


عدد المقالات 307
يتداول معارضون سوريون قولاً منسوباً إلى ماهر الأسد شقيق رئيس النظام السوري، مفاده «أننا تسلمنا البلد وفيه ستة ملايين شخص، وسنعيده إلى هذا المستوى». هناك قول آخر منسوب إلى هشام الاختيار (أو بختيار) رئيس مكتب الأمن القومي في حزب البعث الذي قتل في تفجير مقر الأمن القومي في دمشق (يوليو 2012)، علّق فيه على الاستنكارات الدولية لسقوط نحو عشرة آلاف قتيل آنذاك بقوله: «هذه أزمة لن تنتهي ولا بمليون قتيل». أما بشار الأسد نفسه فهدّد في أكثر من مقابلة صحافية منذ أكتوبر 2011 بأن «المؤامرة الكونية» على سوريا ستؤدي إلى تصدّع المنطقة وإشعالها. تُظهر إحصاءات الأمم المتحدة أن ما يزيد على 11 مليون سوري -أي ما يقرب من نصف السكان (23 مليوناً)- أصبحوا لاجئين في الخارج أو مهجّرين في الداخل تحت رحمة النظام الذي اقتلعهم من منازلهم ومن مدنهم وبلداتهم. وثمة مناطق وأحياء واسعة زال عمرانها وتغيّرت معالمها ما يحول دون عودة أهلها إليها حتى لو انتهت المحنة في أجل قريب. لكن انسداد أفق الصراع وتفاقمه وتعقيداته الدولية والإقليمية لا تنفكّ تنذر بإطالته، ما يمكن أن يحقق «النبوءة» الجهنمية التي أطلقها ماهر الأسد، وهي لا تنمّ عن دراية سياسية بمقدار ما تعبّر عن ثقافة دموية غذّاها النظام في عقول عسكره و «شبّيحته» وأفضت به إلى هذا العداء المتأصّل للشعب إلى حدّ الإبادة. في العام 2013 توقفت فرق الأمم المتحدة عن تعداد ضحايا القتال في سوريا، وتبنّت لفترة طويلة الرقم 220 ألفاً باعتباره أكبر من أن يُحتمل إنسانياً، ثم رفعت تقديراتها أخيراً إلى 250 ألفاً، رغم اقتناع الخبراء بأن هذا الرقم بعيد عن الحقيقة. ومنذ السنة الثانية للأزمة كان الناشطون والعاملون في الإغاثة والإسعاف يشيرون إلى أن الأرقام المتداولة تغفل العديد ممن قضوا في ظروف مجهولة أو في مناطق تحت سيطرة النظام الذي لا يوفّر أي بيانات ولا يهتم أصلاً بتوثيق الخسائر البشرية. لذلك كان تقرير «المركز السوري لبحوث السياسات» صادماً (الجارديان 11 فبراير) بإعلانه أن %11 (2.3 مليون) من مجمل السكان «قتلوا أو أصيبوا». وإذ قدّر عدد الضحايا بـ470 ألفاً والمصابين بـ1.88 مليون، فإن المعارضين ذوي العلاقة مع الداخل والعاملين على توثيق وقائع الصراع يعتبرون هذه الحصيلة لا تزال أقلّ من الواقع. وعندما توقع الأسد إشعال المنطقة لم يكن أحد يعتقد أن روسيا ستُقدم على التدخل المباشر في سوريا، لكن النظام كان توصّل منذ سبتمبر 2011 إلى تفاهم «استراتيجي» مع موسكو، وتبيّن أنه حصل مذّاك على الضمانات (الأميركية- الروسية) اللازمة لـ «بقائه»، وكانت لواشنطن شروط، لكن موسكو لم تحثّ النظام على تلبيتها. فيما بعد كانت كل التطوّرات تصبّ في مصلحة النظام (أزمة أوكرانيا دفعت روسيا إلى التصلّب، الاتفاق النووي أدّى إلى تغيير جوهري في علاقة إيران وأميركا)، وقبل ذلك كانت إسرائيل على الدوام تحض واشنطن على الحفاظ على نظام الأسد. وفي الشهور الأخيرة انكشفت الأوراق شيئاً فشيئاً إلى أن أصبح التنكّر لحلفاء مثل السعودية وتركيا من «الثوابت» الأميركية الجديدة، فأوباما وبوتن مستعدّان لإحراق المنطقة من أجل الأسد.
