


عدد المقالات 429
كنت قد اعتدت في فترة من أيام حياتي، أن أخصّص صباح الجمعة للاستيقاظ فجراً، أستكمل بعض الأمور، ثم أشاهد فيلم "أكشن"، أتناول أثناءه قهوتي، وأستمتع بالجلوس في هدوء، قبل استيقاظ بُنياتي الصغيرات -طبعاً قبل سنوات طويلة- رصدت ذاكرتي فيلماً لا أنسى أحداثه، زوجان قرّرا أن يذهبا في رحلة بحرية إلى أحد المحيطات، ويتوقّف بهما القارب في وسط المحيط، وتتلاطم الأمواج في أحداث طويلة، ليرميهما القارب في أحضان المحيط. وهنا كانت البداية، ضحك ونكات، وتعليق على الأحداث والمغامرة المميزة، فلم يسيطر المخ البشري على الحالة الراهنة، بل استجاب للعواطف، بين المغامرة والاستمتاع والتحدي وزيادة الأدرينالين، لعدم إدراكهما حقيقة الوضع الذي يعيشانه، فما زالت لديهما فرصة حضور الطائرة المروحية لتلقطهما وتطير بهما من المحيط الذي حلّ عليه الظلام، واقترب الخوف منهما ببطء. ومع ساعات الانتظار بدأ اللوم، حيث أدرك أحدهما المشكلة والمخاطر، ولكن! لا يزال الثاني يكذّبها، ويعتقد أن هذه المبالغات أكبر وأكثر من اللازم، وأن هذا التهويل غير مبرّر، حلّ الجوع والعطش، وشعرا ببداية المشكلة، وأدركا أن الموت آتٍ بأكفانه بسبب نقص الماء والطعام، وهنا بدأ اللوم! من كان السبب؟ من قرّر الذهاب إلى هذه الرحلة المشؤومة؟ من أساء التنظيم؟ من تجرأ؟ من أهمل في اتّباع إجراءات السلامة والإبلاغ؟ كثير من اللوم حتى انهار الطرفان، وعلم كل منهما أنهما أمام أمر واقع، وهو أنهما أمام كارثة حلّت بهما بسبب قرار المغامرة العاطفية، بلا عقل أولاً، والتهاون ثانياً، وكثير من الأمور التي رماها كل طرف على الآخر، فعادا ليقدّم كل منهما الدعم للآخر، بكثير من الألم والدموع، الذي لا يزال يصاحبه الأمل، حتى ظهر القرش الذي اشتمّ رائحة الدم من جروح أحدهما، وكانت الساعة القاضية، ليفقد الأول، ثم يعيش الثاني البكاء، إلى أن يموت متجمّداً. "الزوجان والقرش"، قصة متكررة لكيفية تعامل العقل مع الأمور التي لا نريدها أن تحدث، وهي مفاجأة الفقد، الإنكار، الضحك، الاستهتار، ظهور الأدلة، الفهم المتأخر بعد حدوث الضرر. الأزمة الحالية لا تختلف عن وضع الزوجين اللذين قرّرا السفر في رحلة، لم يدركا الاستعداد اللازم لها، ليتحمّلا تبعاتها وخسائرها، هل نحن جاهزون لتبعات الحركة وعدم الالتزام؟ إذا كنا مضطرين فلنأخذ بالأسباب وإجراءات السلامة، الواجب علينا اليوم أن نكون أكثر حذراً من أي وقت مضى، في وقت بدأ الفيروس في ذروة الانتشار، ومن المتوقع أن نشهد ارتفاعاً في الأرقام، ولكن لا بدّ أن نعمل على تضييق الانتشار، بقاؤنا اليوم في البيوت والاستمرار بالتواصل عن بُعد مع كلّ من نحب هو سفينة النجاة، نجا نوح -عليه السلام- وأصحابه بسفينة في طوفان، ولكن يمكننا أن ننجو وينجو المجتمع بالبقاء آمنين في بيوتنا، نشكر نعم الله وندعوه أن يرفع عن العالم هذا البلاء.
