alsharq

أسامة عجاج

عدد المقالات 604

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 20 سبتمبر 2026
مستقبل الصحافة لا يُطبع على الورق

المكايدة السياسية!

20 نوفمبر 2014 , 07:05ص
نحن أمام احتمالين لا ثالث لهما، إما أن مصر بدأت في البحث عن مصالحها، وإعادة صياغة علاقاتها مع دول العالم، وهو أمر محمود ومقدر، وتصحيح لسنوات طويلة، من تراجع الدور المصري خلال سنوات حكم مبارك، وانشغالها بهموم الداخل بعد ثورة 25 يناير 2011.
أما الاحتمال الثاني، فيسير باتجاه ممارسة لعبة المكايدة السياسية، ضد دول تملك رؤية مختلفة للأوضاع في مصر بعد 3 يوليو 2013، وفي نفس الإطار ما يتردد عن تورط مصري، في صراعات وأزمات، في دول الجوار والمحيط العربي، ومن هنا فنحن أمام كارثة، لأننا وببساطة شديدة، نستنسخ تجربة الستينات، رغم أن العالم غير العالم، والأوضاع مختلفة، والزمن لا يسمح بوجود عبدالناصر من جديد.
ودعونا نناقش القضية بكل تجرد وواقعية، على ضوء التطورات الأخيرة على أكثر من صعيد، ونتوقف عند قراءة مغري حدثين، من حيث الشكل قد لا يكون هناك علاقة واضحة بينهما، ولكن القراءة المتأنية تؤكد حجم الترابط الوثيق. أحدهما معلن وصريح، وهو القمة التي استضافتها القاهرة، وجمعت بين الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، والرئيس القبرصي ورئيس وزراء اليونان، أما الحدث الثاني، فهو التسريبات حول البحث في تشكيل تحالف عسكري، بين مصر وثلاثة من دول الخليج، السعودية، والإمارات، والكويت.
ولنبدأ بالقضية الثانية، التي أثيرت بعد ما نشرته أوائل هذا الشهر، وكالة أنباء اسوشيتدبرس، عن وجود مناقشات بين الدول الأربعة، لمواجهة التنظيمات المتطرفة في المنطقة، مع البحث في إمكانية، وجود قوة مشتركة للتدخل في أنحاء الشرق الوسط، وحددت كلاً من ليبيا واليمن، باعتبارهما يمثلان تهديداً، بعد هيمنة أنصار الشريعة على أجزاء من ليبيا، والانتصارات التي يحققها الحوثيون في اليمن، دون أي نية للتدخل في سوريا أو العراق، وذكرت أن محادثات التحالف ضد المتطرفين، وصلت لمرحلة متقدمة، ولكن تشكيل قوة مشتركة، مازالت فكرة بعيدة، مع وجود اختلافات بين الدول الأربعة، حول حجمها، وتمويلها، ومركز قيادتها، والغطاء السياسي التي ستعمل تحته، هل الجامعة العربية؟ أو الأمم المتحدة. ولعل خطورة مثل هذا التحرك، إذا كان صحيحاً- فرئاسة الجمهورية المصرية نفت ذلك -أننا سنكون أمام استنساخ للتدخل المصري في اليمن، في زمن عبدالناصر، الذي انتهى بكارثة 1967، وعودة لزمن التدخلات العسكرية في شؤون دول أخرى، وهو ما لا تستطيعه مصر، في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها، ويمثل تغييرا في استراتيجيتها، في عدم السماح بخروج، أو مشاركة القوات المسلحة المصرية في أي نزاعات خارجية، وإن كان تشكيل قوات للتدخل السريع منذ أشهر، والحديث عن مشاركة مصر في الصراع الحالي في ليبيا، يثير القلق، ويبعث على المخاوف، ويطرح العديد من التساؤلات، حول التوجه الحقيقي للنظام في مصر.
أما القمة الثلاثية، بين الرئيس المصري والقبرصي ورئيس وزراء اليونان، فلم تكن مفاجأة للمتابع للشأن المصري، وجزء من أهدافها، محاولة خلق حلف لمجموعة من الدول المختلفة مع تركيا، بعد موقف أنقرة من النظام المصري بعد 3 يوليو 2013، وهو جزء من سلسلة إجراءات مصرية للرد على الموقف التركي، ومن ذلك التفكير، في عدم مد العمل باتفاقية تسمح بنقل البضائع التركية، عبر خط ملاحي سريع، بين موانئ الجنوب التركي، والموانئ الشمالية لمصر، كما وثقت مصر علاقاتها مع أحزاب المعارضة التركية، حيث زار القاهرة منذ أيام وفد من حزب العمال التركي، وتمت زيارة مماثلة من حزب الشعب التركي، وكلها أمور مفهومة، وقد تكون متعارفاً عليها، ولكن مكمن الخطورة، في توسيع درجة ومستوى العداء إلى المحيط الإقليمي.
