


عدد المقالات 198
المأثور الشعبي المصري يقول: «لا تعاتب العايب ولا ترقع الدايب». ومن المفترض أن السياسيين لا يتعاملون بهذا المثل الشعبي أبدا.. ففي السياسة لا يوجد مستحيل لأنها بحكم التعريف: فن الممكن لا المستحيل! والانقلاب العسكري الذي وقع في مصر في 3 يوليو 2013 أحدث خرقا في الحياة العامة للمصريين، وليس فقط في الحياة السياسية. وبعد عامين من وقوعه، تزايدت أعداد الذين يؤمنون بأن هذا الخرق المتسع لم يعد من السهل رتقه أو ترقيعه، أو حتى لملمة أطرافه بحيث لا يصير واضحا جليا في «ثوب سياسي» يستر العيوب ويخفي عورات النظام والمجتمع. مشكلة رتق النظام لخروقه تستلزم تغيير النظام، ولن ينفع لها إجراء انتخابات برلمانية شكلية.. هذا عن النظام، فماذا عن خصومه؟ بعض النخب المثقفة في أوساط اليسار المصري عادت مجددا للحديث بأسى وحسرة عن «الفاشية العسكرية» لدرجة أن زياد العليمي المحامي وهو من شباب ثورة 25 يناير الذين دخلوا برلمان الثورة كنواب منتخبين عن الشعب، وصف منذ يومين فقط مصر بأنها أصبحت تتخذ طريقها لتكون دولة شمولية استبدادية تفتقر لأدنى درجة من الحريات العامة على غرار «كوريا الشمالية». ومحمد عصمت سيف الدولة (اليساري القومي المعروف) والمستشار السابق للرئيس محمد مرسي، استغرب ممن ينتقدون إقامة معبد هندوسي في أبوظبي، وقال: «ألم يصلكم نبأ عبادة الفرعون الإله في مصر؟!»، في سخرية لاذعة من أحوال مصر في ظل سلطة الانقلاب. أعتقد أن نخبة اليسار المصري -لا قواعده- باتت مشتتة الآن، ولا تستطيع تحديد الوجهة أو الطريق الصحيحة التي يتعين أن تتخذها لمواجهة الانقلاب، وطبعا أنا هنا لا أتحدث عن «الصنائع الأمنية» التي تحركها الدولة البوليسية المخابراتية كالدمى، أو تحركها «الضغائن الأيديولوجية» أو «المصالح وقوى الفساد» مثل رفعت السعيد ومن على شاكلته، لكنني أتحدث عن «اليسار الحقيقي» وليس «الفالصو المزيف». وأتفق في ذلك مع تقرير سياسي لحزب الاستقلال المصري «العمل الاشتراكي سابقا الذي أسسه المهندس الراحل إبراهيم شكري» والذي يؤكد أن اليسار بكل فرقه هو عدو للتبعية للغرب، وهو ضد الفاشية العسكرية بحكم تكوينه الأيديولوجي، لكنه -أي اليسار- يري في الوقت نفسه في التيار الإسلامي خطرا على الحركة اليسارية. (بعض اليساريين الحقيقيين عين في الجنة وعين في النار).. فاليسار المصري يعلم أن الحكم العسكري سيقمعه قمعا مباشرا، لكنه يرى أيضا أن نجاح التيار الإسلامي -وإن كان سيسمح له بالعمل السياسي- فسوف يسحقه فكريا. ثم يتطرق التقرير المنشور على صفحة الحزب على الإنترنت أن هناك فصيلا من اليساريين المصريين يمثلون التيار القومي العروبي، وهم حسب قوله أقرب التيارات فكريا إلى الإسلاميين، لكن المشكلة الحالية هي أن أغلب رموز هذا التيار -خاصة من الناصريين- تناصب الإسلاميين العداء لأسباب تاريخية وليست عقائدية أو فكرية، وحتى الآن لم يتمكن التيار الإسلامي من صياغة خطاب موجه إلى جماهير القوميين وقواعدهم الشابة يقنعهم أن ما يجمعنا أكبر بكثير مما نختلف حوله في هذه المرحلة من تاريخ أمتنا العربية الإسلامية، وأن العمل المشترك هو الوضع الطبيعي لنا حتى نتجاوز هذا الظرف الخطر، وأنه على المدى البعيد يمكننا الوصول إلى صيغة للتعايش والتعاون بدلا من التنافس والصراع. وفي تقرير حزب العمل الاشتراكي (الاستقلال حاليا)، وانطلاقا من مركزية فكرة التبعية للغرب وتناولها من جانب القوى السياسية المصرية، يؤكد التقرير أن السياسيين الليبراليين المخضرمين في مجملهم لا تزعجهم التبعية للغرب، ويعتبرون أنفسهم الوكلاء الحقيقيين للنظام العالمي في حكم مصر وليس العسكر، لكنهم على استعداد تام لتقاسم السلطة مع العسكر أو حتى لمجرد العمل كواجهة مدنية لهم!! أما الليبراليون من شباب الثورة فإن منهم من يسعى لاستقلال الوطن وعزته، لكنهم عاجزون عن صياغة أهداف للثورة يمكنها تحريك رجل الشارع العادي خلفهم في ظل ثورة يقودونها بأنفسهم، وهم في الوقت نفسه لا يعرفون كيف يعملون مع الإسلاميين، وماذا سيكون وضعهم في نظام يقوده الإسلاميون. ويخلص التقرير للقول إنه لو أمكن حل هذه المعضلة الأخيرة فربما -وليس من المؤكد- أن يجد شباب الليبراليين وسيلة للعمل كتفا إلى كتف مع الإسلاميين. وانطلاقا من تلك الرؤى، فإن ما أود قوله هو أن الخرق الذي أحدثه الانقلاب العسكري لا يتعلق فقط بما سببه للمؤسسة العسكرية المصرية من أضرار، ولكنه أحدث أيضا خرقا متعمدا بين القوى السياسية المصرية، والأخطر في تقديري هو «النيران الصديقة» التي سببتها عصابة السيسي لصورة المؤسسة العسكرية في عيون بعض أبنائها -من غير اللصوص والقتلة- وفي عيون الشعب المصري والعالم.. هذه النيران أحدثت خرقا يصعب إن لم يكن من المستحيل رتقه سوى بإزالة تلك العصابة التي تتحكم في مصير المؤسسة وتبرم صفقاتها لحساب بقاء العصابة لا الشعب أو حتى النظام، وتقدم الرشاوى لأفراد وقوى إقليمية ودولية لا تخجل من استغلال نقطة ضعف العصابة وافتقار قائدها للشرعية على حساب ثروات الشعب المصري ومقدراته ومستقبله. الرتق الداخلي بين القوى السياسية قد يكون ممكنا خلال فترة ليست طويلة، لكن قدرة النظام الانقلابي على رتق الخروق داخل خندقه ربما تكون صعبة إن لم تكن مستحيلة. 
