


عدد المقالات 604
في المقال السابق ناقشنا علاقة الإخوان مع الأنظمة السابقة، في زمن عبدالناصر والسادات، ونستكمل طرح الموضوع. سمحت سنوات مبارك الطويلة التي استمرت ثلاثين عاما، ببروز ظاهرة «الاحتواء»، وهي العنوان الأبرز الذي يمكن أن يلخص وصف العلاقة بين النظام والإخوان، ولعل المراقبين يعتبرون أن تلك السنوات الثلاثين تمثل الفترة الذهبية للجماعة، رغم أنها لم تخلُ من مناسبات للصدام الذي تمثل في حملات اعتقالات مستمرة لقيادات من الصف الأول ومنهم خيرت الشاطر، مع استبعاد المرشد من تلك الحملات، رغم تولي أكثر من مرشد في زمن مبارك. إن تلك الفترة شهدت قطف ثمار التحرك في الأوساط الطلابية، فسيطرت الجماعة على معظم اتحادات الطلاب، كما بدأت مرحلة الانتشار عبر النقابات المهنية كالأطباء والمهندسين والصحفيين وغيرهم، وأصبحت معظم مجالس تلك النقابات من قادة الجماعة أو الصف الثاني، أما الأهم من هذا كله فهو اتساع الأفق السياسي لعمل الجماعة، و نجحت الجماعة عبر تحالف مرة مع حزب العمل الذي تخلى عن توجهه الاشتراكي، وأصبح أقرب للتيار الإسلامي، في توصيل عدد من أعضائها كنواب في مجلس الشعب، وتكررت التجربة من جديد مع حزب الوفد، وبدأت الجماعة تعتمد على نفسها وتقوم بترشيح رجالاتها كمستقلين، وتحت الشعار الشهير «الإسلام هو الحل»، وكان النجاح الأكبر في عام ٢٠٠٥، حيث وصل عدد الأعضاء المنتمين للإخوان إلى ٨٨ عضوا. ومثلت ثورة ٢٥ يناير نقطة فاصلة في العلاقة بين النظام الجديد المتمثل في المجلس العسكري وبين الإخوان المسلمين، التي خرجت من باب الاحتواء كما كان في زمن مبارك، إلى آفاق أرحب وهو التعاون، خاصة بعد دور الإخوان المتميز في نجاح الثورة، واكتشاف المجلس أنها القوة الوحيدة على الأرض ذات الشعبية الحقيقية، ولديها القدرة على التأثير على أعضائها، ومثلت تلك المرحلة شهر عسل قصير بين الجانبين، والتاريخ وحده سيكشف كيف تم التخطيط لاستبعاد الإخوان، ومحاولة استئصالهم من جديد من الساحة، هل من ١١ فبراير ٢٠١١ يوم سقوط مبارك؟ أو في أغسطس ٢٠١٢ عندما تم اتخاذ قرار بإبعاد المشير طنطاوي من منصب وزير الدفاع؟ لكن حالة الصدام حدثت يوم ٣ يوليو ٢٠١٣، وبدأنا في مرحلة جديدة تحاول استنساخ تجربة عبدالناصر أوائل خمسينات القرن الماضي، ليصبح التساؤل المطروح وماذا عن المستقبل؟ ورغم صعوبة التنبؤ فإن سيناريوهات المرحلة القادمة لن تخرج عن ثلاثة: الأول: استمرار الصراع بين الطرفين النظام والجماعة، خاصة مع شعور النظام بالقوة من خلال التفاف ودعم مصادر عديدة، تتمثل في مؤسسات الدولة سواء الجيش أو الأجهزة الأمنية أو القضاء، مكنته من القبض على عدة آلاف من الإخوان حتى المستوى الثالث أو الرابع من القيادات، الذين يواجهون قضايا قد تسمح الأحكام فيها بالإبقاء عليهم في السجون لفترات طويلة، ونجاحه إلى حد ما في مخطط شيطنة الإخوان، وتحميلهم مسؤولية كل ما جرى بعد ٣ يوليو، رغم أن الشواهد تؤكد أنهم ضحايا. الثاني: التفكير في إجراء مصالحة مع الإخوان، والأمر مرتبط بقدرة كل طرف على الدخول في هكذا عملية، فالثمن المطلوب من الجماعة باهظ، ويتمثل في الاعتراف بالنظام القائم، وانتهاء الحديث عن شرعية الدكتور محمد مرسي، وعدم المطالبة بأي إجراءات للمحاسبة أو حتى التحقيق في أحداث أدت إلى استشهاد عدة مئات من الإخوان منذ يوليو ٢٠١٣ وحتى الآن، أما النظام فعليه القيام بأي خطوات للترضية، تتمثل في التنازل عن كثير من مواقفه منذ ٣ يوليو وحتى الآن، وإغلاق ملفات المحاكمات، والإفراج عن الآلاف من أعضاء الجماعة، والسماح لهم بالعودة من جديد إلى العمل السياسي، وفق ضوابط يتم الاتفاق عليها. الثالث: إبقاء الحال على ما هو عليه بدون تصعيد من النظام، والتعويل على الزمن وترك الأمور للمستقبل، أو لنظام آخر قد يكون قادرا على تغيير معادلة الصراع، ولعل مثل هذا السيناريو يحتاج إلى قدرة النظام على القيام بنهضة اقتصادية حقيقية، تصل نتائجها إلى المواطن المصري العادي. والأيام والأشهر القادمة ستشهد نوعية المسارات المتوقعة، لمثل هذا الصراع المستمر منذ عشر السنين، دون أي أمل في الحل.
