


عدد المقالات 379
في ساعات اليوم، ووسط زحام الحياة، تمر علينا مشاعر وأَحاسيس مختلطة، لأناس مختلفين، ولكلٍّ من هذه المشاعر، وهؤلاء البشر قد وضعْتَ له زاوية في قلبك، ومكانة وقيمة تظهر في تصرفاتك معهم، فمنهم من احتفظ بمكانه، وربما زاد في شأنه، ومنهم من قلَّل تلك القيمة، وقد يكون خسرها كلها؛ بسبب سلوكه السلبي المتواتر معك، فلا يدوم الحال ما دام هناك أذى. فقد يكون المزاج المتقلب، وسوء الحوار سببين في إهدار العلاقة وتلاشيها، وأحيانا إهمال المشاعر سببٌ حتمي لبعدك، وربما فراقك إياه، ولا شك في ذلك؛ فالله خلقنا في أحسن حال، ويريد منّا العيش بسلام وأمان.
والفطرة البشرية لا تقبل الألم، بل إنَّ القصاص حدٌّ من حدود الله، وضعه لعباده ليأخذ كلٌّ منهم حقه إذا لاقى السوء، أو اعتُدي عليه من غير ذنب اقترفه. فيا لجمال الخالق، وجمال تعامله مع خلقه، فهو لا يرضى لعباده الوجع، بل خلقهم ليطيبوا بالحياة التي تملؤها الطيبة في التعامل، والتي تُعمَّر بحسن الحديث، وحسن الخلق، وجمال المعشر، وصدق النيّات، والتي تغمرها الرعاية والعناية. فعليك أن تنزل الناس منازلهم، فمقام الخير للخيّرين والطيّبين، ولكن ماذا عن أهل السوء والفساد، وأهل الحزن والشقاء؟ ليس عليك معايشتهم، بل عليك الاكتفاء بوضعهم في زاويتهم التي يستحقونها، والتي تتواءم مع طبيعة قلوبهم، وأفعالهم. ولا تبالغ في العطاء معهم، بل عاقبهم بالبعد والصدّ والهجران، وضع حدودًا في مسايرتهم ومعايشتهم، لأنَّ «مَنْ أمن العقوبة، أساءَ الأدب». لذلك؛ لا تجعل أحدًا يتعدى حدوده، ويتجاوز خطوطك الحُمر التي تُمسّ فيها كرامتك، وعزّة نفسك، وتذكَّر أنَّ «الدين المعاملة»، وأنَّ الإسلام يشتمل على العقائد والعبادات والأخلاق والمعاملات.
وتكاد المعاملات تمثّل جوامع الإسلام كلّه، إذ إنّ الأخلاق إنّما تظهر عند معاملة النّاس، ومخالطتهم، ومرافقتهم في دروب السفر وتبادل الحاجات... وغير ذلك. أمّا العبادات، فإن لم يظهر أثرها في المعاملات، فلا فائدة منها، يقول النّبي صلوات الله وسلامه عليه: «مَن لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر، لم يزدد من الله إلّا بُعدًا».
كذلك نرى العقيدة الصّحيحة تنعكس على معاملات النّاس بعضهم، فبوحيها يبيعون ويشترون، وبوحيها يتعارفون، وبوحيها يسعون في الأرض، آمرين بالمعروف، ناهين عن المنكر. فبالعقيدة تنعقد القلوب على حب الله وتعظيمه وتوقيره وخشيته وتقواه. ولنتذكّر أن الله لم يخلق العذاب حبًّا في العذاب، ولا النار رغبة في الحرق، ولكنه تعالى خلق العذاب لإقامة الحق العدل، ولأن كثيرًا من النفوس، إنما تستقيم بالترهيب، لا بالترغيب. فيا سعدَ من أقبل على الله راغبًا، ومن عقوبته راهبًا، فيلقى الله بقلب سليم، لا سواد فيه.
@zainabalmahmoud
@zalmahmoud@outlook.com
كلنا سمعنا قول الله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ﴾ (الأنبياء: 30)، لكّن قلة من الناس من تعي معناه، ومقصد دلالته، وإنّ...
تعد التربية ظاهرة اجتماعية؛ كونها لا تجري في فراغ أو من دون مجتمع، ولا يمكن تصور وجود الإنسان فردًا منعزلًا عن مجتمعه أو جماعته في العصور الحديثة. والتربية في أحوالها كلها، لا تهتم بالفرد منعزلًا...
كانت المشافي قديمًا تسمى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...
بتاريخها البهي، وطبيعتها الساحرة، وإرثها العريق، تتربع على شاطئ الخليج الذهبي، فتنعكس فيه أصالتها ونضارتها. هي لؤلؤة الجنوب، وساحرة الألباب والقلوب، لا يمس بهاءها حاسد مغلول، ولا ينقِصُ قدرها قولُ مجهول، أو مبغضٌ جَهول. في...
اهتم علماء الحضارة الإسلامية بطب الأسنان وعدوه تخصصًا فريدًا، وأولوه اهتمامًا خاصًا، وما يؤكد ذلك، «كثرة عدد أطباء الأسنان، وكثرة التصانيف والتآليف المرموقة التي وضعوها، تلك التي أضافت ثروة علمية كبيرة إلى الناتج العلمي والمعرفي...
ورد في الأثر أن النبي صلى الله عليه وسلم «كان أشدَّ حياءً من الفتاة في خدرها»، وروى أبوهريرة رضي الله عنه أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: «الإيمان بضع وستون شعبة، والحياء شعبة...
ليس غريبًا أو مثيرًا للدهشة أن تُمدَح الحضارة الإسلامية من طرف أبنائها، لكن ما يثير الدهشة والإعجاب، ذكر محاسنها من طرف مَن ناصبوها العداء ذات زمن، أو من خالفوها فكرًا وعقيدة. وسأذكر في هذه المقالة...
في كواليس كل محاولة لم تكتمل، وسردية كل هدف تَراجعنا عنه، يختبئ كائن وهمي نُطلق عليه «الظروف». لقد حولنا هذا المفهوم من محض تحديات طبيعية تواجه الإنسان، إلى «شمّاعة» نحمل عليها كل تعثر، ونعلّق عليها...
إنّ الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
إن دور الدولة لا يقل أهمية عن دور الأسرة في مجال الاهتمام بالعلم والعلماء، بل إنه يفوق دور الأسرة في أحيان عديدة، وقد يكون لزامًا على كل دولة تسعى إلى بناء نهضتها، وقيادة مسيرتها نحو...
قد يظنُّ ظانٌّ أنَّ الغني هو كثير المال والعقار، أو من يمتلك ذهبًا وفضةً ولؤلؤًا. لكن الحقيقة غير ذلك، فإلى أي معنى ينتمي الغنى؟ ومَنْ الغني في عُرف الله وعُرف اللغة والعرب؟ ورد اسم «الغني»...
قالها لي أحدهم يومًا عندما وصلنا في النقاش إلى طريق مسدود، لكن من دون علمي بما يعنيه الصفر في أسفار العلم والأدب، والقيم والأخلاق، فالصفر هو أنت عندما تقرر أن تكون متجددًا، وعندما تريد أن...