


عدد المقالات 283
خمس سنوات بالعد، تمر الآن على «ثورة الياسمين» التونسية, تلك التي خلفت زلزالا ما زالت ارتداداته تمتد على الخارطة العربية من الماء إلى الماء... خمس سنوات شاب على مرها شباب كثر وما زال آخرون يحلمون بثورة غير مكتملة. ومن أبرز مظاهر الاحتفال باندلاع «الثورة التونسية» كان مهرجان أقيم في مدينة سيدي بوزيد -التي أحرق فيها محمد البوعزيزي نفسه- بحضور وزيرة المرأة التونسية وفي غياب أم البوعزيزي وعائلته لتواجدهم الاختياري في كندا... لكن الشرطية البلدية الأشهر «فادية» كانت حاضرة في الموكب الرسمي بنفس وجهها ويدها التي صفعت محمد البوعزيزي قبل خمس سنوات, عندما أغلظ لها القول لما ضبطته يجر عربة خضره الخارجة عن القانون! الاحتفال أيضاً كان خارجا عن قانون المنطق, واكتفى الإعلام المتكاسل بنقل وقائعه بلا حماسة تذكر ودون الخوض في معاني الغياب والحضور, وكان الضمير الجمعي التونسي متوافقا على المواربة في كل شيء... وكأنه يخفي جاهدا اللاحتفال بالاحتفال, من رأس هرم السلطة إلى صفحات التواصل الاجتماعي, مرورا بالإعلام الذي لم يدرج على تغطية نشاط وزيرة المرأة لأن مواضيعها لا تثير أحدا, ولا تزعج أحدا! وعدا السنة الأولى من الفورة العامة ونصف تاليتها, أصيبت «ثورة الياسمين» بسكتة ما, نقلت تفاصيلها صحيفة «الجارديان» البريطانية في تقرير ملخصه أن بعض من شارك في أحداث ما قبل 14 يناير نادمون اليوم ومدمنون على اليأس, لاعتقادهم بألا شيء تغير اليوم, إلا نحو الأسوأ. قد تكون لتلك الصحيفة أغراضها «المغرضة», لكن تقريرها يشي بالانقسام الداخلي والخارجي حول مال «الثورة التونسية» بعد هذه السنوات الثقيلة, مع أمل يتجدد كل يوم في غد أفضل, وفي ثورة حقيقية بلا أشعار مائجة ولا عواطف هائجة ولا جدائل ياسمين تذوي في اليوم الموالي لقطفها.. بدليل أن آخر استطلاع للرأي أظهر أن ثلثي التونسيين متمسكون بالديمقراطية رغم أن ربعهم ليسوا متفائلين بمخرجاتها إلى حد الآن. والواقع أن الشارع التونسي الغارق في مشاغله المعيشية يجد في ضيقه وقتا لتحسس ما يجري حوله من بعيد, فيقول رأيه ببساطة وبلا كثير تفكير وعناء لمندوبي شركات سبر الآراء ثم يمضي إلى شأنه مسرعا, عزاؤه أن الرواتب الشهرية متواصلة رغم تواتر شائعات قطعها.. وأن هناك دولة ما زالت قائمة وتجتهد من أجل توفير غذائه وأمنه.. تصيب حينا وتخطئ حينا, لكن الأمل في الغد الأفضل لا ينقطع رغم أن جذوة «الفرجة» قد ذوت, ومصداقية السياسيين قد قاربت النفاذ. ذلك فيه شرح للإحساس الشعبي العام بـ «التشاؤل», وفيه معنى للاحتفالات الباهتة المراوحة بين الشكوى من فوضى المرور العارمة في الشوارع وبين الاستمتاع بفوضى العواطف.. لكن المؤكد أن شيئا ما بصدد الحدوث وليس أقله قانون المالية الجديد الذي لم يأبه له إلا عتاة مهربي السلع على الحدود وأباطرة الطب الخاص المحاصرون بشعار «العدالة الجبائية», وقد رفعته حكومات بورقيبة وبن علي فأسقطوه.. في حين يصعب اليوم سقوطه في ظل تنامي الوعي بضرورة علوية القانون, وبأن الثورة الحقيقية تبدأ عندما تتعب وتخفت الأصوات التي لا تعتاش إلا على ثورة اللاثورة! ❍ faisalba2002@yahoo.com
كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...
بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...
لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...
كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...
رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...
في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...
كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...
عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...
تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...
كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...
خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...
من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...