alsharq

أسامة عجاج

عدد المقالات 604

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 10 سبتمبر 2026
حين تصبح قطر شماعة للفشل الإسرائيلي

الثلاثية.. والمأزق الليبي!

22 يونيو 2019 , 12:31ص
بعد تمنع مصري واضح وصريح، وتغيب عن أعمال لجنة جوار ليبيا العربية، والتي تضم كلاً من مصر والجزائر وتونس، وافقت القاهرة على المشاركة في الجولة الأخيرة التي استضافتها العاصمة التونسية، رغم أن آخر اجتماع لها كان في مارس الماضي، على هامش أعمال الدورة العادية لوزراء الخارجية العرب في القاهرة، مع أن هناك متغيرات مفصلية شهدتها الساحة الليبية خلال تلك الفترة، في مقدمتها إجهاض محاولة الملتقى الجامع الذي كان أحد أهم الفرص الضائعة لحل الأزمة برعاية الأمم المتحدة، بعد الفعل الإجرامي الذي أقدم عليه الجنرال المتقاعد خليفة حفتر بالهجوم على عاصمة بلاده في أوائل أبريل الماضي، وهو ما أعاد الأمور إلى «نقطة الصفر» مع مآسي إنسانية نتيجة الهجوم، وعمليات قتل ونزوح أشارت إليها التقارير الدولية، ورغم أن مصر لجأت إلى مسارات عديدة عندما سعت إلى عقد قمتين إفريقيتين للبحث في الوضع في السودان، والأزمة في ليبيا، بمشاركة عدد من الدول، كما أن الدولتين الجزائر وتونس اضطرتا في ظل التمنع المصري إلى عقد اجتماع ثنائي بينهما، كشف عن البون الشاسع في الموقف ما بين موقف البلدين والتوجه المصري، يومها دعا الوزيران إلى سرعة عقد اجتماع دول جوار ليبيا لتنسيق الجهود ووقف إطلاق النار وجلوس الليبيين دون استثناء على طاولة الحوار لإيجاد حل سياسي برعاية الأمم المتحدة، وهو ما حدث، ولكن بعد شهور، بعد أن أكد سير المعارك أن التعويل على حسم حفتر للوضع عسكرياً ودخول طرابلس كان وهماً كبيراً، يومها كان الوزير الجزائري صبري بو قادرم حاسماً وواضحاً عندما صرح «بأن لغة المدافع يجب أن تنتهي ولن نقبل بأن تقصف عاصمة عربية فيما نبقى صامتين»، وكان مضمون البيان الثنائي في مجمله إشارة إلى العراقيل التي تم وضعها أمام اجتماع دول الجوار.

ويصبح السؤال، هل اختلف الوضع عندما أنهت مصر تمنعها وشاركت في الاجتماع الثلاثي؟ الإجابة نجدها في مؤشرين، الأول من القراءة المتأنية للبيان الختامي للاجتماع، والذي حرص على إرضاء كل الأطراف؟ وخضع لمقايضة واضحة بين الجانبين، المصري من جهة والجزائري والتونسي من جهة أخرى، مصر موجودة في البندين الثالث والرابع الذي يشير «إلى رفض الدول الثلاثة التام لأي تدخل خارجي في الشؤون الداخلية لليبيا، كما أعربوا عن إدانتهم لاستمرار تدفق السلاح إلى ليبيا من أطراف إقليمية وغيرها في مخالفة صريحة لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة»، والكل يعرف ذلك وفقاً لتقرير مجلس النواب، كما تجد مصر في «الإعراب عن قلقهم الناتج عن تدفق المقاتلين الإرهابيين الأجانب إلى ليبيا، وقيام بعض العناصر والكيانات المدرجة على قوائم العقوبات الأممية باستغلال الظروف الراهنة لزعزعة الاستقرار، وتهديد الأمن والاستقرار في ليبيا ودول الجوار»، أما الجزائر وتونس فنجدهما في النص «أنه لا حل عسكرياً للأزمة الليبية، مشددين على أهمية الحفاظ على المسار السياسي ودعمه كسبيل وحيد لحل الأزمة الليبية تحت رعاية الأمم المتحدة، ومن خلال بعثتها إلى ليبيا، وذلك وفقاً لأحكام الاتفاق السياسي الليبي، وتنفيذاً لكافة عناصر خطة الأمم المتحدة التي اعتمدها مجلس الأمن في 10 أكتوبر 2017، وهو ما يقودنا للمؤشر الثاني، والذي ظهر من تصريح المتحدث باسم رئاسة الجمهورية عقب استقبال الرئيس المصري لعقيلة صالح رئيس مجلس النواب الليبي، حيث أكد له أن موقف مصر تجاه دعم الجيش الوطني الليبي في حملته للقضاء على العناصر والتنظيمات الإرهابية ثابت، ولم ولن يتغير، وشدد الرئيس على ضرورة احترام السيادة الليبية والحفاظ على وحدة أراضيها، وتعزيز تماسك مؤسساتها الوطنية، وحماية مقدرات الشعب الليبي الشقيق، ورفض كل أشكال التدخلات الخارجية في الشأن الداخلي الليبي، وهنا المفارقة وهي أن فكرة الجيش الليبي «حمالة أوجه»، خاصة وأن المعني بها هي قوات حفتر، رغم أن مصر أكثر المعنيين بالملف الليبي وتعي حقيقة أن هناك جيشان، الأول لحفتر والثاني يتبع الحكومة المعترف بها دولياً، وهي من أكثر من بذل جهداً في سبيل اتجاه توحيد الجيش الليبي، بل استضافت عدة جولات لهذا الغرض، كما أشار المتحدث الرئاسي إلى أن السيسي أكد على تقدير مصر ودعمها لدور عقيلة صالح ومجلس النواب الليبي، باعتباره المصدر الرئيسي» للشرعية الفعلية»، وهذا تناقض وتفريق بين الشرعية الدولية، التي انبثقت منها حكومة الوفاق برئاسة فايز السراج، وبين ما أسمته الشرعية الفعلية.

