alsharq

رضوان الأخرس

عدد المقالات 168

الأمن مقابل رفع الحصار

22 يونيو 2015 , 04:05ص

يعيدني هذا المصطلح الذي درج على ذهني في الفترة الأخيرة إلى مصطلح آخر تفاصيله مؤلمة، وهو مصطلح «النفط مقابل الغذاء»، والذي عايشه الشعب العراقي فترة الحصار الجائر عليه. ففي عام 1996م وبعد 6 سنوات من الحصار، أقرت الأمم المتحدة قراراً يقضي بموجبه بأن يقوم العراق باستبدال جزء محدد من النفط مقابل حصة من الغذاء والدواء بالكاد تكفي السكان المعذبين، واستمرت هذه السياسة حتى عام 2002 أي قبيل الغزو الأميركي بسنة، وكانت تأرجحت في عدة مراحل. الحصار هو الحصار في غزة أو في العراق وإن اختلفت التفاصيل والمسميات، إلا أن لكل قصة خصوصية. وفي غزة، لم يكتف الاحتلال بالحصار، بل شن إلى جانب ذلك 3 حروب شرسة في غضون 5 سنوات ما زالت آثارها قائمة. وفي عدوانه الأخير على قطاع غزة، حاول الاحتلال فرض سياسة جديدة، وهي إما تفكيك سلاح المقاومة أو الخراب والدمار، أو العكس سلاح المقاومة مقابل الأمن. و -جدلاً- لا مشكلة في نقاش هذا الأمر إن كان الاحتلال جاهزاً لتفكيك سلاحه هو الآخر، فما الذي يضمن عدم اعتدائه علينا أو طردنا من ديارنا كما فعل أول مرة وما زال يفعل في القدس وبعض مناطق الضفة والداخل المحتل حتى تخلو الأرض له؟ فما وجد الفلسطيني أصدق من باروده في هذا الزمن الذي امتلأت أدواته بالزيف. سلاح المقاومة مقابل الأمن أو رفع الحصار نظرية فشلت، وقد أريد لها أن تكون مشابهةً في محصلتها لسياسة «النفط مقابل الغذاء» التي أنهكت العراق وأتعبته وقضت على مؤسساته مما سهل من احتلاله وتفككه ثم خرابه، والنفط سلاح كما البارود، غير أنه أوسع وله أوجه اقتصادية وسياسية وعسكرية، إلا أن السياسة الغربية تتقاطع معها السياسة الصهيونية، لا تريد أقوياء بل قوى متكافئة أو متقاربة تتناحر لتنشغل عنها، ولكن لهذه السياسة محاذير في المناطق التي يريدونها هادئة كما المسماة «إسرائيل»، ترى أن من أكبر المخاطر التي تهددها عدم استقرار جبهة الجولان أو منطقة القنيطرة، وتبدي تخوفها من حين إلى آخر من ذلك، لأن النيران وإن كانت عشوائية وداخلية قد تصيبها وقد تنجرف إليها، ولا أظنها بحاجة إلى عراك مستمر يُجهل مساره ومآله، أو عراق دائم على الأقل عند حدودها في قطاع غزة. إلا أن المقاومة في غزة ترفض أنصاف الحلول ولا تقبل بالهزيل منها، لذلك قاومت بشراسة ودفعت تضحيات كبيرة مقابل شيء لم نلمسه إلى الآن وستلمسه الأجيال القادمة إن شاء الله، وقالت «لا» في زمنٍ أصعب ما فيه أن تقول «لا»، وهي اليوم ترسم معالم جديدة لاستراتيجية تخطها بإصرار، مفادها أن لا أمن واطمئنان لسكان مستوطنات الجنوب من الصهاينة المحتلين إلا عندما ينعم أهل غزة بحقوقهم وحريتهم كاملة. ذلك يتم باستخدام أساليب مبتكرة، هي أكثر من كونها استفزازا عاديا، وأقل من أن تكون مواجهة، ومن ذلك إنشاء موقع عسكري لكتائب القسام يطل على مستوطنة للاحتلال ويسبب لسكان المستوطنة قلقاً دائماً، ومن ذلك أيضاً عمليات التدريب المكثفة والمتنوعة وإطلاق الصواريخ التجريبية نحو البحر وأحياناً قرب الحدود، حتى تشتعل صفارات الإنذار في داخل المستوطنات، وأخيراً تعبيد طريق ملاصق للسياج الفاصل على طول حدود غزة مع الاحتلال ومستوطناته، الأمر الذي يُفهم على أنه استفزاز وباعث قلق في فترة اللاتهدئة، وهو على الراجح باعث استقرار في حال الاتفاق. قد يأتي البعض ويقول إن ذلك قد يؤدي إلى خلل في مسيرة التحرر أو تأخرها لعدة سنوات في حال الوصول إلى اتفاق وهدنة طويلة الأمد ضمن هذا المبدأ، وبصراحة شديدة يجب أن يفهم الكاره والمحب لمقاومة غزة على حدٍّ سواء، أن مشروع التحرر يحتاج الجميع، وحين تكون الحالة المقاومة في غالب ربوع الوطن بنفس قوة وجاهزية وإصرار وإرادة غزة، فسنكون وصلنا إلى التحرر ولا يفصلنا عنه إلا أسابيع أو شهور -بإذن الله- أما النظر إلى غزة وكأنها فانوس سحري للوطنية ومارد يجب أن يحقق لكل مواطن فلسطيني تطلعاته، فهذا من باب الخيال الذي نتمناه فعلاً، لكن غزة تعرف قدرها ونسأل الله أن يقدّرها على تحقيق ما هو مأمول منها وأكثر، ولكن أرجوكم دعوها ترتاح ولو قليلاً. ❍  @rdooan