لقد كانت الرغبة مشتركة، في الدول الثلاثة إلى تعزيز علاقاتها نكاية في تركيا، نتيجة وجود خلافات، وتحفظات ومشاكل بينها وبين تركيا، والأمر يمثل رؤية لمصر حتى قبل انتخاب عبدالفتاح السيسي، فقد زار الرئيس المؤقت عدلي منصور اليونان، في بداية هذا العام، وكانت هي الدولة الأجنبية الوحيدة، التي زارها، كما زاد معدل اللقاءات والزيارات، على مستويات مختلفة بين الدول الثلاثة، مرتين لوزير الخارجية المصري إلى أثينا، وثلاث مرات من نظيره اليوناني للقاهرة، كما زارها أيضاً وزير الدفاع اليوناني في أبريل الماضي، وشهدت الدورة الأخيرة للأمم المتحدة، لقاءات بين الأطراف الثلاثة، وتم تتويج هذا الجهد بالقمة الثلاثية، وهناك أكثر من مستوى لفهم ما جرى، وإن كانا يصبان في خانة وجود تغيير جوهري في السياسية الخارجية المصرية، ونتوقف عند بعض الملاحظات: أولاً: إن القمة مثلت موقفاً مصرياً جديداً من الأزمة القبرصية، رغم حرص القاهرة التاريخي على الحياد، في مثل هذه القضايا، وعدم التورط فيها، بينما أشارت وثيقة إعلان القاهرة، إلى الدعوة إلى تسوية عادلة وشاملة ودائمة للمشكلة القبرصية، توحد الجزيرة وفقاً للقانون الدولي، وتورطت مصر أكثر في الأزمة، عندما تضمن الإعلان، التأكيد علي احترام الحقوق السيادية، وولاية جمهورية قبرص على منطقتها الاقتصادية، ودعوة تركيا إلى التوقف، عن جميع أعمال المسح السيزمي، الجارية في المناطق البحرية لقبرص، والامتناع عن أي نشاطات مشابهة في المستقبل.
ثانيا: إن مثل هذا الموقف، يمثل انحرافاً عن الأزمة الحقيقة، التي تواجه الدول الثلاثة، أو على الأقل مصر وقبرص، والخاص بالصراع القادم، حول اكتشافات الغاز والنفط في البحر المتوسط، والطرف الأساسي فيها ليس تركيا، بل إسرائيل. وتعامل إعلان القاهرة بالتلميح، بعيداً عن الوضوح، فيما يخص ذلك عندما أشار إلى أن اكتشاف، مصادر هامة للطاقة التقليدية في شرق البحر المتوسط، يمكن أن يمثل حافزاً، للتعاون في المستوى الإقليمي، مع التأكيد أن يكون ذلك التعاون قائماً، على التزام دول المنطقة بالمبادئ المستقرة للقانون الدولي، وعلى معاهدة الأمم المتحدة لقانون البحار، فحقيقة الأمر أننا أمام صراع، حول مخزون غاز في البحر المتوسط، يصل إلى 4.3 تريليون قدم مكعب، فضلاً عن 7.1 مليار برميل نفط، وقد بدأت إسرائيل بالفعل، ومنذ سنوات في استغلال بعض الحقول، الواقعة داخل المياه الإقليمية لدول المنطقة، سواء مصر أو لبنان، وبالطبع قبرص، ومنهم حقلا ليفائيان وأفردويت، وهما على بعد 190 كيلومتراً من دمياط المصرية، بينما تبعد عن حيفا في إسرائيل بحوالي 232 كيلو متراً، وينتجان 450 مليار متر مكعب من الغاز. والمخزي في الأمر، أن إسرائيل تخطط لتصدير الغاز من هذه الحقول المصرية إلى مصر، كما أنها سبقت مصر في عقد اتفاقية، لرسم الحدود مع قبرص، والذي يشكل وفقاً للقانون الدولي عائقاً ضد المقترح المصري بترسيم الحدود مع قبرص، والذي يستلزم موافقة إسرائيل. ولعل أي عاقل، ينحاز إلى توفير كل الجهد، في الحصول على الحقوق المصرية، من نفط وغاز البحر المتوسط، بدلاً من استنزاف الجهد في معارك فرعية، لا جدوى منها، مع التحديد الصحيح لساحة المعركة، وهي في تل أبيب، وليس في أنقرة، مهما كانت التحفظات على الموقف التركي من النظام المصري، وأن يبعد الإعلام المصري عن تلك القضايا، خاصة أنه يروج لحروب ومواجهات مزعومة، ومن ذلك التعامل، مع تصريح لقائد البحرية التركية حول حماية مصالح بلاده، مثل هذا التصريح بديهي، وليس رداً على أحد، أو إعلان لحالة الحرب مثلا.
وعلى مصر في نهاية الأمر أن تبحث عن مصالحها، وبكل الوسائل، دون التورط في أي صراعات إقليمية، لا طائل من ورائها.

usama.agag@yahoo.com •
وشهد شاهد من أهلها!