الخلاصة أن الاجتماع الثلاثي انتهى، وبقيت الأمور على حالها دون تغيير في المواقف، خاصة من مصر.
وشهد شاهد من أهلها!

لا أدري إذا كانت تصريحات المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، حول حقيقة ما جرى منذ هجوم اللواء المتقاعد خليفة حفتر الغادر على العاصمة الليبية طرابلس في أبريل من العام الماضي، نوعاً من إبراء...

سدّ النهضة.. أزمة في انتظار الحسم

عندما يتعلق الأمر بحاضر ومستقبل أكثر من مائة وخمسين عربي في مصر والسودان، فنحن في حاجة إلى الاصطفاف والحذر، والحرص في التناول والتعامل أثناء التعامل مع ملف سد النهضة، وعندما تكون القضية تخصّ شريان الحياة،...

ألغام في طريق الحوار!

هاهي أميركا تجني ثمار ما زرعته في العراق، فبعد أكثر من 17 عاماً من غزوها العاصمة بغداد، تجد نفسها مجبرة على الدخول في حوار استراتيجي مع حكومة الكاظمي؛ للاتفاق حول شكل وحجم قواتها هناك، بعد...

تونس.. العبور من الأزمة

إن أي مراقب محايد وحريص على التجربة الديمقراطية الوليدة في أعقاب أنجح نماذج الربيع العربي، لا بدّ أن يقرّ ويعترف بأن هناك أزمة حقيقية تعاني منها تونس، وبداية الحل في الاعتراف بوجودها، والاتفاق على آليات...

قرار الضمّ.. مواقف متخاذلة (1-2)

عندما يجتمع «الهوان» العربي، و»التخبّط» الفلسطيني، مع «الدعم» الأميركي، وموقف «إبراء الذمة» الأممي والأوروبي، فالنتيجة أن المشروع الإسرائيلي لضمّ 30% من الضفة الغربية -وهو قيد التنفيذ- في يوليو المقبل سيمرّ، وعلى الجميع أن يتنظر خطوة...

سد النهضة.. مرحلة الحسم (2-2)

بكل المقاييس، فإن شهري يونيو ويوليو المقبلين هما الأخطر في مسار أزمة سد النهضة، وسيحددان طبيعة العلاقات المصرية السودانية من جهة، مع إثيوبيا من جهة أخرى، وكذلك مسار الأحداث في المنطقة، وفقاً للخيارات المحدودة والمتاحة...

سدّ النهضة.. السودان وتصحيح المسار (1-2)

أسباب عديدة يمكن من خلالها فهم الاهتمام الاستثنائي من جانب الكثيرين من المعلّقين والكتّاب -وأنا منهم- بقضية سدّ النهضة، والأزمة المحتدمة على هذا الصعيد بين مصر وإثيوبيا والسودان، ومنها أنها تتعلّق بحاضر ومستقبل شعبين عربيين،...

الكاظمي.. السير في حقل ألغام

بعد عدة أشهر من استقالة رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبدالمهدي، كان الخيار الأول لمن يخلفه هو مصطفى الكاظمي رئيس الاستخبارات العراقية، ولكنه تحفّظ على قبول التكليف، ووسط عدم قبول كتل شيعية له؛ ولكنه أصبح...

في ليبيا.. سقطت الأقنعة (1-2)

المتابعة الدقيقة لمسيرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر تؤكد أن الرجل لم ولن يتغير؛ فقد ظهر بشكل كوميدي لأول مرة في فبراير 2014، داعياً الليبيين إلى التمرّد على المؤتمر الوطني العام المنتخب من قِبل الشعب الليبي،...

في لبنان.. مناطحة الكباش!!

أزمات لبنان الحقيقية تبدأ وتنتهي عند المحاصصة السياسية والطائفية، يضاف إليها الرغبة في التسييس والتأزيم، مع تمترس كل طائفة وتيار وحزب سياسي وراء مواقفه، دون الرغبة في اللجوء إلى التسويات السياسية، أو لقاء الآخر عند...

الكاظمي.. مرشّح الضرورة!

لن تخرج الاحتمالات الخاصة بتمرير الحكومة العراقية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، عن هذه الاحتمالات؛ إما أن ينجح الرجل فيما فشل فيه سابقاه محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي، ويصل إلى التشكيلة المناسبة ليتم تمريرها عبر مجلس...

نتنياهو.. السياسي «المتلّون»

لا أسامح نفسي على إطراء شخصية مثل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولكنه يقع في إطار إقرار واقع وقراءة في مسيرة الرجل، الذي استطاع عبر سنوات طويلة، أن يستخدم أدواته بصورة جديدة، ليحتفظ بالموقع طوال...