اليوم نستكمل معكم بقية الحكاية التي بدأناها في خاتمة المقال السابق عن أطماع اليهود في سيناء منذ قرون طويلة، فهي بالنسبة لهم في قلب العقيدة الصهيونية، لدرجة أن تيودور هرتزل -مؤسِّس الصهيونية العالمية- أطلق عليها...
يبدو من المرجح حالياً أن أزمة سد النهضة لن تجد حلاً، وأن السد سيتم تشغيله، وأن ملء بحيرة السد سيحجب كمية كبيرة من حصة مصر في مياه النيل، لكن ماذا عن شبه جزيرة سيناء؟! يلاحظ...
السؤال الذي يتردد بكثافة في أوساط الأميركيين، وربما في أنحاء العالم في الوقت الحالي هو: هل يفوز الرئيس الجمهوري دونالد ترمب بقترة رئاسية ثانية تمتد حتى 2024؟ أم يتمكن غريمه الديمقراطي جو بايدن من هزيمته...
رغم مرور 4 أعوام ونصف العام على وفاة الباحث الإيطالي جوليو ريجيني الغامضة بالقاهرة، لا تزال ملابسات وظروف الوفاة غير معروفة، ويبدو أن صبر الحكومة الإيطالية نفد، وبدأت تطالب القاهرة بردود حاسمة وتوضيحات مقبولة، فقد...
من منّا لا يعرف قصة سندريلا والأقزام السبعة، كلّنا تربّينا عليها، وتعاطفنا مع السندريلا التي كان عليها أن تتقبّل قهر وظلم زوجة أبيها وبناتها المتعجرفات، حتى تأخذنا القصة للنهاية الجميلة حين تلتقي السندريلا بالأمير، فيقع...
أحد أصدقائي أوشك على الانتهاء من كتابة رواية طويلة عن أحوال المعارضة المصرية في الخارج منذ 2013م، وقد اقترحت عليه اسماً للبطل الرئيسي لروايته، وهو معارض ليبرالي يسحق الجميع من أجل مصالحه الشخصية الضيّقة. اقترحت...
عندما تغيب المنافسة العادلة أو تكون محدودة، هل يمكن أن تعرف الصحافي الجيد أو الكاتب الأكثر براعة أو الأجزل في العبارة، أو الأغزر إنتاجاً، أو الأعمق فكراً، أو الأفضل أسلوباً؟! كيف ستعرفه إذا لم تتوافر...
في جامعة القاهرة في منتصف ثمانينيات القرن الماضي، كنت مندفعاً في دراسة العلوم السياسية، وكنت قرأت كتاب «البرنس» لميكافيللي قبل دخول الجامعة، ولم يعجبني! دخلت في مناقشات جادة وأحياناً حادة مع أساتذة درسوا في الجامعات...
بعد المعركة الصحافية الشهيرة التي خاضتها صحيفة «بوسطن جلوب» خلال عامي 2001 و2002، والتي انتهت باستقالة الكاردينال لاو رأس الكنيسة الكاثوليكية في عموم أميركا، ترسخ اعتقاد لدى مواطني مدينة بوسطن من الكاثوليك، أن الصحيفة الأكبر...
ليالي زمن «كورونا» تمرّ بطيئة وطويلة، لكنها ليست كذلك لمن يقرأون طوال الوقت حتى يستطيعوا الكتابة الأديب المصري الفذّ مصطفى لطفي المنفلوطي، كتب في بداية القرن العشرين أن الكاتب يشبه «عربة الرشّ» وهي عربة كانت...
لا أخفي عليكم، أن الكتابة وفق مواعيد محددة مسألة مرهقة، في بعض الأحيان لا توجد فكرة واضحة للمقال، أو يصاب الكاتب بالحيرة في الاختيار بين أكثر من فكرة، وفي أحيان أخرى يقترب موعد تسليم المقال،...
الصحف الأميركية هي قلاع حقيقية تصون الحريات العامة فى البلاد، هذه حقيقة يفتخر بها الأميركيون على بقية أمم الأرض. في عالمنا العربي تختفي تلك القلاع، فيحدث أن تتجرأ النظم المستبدة على تلك الحريات، وتعصف بها...