alsharq

عبدالوهاب بدرخان

عدد المقالات 307

هل يدري الحوثي حقاً ماذا يفعل باليمن؟

20 أكتوبر 2014 , 06:04ص

لم يعلن أحد في اليمن أو خارجه سقوط «المبادرة الخليجية»، بعد سيطرة الحوثيين على الدولة والحكم، كما لم يعلن أحد سقوط الرعاية الخارجية لـ «المرحلة الانتقالية» التي كان يمثلها عشرة سفراء وكان آخر موقف مشترك أعلنوه غداة توقيع ما سمّي «اتفاق السلم والشراكة»، وتضمّن مباركة لهذا الاتفاق الذي رعاه مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة، لكن كل ما حصل في ما بعد لا علاقة له بمعايير المنظمة الدولية لتطبيع الأوضاع في أي بلد. ولعل هذه المرّة الأولى التي تتوسط فيها الأمم المتحدة بين الدولة المعترف بها دولياً وميليشيا محلية خاضت تمرّداً استغرق عشرين عاماً، تخللته انتفاضة شعبية لإسقاط النظام، فإذا بهذه الميليشيا تحصد ثمار الانتفاضة وتفرض نفسها كنظام بديل. وعندما حاول الرئيس عبدربه منصور هادي تعيين مدير مكتبه أحمد عوض بن مبارك رئيساً للحكومة الجديدة اعترض عبدالملك الحوثي متذرّعاً بأن هذا التعيين جاء «بإرادة خارجية»، بعد لقاء بين الرئيس والسفير الأميركي، وانضم «المؤتمر الشعبي» حزب الرئيس السابق علي عبدالله صالح إلى رفض التعيين لأنه سيضع أكبر منصبين في الدولة (الرئيس ورئيس الحكومة) في أيدي شخصيتين جنوبيتين. ولم يجدد علي صالح رفضه بعد تعيين خالد محفوظ بحّاح، وهو أيضاً جنوبي، والأرجح لأنه خيار الحوثيين، من دون أن يعني ذلك أنه «رجلهم» ومن دون أن ينفي أن لديه شخصيته وخبرته. غير أن هذه الخلافات السطحية لا تعني شيئاً، فالحوثيون تعمّدوا إطالة التشاور بشأن شخص رئيس الحكومة لاستغلال الوقت في تدعيم سيطرتهم ومدّها جغرافياً، نحو الحديدة وتعز غرباً ونحو مأرب شرقاً، فضلاً عن الجنوب، حيث بدأ تنظيم «القاعدة في الجزيرة العربية» يسابقهم وينافسهم، كما باشر انفصاليو الجنوب يوضحون أكثر فأكثر الإجراءات التي يتوقعونها لـ «انسحاب» الشماليين. لم يكن واضحاً في السابق، ولا مؤكّداً بعد، لماذا ساد دائماً نوع من التناغم بين الأطراف الثلاثة: الحوثيون، «الحراك الجنوبي»، و»القاعدة». في الأيام المقبلة لا بدّ أن تتضح اللعبة، إذ يعتقد العديد من الخبراء اليمنيين والخارجيين بأن هذه الأطراف استفادت من خطوط إمداد واحدة، وإذا كان شائعاً أن الحوثيين يتلقون الدعم من إيران، وهم لا ينكرون أو يخفون العلاقة معها، فإن ثمة احتمالاً ضعيفاً لدخول طرف خارجي آخر لتغذية «الحراكيين» على حدة، وطرف ثالث لتموين «القاعدة» عبر البحر من الصومال مثلاً. فهذا يفترض ازدحاماً ملحوظاً في منطقة تحت رقابة أميركية صارمة، وفي حالٍ كهذه يمكن التساؤل عن نيات الأميركيين، وكيف يكونون من جهة رعاة الحل السياسي لتوطيد الاستقرار في اليمن ومن جهة أخرى يغضّون النظر عن نشاط تسليحي محموم تتلقّى فيه الأطراف أطناناً من المعدّات الثقيلة والذخائر؟ قد يقال هذا لا ينفي ذاك، فطالما أن النشاط يتمّ بمعرفة الأميركيين فإنهم يفضلون ترك اللعبة جارية، وإذا كان لديهم ما يواجهون به الإيرانيين إلا إذا كانت هناك مصلحة أميركية. في أي حال، هذا ما فعلوه في أي مكان امتد إليه النفوذ الإيراني، إذ لم يزعجوه في تغلغله في سوريا وكل ما أرادوه هو ألا يشكّل خطراً على إسرائيل. ولم يزعجوه في هيمنته على لبنان بل تعايشوا معها شرط ضبط المقاومة في الجنوب. وهذا ما يفعلونه الآن في اليمن، إذ يراقبون الحوثي ويعاملونه بشعار «دعه يعمل دعه يمرّ»، أي أنهم يدعون الإيراني يحقق مكاسب على حساب اليمنيين وعرب الخليج لئلا يطلب تسهيلات في المفاوضات النووية. وربما يضاف إلى ذاك الشعار «دعه يموت» كما قد يراهن كثيرون في منطقة الخليج متوقعين أن إيران ربما تنتزع موقعاً استراتيجياً على البحر الأحمر، أما تابعه الحوثي فسيغرق في مشاكل اليمن وستلفظه الأحداث كما لفظت من كانوا قبله، لكن في الانتظار سيكون هناك الكثير من سفك الدماء والدمار والتنمية المؤجلة والتعايش الممعن في الاستحالة بين أبناء الشعب الواحد. عودة إلى السؤال عن «المبادرة الخليجية» و»الرعاية الخارجية»، فهل تبخّرتا كما تبخّرت الدولة اليمنية فغدت أشبه بكائن افتراضي، موجود غير موجود، فلا أحد يستطيع اليوم إعطاء تشخيص لـ «المؤسسة العسكرية» وما حلّ بها، وأين قادتها وعديدها، وعلى افتراض أنها استسلمت للحوثيين وأتباعهم من مقاتلي القبائل فلماذا نُهبت مقارها وأسلحتها، وإذا كان الحوثيون يريدون إدامة سيطرتهم فما الذي يمنعهم من الحفاظ على ممتلكات الدولة؟ يبدو أن أسئلة من هذا النوع صارت ضرباً من السذاجة، لأنها تفترض أصلاً أنه لديهم مشروعاً وطنياً وحساً مدنياً أو دولياً، رغم أنهم فعلوا كل في وسعهم لنفي مثل هذه الصفات. فلماذا يسيطرون إذاً، لمجرد القيام بغزوة مظفّرة؟ لا، إنه مشروع للحكم بالوكالة، عبر ترهيب الآخرين واستخدامهم. فما يقترحه الحوثي اليوم هو الآتي: هذه دولة أصبحت في متناول يده وتحت قدميه، لكنه لا يريد إلغاءها، لذا يحافظ على الرئيس رمزياً ويدعمه بمستشارين، حوثي وجنوبي. ومخافة أن تنهار الدولة أو تزول يقوم الرئيس بالدور، فيعيّن رئيساً للحكومة يقترحه الحوثي، ثم يسمّي الوزراء والقادة العسكريين الذين يريدهم الحوثي، ثم، ثم. وهكذا يكون «التمكين» قد حصل، ويبقى الجميع خائفين من الأولاد المسلحين الذين نشرهم الحوثي في الشوارع وعلى الحواجز لتأمين الأمن. فهل سيستطيع الحوثي جلب المساعدات والتمويلات بالترهيب أيضاً، أم أن إيران ستتكفّل بما يلزمه؟ وهل يستطيع/ أو يريد القضاء على إرهاب «القاعدة»؟ وهل يريد إعادة اليمن يمنَين أم يبقيه موحداً ومفدرلاً في أقاليم وفقاً لـ «مخرجات الحوار الوطني»؟ وبالمناسبة هل أن هذه «المخرجات» لا تزال صالحة... بالمنظور الحوثي؟

