


عدد المقالات 604
غادرت القاهرة لأسبوع واحد، في زيارة عمل هي الثانية لي خلال عام كامل أو يزيد، لأعود راصداً بعض الأحداث، متوقفاً عند بعض الأخبار، التي تمثل في النهاية سياسة عامة للنظام في مصر، قد تختلف طبيعة هذه الأحداث، وتتباين مجالاتها، ولكن في إطار نظرة كلية، يمكن بسهولة التوصل إلى السياق العام الذي يمثل التوجه الحكومي، والأمر هنا يتعلق ببعض النوايا الخاصة بدمج أحزاب سياسية، لتشكيل 3 أو 4 أحزاب كبرى، تكون قادرة على إحياء العمل السياسي كما يتردد، أو الضجة المثارة والمفتعلة، والفرحة المبالغ فيها، حول عودة الرحلات أو السياحة الروسية من جديد، بعد انقطاع دام أكثر من عامين، منذ أكتوبر 2015، وثالث تلك الأحداث موافقة مجلس النواب على رفع رواتب ومعاشات الوزراء وأعضاء مجلس النواب. الأحداث الثلاثة، والاهتمام الذي تبديه الأوساط السياسية والإعلامية بها، هي تجسيد حي لفكرة راجت طوال سنوات مضت، بإشاعة أجواء من التفاؤل الكاذب، والأحاديث عن إنجازات وهمية، كما هو الحال في قضية السياحة الروسية مثلاً، أو الكشف عن توجه الحكومة إلى الانحياز السافر لكبار القوم، مع سحق الطبقات الفقيرة والمتوسطة، وهي سياسة تمثل انحيازاً تاماً على الأقل في السنوات الأخيرة في مصر، لفئات بعينها، دون جموع رعايا الدولة، أو معالجة أزمة، كما هو الحال في السعي إلى تشكيل عدد محدود من الأحزاب السياسية، دون السعي الحقيقي لمعرفة أسبابها، ومن ثم التوصل إلى آليات حقيقية لمعالجتها. ولعل السؤال الأساسي فيما يخص قصة عودة السياحة الروسية، والترويج لوهم أنها قد تعيد انتعاش هذا القطاع المهم، يتلخص في الآتي: هل نجحت مصر في سنوات ازدهار السياحة في الاستفادة منها؟ في انتشال اقتصادها من الأزمات؟ الإجابة معروفة، فقد وصل عدد السياح في بعض السنوات إلى أكثر من 10 مليون، دون أن يكون هناك تأثير مباشر على قضية الاقتصاد القومي المصري، الذي ظل يعاني في سنوات الوفرة السياحية، كما أن السياحة الروسية لا تمثل نسبة كبيرة من مجمل مدخول السياحة في مصر، خاصة من منظور حجم صرف تلك الفئة؟ أو عدد الليالي التي يقوم السائح بقضائها في مصر، كما أن قرار العودة يتعلق بمصالح روسية خالصة، بدأت بسماح موسكو بعودة رحلات الطائرات بين البلدين، استعداداً لمباريات كأس العالم، التي من المتوقع خلالها أن يقبل عدد كبير من المصريين على السفر إلى روسيا، أو استخدام القاهرة كمحطة للوصول. وتكشف موافقة مجلس النواب على رفع مرتبات ومعاشات أعضائه، ومعهم الوزراء، عن حقيقة أن «الغباء -خاصة إذا كان سياسياً- جندي من جنود الله»، كما أن القرار يؤكد افتقاد المجلس لأي إحساس سياسي، ففي الوقت الذي ترفض فيه الحكومة تنفيذ قرار المحكمة الإدارية العليا، القاضي بضم نسبة من 5 علاوات، لمن أحيلوا إلى المعاش، بما يمثل زيادة بسيطة في المعاشات، التي تصل في حدها الأقصى إلى 2000 جنيه في الشهر، أي حوالي 100 دولار أو أكثر قليلاً، وتلجأ إلى أحد أذرعها القضائية، بخروج حكم من محكمة الأمور المستعجلة، بوقف تنفيذ الحكم، كما فعلت مع قضية تيران وصنافير، نجدها بعد أيام تلجأ إلى رفع مرتبات ومعاشات الوزراء وأعضاء مجلس النواب، لتصل إلى 15 ضعفاً أو أكثر، بما يعني أن وكيل الوزارة الذي قضى حوالي 27 عاماً في منصبه، يتقاضى معاش 2000 جنيه، والوزير -وبعضهم لم يستمر سوى عام أو أقل في منصبه- يحصل على 33 ألف جنيه مصري، في انحياز فاضح للوزراء وأعضاء مجلس النواب. وتحاول الحكومة التغافل عن الأسباب الحقيقية للأزمة السياسية في مصر، وأنها تعود إلى حالة الانقسام الشديدة والتشرذم، التي وصلت إلى أن مصر بها 103 أحزاب سياسية، وتبدأ في التفكير في قيام عدد محدود من الأحزاب الكبيرة، تصل إلى 4 أحزاب، وتعتقد بأن ذلك هو وسيلة إنهاء أزمة العمل الحزبي في مصر، وتنسى أنها هي المسؤولة عن المأزق الحالي، فهي لا تؤمن أصلاً بالعمل السياسي، ولا تعتمد في وجودها على الأحزاب.