لا أدري إذا كانت تصريحات المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، حول حقيقة ما جرى منذ هجوم اللواء المتقاعد خليفة حفتر الغادر على العاصمة الليبية طرابلس في أبريل من العام الماضي، نوعاً من إبراء...

سدّ النهضة.. أزمة في انتظار الحسم

عندما يتعلق الأمر بحاضر ومستقبل أكثر من مائة وخمسين عربي في مصر والسودان، فنحن في حاجة إلى الاصطفاف والحذر، والحرص في التناول والتعامل أثناء التعامل مع ملف سد النهضة، وعندما تكون القضية تخصّ شريان الحياة،...

ألغام في طريق الحوار!

هاهي أميركا تجني ثمار ما زرعته في العراق، فبعد أكثر من 17 عاماً من غزوها العاصمة بغداد، تجد نفسها مجبرة على الدخول في حوار استراتيجي مع حكومة الكاظمي؛ للاتفاق حول شكل وحجم قواتها هناك، بعد...

تونس.. العبور من الأزمة

إن أي مراقب محايد وحريص على التجربة الديمقراطية الوليدة في أعقاب أنجح نماذج الربيع العربي، لا بدّ أن يقرّ ويعترف بأن هناك أزمة حقيقية تعاني منها تونس، وبداية الحل في الاعتراف بوجودها، والاتفاق على آليات...

قرار الضمّ.. مواقف متخاذلة (1-2)

عندما يجتمع «الهوان» العربي، و»التخبّط» الفلسطيني، مع «الدعم» الأميركي، وموقف «إبراء الذمة» الأممي والأوروبي، فالنتيجة أن المشروع الإسرائيلي لضمّ 30% من الضفة الغربية -وهو قيد التنفيذ- في يوليو المقبل سيمرّ، وعلى الجميع أن يتنظر خطوة...

سد النهضة.. مرحلة الحسم (2-2)

بكل المقاييس، فإن شهري يونيو ويوليو المقبلين هما الأخطر في مسار أزمة سد النهضة، وسيحددان طبيعة العلاقات المصرية السودانية من جهة، مع إثيوبيا من جهة أخرى، وكذلك مسار الأحداث في المنطقة، وفقاً للخيارات المحدودة والمتاحة...

سدّ النهضة.. السودان وتصحيح المسار (1-2)

أسباب عديدة يمكن من خلالها فهم الاهتمام الاستثنائي من جانب الكثيرين من المعلّقين والكتّاب -وأنا منهم- بقضية سدّ النهضة، والأزمة المحتدمة على هذا الصعيد بين مصر وإثيوبيا والسودان، ومنها أنها تتعلّق بحاضر ومستقبل شعبين عربيين،...

الكاظمي.. السير في حقل ألغام

بعد عدة أشهر من استقالة رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبدالمهدي، كان الخيار الأول لمن يخلفه هو مصطفى الكاظمي رئيس الاستخبارات العراقية، ولكنه تحفّظ على قبول التكليف، ووسط عدم قبول كتل شيعية له؛ ولكنه أصبح...

في ليبيا.. سقطت الأقنعة (1-2)

المتابعة الدقيقة لمسيرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر تؤكد أن الرجل لم ولن يتغير؛ فقد ظهر بشكل كوميدي لأول مرة في فبراير 2014، داعياً الليبيين إلى التمرّد على المؤتمر الوطني العام المنتخب من قِبل الشعب الليبي،...

في لبنان.. مناطحة الكباش!!

أزمات لبنان الحقيقية تبدأ وتنتهي عند المحاصصة السياسية والطائفية، يضاف إليها الرغبة في التسييس والتأزيم، مع تمترس كل طائفة وتيار وحزب سياسي وراء مواقفه، دون الرغبة في اللجوء إلى التسويات السياسية، أو لقاء الآخر عند...

الكاظمي.. مرشّح الضرورة!

لن تخرج الاحتمالات الخاصة بتمرير الحكومة العراقية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، عن هذه الاحتمالات؛ إما أن ينجح الرجل فيما فشل فيه سابقاه محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي، ويصل إلى التشكيلة المناسبة ليتم تمريرها عبر مجلس...

نتنياهو.. السياسي «المتلّون»

لا أسامح نفسي على إطراء شخصية مثل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولكنه يقع في إطار إقرار واقع وقراءة في مسيرة الرجل، الذي استطاع عبر سنوات طويلة، أن يستخدم أدواته بصورة جديدة، ليحتفظ بالموقع طوال...