alsharq

ياسر الزعاترة

عدد المقالات 611

ما وراء الحملة في سيناء

22 نوفمبر 2014 , 07:24ص
من الصعب إنكار البعد الداخلي للحملة في سيناء، لكن المؤكد أن هذا البعد لا يتعلق أبداً بمسألة القضاء على الإرهاب، لأن الأخير يُعد استثمارا جيدا للنظام خلال المرحلة المقبلة، وبالطبع في سياق من تبرير تكريس الدولة البوليسية في الداخل، ورفع شعار «لا صوت يعلو فوق صوت المعركة».
حين يقرر نظام سياسي ما أن يسحق أكبر قوة سياسية في البلاد يعترف وزير داخليته بأنها لا تزال مرشحة للفوز في أية انتخابات رغم حملة القمع والتشويه بالغة الشراسة التي تعرضت لها منذ الانقلاب ولغاية الآن.. حين يحدث ذلك، فإن النتيجة هي عسكرة المجتمع برمته، وتكريس نهج الدولة البوليسية.
كل ذلك يحتاج إلى غطاء خارجي بكل تأكيد، ولا يمكن توفير ذلك الغطاء من دون إقناع الأطراف الدولية بأن ما يفعله ضروري من أجل مواجهة الإرهاب، وبكل تأكيد من أجل الحفاظ على أمن الكيان الصهيوني، من دون أن يؤدي ذلك إلى وقف بعض الانتقادات الغربية للممارسات القمعية اليومية من باب رفع العتب، لكن ذلك لا يحول أبداً دون مختلف أشكال الدعم السياسي، وحتى العسكري (طائرات الأباتشي الأميركية خير دليل).
لا أحد يدرك حقيقة الوضع في سيناء مثل السيسي وأجهزة مخابراته، وتصريحاته المسرّبة تؤكد خطورة تهجير أهالي سيناء، لكنه لا يتردد في فعل ذلك للاعتبارات الآنفة الذكر، رغم أنه يدرك أنه؛ لا التهجير، ولا أية ممارسات قمعية أخرى ستقضي على ظاهرة العنف المسلح ضد النظام، تلك التي تتجاوز سيناء إلى مناطق أخرى، بل إنه يدرك أن ما يفعله سيزيد في حدة الظاهرة في ظل الجاذبية التي تتمتع بها الجماعات الجهادية هذه الأيام، وفي ظل القمع والانسداد السياسي في الداخل. يدرك السيسي إلى جانب ذلك أن العنف المسلح في سيناء هو نتاج حاضنة شعبية خلقتها المظالم الرهيبة التي يتعرض لها أهالي تلك المنطقة، ومن أراد حل المعضلة فعليه وقف تلك المظالم، وهو ما التفت إليه مرسي الذي كان أول رئيس يعترف بذلك ويعد بالحل، ما منحه تأييد واسعا في تلك المنطقة.
غير أن هذا البعد الداخلي لا ينفي حقيقة أن البعد الأهم فيما يجري في سيناء (عمليات التهجير وإقامة منطقة عازلة)، إنما هو مطلب إسرائيلي أميركي، وحين يأتي الدعم للخطوات هنا من قبل واشنطن سريعا، فهذا يؤكد ذلك دون شك، في وقت ينبغي أن نتذكر أن مشروع المنطقة العازلة قد طرح أميركيا وإسرائيليا في عام 2012.
ولأن الصهاينة لا يجدون أفضل من هذا التوقيت لتنفيذ مشاريعهم في المنطقة، في ظل حالة الفوضى السائدة، خاصة ما أنتجه النزاع في سوريا من مكاسب كبيرة للكيان الصهيوني (بسبب النظام لا بسبب شعب خرج يطلب حريته)، وفي ظل حالة الغزل غير المسبوق معه من لدن عدد من الأنظمة العربية التي جعلت أولويتها حرب الثورات والإسلام السياسي، وتشعر أن القضية الفلسطينية باتت عبئا عليها.. لأن الأمر على هذا النحو، فإن الجزء الأول من مشروع تصفية القضية الفلسطينية يتمثل في ضرب قطاع غزة كقاعدة للمقاومة، ومن ثم ضمِّها إلى ولاية محمود عباس الكاملة ضمن مسار التفاوض والتنسيق الأمني، ومن ثم فرض لعبة تأبيد النزاع وجعله مجرد نزاع حدودي، مع بقاء السلطة/ الدولة في حدود الجدار الأمني.
من هنا فإن المهمة التي أوكلت للسيسي، وبتعاون من عباس هي خنق قطاع غزة، والضغط عليه وابتزازه بإعادة الإعمار ومعبر رفح في آن، وصولا إلى نزع سلاحه بعد منح عباس ولاية كاملة عليه، والأخير سيرفع بطبيعة الحال شعار سلاح شرعي واحد.
لا حل لهذه المعضلة في ظل عجز حماس عن ولوج الباب الأصعب ممثلا في قلب الطاولة في وجه عباس ومشروعه وإنشاء تحالف فلسطيني موسع ضد المفاوضات والتنسيق الأمني، ومع المقاومة، وبالطبع بسبب الظرف العربي والإقليمي والدولي البائس، فإن الأمل يبقى معلقا على الضفة الغربية التي يقاتل عباس ونتنياهو من أجل منعها من الاستجابة لبطولات القدس وإطلاق انتفاضة جديدة ردا على الاستيطان والتهويد، تهيل التراب على هذه المرحلة البائسة من تاريخ القضية في ظل عباس وخياراته العبثية.

