


عدد المقالات 611
كانت عبارة «متاجرة الأنظمة بالقضية الفلسطينية» من العبارات السائدة في القاموس السياسي العربي، ما يعني أنها كانت تشير إلى حقيقة كانت موجودة بالفعل، والسبب في تخصيص القضية الفلسطينية بالنص هو أنها كانت، وربما لا تزال رغم تطورات الأعوام الأخيرة، القضية المركزية للأمة. تحيلنا هذه القضية إلى محددات موقف جماهير الأمة من الأنظمة، ومن الحكام. وهنا ينبغي التفريق بين موقف شعب كل بلد من نظامه، وبين موقف الغالبية من جماهير الأمة، إذ كثيرا ما فرضت الدولة القُطْرية ومعطياتها تباينا بين الموقفين، حيث حدث مرارا أن كانت المسافة شاسعة بين الموقفين، لأن زاوية النظر لكليهما كانت مختلفة. وحده عبدالناصر الذي شذّ عن هذه القاعدة خلال العقود السابقة، لكن الموقف ما لبث أن حُسم بعده ليغدو التباين واضحا بين الموقفين في أكثر الحالات، ربما لأن الحقبة التي عايشها الرجل لم تكن من النوع الذي تعلو فيه قيم الحرية والتعددية، إذ كان الغزو الصهيوني لفلسطين طازجا وتبعا له كل مفردات الصراع، مع أن ذلك لا ينفي أن جزءا من الشعب المصري لم يلبث في الأعوام الأخيرة من حكمه أن أخذ يغير موقفه، تحديدا بعد الهزيمة في يونيو 67. في الحالات الأخرى كان الموقف محسوما بالنسبة لغالبية جماهير الأمة، فهمي من الأنظمة التي تدعم قضية فلسطين وقضايا التحرر ورفض التبعية للغرب، بخاصة الولايات المتحدة بعد تسيّدها المشهد الدولي منذ مطلع التسعينيات إثر انهيار الاتحاد السوفيتي. كثيرة تجليات ذلك التناقض خلال العقود الأخيرة، فصدام حسين مثلا كان محبوبا بالنسبة لقطاع عريض من جماهير الأمة بسبب موقفه من فلسطين، وتحديه للولايات المتحدة، بينما كان مكروها في الداخل بسبب دكتاتوريته ودموية نظامه. وحين غزا الكويت كان الكويتيون على موقفهم الحاسم، والطبيعي والمفهوم ضده، وربما كان العراقيون كذلك، في حين كانت غالبية جماهير الأمة على غير ذلك، لا لشيء إلا لأن العدو هو الولايات المتحدة (التناقض شمل القوى والحركات السياسية والدينية). في حالة النظام السوري، لم يكن من السهل أن تُسمع أي سوري موقفا إيجابيا من النظام رغم انتمائه إلى ما عُرف بمعسكر المقاومة والممانعة الذي برز خلال الألفية الجديدة، في حين كان موقف جماهير الأمة مختلفا إلى حد كبير، بخاصة بعد الأسد (الأب) الذي وقف مع حلف حفر الباطن وطارد المقاومة الفلسطينية في لبنان، وقتل من الفلسطينيين الكثير فيها. بيد أن الموقف بعد ربيع العرب صار مختلفا إلى حد كبير، فجماهير الأمة التي أرهقها الفساد والاستبداد، ورأت أن الأنظمة لم تفعل شيئا لفلسطين التي رفعت شعارات نصرتها، صارت تقدم مسألة الحرية على ما عداها، ولم تعد تشتري قصة فلسطين كبديل عن الحرية في الداخل، وصار بوسعها أن تنحاز إلى جانب الجماهير الثائرة، حتى لو وقفت ضد من يرفع شعار المقاومة والممانعة، كما تجلى ذلك في الموقف من النظام السوري، وكذلك من وقفوا معه كما هو حال حزب الله. ولم يتوقف الأمر عند نصرة غالبية الأمة لأي شعب عربي ثائر، بصرف النظر عن مواقف نظامه الخارجية، بل صار موقف النظام من بقية الثورات محددا من محددات الموقف منه بالنسبة إليها، فإذا كان مع الثورات كان الموقف منه إيجابيا، وإذا كان غير ذلك كان الموقف منه سلبيا (يبقى موقف شعبه منه مختلفا، حيث يرتبط بسياساته الداخلية أيضا). هذه الموجة من مشاعر التحرر في الأمة لم تكن بسبب وصول الفساد والاستبداد ذروته خلال الألفية الجديدة، وسيطرة النخب الحاكمة على السلطة والثروة وحسب، بل أيضا لأن التبعية للخارج صارت أكثر وضوحا، فيما لم تعد المتاجرة بالقضايا القومية مقنعة، لاسيَّما أن سقف التعاطي الرسمي مع تلك القضايا صار هابطا إلى حد كبير، حتى رأيناها جميعا تجمع على ما عُرف بالمبادرة العربية التي تنازلت عن حق العودة في بيروت عام 2002، بينما كانت دبابات شارون تجتاح الضفة الغربية. إنها القناعة التي تولدت في الوعي الجمعي للأمة، وهي محقة، ومفادها أنه من دون شعوب حرة، تملك قرارها السياسي، وتتحرر من تبعية الخارج، فإن فلسطين لن تتحرر، ولن يكون لهذه الأمة مكانها اللائق تحت الشمس، ولذلك فإن من يعتقد أن موجة ربيع العرب قد انتهت بما جرى خلال العام الماضي والعام الحالي مخطئ إلى حد كبير، لأن التعثر لا يعني السقوط، بل ربما كان مقدمة لموجة تتلوها موجة وصولا إلى التحرر الحقيقي، كما هو حال الثورات الكبيرة، والتحولات التاريخية الحيوية في سائر الأمم.
