alsharq

أسامة عجاج

عدد المقالات 604

مصر والمغرب.. دروس من الفتنة!

22 يناير 2015 , 02:22ص
الحمد لله، أزمة العلاقات المصرية المغربية هي أسرع مشكلة تم التعاطي معها بشكل حاسم، ساعد في دفنها في مهدها، لم تستغرق سوى أيام معدودة، وانتهت على خير، بعد تصريحات وزير الإعلام والمتحدث باسم الحكومة مصطفى الخلفي، التي أكد فيها حرص بلاده على العلاقات مع مصر.
وأشار إلى وجود اتصالات بين الجانبين لإعطاء مضمون للشراكة الاستراتيجية، ودفع العلاقات بين البلدين إلى مرحلة جديدة، والزيارة التي قام بها وزير الخارجية المصري سامح شكري إلى الرباط، والتي جاءت في رأيي متأخرة كثيرا، وكانت واجبة منذ أشهر عديدة. واعتقادي أن قصر المدة لم يترك فرصة لأصحاب الغرض في مصر، وأباطرة الإعلام، وأبطال التوك شو للدخول على الخط، والسعي إلى توسيع الفجوة، وزيادة الشقاق، ويكفينا ما تسببت فيه كلمات أحد المذيعات المصريات عن المغرب.
أو ما قاله أحد الممثلين عن المغاربة واستدعى الأمر تقديم اعتذار رسمي من الخارجية، ناهيك عن اعتذار المذيعة نفسها، ومع ذلك فقد استمرأ البعض الحديث عن مؤامرة، وراء تقرير تمت إذاعته في محطات تلفزيونية رسمية مغربية، حول توصيف 30 يونيو بأنها انقلاب، وحاول الإشارة إلى أن الحزب الحاكم حزب العدالة والتنمية، وهو ذو توجه إسلامي قد يكون وراء الأزمة، وزادت أكاذيبه بأن المغرب قد تكون محطة قيادات جماعة الإخوان المسلمين القادمة، بعد الصلح مع قطر.
رغم أن الحزب موجود في السلطة منذ ثلاث سنوات، دون أي أزمات مع مصر أو رصد مواقف مناوئة للنظام فيها طوال الفترة الماضية، كما أن الحكومة مشكلة، من ائتلاف مع ثلاثة أحزاب سياسية أخرى، وهناك اختلاف جذري بين تجربة حزب الحرية والعدالة في مصر، عن التجربة المغربية، وقد أكد رئيس الوزراء عبدالإله كيران في اجتماع أخير مع أعضاء الحزب، إلى أن الحركة الإسلامية التي نشأ فيها قادة الحزب كانت ثمرة اجتهاد خاص، جاء بدوره دون وصاية من الداخل أو الخارج.
بما يعني أنه لا علاقة عضوية أو فكرية بالتنظيم الدولي لجماعة الإخوان المسلمين، ولم يخرج الموقف العام للسياسية الخارجية المغربية، والتي هي من صميم اختصاصات الملك، عن دعم خيارات الشعب المصري، كما حرص الملك محمد السادس على إرسال برقية تهنئة رقيقة إلى الرئيس السيسي بمناسبة انتخابه، كما لم تكن هناك فرصة للربط الخبيث بين زيارة الملك إلى تركيا، ولقائه مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، والصور التي نشرت للقاء بين أسرتي الملك والرئيس التركي في أن تكون سببا لما قيل، عن تغير في التوجه السياسي المغربي. فالعلاقات بين دولة محورية مثل مصر، وأخرى بقيمة المغرب، لا تخضع لمثل تلك المساومات، وظني أن الأزمة الطارئة بين البلدين كشفت لنا عن بعض الأمور وعدد من الدروس التي تحتاج إلى رصد ودراسة وتقييم موضوعي ونتوقف عند بعضها:
الأول: على الحكومة المصرية أن تكون أكثر ثقة في مواقفها، ولا تتأثر بتقرير إعلامي مهما كان مصدره، أو حتى موقف من هنا أو هناك، حول أي من أوضاعها الداخلية، فمثل هذه الاختلافات أمر طبيعي في العلاقات بين الدول، كما أن الساحة المصرية ذاتها ما زالت في حالة شد وجذب، حول توصيف ما جرى في 25 يناير 2011، وما تم في 30 يونيو، البعض يصف الأولى بأنها مؤامرة، والبعض الآخر يتحفظ على توصيف الثانية على أنها ثورة، لدرجة أنه جرى البحث في قانون يجرم من يشكك في المناسبتين، كما أن شرعية