


عدد المقالات 191
في زمن تهاوت فيه الأخلاقيات، وتدنّت فيه السلوكيات، لا تقع الملامة وتحمّل المسؤولية الكاملة على أجيال تستقبل بلا تنقية، ولا سيطرة على أفكار تتطاير دون حدود. لا يسعني في هذه الحال إلا أن أتذكر ما أكده الآباء السابقون كوصية للمعلم، حيث لا نعود إلى منازلنا إلا ونحن عظام، وليست العبرة على من يتحمّل التربية والتعليم في هذه الحال، إنما بآلية التربية ووصايا الآباء للمؤسسة التربوية، على أنها قادرة على تحديد مسار الحياة، وتمهيد الأخلاق لكي تكون نتاج عبرة وقصة، بل وتنفيذ للمنهج الحياتي بعد عودتنا عظاماً إلى منازلنا، أو على الأقل هكذا ربانا آباؤنا. إذن لدينا رسائل عظيمة جداً لا يسعنا أن نوصلها لأجيال متلهفة للفكر المنطلق إلا عبر فكر منطلق آخر، حيث يتقبل الشغف، يتماشى مع التفكير، ويحاول أن يقترب حتى لا تبتعد الأفكار وتتنافر العلاقات دون التوصل إلى الحلول المناسبة، بل هذا ليس من ضمن ما علمنا آباؤنا. تعلمنا من آبائنا الشدة، فالمرونة كانت مسألة نادرة مقارنة بالعصبية والحدة. فكل حقبة وكل جيل يحمل بين طياته عبراً وقصصاً لا يتمنى أن تتكرر بين أبنائه، بعضها مرٌّ وقاس، وبعضها الآخر معزز وقوي. فبالتالي كل من تلك الأجيال استخدمت أدواتها التي اعتادت عليها في التربية، ولا ملامة صحيحة في هذه الحال على كيف كانت تربية الأولين، وذلك بحكم قلة الأدوات، وقلة الوسائل، وقلة الوعي التي أدت إلى عواقب تربية صقلت على نواقص. فأما نحن، فمن المفترض أن نكون تعلّمنا تجاوز ما تعلمناه من آبائنا في بعض الأمور التي ترتبط في التعبير والتنفيس وعدم الخوف من الحديث، حيث إن ردة الفعل تتعدى الإنصات ومباشرة إلى المساعدة. لن نقارن الأدوات التربوية السابقة بأدوات اليوم، سنتفادى الانفعال عندما يكون الوقت مناسباً جداً للاحتواء. لن نوصي على عودتهم عظاماً، ولن نقلق من أفكار تتطاير في ساحاتهم الفكرية، لكي نوصدها بإحكام دون فتح باب الحوار والنقاش معهم. هكذا سنربي أبناءنا. من المفترض أن يكون هذا المقال ترحيباً لبداية سنة دراسية جديدة! وهو كذلك، ولكن بطريقة مغايرة، على الأقل دون توصيات بإعادة الأبناء إلى منازلهم.... عظاماً!
لست متأكدة ما إن كانت هذه نهاية ورقية لجريدة محلية؛ حيث يعي معها الكاتب لنهاية عموده الصحافي، أم أنها بداية جديدة بنقلة نوعية وارتقاء تكنولوجي يخلفه توديع للورق؛ إذ نحن في واقع ما بين المرحلتين:...
تصوّر لو أن المشاعر ما زالت مسطّرة بين أوراق كتب، أو ورق بردي أو حتى على قطع جلد دار عليه الدهر، تخيّل لو كان الغناء طرباً ذهنياً، وكانت الحكايات قصصاً على ورق، حين تتيح لك...
أن يمر العالم بقحط ثقافي، فهذا ليس بأمر عادي، فتبعاته كثيرة، ولكن لنعتبره في البداية أمراً وارداً في ظل الأزمات التي لم تكن في الحسبان، ولا تقف الأزمات عند السياسة، بل لاحظنا وبمرارة كيف للأمراض...
عرس، احتفال، تجمع أو عزاء، مجمع، حديقة، مقهى وممشى، هل نحن قادرون على استيعاب صدمة لم تخطر على البال؟! مصطلحات اقشعررت منها شخصياً، قد تكون الفكرة واضحة بأن الأولوية ليست في التجمعات البشرية على قدر...
كما هو الحال الراهن، تظل مسألة انتشار فيروس «كوفيد 19» مستمرة، ولا يأس مع الحياة كما يقولون، حتى ولو زادت أعداد المصابين وتدرجت أعداد المتعافين، إذ إن الآلية مستمرة ما بين محكين، عند مواجهة الإصابة...
من أبرز ما يتم التركيز عليه في الوقت الراهن هو مفهوم الهوية الوطنية، وأدرك أنني بالتزامن قد أبتعد عن احتفالات يوم وطني، وقد تكون المسألة صحية في واقع الأمر عند تكرار أهمية المفهوم وغرسه بعيداً...
تشير منظمة الصحة العالمية إلى أهمية أخذ الحيطة والحذر من انتشار فيروس «كورونا» بوتيرة سريعة، كما هو حاصل مع الأعداد المتزايدة لحاملي الفيروس في الشرق الأوسط. لم تصل الحالة إلى إنذار وبائي -لا قدّر الله-...
غير مستبعد أن يُتهم المثقف بأمراض شتى، أو كما أطلق عليها الباحث عبدالسلام زاقود "أوهام المثقفين"؛ حيث تؤدي إلى موته السريع. وتُعتبر الأوهام سبباً في تدنّي إمكانياته المخلصة وولائه الإصلاحي تجاه مجتمعه، فالمثقف ما إن...
ما يحدث في المجتمعات اليوم هو في الحقيقة إخلال في الحركات الكلاسيكية، أو لنقل في المنظور القديم الذي كان يقدّم نمطاً معيناً في تسيير أمور الحياة، وهذا ليس خطأ، إنما يُعدّ أمراً طبيعياً وسليماً، عندما...
وتستمر الاحتفالات والتوقيتات التي تتزامن مع احتفالات اليوم الوطني، ولا يسعنا في الحقيقة الحديث عن مواضيع بعيدة جداً عن مسألة نستذكرها بشكل أكبر خلال موسم الاحتفالات، ترتبط بالانتماء وتعزز من المفهوم الذي طالما كان محط...
«إن كل الناس مثقفون، لكن ليس لهم كلهم أن يؤدوا وظيفة المثقفين في المجتمع». نظرية سردها الفيلسوف السياسي أنتونيو غرامشي، حول مفهوم النخبة. ومن هنا سأحلل المقولة وأقول إن جميع الناس مثقفون بالتأكيد، فالثقافة لا...
في البداية، دعوني أعتذر منكم على غصة انتابتني من بعد قصة واقعية مؤلمة، تأثرت بها وأدخلتني في عوالم كثيرة وتساؤلات عميقة. فحتى من الأمثلة التي ستُذكر في هذا المقال لم تُستدرج في الرواية؛ إنما هي...