ليبيا في لجّة نظام دولي «متضعضع تماماً»

لفت المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، بعد صمت أربعة أشهر منذ استقالته، إلى أن هذه الاستقالة كانت قراراً متأخراً. هو لم يقل ذلك، لكن تركيزه على الإحباط الذي سبّبه هجوم خليفة حفتر على...

«ضمّ الأراضي» كجريمة يقاومها العالم بالكلام

في جلسة مجلس الأمن، الأربعاء الماضي، قيل الكلام الأخطر والأسوأ للتحذير من جريمة إسرائيلية يجري ارتكابها علناً. إذا كان هذا المجلس بمثابة مرجع «قضائي»، باعتبار أن الشعوب تشكو إليه ما تعتبره مظلمة تقع بها، أو...

صدمة بولتون: ترمب أقلّ تطرّفاً مما ظنّه!

هل كانت شهادة جون بولتون لتغيّر كثيراً في محاولة تنحية دونالد ترمب؟ يحاول مستشار الأمن القومي السابق الإجابة في مذكراته عن الفترة التي أمضاها في المنصب، المفارقة من جهة أن بولتون يصف رئيسه بأنه غير...

إزالة «التماثيل» بين تصحيح الحاضر ومراجعة التاريخ

فجأة تحوّلت التماثيل والنصب التذكارية من معالم تاريخية ومفاخر تاريخية وجواذب سياحية، إلى رموز خزي وعار وموضع إدانة ومساءلة، أصبحت آيلة للإزالة ليس من أمام الأنظار فحسب، بل أيضاً من الذاكرة والسجلات، وحتى من التعليم...

هل تحتمل أميركا والعالم ولاية ثانية لترمب؟

لم يخطئ دونالد ترمب أبداً بالنسبة إلى معاييره الشخصية، حتى في مقاربته لواقعة مصوّرة، مثل قتل الشرطي الأبيض ديريك شوفين المواطن الأسود جورج فلويد؛ إذ أذهل الرئيس الأميركي مواطنيه جميعاً بتعامله الفظّ مع ردود الفعل...

تغطية عربية للسطو الإسرائيلي على الضفة

ما يظهر على السطح رفضٌ واستنكارٌ دولي لعملية ضم إسرائيل 30 % من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية. ما يحدث تحت السطح أن حكومة الائتلاف اليميني باشرت إجراءات الضمّ هذه على الأرض، ولا تنتظر الموعد...

مسلسل واقعي من خارج السباق الرمضاني

وسط عشرات المسلسلات الدرامية في الموسم الرمضاني، وسوادها الأعظم رديء، كان من الطبيعي أن يبرز واحدٌ من خارج السباق، ومن الواقع المعاش لا من قصص متخيّلة أو مقتبسة. أُعطي أسماء عدة، لكن أفضلها كان «صراع...

بين واشنطن وإسرائيل مجرّد تصويب للأولويات

لكي يخرق وزير الخارجية الأميركي الحظر «الكوروني» ويسافر إلى إسرائيل، ذهاباً وإياباً من دون توقّف، لا بدّ أن ثمّة شديداً قوياً يتطلّب ضبطاً، رغم أن طبيعة العلاقة بين إدارة دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو لا تعاني...

خيار الكاظمي بالعراق في مسار صعب وواعد

مع رئيس الوزراء الجديد يفتح العراق صفحة غير مسبوقة، منذ سقوط النظام السابق، ذاك أن مصطفى الكاظمي لا ينتمي إلى أي حزب عقائدي ديني، كما كان أسلافه إبراهيم الجعفري، ونوري المالكي، وحيدر العبادي، وعادل عبد...

ما بعد «كورونا».. هل هو فرصة لمنطق الطغيان؟

السؤال مطروح غرباً وشرقاً، سواء باسترشاد ما يُعتقد أن مكافحة الصين لوباء «كورونا» كانت نمطاً نموذجياً لم يتمكّن العالم الغربي من اتباعه، ولذا فقد تبوأ المراتب الأولى في أعداد الإصابات والوفيات، أو ما يمكن أن...

في انتظار اللقاح.. أي دروس من الجائحة؟

ملامح كثيرة للتغييرات المقبلة بدأت تتراءى أمام العيون وفي المخيّلات وفي دروس المحنة الفيروسية على كل المستويات الفردية والجماعية، بغضّ النظر عما إذا عانى الشخص أو لم يعانِ فقداً في عائلته أو صداقاته، وعن مدى...

بين فيروسات وبائية وفيروسات سياسية

لن تختلف تقديرات الخسائر كثيراً في حال «كورونا» عما هي في أي حرب عالمية. ولا يمكن توجيه اللوم لجهة أو لأحد بالنسبة إلى الوباء، رغم أن الانفعالات اندفعت هنا وهناك إلى مزالق سياسية وعنصرية شتّى،...