alsharq

أسامة عجاج

عدد المقالات 604

أنا أو الطوفان.. !

21 ديسمبر 2017 , 12:34ص

لا أدري ما هي الأسباب والمعطيات التي وقفت وراء إعلان الجنرال خليفة حفتر لموقفه من اتفاق الصخيرات منذ أيام؟ وحديثه بشكل واضح وصريح عن انتهاء صلاحيته باعتباره اتفاقاً سياسياً يمثل أساساً متفقاً عليه دولياً، ومتوافقاً عليه ليبياً لحل الأزمة التي تعيشها البلاد منذ ست سنوات. لم يكتفِ حفتر بذلك، بل أشار في وصفة للفوضى، أو على الأقل للفراغ السياسي في ليبيا، في دولة لا تحتمل مثل هذا الترف ولا تطيقه ولا تحتمل عواقبه، إلى فقد كل الأجسام المنبثقة عنه بصورة تلقائية لشرعيتها، المطعون عليها منذ اليوم الأول من مباشرة عملها، في إشارة لا تخطئها العين إلى حكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز السراج. والطريف في الأمر هو الاكتشاف المفاجئ لخليفة حفتر أن الحكومة مطعون عليها، رغم أنه التقى برئيسها عدة مرات، بوساطات مختلفة مصرية وإماراتية وفرنسية. خطورة الإعلان من حفتر كما قلنا، أنه وصفة للفوضى والفراغ، فإذا انتهت مثل هذه الكيانات.. فما البديل؟ وكيف يتوافر ومتى؟ وهل تستطيع ليبيا تحمله؟ كما أن الحديث عن انتهاء صلاحية اتفاق الصخيرات يجافي الحقيقة، صحيح أنه نص على أن يتم تنفيذه خلال عام انتهى في ديسمبر من العام الماضي، ويمكن أن يتم مد العمل به عاماً آخر انتهى بالفعل؛ ولكن حفتر لم يسأل نفسه عن المسؤول عن إعاقة عمل تلك الكيانات التي تمخضت عنه طوال عامين.. من الذي منع مجلس النواب طوال الفترة الماضية من منح حكومة السراج الثقة؟ لتبدأ عملها في تعاون وتنسيق مع المجلس النيابي الذي تحول بفعل وجوده في طبرق (في مناطق سيطرة حفتر) إلى أحد أدواته ومنفذ لسياساته. وإذا كان الأمر يتعلق بمواعيد وانتهاء صلاحيات، فإن مجلس النواب نفسه انتهت أيضاً مدته القانونية، ولم تتم الدعوة إلى انتخابات نيابية جديدة؛ نتيجة الظروف التي تمر بها البلاد. ولعل ذلك قد يكون وراء الموقف الأكثر تعقلاً، من عقيلة صالح رئيس مجلس النواب، الذي حث الليبين على الاستعداد للانتخابات الرئاسية والبرلمانية، باعتبارها الطريق الوحيد لبناء دولة القانون والمؤسسات، كما ذكر في تصريحاته. خطورة بيان حفتر أنه جاء مناقضاً لاتفاقيات سابقة ولقاءات عُقدت بينه وبين رئيس الوزراء فايز السراج، شارك فيها حلفاء لحفتر مثل مصر والإمارات، جمعت بينهما في اجتماعات ثنائية وفرنسا ماكرون، الذي نجح في يوليو الماضي في التوصل إلى اتفاق بين الرجلين، تضمّن التوافق على بناء دولة مدنية ديمقراطية، والفصل بين السلطات، والتداول السلمي للسلطة، وتفادي اللجوء إلى القوة المسلحة في جميع المسائل الخارجة عن نطاق مكافحة الإرهاب، كما أن القاهرة حذرت حفتر عندما زارها الأسبوع الماضي، واستضافت بعده السراج والمبعوث الأممي غسان سلامة، من أية خطوات فردية قد تؤثر على خطة الأمم المتحدة، التي كشف عنها سلامة في سبتمبر الماضي. لقد سعى حفتر بنفسه إلى عزل نفسه، وأصبح في جهة والعالم كله في الجهة الأخرى، والأمر هنا ليس قاصراً على حلفائه الذين فقدوا الثقة فيه، ولكن أضيف إليهم المجتمع الدولي، وكان هذا واضحاً في بيان آلية التشاور الثلاثي بين دول الجوار العربي، التي عقدت اجتماعاً لها في تونس على مستوى وزراء خارجية مصر والجزائر وتونس، وشهد توافقاً في الرؤى تجاه التمسك باتفاق الصخيرات، ودعم خطة الأمم المتحدة للحل السلمي. يضاف إليه بيان مجلس الأمن الذي خرج بالإجماع منذ عدة أيام، والذي أشار إلى أن الاتفاق السياسي مستمر لحين إجراء الانتخابات الرئاسية والنيابية قبل نهاية العام المقبل. المنطق والعقل والحكمة تقتضي أن يعمل جميع الليبيين على الإعداد للانتخابات المقبلة، ورفض أية محاولة لعرقلتها بأية صورة، باعتبار أن أي انتخابات نزيهة وشريفة تُجرى في أجواء من الحرية والشفافية، هي الطريق الصحيح لإفراز وترجمة تطلعات الشعب الليبي، ولينجح فيها من ينجح، بعيداً عن مغامرات البعض أو التمسك بشعار «أنا أو الطوفان والفوضى». وإذا أراد حفتر الترشح فالمجال مفتوح أمامه، مثله في ذلك مثل سيف الإسلام نجل القذافي، فالشعب سيكون هو صاحب الكلمة الوحيدة في تحديد من يحكمه، وهذا هو الحد الأدنى من الديمقراطية.