• @yzaatreh
عن كتاب «قراءة استراتيجية في السيرة النبوية»

هناك إشكالية كبرى واجهت وما زالت تواجه القراءة الإسلامية التقليدية للسيرة النبوية في أبعادها السياسية والعسكرية أو الاستراتيجية، وتتمثل في حصر الأمر في الأبعاد الإيمانية وحدها دون غيرها، وجعل التقدم والتراجع، والنصر والهزيمة، محصوراً فيها؛...

ما هو أسوأ من مخطط الضمّ

ها نحن نتفق مع صائب عريقات، مع أننا كثيراً ما نتفق معه حين يتحوّل إلى محلل سياسي، رغم أن له دوراً آخر يعرفه جيداً، وإن كانت المصيبة الأكبر في قيادته العليا التي ترفض المقاومة، وهي...

فقراء العرب بعد «كورونا» والأسئلة الصعبة

أرقام مثيرة تلك التي أوردتها دراسة نشرت مؤخراً للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا)، بشأن الفقر في المنطقة العربية، والتباين الطبقي فيها. قالت الدراسة إن مجموع الثروة التي يملكها أغنى 31 مليارديراً في المنطقة؛ يعادل...

ترمب في شهور الهذيان.. ماذا سيفعل؟

منذ ما قبل فوزه بانتخابات الرئاسة، يمثّل ترمب حالة عجيبة في ميدان السياسة، فهو كائن لا يعرف الكثير عن السياسة وشؤونها وتركيبها وتعقيدها، وهو ما دفعه إلى التورّط في خطابات ومسارات جرّت عليه سخرية إعلامية...

عن «كورونا» الذي حشرنا في خيار لا بديل عنه

الأربعاء الماضي؛ قال الدكتور مايك رايان، المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ بمنظمة الصحة العالمية، إن فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19)، «قد لا ينتهي أبداً»، و»قد ينضم إلى مزيج من الفيروسات التي تقتل الناس في جميع...

بين ساسة التطبيع وصبيانه.. والصهينة أحياناً

بين حين وآخر، تخرج أنباء من هنا وهناك تتحدث عن لقاءات تطبيعية عربية من العيار الثقيل، ثم يتم تداولها لأيام، قبل أن يُصار إلى نفيها (أحياناً)، والتأكيد على المواقف التقليدية من قضية الشعب الفلسطيني. هناك...

مشروع التصفية الذي لم يوقفه «كورونا»

في حين تنشغل القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية بقضية «كورونا» على نحو أكثر تشدّداً من الدول الأخرى (عقدة الدولة قبل تحرير الأرض هي أصل المصائب!)؛ فإن سؤال القضية الأساسية للشعب الفلسطيني يتأخر قليلاً، لولا أن...

أيهما يتفوّق: «كورونا» المرض أم «كورونا» الاقتصاد؟

الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو، يقيل وزير الصحة؛ وذلك بعد خلافات بينهما حول جدل «الاقتصاد أم الأرواح». حدث ذلك رغم ما حظي به الوزير من شعبية واسعة في البلاد، بسبب مكافحة تفشّي وباء فيروس كورونا. ترمب...

عن أسئلة «كورونا» وفتاواه

منذ أسابيع و»كورونا» هو شاغل الدنيا ومالئ الناس، ولا يتقدّم عليه أي شيء، وتبعاً لذلك تداعياته المحتملة على كل دولة على حدة، وعلى الوضع الدولي بشكل عام. وإذا كانت أسئلة المواجهة بشكل عام، ومن ثَمّ...

عن الرأسمالي الجشع والمواطن الفقير في زمن «كورونا»

ماطل ترمب كثيراً في اتخاذ أي إجراء في مواجهة «كورونا» من شأنه أن يعطّل حركة الاقتصاد، ولولا ضغوط الدولة العميقة لواصل المماطلة، لكنه اضطر إلى التغيير تحت وطأة التصاعد المذهل في أعداد المصابين والوفيات، ووافق...

«كورونا» والدول الشمولية.. ماذا فعلت الصين؟

في تحقيق لها بشأن العالم ما بعد «كورونا»، وأخذت من خلاله آراء مجموعة من الخبراء، خلصت مجلة «فورين بوليسي» الشهيرة إلى أن العالم سيكون بعد الجائحة: «أقل انفتاحاً، وأقل حرية، وأكثر فقراً». هي بشارة سوء...

عن «فتح» من جديد.. أين الآخرون؟

نواصل الحديث عن حركة «فتح» أكثر من «حماس» التي اختلفنا معها حين خاضت انتخابات السلطة 2006، وكذلك إثر الحسم العسكري في القطاع رغم مبرراته المعروفة، والسبب أن الضفة الغربية هي عقدة المنشار في مشهد القضية...