الأنظمة تعتمد على إنجازاتها في الداخل، ومدى ما تتمتع به من توافق حولها بين أفراد شعبها، دون انتظار شهادة حسن سير وسلوك من الخارج، أيا كان، والذي غالبا ما يتعامل مع الأمر الواقع، وفقا لمصالحه، خاصة مع دولة بحجم مصر، ودورها المحوري تجاه العديد من قضايا الإقليم. حتى في ظل وجود خلافات حول تقييم الأوضاع الداخلية بها، والنموذج الأميركي خير دليل، الذي ما زال على تحفظاته على كثير من الأوضاع في مصر، ومع ذلك لم يقطع اتصالاته مع الحكومة المصرية.
الثاني: لا بد أن نعترف بأن وزارة الخارجية والأجهزة الرسمية المصرية قد قصرت، في توضيح وشرح الأسباب الحقيقية، لقيام الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، بأول زيارة خارجية له بعد الانتخابات الرئاسية، إلى الجزائر، وتلخصت وفقا للمتابع على قضيتين أساسيتين، الأولى البحث عن توافق مصري جزائري، تجاه الأوضاع في ليبيا، خاصة أنها تؤثر على الأمن القومي للبلدين، بحكم الجوار الجغرافي، والاهتمام المشترك بما يجري هناك، يضاف إلى ذلك أن الرئيس المصري زار في طريق عودته من المشاركة في القمة الإفريقية في مالايو، دولة السودان، وكانت نفس القضية في مقدمة جدول الأعمال، أما الموضوع الثاني الذي دفع الرئيس لزيارة الجزائر، فكان للاتفاق على صفقات للغاز في ظل أزمة الطاقة في مصر، ومع ذلك فقد كان من واجب وزارة الخارجية، في ظل إدراكها لحساسيات العلاقات الجزائرية المغربية أن تبعث برسائل علنية أو بوسائل أخرى، بأن علاقات مصر مع أي دولة لن تكون على حساب علاقاتها المستقرة، والثابت مع دولة أخرى.
على الرغم من أنه من المتعارف عليه عدم وجود فيتو على أي تحرك في أي اتجاه، أو على زيارة أي مسؤول لأي دولة، ولكن ما نتحدث عنه هنا يتعلق بالمواءمات السياسية، ولعل الزيارة الأخيرة التي قام بها سامح شكري وزير الخارجية المصري للمغرب ساهمت في إذابة الجليد، خاصة أنها أكدت رغبة القاهرة في بناء شراكة استراتيجية بين البلدين، وتعزيز التعاون بينهما، وأن هناك توجيها من قيادة البلدين لتدعيم العلاقات الثنائية، والتشاور المستمر، كما أكدت التزام مصر بموقفها الداعم لوحدة التراب المغربي، وفقا للقرارات الدولية المعنية بقضية الصحراء المغربية.
ثالثا: وهو مرتبط بما سبق فقد كانت أحد أسباب الأزمة أن زيارة الرئيس المصري توافقت مع قيام مجموعة من الصحافيين في صحف عديدة قومية خاصة، بمهمة صحيفة فيها من الاجتهاد الكثير مع توافر حسن النوايا، إلى مخيمات تندوف في الصحراء الغربية، ولكنهم عادوا بمقالات حول معاناة سكان المخيمات هناك، وحوارات مع قيادات ما يسمى بجمهورية الصحراء، وظهر كما لو كان تبنيا لموقف جديد من مصر تجاه القضية تم التعبير عنه من خلال وسائل الإعلام، وهي إحدى القضايا التي تمثل حساسية شديدة للمغرب، خاصة أن موقف مصر الرسمي منها ثابت وواضح، وهناك قرارات صادرة من مجلس الأمن والأمم المتحدة، يتبنى الموقف المغربي الذي يعتبرها جزءا من التراب الوطني للمملكة، ولكن الأمر خرج عن مجرد اجتهاد إعلامي وصدفة صنعتها الظروف، وظهر كما لو كان هناك تغيير في الموقف المصري من الأزمة، وكان من الواجب التأكيد رسميا، ووسائل ذلك عديدة، بثبات الرسمي. وهو ما حدث في الزيارة التي قام بها وزير الخارجية المصري للمغرب.
وبعد، فالمثل يقول «أن تأتي متأخرا، أفضل من ألا تأتي أبداً». وهو ينطبق تماما على التحرك المصري تجاه المغرب.

usama.agag@yahoo.com •
وشهد شاهد من أهلها!