لا أدري إذا كانت تصريحات المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، حول حقيقة ما جرى منذ هجوم اللواء المتقاعد خليفة حفتر الغادر على العاصمة الليبية طرابلس في أبريل من العام الماضي، نوعاً من إبراء...
عندما يتعلق الأمر بحاضر ومستقبل أكثر من مائة وخمسين عربي في مصر والسودان، فنحن في حاجة إلى الاصطفاف والحذر، والحرص في التناول والتعامل أثناء التعامل مع ملف سد النهضة، وعندما تكون القضية تخصّ شريان الحياة،...
هاهي أميركا تجني ثمار ما زرعته في العراق، فبعد أكثر من 17 عاماً من غزوها العاصمة بغداد، تجد نفسها مجبرة على الدخول في حوار استراتيجي مع حكومة الكاظمي؛ للاتفاق حول شكل وحجم قواتها هناك، بعد...
إن أي مراقب محايد وحريص على التجربة الديمقراطية الوليدة في أعقاب أنجح نماذج الربيع العربي، لا بدّ أن يقرّ ويعترف بأن هناك أزمة حقيقية تعاني منها تونس، وبداية الحل في الاعتراف بوجودها، والاتفاق على آليات...
عندما يجتمع «الهوان» العربي، و»التخبّط» الفلسطيني، مع «الدعم» الأميركي، وموقف «إبراء الذمة» الأممي والأوروبي، فالنتيجة أن المشروع الإسرائيلي لضمّ 30% من الضفة الغربية -وهو قيد التنفيذ- في يوليو المقبل سيمرّ، وعلى الجميع أن يتنظر خطوة...
بكل المقاييس، فإن شهري يونيو ويوليو المقبلين هما الأخطر في مسار أزمة سد النهضة، وسيحددان طبيعة العلاقات المصرية السودانية من جهة، مع إثيوبيا من جهة أخرى، وكذلك مسار الأحداث في المنطقة، وفقاً للخيارات المحدودة والمتاحة...
أسباب عديدة يمكن من خلالها فهم الاهتمام الاستثنائي من جانب الكثيرين من المعلّقين والكتّاب -وأنا منهم- بقضية سدّ النهضة، والأزمة المحتدمة على هذا الصعيد بين مصر وإثيوبيا والسودان، ومنها أنها تتعلّق بحاضر ومستقبل شعبين عربيين،...
بعد عدة أشهر من استقالة رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبدالمهدي، كان الخيار الأول لمن يخلفه هو مصطفى الكاظمي رئيس الاستخبارات العراقية، ولكنه تحفّظ على قبول التكليف، ووسط عدم قبول كتل شيعية له؛ ولكنه أصبح...
المتابعة الدقيقة لمسيرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر تؤكد أن الرجل لم ولن يتغير؛ فقد ظهر بشكل كوميدي لأول مرة في فبراير 2014، داعياً الليبيين إلى التمرّد على المؤتمر الوطني العام المنتخب من قِبل الشعب الليبي،...
أزمات لبنان الحقيقية تبدأ وتنتهي عند المحاصصة السياسية والطائفية، يضاف إليها الرغبة في التسييس والتأزيم، مع تمترس كل طائفة وتيار وحزب سياسي وراء مواقفه، دون الرغبة في اللجوء إلى التسويات السياسية، أو لقاء الآخر عند...
لن تخرج الاحتمالات الخاصة بتمرير الحكومة العراقية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، عن هذه الاحتمالات؛ إما أن ينجح الرجل فيما فشل فيه سابقاه محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي، ويصل إلى التشكيلة المناسبة ليتم تمريرها عبر مجلس...
لا أسامح نفسي على إطراء شخصية مثل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولكنه يقع في إطار إقرار واقع وقراءة في مسيرة الرجل، الذي استطاع عبر سنوات طويلة، أن يستخدم أدواته بصورة جديدة، ليحتفظ بالموقع طوال...