إن الثناء الصادق الذي يخرج من القلوب ليس مجاملةً تُقال في ساعة الفقد، وإنما شهادةٌ على حياةٍ امتلأت بالعطاء، وأثرٍ بقي بعد رحيل صاحبه. وحين يجتمع الناس على الدعاء لرجل، ويستحضرون إنجازاته قبل اسمه، فإنهم...
يشيع بين الناس اعتقادٌ راسخ بأن الإنسان قادر على تغيير الآخرين. فقد يعتقد الأب أنه غيّر ابنه، أو يرى المعلم أنه صنع شخصية تلميذه، ويظن المدير أو المصلح الاجتماعي أنه غيّر من حوله. غير أن...
بدايةً، نبارك للمنتخب المصري تأهله إلى دور الـ16، ونتمنى له مزيدًا من التوفيق والنجاح. وخلال متابعة أجواء البطولة، التي تقام هذا العام في أقصى غرب العالم، حيث تُنظَّم كأس العالم 2026 بشكل مشترك بين الولايات...
كل عام، في 21 يونيو يأتي يوم الأب حاملاً معه الكثير من الصور والعبارات الجميلة، التي يتم تداولها في التواصل الاجتماعي، ولا أخفيكم سراً غالباً ما تكون بين الضحك أو الفكاهة، كأن الناس اعتادت أن...
وجدت من المهم التذكير بهذه الكلمة المقتبسة من خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى في خطابه بافتتاح الانعقاد 47 لمجلس الشورى «ويبقى الإنسان موضوع خطط التنمية ومحورها وهدفها....
في الخامس والعشرين من يونيو من كل عام، تستحضر دولة قطر محطة وطنية فارقة في تاريخها الحديث، حين شهدت انتقالاً سلساً للقيادة عام 2013، عندما سلَّم صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل...
يؤكد أستاذ الإدارة في جامعة هارفارد جون كوتر في كتابه الشهير «قيادة التغيير» أن أصعب لحظات القيادة ليست الوصول إلى القمة، وإنما ضمان استدامة النجاح بعد مغادرة المنصب. فالقيادة الحقيقية لا تقاس بما يحققه القائد...
ترحل الشخصيات ذات الأثر، وتغيب الأجساد، لكن أعمالها تبقى حاضرة في ذاكرة الوطن وفي صفحات الإنجاز التي أسهمت في صناعتها. وبرحيل سعادة السيد عبدالله بن حمد العطية، تفقد دولة قطر أحد أبرز رجالاتها الذين ارتبطت...
معرفة رائعة ومدعاة للفخر تعرّفنا عليها خلال ندوة تاريخ العلوم في الحضارة الإسلامية التي أقامتها وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي واللجنة الوطنية للتربية والثقافة والعلوم. لكن ما أثار في داخلي شعوراً عميقاً بالغيرة على إرث...
الثقافة ليست برنامجاً يُقرأ، بل سلوكٌ يُعاش. وقد أثبت معرض الدوحة الدولي للكتاب في دورته الحالية أنه يفهم هذا الفرق جيداً. فقبل أن تُفتح أبوابه، خرجت منه حافلةٌ متنقلة جابت المدارس حاملةً الكتب إلى الأطفال...
منذ تولي حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني «حفظه الله» مقاليد الحكم، صدرت توجيهاته السامية للشعب من خلال كلمات خالدة وجَّهها في مناسبات عديدة، وأستحضر هنا ما قاله سموه في نوفمبر 2014...
أتاحت أدوات وقنوات التواصل الاجتماعي اليوم مساحات واسعة للنقاش حول تفاصيل الحياة اليومية، من القيم إلى السلوكيات، ومن العادات إلى أنماط الاستهلاك. غير أن هذه النقاشات تكشف حقيقة أعمق: نحن لا نعيش مجرد تغيرات عابرة،...