«الضمّ» الإسرائيلي.. أبعاد وتداعيات

«الضمّ» حلقة من حلقات المشروع الصهيوني المتوسع في المنطقة، ويأتي ضمن سلسلة خطوات قام بها الصهاينة وحكومة الاحتلال الإسرائيلي خلال السنوات الماضية، وكانت النية نحو مخطط ما يسمى بـ «الضمّ» وما شابه مبيّتة وجاهزة قبل...

فلسطين.. أولويات ضائعة في مرحلة حرجة

تعيش فلسطين هذه الأيام تحت وطأة تهديد ابتلاع الاحتلال الإسرائيلي مناطق واسعة منها، ضمن ما يعرف بمخطط «الضم» الذي من المرجح -حسب أحاديث إعلامية إسرائيلية- أن يكون على أكثر من مرحلة، وأنه يستهدف هذه المرة...

في ذكرى النكسة.. هل ينسى العربي جرحه؟

ما أشبه اليوم بالبارحة! وما أسرع أن ينسى جزء من الناس جراحهم وتاريخهم! وينسى كثير من العرب أن الاحتلال الإسرائيلي قتل منهم في مثل هذه الأيام من عام 1967م، زهاء 20000 عربي، وجرح واعتقل آلافاً...

عباس.. «إلغاء اتفاقيات» أم هروب من استحقاقات؟

قد يقول البعض إنه ليس من الجيد الآن، وفي هذه الفترة تحديداً، أن ننصرف إلى النقد الداخلي بدلاً من الحديث عن ضرورة التوحّد في مواجهة مشاريع الاحتلال التوسعية الجديدة، أو ما اصطلح على تسميته «مشروع...

«الضمّ».. فصل من فصول النكبة

في حين يواجه العالم أزمة تفشي وباء «كورونا»، ويسعى إلى السيطرة عليه والتقليل من آثاره السلبية، يسعى الاحتلال الإسرائيلي إلى مزيد من التوسع على حساب حقوق الفلسطينيين وأراضيهم، ومن ذلك ضمّه أو سلبه قبل أسابيع...

النكبة والندبة!

النكبة شكلت الواقع الفلسطيني وجزءاً كبيراً من أفكار الفلسطينيين وتصوراتهم ونمط حياتهم، مثّلت نقطة تحوّل فارقة، أصبحت القضية جزءاً من حياة الفلسطينيين، وسمة عامة يعيشونها، يلاحقونها وتلاحقهم. وينبغي أن تظل «النكبة» حاضرة لأنها تعيد تلخيص...

أحاديث التطبيع من مضامين الصفقة!

عندما نتحدث عن مسلسلات درامية وُضعت لها ميزانيات بملايين الدولارات من أجل تمرير خطاب التطبيع والتهوين من قيمة القضية الفلسطينية، فبكل تأكيد يعني الأمر أننا لم نعد نتحدث عن مجرد خطوات فردية واجتهادات عابرة، الأمر...

هل يأكل «النظام العالمي» نفسه؟

ملامح تآكل «النظام العالمي» الحالي تتجلى كثيراً في هذه الفترة، ولطالما تغنى هذا النظام بعناوين التضامن الدولي، ورفع لافتات التكافل الإنساني، وما إلى ذلك من اللافتات التي كانت جزءاً من أدواته للبقاء، ومد نفوذه وعلاقاته،...

شذرات في وقت التيه والقلق

مع انتشار فيروس «كورونا» وسط الاضطرابات الكبيرة التي تحدث في العالم، يعيش الناس قلقاً كبيراً على مصائرهم ومستقبلهم؛ بعض القلق مُبرَّر وأكثره لا، فالقلق لا يبدّل المصائر ولا يقي من المخاطر، بل لربما يكون هو...

صفقة القرن وعبث الاتهامات!

قادت السلطة الفلسطينية -على لسان العديد من مسؤوليها والناطقين باسمها- حملة استمرت لأكثر من سنة، تمحورت حول ترويج رواية سياسية تقول إن صفقة القرن تستهدف بالأساس إقامة دولة فلسطينية في غزة على حساب الضفة الغربية،...

لا تيأس.. فلسطين باقية!

في ظل ما بين أيدينا من المعطيات قد نقول إن الصراع حسم، وإن الكفة تميل لصالح الاحتلال بانحراف صارخ، وإن عقارب الزمان تسير لصالحه، لا شك أن تلك المعطيات واضحة إذا أخذنا بالاعتبار أن الدولة...

الازدواجية العمياء وانتقاص العاملين!

إن من أسوأ ما يمكن أن يُبتلى به الإنسان هو انشغاله بالجدل وابتعاده عن العمل، وما هو أسوأ من ذلك أن ينشغل بالجدل في أمر العاملين وعملهم دون فعل شيء، ودون تقديم حلول ممكنة وتصورات...