


عدد المقالات 43
هذه صفحة من كتاب، أهديها -بكل احترام- مع تجلياتها وإشعاعاتها عبرة لأولي الألباب: قال الإمام العارف بالله (محمّد الغزاليّ) في كتابه: «تراثنا الفكري في ميزان الشرع والعقل»، وأنقل الكلام ببعض التصرّف والإضافة: لم يَنسَ (موشي ديّان) [وزير حرب العدوّ إبّان حرب الأيام الستة في يونيو 1967م] التاريخ الذي مضى عندما قال عشيّة انتصاره على [مصر والعرب]: لقد ثأرنا ليهود المدينة وخيبر! ولم ينس القائد الإنجليزي (الماريشال اللنبي) التاريخ عندما دخل القدس سنة 1918م، وقال قولته الشهيرة: الآن انتهت الحروب الصليبية! قلتُ: وعندما دخل (الجنرال الفرنسي غورو) بجحافلهِ إلى دمشق في تمّوز 1920م، توجّه مباشرة إلى ضريح (القائد المسلم صلاح الدين) ووضع حذاءه العسكري على ضريحه، وقال: «ها قد عُدنا يا صلاح الدين»! وبنفس إيقاعات وبواعث الحقد والكيد القديم المتجدّد -لم ينس أيضاً (جورج بوش الابن) التاريخ -في سنواتنا الأخيرة- عندما جهّز جيوشه لدخول (كابُل) ثمّ لاجتياح [حاضرة الرشيد وعاصمة صدّام العراق] فقال قولته الأثيمة، متباهياً بأحقاد أجداده القديمة: إنها حربٌ صليبيّة جديدة على الشرق! قال الغزالي الراحل: [أمّا] (وليم جيفور بلجراف:1826-1888م)- وهو مستشرق قدم إلى الجزيرة والخليج متنكراً لأهداف تنصيرية- فقد لخّص الهدف من هذه الحروب بقوله: عندما يختفي القرآن وتختفي مكّة -يعني الكعبة- من أرض العرب عندئذٍ يستطيع العربي أن يتدرّج في طريق الحضارة التي لم يُبعدهُ عنها إلا محمّدٌ وكتابه! ويتساءل الغزالي المكلوم: أي حضارة يُريد؟ ثمّ يُجيب: حضارة الإيدز والشذوذ والضغائن! ثم يقرر -رحمه الله- تلك النتيجة من ذوب تجاربه الغزيرة، فيقول: إنني لا أخاف هؤلاء جميعاً! إنني أخاف أن يذكرَ الآخرون باطلهم، وننسى نحن حقّنا وتاريخنا ورسالتنا، وننشغل برفع (مستوى المعيشة)، على حين ينشغل غيرنا بتغليب كفته وإعلاء ملّته! قلت: ماذا تقصد أيُّها الغزالي الحكيم؟ (الصليب والنجمة السداسية خدمة للشيطان الرجيم)؟ قال: فماذا إذن؟! قلت: صِفْ لنا خارطة طريقهم يا إمام.. قال: عندما يكون لون الثوب مخططاً (بَرشلونيّاً)! وعندما تتشكّل انفعالات أمزجة شباب العَرب بأطيافٍ (بَرشلونيّة)! وعندما يُكتبُ في هويّة العربي فريقي (بَرشلونيٌّ)! وعندما يُطلّق العربي امرأته جرّاء هزيمة (بَرشلونيّة)! قلت: ما يكون (برشلونة) هذا يا إمام؟ هل هو فاتح السند الهُمام؟ أم هو الهادي المرشد للأنام؟ قال: ألا تعرف (بَرشلونة) أيُّها الغلام؟ ألا تعرف هوس الأبناء في الأجيال؟ ألا تشارك انتماءات النساء للأندية؟! ألم تُحِطْ بوَلاءاتِ الرجال للأحذية؟! إنك إذن في غير زمانك تعيش! ولذلك أراك بهذا الإنكار تطيش! قلتُ: فيمَ ذاك يا شيخ؟ قال: ثكلتك أُمّكَ يا ابن مصلح المسئال! إنهم يجدّدون (عشقهم وحنينهم) لأرضٍ (كانت) لنا يوماً تسمّى (أندلس العلماء والأبطال)! قلتُ: أفصح. قال: إنها شبه جزيرة أيبيريا. إسبانيا والبرتغال. ثُمّ أردَفَ قائلاً: ألا تذكرُ (ابن نُصيرٍ وطارقاً)؟ ألم تَكُن لمجدِ أندلُس عاشقاً؟ ألمْ تَشْهدْ بُعوث [الحجّاج بن يوسُف] في دولة بني أميّة؟ ألم تقرأ فتوح «بلنسيّة» و»أشبيليّة» و»قُرطبة» و»مُرسيّة»؟ أوَلا تذكُرُ كيف اختلطَ الدمُ العربي مع دماء المرابطين؟ ألم يبلُغْكَ جهادُ (ابنِ ياسينَ) (وأبي يوسُفَ) (وابنِ تاشفين)؟ ألم تشدو بانتصاراتِ (بـِرْباط) (والأرَك) (والزلاقّة)؟ ألم تكن شاهداً هُنالِكَ يوم كانت راية المجدِ خفّاقة؟ قلت: يا شيخنا! أنتَ في التاريخ غارق! وأجيالُنا باتوا مَلْعَباً لكل ناعقٍ ولكل سارق! بناتنا كشفنَ شعورَ رؤوسِهنّ حاسِرات! وأزواجُهنّ سافروا إلى بلاد العاهِرات! حكّامُ يَعرُب في البغي والإفك سادِرون! وعلماءُ الشريعة بالتزلّفِ لهُمْ مُجاهِرون! أما (شبابُ الجزيرة) فما أدراك اليوم ما شبابُ الجزيرة يا إمام الهُدى؟! إنْ أردتَ إليك بعض (أمجاد أبناء الجزيرة) أيُّها العالم الصَبور، وادعُ اللهَ لهم بالهداية وأنت في دار الرحيم الغفور: ابنُ الجزيرة يا شيخــي يُضَلِّلُــهُ بَــثٌ مـن الغـربِ يأتينـا فَنَرضـاهُ ابنُ الجزيرة يهوى ما يُدمِّرُهُ البَثُّ يقتُلُنا والناسُ تَهواهُ ! ابنُ الجزيرة رمزٌ للأُلى كَتَبوا سِفْرُ الفُتوحاتِ مـا أحلى وأبْـهاهُ ابنُ الجزيرة تـاجٌ لا يُلائِمُنا ابنُ الجزيرة لـفظٌ ضـاعَ مـعناهُ ابنُ الجزيرة شخصٌ ماتَ يا أَبَتي ابنُ الجزيـرة شيءٌ مـا رأيـنـاهُ ابـنُ الجزيرة ثوبٌ عَــزّ صاحِبُــهُ ولـيـس ينفعُنا مـهمـا ارتَدينـــاهُ جراحُنــا يـا أبـي في كـلِّ ناحيــة وجســمُ أُمّتِنــا يشكــو رَزايــــاهُ وفي [سـُـوريّــــا] بُنيّـاتِ تُعاتِبُنـا فننــزوي خَجَــلاً ممّـــا فعلنــاهُ قال: ويحكم! أمَا لها مَنْ يَلُمُّ الشَعْثَ في عَجَلٍ؟ أمَـا لـها مُـنْجِدٌ واللهُ يـَرْعـاهُ؟ قلتُ: لسنـا الذيـنَ هتَكْنــا عِرضهـا أبـــداً لكنـنا فـي يـدِ الباغـي تركـناهُ! ثمّ صحتُ بشيخي علّنا نجدُ عندَهُ دواءً لجراحاتنا: قل لي بربِّك عن أسبابِ مِحنتِنا فَـرُبّما مَجدُنا الـماضي أعـدنـاهُ قال: قد أمَتّني ميتة أخرى أيُّها الفتى.. وما أدري حكّامُكم وعلماؤكُم فيمَ سكوتُهُمْ؟! إلى متى؟ قلتُ في نفسي لما رأيتُ الجُرح غائراً والجواب حائراً: ليتني لم أسأل. ليتني لم أفعل.. فأطرقَ الشيخُ حيناً ثمّ عاوَدَهُ حنينُهُ فارتوى بالدّمْعِ لِحياهُ ثُمّ أدركتُ بنفسي أصلَ العلل.. فأجبتهُ فوراً عن سرّ الخلل: [فقلتُ] قولة حقّ لا نظيرَ لهـــا اللّـــهُ ضيّعنــا لمّــــا أضعنــاهُ اللّــهُ ضيّعنـــا لمّــا أضعنـــاهُ!! عذراً وشكرَ اللهُ لقائل القصيدة ولمنتجي إصدار (لقد عدنا) المتميّز. ولنا لقاء، والسلامُ على (أمّة الجهاد ودعوة الحق المبين).
