


عدد المقالات 356
إن من البديع أن نتناول في هذا الركن عدسة نيّرة، وإن كانت مطموسة البصر فإنها مكشوفة البصيرة، غارت الأنوار عن أحداقها فنبعت من أعماقها، انقطع عنها الاستقبال، واقتصرت على البث والإرسال، إنها عدسة بشار بن برد، الذي لم يتخلف عن عالم الوصف ولم تقصر خطوته في هذا السبيل عن خطى المبصرين، وهو في ذلك كالمعريّ، أبدع في وصف الذات، وأبدع في وصف المعنى، وها هو يصف الوغى التي خاضها قومه وصفاً لا يتأتّى إلا لبصر حديد وعين شاعر مُجيد: كأَنَّ مثارَ النقعِ فوقَ رؤوسِنا وأَسيافنا ليلٌ تهاوى كواكِبُهْ تغنّى كثير من الشعراء بالنقع، وهو قرينة دالّة على غيره لا على ذاته، وهو الغبار المتكاثف الذي تثيره العاديات الموريات المغيرات عند التحام الصفوف وقرع السيوف، وقد نصّ عليه القرآن الكريم في قوله تعالى: ﴿فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً﴾ [العاديات: 4] وقد تراءت غمامة النقع لبصيرة بشار كالليل إذا أَفَلَتْ كواكبه، وآن انبلاج صبحه، هذا عن الوصف البصريّ، فماذا عن وصف أعماق الشاعر الذاخرة ومشاعره العامرة؟ إليكم ما قال عن تنامي هواه الذي انغرس في جوفه واستقى من كآبته: كمَخِيلِ الكانونِ أَضرمتَ فيهِ عامداً فاستطارَ ضوءاً منيرا أَو كحَبِّ الزرّاعِ وافقَ أَرضاً وافقتْهُ وحائراً مفجورا لقد قرّب لنا عالمه الخفيّ عنّا إلى عالمنا الخفيّ عنه، بأمثلة وشواهد ومشاهد من متناول الأبصار إلا أنه تناولها بإلهام البصيرة، فمثّل فوران حبّه وطوفانه باندلاع النار من الشرار وباستغلاظ الزرع من البذار.
أبدأ حديثي بشهادة لمستشرق شهد بالحق فقال: «ما زالت مؤلفات المسلمين في الجغرافيا تحتل مكانًا مهمًّا حتى يومنا هذا؛ لأن المعلومات التي تتضمنها تزيد في علمنا بالجغرافيا التاريخية المتعلقة بالبلدان التي تناولتها هذه المؤلفات، وبناءً...
إن الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
في الوقت الذي لم يكن فيه للحيوان أيُّ نصيب من الرفق، وفي الوقت الذي كانت بعضُ الأمم تتخذه وسيلةَ لهوٍ في مناسباتها وطقوسها، ظهرت الحضارة الإسلامية التي جاءت رحمةً للعالمين، وظهرت بثوبٍ ربانيّ لم تلبِسْه...
اسم الله الحميد، اسم عظيم، تلهج به الألسنة في الغدو والإبكار، ويتسيَّدُ التسابيح والأَذكار، وإذا كان قوله تعالى «اِقْرَأ» هو الكلمة الأولى وحيًا وتنزيلًا، فإنَّ كلمة «الحمد» هي الأولى تلاوةً وترتيلًا، فنحن على موعد لا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأة شاهدة على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعة أحداثها، ورافعة عمادها، بمشاركة الرجل، وهي سر الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدت نصفه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
حاضرة عظيمة مقدسة، خلق الله منها الأرض ومنها دحيت، هي أم الدنيا بحواضرها ومدنها وقراها وكل ناحية فيها، هي العاصمة العالمية للأرض، وهي أم الثقافات الإنسانية جميعا، وما فيها من تراث معنوي ومادي، إنها المكان...
إنّ بناء الحضارة الإسلامية الماديّ والمعنويّ يصيبُ من يقلِّب صفحاتِ التاريخ بالانبهار والإعجاب، وليس ذلك فحسب، بل يُشْعِرُه بالاطمئنانِ على البشريةِ والإنسانيةِ جمعاءَ، وأنّ هناك إمكانيةً لجعل العالم أفضلَ، وخلق فرص عيشٍ آمنةٍ في ظلِّ...
كم هو عظيم أن نقف على أسماء الله عزّ وجلّ متدبرين! وكم هو بديع أن نغوص في أعماقها لنكتشف بواطن معناها وليس فحسب ظاهرها! يقول تعالى في فواتح سورة الحديد: «هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ...
هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...
هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...