لا أدري إذا كانت تصريحات المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، حول حقيقة ما جرى منذ هجوم اللواء المتقاعد خليفة حفتر الغادر على العاصمة الليبية طرابلس في أبريل من العام الماضي، نوعاً من إبراء...

سدّ النهضة.. أزمة في انتظار الحسم

عندما يتعلق الأمر بحاضر ومستقبل أكثر من مائة وخمسين عربي في مصر والسودان، فنحن في حاجة إلى الاصطفاف والحذر، والحرص في التناول والتعامل أثناء التعامل مع ملف سد النهضة، وعندما تكون القضية تخصّ شريان الحياة،...

ألغام في طريق الحوار!

هاهي أميركا تجني ثمار ما زرعته في العراق، فبعد أكثر من 17 عاماً من غزوها العاصمة بغداد، تجد نفسها مجبرة على الدخول في حوار استراتيجي مع حكومة الكاظمي؛ للاتفاق حول شكل وحجم قواتها هناك، بعد...

تونس.. العبور من الأزمة

إن أي مراقب محايد وحريص على التجربة الديمقراطية الوليدة في أعقاب أنجح نماذج الربيع العربي، لا بدّ أن يقرّ ويعترف بأن هناك أزمة حقيقية تعاني منها تونس، وبداية الحل في الاعتراف بوجودها، والاتفاق على آليات...

قرار الضمّ.. مواقف متخاذلة (1-2)

عندما يجتمع «الهوان» العربي، و»التخبّط» الفلسطيني، مع «الدعم» الأميركي، وموقف «إبراء الذمة» الأممي والأوروبي، فالنتيجة أن المشروع الإسرائيلي لضمّ 30% من الضفة الغربية -وهو قيد التنفيذ- في يوليو المقبل سيمرّ، وعلى الجميع أن يتنظر خطوة...

سد النهضة.. مرحلة الحسم (2-2)

بكل المقاييس، فإن شهري يونيو ويوليو المقبلين هما الأخطر في مسار أزمة سد النهضة، وسيحددان طبيعة العلاقات المصرية السودانية من جهة، مع إثيوبيا من جهة أخرى، وكذلك مسار الأحداث في المنطقة، وفقاً للخيارات المحدودة والمتاحة...

سدّ النهضة.. السودان وتصحيح المسار (1-2)

أسباب عديدة يمكن من خلالها فهم الاهتمام الاستثنائي من جانب الكثيرين من المعلّقين والكتّاب -وأنا منهم- بقضية سدّ النهضة، والأزمة المحتدمة على هذا الصعيد بين مصر وإثيوبيا والسودان، ومنها أنها تتعلّق بحاضر ومستقبل شعبين عربيين،...

الكاظمي.. السير في حقل ألغام

بعد عدة أشهر من استقالة رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبدالمهدي، كان الخيار الأول لمن يخلفه هو مصطفى الكاظمي رئيس الاستخبارات العراقية، ولكنه تحفّظ على قبول التكليف، ووسط عدم قبول كتل شيعية له؛ ولكنه أصبح...

في ليبيا.. سقطت الأقنعة (1-2)

المتابعة الدقيقة لمسيرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر تؤكد أن الرجل لم ولن يتغير؛ فقد ظهر بشكل كوميدي لأول مرة في فبراير 2014، داعياً الليبيين إلى التمرّد على المؤتمر الوطني العام المنتخب من قِبل الشعب الليبي،...

في لبنان.. مناطحة الكباش!!

أزمات لبنان الحقيقية تبدأ وتنتهي عند المحاصصة السياسية والطائفية، يضاف إليها الرغبة في التسييس والتأزيم، مع تمترس كل طائفة وتيار وحزب سياسي وراء مواقفه، دون الرغبة في اللجوء إلى التسويات السياسية، أو لقاء الآخر عند...

الكاظمي.. مرشّح الضرورة!

لن تخرج الاحتمالات الخاصة بتمرير الحكومة العراقية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، عن هذه الاحتمالات؛ إما أن ينجح الرجل فيما فشل فيه سابقاه محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي، ويصل إلى التشكيلة المناسبة ليتم تمريرها عبر مجلس...

نتنياهو.. السياسي «المتلّون»

لا أسامح نفسي على إطراء شخصية مثل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولكنه يقع في إطار إقرار واقع وقراءة في مسيرة الرجل، الذي استطاع عبر سنوات طويلة، أن يستخدم أدواته بصورة جديدة، ليحتفظ بالموقع طوال...