لفت المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، بعد صمت أربعة أشهر منذ استقالته، إلى أن هذه الاستقالة كانت قراراً متأخراً. هو لم يقل ذلك، لكن تركيزه على الإحباط الذي سبّبه هجوم خليفة حفتر على...
في جلسة مجلس الأمن، الأربعاء الماضي، قيل الكلام الأخطر والأسوأ للتحذير من جريمة إسرائيلية يجري ارتكابها علناً. إذا كان هذا المجلس بمثابة مرجع «قضائي»، باعتبار أن الشعوب تشكو إليه ما تعتبره مظلمة تقع بها، أو...
هل كانت شهادة جون بولتون لتغيّر كثيراً في محاولة تنحية دونالد ترمب؟ يحاول مستشار الأمن القومي السابق الإجابة في مذكراته عن الفترة التي أمضاها في المنصب، المفارقة من جهة أن بولتون يصف رئيسه بأنه غير...
فجأة تحوّلت التماثيل والنصب التذكارية من معالم تاريخية ومفاخر تاريخية وجواذب سياحية، إلى رموز خزي وعار وموضع إدانة ومساءلة، أصبحت آيلة للإزالة ليس من أمام الأنظار فحسب، بل أيضاً من الذاكرة والسجلات، وحتى من التعليم...
لم يخطئ دونالد ترمب أبداً بالنسبة إلى معاييره الشخصية، حتى في مقاربته لواقعة مصوّرة، مثل قتل الشرطي الأبيض ديريك شوفين المواطن الأسود جورج فلويد؛ إذ أذهل الرئيس الأميركي مواطنيه جميعاً بتعامله الفظّ مع ردود الفعل...
ما يظهر على السطح رفضٌ واستنكارٌ دولي لعملية ضم إسرائيل 30 % من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية. ما يحدث تحت السطح أن حكومة الائتلاف اليميني باشرت إجراءات الضمّ هذه على الأرض، ولا تنتظر الموعد...
وسط عشرات المسلسلات الدرامية في الموسم الرمضاني، وسوادها الأعظم رديء، كان من الطبيعي أن يبرز واحدٌ من خارج السباق، ومن الواقع المعاش لا من قصص متخيّلة أو مقتبسة. أُعطي أسماء عدة، لكن أفضلها كان «صراع...
لكي يخرق وزير الخارجية الأميركي الحظر «الكوروني» ويسافر إلى إسرائيل، ذهاباً وإياباً من دون توقّف، لا بدّ أن ثمّة شديداً قوياً يتطلّب ضبطاً، رغم أن طبيعة العلاقة بين إدارة دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو لا تعاني...
مع رئيس الوزراء الجديد يفتح العراق صفحة غير مسبوقة، منذ سقوط النظام السابق، ذاك أن مصطفى الكاظمي لا ينتمي إلى أي حزب عقائدي ديني، كما كان أسلافه إبراهيم الجعفري، ونوري المالكي، وحيدر العبادي، وعادل عبد...
السؤال مطروح غرباً وشرقاً، سواء باسترشاد ما يُعتقد أن مكافحة الصين لوباء «كورونا» كانت نمطاً نموذجياً لم يتمكّن العالم الغربي من اتباعه، ولذا فقد تبوأ المراتب الأولى في أعداد الإصابات والوفيات، أو ما يمكن أن...
ملامح كثيرة للتغييرات المقبلة بدأت تتراءى أمام العيون وفي المخيّلات وفي دروس المحنة الفيروسية على كل المستويات الفردية والجماعية، بغضّ النظر عما إذا عانى الشخص أو لم يعانِ فقداً في عائلته أو صداقاته، وعن مدى...
لن تختلف تقديرات الخسائر كثيراً في حال «كورونا» عما هي في أي حرب عالمية. ولا يمكن توجيه اللوم لجهة أو لأحد بالنسبة إلى الوباء، رغم أن الانفعالات اندفعت هنا وهناك إلى مزالق سياسية وعنصرية شتّى،...