هناك إشكالية كبرى واجهت وما زالت تواجه القراءة الإسلامية التقليدية للسيرة النبوية في أبعادها السياسية والعسكرية أو الاستراتيجية، وتتمثل في حصر الأمر في الأبعاد الإيمانية وحدها دون غيرها، وجعل التقدم والتراجع، والنصر والهزيمة، محصوراً فيها؛...
ها نحن نتفق مع صائب عريقات، مع أننا كثيراً ما نتفق معه حين يتحوّل إلى محلل سياسي، رغم أن له دوراً آخر يعرفه جيداً، وإن كانت المصيبة الأكبر في قيادته العليا التي ترفض المقاومة، وهي...
أرقام مثيرة تلك التي أوردتها دراسة نشرت مؤخراً للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا)، بشأن الفقر في المنطقة العربية، والتباين الطبقي فيها. قالت الدراسة إن مجموع الثروة التي يملكها أغنى 31 مليارديراً في المنطقة؛ يعادل...
منذ ما قبل فوزه بانتخابات الرئاسة، يمثّل ترمب حالة عجيبة في ميدان السياسة، فهو كائن لا يعرف الكثير عن السياسة وشؤونها وتركيبها وتعقيدها، وهو ما دفعه إلى التورّط في خطابات ومسارات جرّت عليه سخرية إعلامية...
الأربعاء الماضي؛ قال الدكتور مايك رايان، المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ بمنظمة الصحة العالمية، إن فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19)، «قد لا ينتهي أبداً»، و»قد ينضم إلى مزيج من الفيروسات التي تقتل الناس في جميع...
بين حين وآخر، تخرج أنباء من هنا وهناك تتحدث عن لقاءات تطبيعية عربية من العيار الثقيل، ثم يتم تداولها لأيام، قبل أن يُصار إلى نفيها (أحياناً)، والتأكيد على المواقف التقليدية من قضية الشعب الفلسطيني. هناك...
في حين تنشغل القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية بقضية «كورونا» على نحو أكثر تشدّداً من الدول الأخرى (عقدة الدولة قبل تحرير الأرض هي أصل المصائب!)؛ فإن سؤال القضية الأساسية للشعب الفلسطيني يتأخر قليلاً، لولا أن...
الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو، يقيل وزير الصحة؛ وذلك بعد خلافات بينهما حول جدل «الاقتصاد أم الأرواح». حدث ذلك رغم ما حظي به الوزير من شعبية واسعة في البلاد، بسبب مكافحة تفشّي وباء فيروس كورونا. ترمب...
منذ أسابيع و»كورونا» هو شاغل الدنيا ومالئ الناس، ولا يتقدّم عليه أي شيء، وتبعاً لذلك تداعياته المحتملة على كل دولة على حدة، وعلى الوضع الدولي بشكل عام. وإذا كانت أسئلة المواجهة بشكل عام، ومن ثَمّ...
ماطل ترمب كثيراً في اتخاذ أي إجراء في مواجهة «كورونا» من شأنه أن يعطّل حركة الاقتصاد، ولولا ضغوط الدولة العميقة لواصل المماطلة، لكنه اضطر إلى التغيير تحت وطأة التصاعد المذهل في أعداد المصابين والوفيات، ووافق...
في تحقيق لها بشأن العالم ما بعد «كورونا»، وأخذت من خلاله آراء مجموعة من الخبراء، خلصت مجلة «فورين بوليسي» الشهيرة إلى أن العالم سيكون بعد الجائحة: «أقل انفتاحاً، وأقل حرية، وأكثر فقراً». هي بشارة سوء...
نواصل الحديث عن حركة «فتح» أكثر من «حماس» التي اختلفنا معها حين خاضت انتخابات السلطة 2006، وكذلك إثر الحسم العسكري في القطاع رغم مبرراته المعروفة، والسبب أن الضفة الغربية هي عقدة المنشار في مشهد القضية...