عـلى محمل الغوص سنبحر إلى خليج الأمس، ومع هدير الموج المرعد «بالهولو والـ يا مال». المال!! الرجال!! فما قصة «اليامال» ومجازفة الرجال؟؟ وما أدراك ما صنع الرجال في خليجنا العظيم عندما أرخصوا الأرواح؟ ذاك -وربِّ...
يقول الكويتي الرائع سعد المطرفي: مِجالِسِن خمسه بخمسه ولا لِكْ مَحَلْ أربع وعشرين ساعه تَطبَخْ دلالَها!!! ومجالِسِن كُبْرَها كُبراه ما تِندهل حتّى بساس الحواري ما تِعنّى لها؟؟! أرسل يدعوني قريب (في الصدر له منزلة لا...
وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَماً كَثِيراً وَسَعَةً قديماً قيل: تركتُ هَوى ليلى وسُعْدَى بِمَعزِلِ وعُدتُ إلى تَصحيحِ أوّلِ مَنزِلِ؟؟! فنادَتْ بيَ الأشواقُ مَهلاً فهذِهِ منازلُ من تَهوى رُويدكَ فانْزِلِ غزلتُ لهُمْ...
من طول وتقادم زمان الصمت العربي المريب فإنّ ** في الجراب يا حادينا الجواب في كل يوم ألج مكتبه المتلألئ الأنيق -كما صاحبه البسّام المنيف- ومع كلّ اتصال، وعند كل لقاء.. لا يلقاني أبداً إلا...
في غرة المحرم من هذه السنة، انتبه أهل الإسلام «وعلماؤهم وساستهم» واستيقظوا من رقدة طال أمدها قروناً خلت، وتقادمت عليها الأعوام عقوداً تخلت، ومع بزوغ شمس العام، تدفقت في الأمة دماء الغيرة والإباء، وانفجرت في...
فقدنا يوم الجمعة (8 ذي الحجة 1440هـ) أحد أنقى وأصفى وأصدق وألطف الرجال، إنه العزيز الكريم، ضحوك السن، واسع القلب، الضحّاك جالب السرور وانشراح الصدر لكلّ من عرفه؛ إنه الأستاذ علي بن محمد الكُميت الخيارين،...
(ترى النعمة زوّالة) !! (كثيب رمل مهيل).. حول شواطئ (بحر الخليج).. يتراكم ويموج.. من خلفه الطوفان.. من خلفه السد. من «عودة قلم» الاثنين (21/1/2019) حول «هدر الأموال» وبوهج قبس الكاتبة سهلة آل سعد، لوزيرة الصحة...
تمهيد لا بُدّ منه: تعالى الله ربنا الجليل وتقدس أن «يفهم أمره» في قوله جل جلاله: «وإذَا أَرَدْنَا أَن نُهلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا القَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا»، تعالى الله أنْ يأمرَ الفاسق...
في الغابات نشاهد بقر الوحش والظباء والدوابّ كافة، وقد سخّر الله بعضها بحكمته البالغة لكي تُفترس بالأنياب، ذلك للحفاظ على حياة القطيع وباقي الأنواع، «صُنعَ اللهِ الذي أتقنَ كلّ شيءٍ»، وما يُعرف بـ «دورة الحياة»...
باسم الله مُجريها.. وما أدراك ما أُلهِبت النفس عندما يتعلق البيان بقطر؛ نبض أعصابنا، وتربة آبائنا وأمهاتنا. توهّم الواهمون في «كيانات» فاشلة تعزف على «طبول أساتذة جوفاء» أن قطر صيد يسهل اقتناصه وابتلاعه، بخاصة الذي...
هل إلى «تدبُّر» القرآن من سبيل؟! صح عن النبيّ الأكرم -صلى الله عليه وآله وسلم- قوله: «ألا إن سلعة الله غالية».. وعطاء العظيم بمقدار عظمته وكرمه.. والقرآن العظيم هو أعظم ما امتنّ به العظيم -سبحانه-...
في زمانٍ مضى وتولى كان العربُ -الشرفاءُ منهم، والنبلاء بالأخص، وأصحاب الزعامة والوجاهة- يأنفون من الكذب ويستقبحونهُ أشدّ القبح، ويعدّونهُ من خوارم المروءات التي يُعيّرُ بها المرء إنْ أُثرَ عنه أنه أحدثَ كذبة!! فلا يزال...