


عدد المقالات 283
يستغرب كثيرون كيف للإسلاميين الذين كانوا العدو رقم واحد للإدارات الأميركية المتعاقبة أن يصبحوا بين عشية وضحاها شركاءها ومحظييها؟! وأزعم أن الإجابة عن السؤال لم تكتمل بعد. رغم أن قادة أميركا صفقوا وقوفا وقعودا لما حدث ويحدث في بلدان «الربيع العربي»، لكن عيونهم على الآتي... أمام ما أقول أكاد أرى بالعين المجردة فريقين: من يجمح به الخيال في التحليلات التآمرية التي لا حد لها إلا حدود الخيال. وفي ذلك تسطيح مسف وبحث عن شماعات لتعليق الفشل في فهم كُنه العلاقات الدولية في زمن متعولم بالكامل. ذلك أنه من السهولة البالغة القول بأن الإدارة الأميركية أو «الإمبريالية العالمية» تقول للأشياء كن.. فتكون! هكذا فقط يركن هؤلاء للدعة مستمرئين كسلا فكريا رائقا.. فيستكينون لاحقا لما صوره الكسل على أنه قدر.. في المقابل، نجد فريقا يملك كمّاً نادرا من العناد إلى درجة الإلغاء المطلق لمنطق العلاقات الدولية المعقدة فيهمل حقيقة أن هذه العلاقات قائمة أساسا على المصالح المشتركة.. لكنها تقوم على المصلحة الذاتية وحدها عندما لا يجد أحد الأطراف شريكا كفؤا. واعتقادي أن الحقيقة بين هذا وذاك من الطرفين المتضادين بحدية تحجب الرؤية عن كليهما.. أزعم ذلك وفي الذاكرة رجع صدى لخطاب «تاريخي» ألقاه الرئيس الأميركي باراك أوباما في مصر في شهر يونيو من سنة 2009.. الخطاب الذي قوطع مرات بالتصفيق يمكن وصفه الآن -وبمفعول رجعي- بأنه كان خطابا تبشيريا وضع فيه رئيس الدولة العظمى خارطة الطريق لما سيأتي في العالم العربي والذي سرعان ما رأيناه واقعا أصبح يحيط بنا، لكن تحدياته ومخاطره ما زالت تحيق بنا.. وفي تلخيص سريع كان لافتا في ذلك الخطاب أن رئيس دولة الممانعة لحكم الإسلاميين تحدث عن عدم ممانعته من أن يختار العرب لحكمهم إسلاميين إذا كانت تلك رغبتهم عبر طريق الديمقراطية! قطَّب كثيرون الجبين، لكنه استرسل في حديث أخاذ عن خارطة طريق قوامها نقاط ست، التقط منها سريعا واقتبس: «مجابهة التطرف العنيف بكافة أشكاله، والديمقراطية بمنتوج محلي، وحقوق المرأة، والالتزام بتحالف الحضارات، وحوار الأديان».. لم يكن الرئيس أوباما يومها يقرأ في الكف العربي، ولا كان يمارس الشعوذة السياسية، بل كان خطابه شبيها بنبوءة حدثت بعد أقل من سنتين.. والأهم من النبوءة وضعه لاشتراطات النجاح.. ولمن شاء أن يسميها اشتراطات الشراكة والرضا.. كانت رسائل أوباما واضحة وضوح الشمس. ولم تكن مقتصرة على ما أصبح اليوم يسمى بـ «دول الربيع العربي» فتعدتها جامعة شاملة لمجمل العرب، العاربة منهم والمستعربة. والآن مع تحقيق الفصل الأول من تلك الخارطة ما زالت هناك اشتراطات، من سيستجيب لها سيكون محل ترحيب من الإدارة الأميركية ومن العالم بأسره، ومن يأبى فسيكون قد استعجل نهايته.. ليس لأن أوباما سيأمر بذلك بل لأن الطبيعة تكره ذلك. اليوم.. لا يبدو على الإدارة الأميركية استياءً من صعود الإسلاميين إلى سدة الحكم في العالم العربي.. طالما أن ذلك قد حدث «بديمقراطية محلية الصنع»... أي باستجابة لتوطئة خطاب أوباما «التاريخي» في يونيو 2009.. لكن العين الأميركية غير ساهية عن بقية ما جرى به الخطاب المتكامل... قد يسهو عن ذلك فريقان منا: من قطب الجبين استهجانا أو استغرابا... ومن استخفه الفرح فهرع إلى غنيمته متناسيا شروط النجاح... لكن أميركا لن تسهو. ملخص القول: إنه ليس من باب الصدفة تسيد أميركا على العالم، فالتسيد يصنعه الفهم والذكاء... والعالم المتسيد الذي صفق اليوم لنتائج المرحلة الأولى من السباق، ينتظر ممن أنتجتهم الديمقراطيات المحلية فهما وذكاء.. أي استكمالا لخارطة طريق الخلاص من عهود عربية مهترئة.. وإن حدث مجابهة للتطرف واحترام للديمقراطية ولحقوق المرأة وانخراط كلي في تحالف الحضارات وفي حوار الأديان، فيا حبذا.. وإن لم يحدث، فالحجة ستكون على من سكر بفصل أول من نصره، وعلى من أصابه التكبر واستعجل التجبر!
كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...
بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...
لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...
كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...
رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...
في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...
كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...
عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...
تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...
كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...
خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...
من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...