لا أدري إذا كانت تصريحات المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، حول حقيقة ما جرى منذ هجوم اللواء المتقاعد خليفة حفتر الغادر على العاصمة الليبية طرابلس في أبريل من العام الماضي، نوعاً من إبراء...
عندما يتعلق الأمر بحاضر ومستقبل أكثر من مائة وخمسين عربي في مصر والسودان، فنحن في حاجة إلى الاصطفاف والحذر، والحرص في التناول والتعامل أثناء التعامل مع ملف سد النهضة، وعندما تكون القضية تخصّ شريان الحياة،...
هاهي أميركا تجني ثمار ما زرعته في العراق، فبعد أكثر من 17 عاماً من غزوها العاصمة بغداد، تجد نفسها مجبرة على الدخول في حوار استراتيجي مع حكومة الكاظمي؛ للاتفاق حول شكل وحجم قواتها هناك، بعد...
إن أي مراقب محايد وحريص على التجربة الديمقراطية الوليدة في أعقاب أنجح نماذج الربيع العربي، لا بدّ أن يقرّ ويعترف بأن هناك أزمة حقيقية تعاني منها تونس، وبداية الحل في الاعتراف بوجودها، والاتفاق على آليات...
عندما يجتمع «الهوان» العربي، و»التخبّط» الفلسطيني، مع «الدعم» الأميركي، وموقف «إبراء الذمة» الأممي والأوروبي، فالنتيجة أن المشروع الإسرائيلي لضمّ 30% من الضفة الغربية -وهو قيد التنفيذ- في يوليو المقبل سيمرّ، وعلى الجميع أن يتنظر خطوة...
بكل المقاييس، فإن شهري يونيو ويوليو المقبلين هما الأخطر في مسار أزمة سد النهضة، وسيحددان طبيعة العلاقات المصرية السودانية من جهة، مع إثيوبيا من جهة أخرى، وكذلك مسار الأحداث في المنطقة، وفقاً للخيارات المحدودة والمتاحة...
أسباب عديدة يمكن من خلالها فهم الاهتمام الاستثنائي من جانب الكثيرين من المعلّقين والكتّاب -وأنا منهم- بقضية سدّ النهضة، والأزمة المحتدمة على هذا الصعيد بين مصر وإثيوبيا والسودان، ومنها أنها تتعلّق بحاضر ومستقبل شعبين عربيين،...
بعد عدة أشهر من استقالة رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبدالمهدي، كان الخيار الأول لمن يخلفه هو مصطفى الكاظمي رئيس الاستخبارات العراقية، ولكنه تحفّظ على قبول التكليف، ووسط عدم قبول كتل شيعية له؛ ولكنه أصبح...
المتابعة الدقيقة لمسيرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر تؤكد أن الرجل لم ولن يتغير؛ فقد ظهر بشكل كوميدي لأول مرة في فبراير 2014، داعياً الليبيين إلى التمرّد على المؤتمر الوطني العام المنتخب من قِبل الشعب الليبي،...
أزمات لبنان الحقيقية تبدأ وتنتهي عند المحاصصة السياسية والطائفية، يضاف إليها الرغبة في التسييس والتأزيم، مع تمترس كل طائفة وتيار وحزب سياسي وراء مواقفه، دون الرغبة في اللجوء إلى التسويات السياسية، أو لقاء الآخر عند...
لن تخرج الاحتمالات الخاصة بتمرير الحكومة العراقية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، عن هذه الاحتمالات؛ إما أن ينجح الرجل فيما فشل فيه سابقاه محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي، ويصل إلى التشكيلة المناسبة ليتم تمريرها عبر مجلس...
لا أسامح نفسي على إطراء شخصية مثل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولكنه يقع في إطار إقرار واقع وقراءة في مسيرة الرجل، الذي استطاع عبر سنوات طويلة، أن يستخدم أدواته بصورة جديدة، ليحتفظ بالموقع طوال...