقاطع بجرْسٍ يحاكي معانيها، عبَّرت عن اللين أَجمل حروف العربية، وهي حروف الذلاقة: (فبما رحمة من الله لنت لهم).
وعبَّرت عن الغلظة والفظاظة حروفٌ صعبةُ النطق، تزدحم في أَسلة اللسان: (ولو كنت فظًّا غليظَ القلب لانفضّوا من حولك)
فالفاء والظاء تنازع روحك.. وتريحك لام يا نون.. لين القلب رضا وسكون.. هلا ذقت بحلقك غلظة.. أو هزّت أشداقك فَضَّة؟.. يأنفها حَرَكٌ وسكون.
إنَّ شرَّ الرُّعاءِ الحُطَمةِ (أي العنيف) فإيّاكم أنْ تكونوا منهم. ومَنْ لانَتْ كلمتُهُ وجبَتْ محبته. وما كان الرِّفقُ في شيءٍ إلا زانَهُ وما انْتُزِعَ مِنْ شيءٍ إلا شانَهُ.
هذا الهادي هذا محمّد رباه رحيم رحمن، مِن رحمته بآلِ البيتِ يلفُّ ثيابه، حتى لا يزعج من نام، يعطف، يمسح رأس الطفل من الأيتام.
يُطعِم مسكيناً ويتيماً وأَسيراً هو يقضي الدَيْن.. والسِّبطانِ على الكتفين، حتَّى النَّاقة، وجذْعِ النَّخلة، والبدرُ انشقَّ له نصفين.
خُذِ الأمورَ برفقٍ واتئدْ أبداً، إيَّاك مِنْ عجَلٍ يدعُو إلى وَصَب. لَلرِّفق أحسنُ ما تُؤْتَى الأمورُ بهِ، يُصيبُ ذو الرِّفقِ أو ينْجُو مِنَ العَطَبِ.
المشافي في الحضارة الإسلامية

كانت المشافي قديمًا تسمى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...

وكرة الخير

بتاريخها البهي، وطبيعتها الساحرة، وإرثها العريق، تتربع على شاطئ الخليج الذهبي، فتنعكس فيه أصالتها ونضارتها. هي لؤلؤة الجنوب، وساحرة الألباب والقلوب، لا يمس بهاءها حاسد مغلول، ولا ينقِصُ قدرها قولُ مجهول، أو مبغضٌ جَهول. في...

الحضارة وطب الأسنان

اهتم علماء الحضارة الإسلامية بطب الأسنان وعدوه تخصصًا فريدًا، وأولوه اهتمامًا خاصًا، وما يؤكد ذلك، «كثرة عدد أطباء الأسنان، وكثرة التصانيف والتآليف المرموقة التي وضعوها، تلك التي أضافت ثروة علمية كبيرة إلى الناتج العلمي والمعرفي...

الحياء شعبة من الإيمان

ورد في الأثر أن النبي صلى الله عليه وسلم «كان أشدَّ حياءً من الفتاة في خدرها»، وروى أبوهريرة رضي الله عنه أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: «الإيمان بضع وستون شعبة، والحياء شعبة...

عز حضارتنا

ليس غريبًا أو مثيرًا للدهشة أن تُمدَح الحضارة الإسلامية من طرف أبنائها، لكن ما يثير الدهشة والإعجاب، ذكر محاسنها من طرف مَن ناصبوها العداء ذات زمن، أو من خالفوها فكرًا وعقيدة. وسأذكر في هذه المقالة...

عذر جاهز لكل خيبة

في كواليس كل محاولة لم تكتمل، وسردية كل هدف تَراجعنا عنه، يختبئ كائن وهمي نُطلق عليه «الظروف». لقد حولنا هذا المفهوم من محض تحديات طبيعية تواجه الإنسان، إلى «شمّاعة» نحمل عليها كل تعثر، ونعلّق عليها...

جميل يحب الجمال

إنّ الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...

فضل العلم والعلماء

إن دور الدولة لا يقل أهمية عن دور الأسرة في مجال الاهتمام بالعلم والعلماء، بل إنه يفوق دور الأسرة في أحيان عديدة، وقد يكون لزامًا على كل دولة تسعى إلى بناء نهضتها، وقيادة مسيرتها نحو...

وَهْمُ الغِنَى وَحَقِيقَتُهُ

قد يظنُّ ظانٌّ أنَّ الغني هو كثير المال والعقار، أو من يمتلك ذهبًا وفضةً ولؤلؤًا. لكن الحقيقة غير ذلك، فإلى أي معنى ينتمي الغنى؟ ومَنْ الغني في عُرف الله وعُرف اللغة والعرب؟ ورد اسم «الغني»...

( أنت صفر )

قالها لي أحدهم يومًا عندما وصلنا في النقاش إلى طريق مسدود، لكن من دون علمي بما يعنيه الصفر في أسفار العلم والأدب، والقيم والأخلاق، فالصفر هو أنت عندما تقرر أن تكون متجددًا، وعندما تريد أن...

عالم الطب في حضارتنا

كانت المشافي قديمًا تسمّى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقْريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...

فقه الشكر

إن شكر الله على نعمه هو من قمة أدب الإنسان مع خالقه، وهو اعتراف صريح بربوبية الله، وفضله الكبير عليه، ولذلك سمّى الله نفسه «الشكور» وخص الشكر بمساحة فسيحة في كتابه الكريم، فقد ورد اسمه...