وشهد شاهد من أهلها!

لا أدري إذا كانت تصريحات المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، حول حقيقة ما جرى منذ هجوم اللواء المتقاعد خليفة حفتر الغادر على العاصمة الليبية طرابلس في أبريل من العام الماضي، نوعاً من إبراء...

سدّ النهضة.. أزمة في انتظار الحسم

عندما يتعلق الأمر بحاضر ومستقبل أكثر من مائة وخمسين عربي في مصر والسودان، فنحن في حاجة إلى الاصطفاف والحذر، والحرص في التناول والتعامل أثناء التعامل مع ملف سد النهضة، وعندما تكون القضية تخصّ شريان الحياة،...

ألغام في طريق الحوار!

هاهي أميركا تجني ثمار ما زرعته في العراق، فبعد أكثر من 17 عاماً من غزوها العاصمة بغداد، تجد نفسها مجبرة على الدخول في حوار استراتيجي مع حكومة الكاظمي؛ للاتفاق حول شكل وحجم قواتها هناك، بعد...

تونس.. العبور من الأزمة

إن أي مراقب محايد وحريص على التجربة الديمقراطية الوليدة في أعقاب أنجح نماذج الربيع العربي، لا بدّ أن يقرّ ويعترف بأن هناك أزمة حقيقية تعاني منها تونس، وبداية الحل في الاعتراف بوجودها، والاتفاق على آليات...

قرار الضمّ.. مواقف متخاذلة (1-2)

عندما يجتمع «الهوان» العربي، و»التخبّط» الفلسطيني، مع «الدعم» الأميركي، وموقف «إبراء الذمة» الأممي والأوروبي، فالنتيجة أن المشروع الإسرائيلي لضمّ 30% من الضفة الغربية -وهو قيد التنفيذ- في يوليو المقبل سيمرّ، وعلى الجميع أن يتنظر خطوة...

سد النهضة.. مرحلة الحسم (2-2)

بكل المقاييس، فإن شهري يونيو ويوليو المقبلين هما الأخطر في مسار أزمة سد النهضة، وسيحددان طبيعة العلاقات المصرية السودانية من جهة، مع إثيوبيا من جهة أخرى، وكذلك مسار الأحداث في المنطقة، وفقاً للخيارات المحدودة والمتاحة...

سدّ النهضة.. السودان وتصحيح المسار (1-2)

أسباب عديدة يمكن من خلالها فهم الاهتمام الاستثنائي من جانب الكثيرين من المعلّقين والكتّاب -وأنا منهم- بقضية سدّ النهضة، والأزمة المحتدمة على هذا الصعيد بين مصر وإثيوبيا والسودان، ومنها أنها تتعلّق بحاضر ومستقبل شعبين عربيين،...

الكاظمي.. السير في حقل ألغام

بعد عدة أشهر من استقالة رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبدالمهدي، كان الخيار الأول لمن يخلفه هو مصطفى الكاظمي رئيس الاستخبارات العراقية، ولكنه تحفّظ على قبول التكليف، ووسط عدم قبول كتل شيعية له؛ ولكنه أصبح...

في ليبيا.. سقطت الأقنعة (1-2)

المتابعة الدقيقة لمسيرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر تؤكد أن الرجل لم ولن يتغير؛ فقد ظهر بشكل كوميدي لأول مرة في فبراير 2014، داعياً الليبيين إلى التمرّد على المؤتمر الوطني العام المنتخب من قِبل الشعب الليبي،...

في لبنان.. مناطحة الكباش!!

أزمات لبنان الحقيقية تبدأ وتنتهي عند المحاصصة السياسية والطائفية، يضاف إليها الرغبة في التسييس والتأزيم، مع تمترس كل طائفة وتيار وحزب سياسي وراء مواقفه، دون الرغبة في اللجوء إلى التسويات السياسية، أو لقاء الآخر عند...

الكاظمي.. مرشّح الضرورة!

لن تخرج الاحتمالات الخاصة بتمرير الحكومة العراقية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، عن هذه الاحتمالات؛ إما أن ينجح الرجل فيما فشل فيه سابقاه محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي، ويصل إلى التشكيلة المناسبة ليتم تمريرها عبر مجلس...

نتنياهو.. السياسي «المتلّون»

لا أسامح نفسي على إطراء شخصية مثل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولكنه يقع في إطار إقرار واقع وقراءة في مسيرة الرجل، الذي استطاع عبر سنوات طويلة، أن يستخدم أدواته بصورة جديدة، ليحتفظ بالموقع طوال...