alsharq

ياسر الزعاترة

عدد المقالات 611

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 20 سبتمبر 2026
مستقبل الصحافة لا يُطبع على الورق

الذين سقطوا في امتحان الثورات

20 أكتوبر 2013 , 12:00ص
منذ مطلع التسعينيات، مال الإسلاميون الذين برزوا منذ ذلك الحين بوصفهم القوة السياسية الكبرى في المشهد العربي؛ مالوا إلى إنشاء تحالفات مع عدد من القوى اليسارية والقومية في سياق من التصدي للقضايا التي تهم الشارع العربي، وفي مقدمتها التصدي للمشروع الصهيوني الأميركي في المنطقة. لم تتلبس الإسلاميون الذين كانوا يتسيَّدون الساحة السياسية مشاعر الغرور، بل تواضعوا في التعامل مع تلك القوى رغم إرث بائس في تعاملها هي معهم، كما كانت الحال في مصر على سبيل المثال من طرف عبدالناصر، أو كما حدث من قبل عدد من القوى اليسارية التي تحالفت مع الأنظمة ضدهم في عدد من الدول العربية. كان التصدي للمشروع الأميركي الصهيوني هو الهمّ الذي يشغل بال الإٍسلاميين أكثر من أي شيء آخر، ولأجله، لم يكونوا يجدون حرجا في أن تقف الجموع الحاشدة التي تأتي تلبية لندائهم في مناسبات شتى كي تستمع إلى قائد يساري لا يملأ أعضاء حزبه حافلتين رغم التناقض الأيديولوجي معه. كان هم الأمة هو الذي يحرك الإسلاميين، وهمُّ الأمة يعني بنظرهم الاستجابة لتطلعات الناس في حرية الداخل والتحرر من التبعية للخارج. وقد استمر هذا التحالف في وضع معقول إلى حد ما حتى اندلاع الثورة في سوريا. في البداية وقف القوميون واليساريون موقفا إيجابيا من الربيع العربي عندما اندلع في تونس، ثم في مصر، وكذلك في اليمن، قبل أن يحدث خلاف عابر حول ليبيا بسبب التدخل الأجنبي الذي لم يؤيده الإسلاميون أيضا، وأن تفهموا موقف الشعب الليبي الذي كان برسم السحق على يد طاغية مجنون تتلبسه أسوأ العقد التي يمكن أن تتلبس بشرا على وجه الأرض. وفي حين كان النظام السوري يهلل ويطبل للربيع العربي أيضا، فيما كان مرشد إيران يصف ما يجري بأنه «صحوة إسلامية»، إلا أن الموقف ما لبث أن انقلب رأسا على عقب عندما اندلعت الثورة في سوريا. لم يستشر السوريون أحدا في ثورتهم، بل فاجؤوا بها الجميع، وربما لو استشاروا لقال لهم البعض إن عليهم أن يؤجلوا حراكهم بعض الشيء حتى تنضج ظروف الربيع العربي على نحو أفضل، لكن خروجهم إلى الشوارع ورد النظام الدموي عليهم طوال شهور لم يطلقوا فيها رصاصة واحدة، لم يترك أمام الإسلاميين، ومعهم كل حر شريف في الدنيا سوى أن يقف إلى جانبهم، فالنظام هنا، وأيا تكن مواقفه الخارجية، هو نظام فاسد بامتياز، بل إن فساده المعجون بطائفية يلمسها أهل البلد أكثر من غيرهم قد تجاوز بكثير ما كانت عليه الحال أيام والده، وقصة رامي مخلوف (خازن مال العائلة الأسدية كانت معروفة للجميع). في سوريا انقلب أكثر اليساريين والقوميين على تراثهم ونظرياتهم، وذهبوا يساندون النظام ضد الشعب، ولم يتوقف الأمر عند ذلك، بل تجاوزه نحو الانقلاب على الربيع العربي برمته، ليغدو بحسب مقولاتهم «مؤامرة صهيونية»، و «فوضى أميركية خلاقة»، و «صفقة بين الإسلام الأميركي وبين واشنطن والصهيونية»، وكانوا يحتفلون في هذا السياق بكل كلمة تصدر من هنا أو هناك لكي يبرروا بؤس مواقفهم. وحتى حين حصل الانقلاب العسكري في مصر، بدعم من أنظمة يصفونها بالرجعية، لم يجدوا غير الانحياز إليه بدعوى أنه انقلاب ضد الإسلام الأميركي (كأن الإسلام المساند للانقلاب هو الإسلام الثوري)، وراحوا يدبجون الأكاذيب حول انحياز واشنطن للإخوان، متجاهلين رفض وصفها ما جرى بالانقلاب، لكن كلمة أوباما في الأمم المتحدة ما لبثت أن كشفت على نحو سافر ذلك الموقف المنحاز للانقلاب، لأنه يلبي المصلحة الأميركية كما قال، وهي مصلحة لا تتحدد (شرق أوسطيا) إلا على إيقاع المصلحة الصهيونية كما يعرف الجميع. اليوم تزداد فضيحة القوم وضوحا بعد اتفاق الكيماوي في سوريا، إذ إن مقولات المقاومة والممانعة التي برروا بها وقفتهم إلى جانب النظام ما لبثت أن سقطت هنا عندما اشترى النظام رأسه ببيع السلاح الكيماوي الذي اشترى بقوت السوريين لكي يشكل سلاح ردع مع العدو الصهيوني، وازداد الموقف وضوحا وسط استجداء إيران صفقة تخص النووي مع أميركا تشمل بقاء بشار في السلطة، ليس لأجل المقاومة والممانعة، بل لأجل الحفاظ على مكاسبها ذات البعد الطائفي الفاقع في العراق ولبنان، فضلا عن سوريا. يعلم أولئك القوم أن من تصدى للمشروع الأميركي في العراق ليس إيران التي ساندت من جاؤوا على ظهر الدبابة الأميركية (وتواطأت مع الغزو أيضا، وقبله غزو أفغانستان)، بل القوى الإسلامية (السنية) التي تُتهم الآن بالتآمر على المقاومة والممانعة، وكذلك حال حماس في فلسطين، مقابل حزب الله الذي لم تمنع القناعة بأنه جزء من مشروع إيراني، لم تمنع الإسلاميين السنّة من تأييده. إنها فضيحة قوم أكلتهم الأحقاد الحزبية والأيديولوجية، في مقابل الإسلاميين الذين انحازوا كما هي حالهم دائما لخيارات الشعوب، ومن يقف إلى جانب خيارات الشعوب هو الذي يربح في نهاية المطاف، مع أن للإسلاميين معيارا آخر يتعلق بالآخرة، وليس بالدنيا فقط.
عن كتاب «قراءة استراتيجية في السيرة النبوية»

هناك إشكالية كبرى واجهت وما زالت تواجه القراءة الإسلامية التقليدية للسيرة النبوية في أبعادها السياسية والعسكرية أو الاستراتيجية، وتتمثل في حصر الأمر في الأبعاد الإيمانية وحدها دون غيرها، وجعل التقدم والتراجع، والنصر والهزيمة، محصوراً فيها؛...

ما هو أسوأ من مخطط الضمّ

ها نحن نتفق مع صائب عريقات، مع أننا كثيراً ما نتفق معه حين يتحوّل إلى محلل سياسي، رغم أن له دوراً آخر يعرفه جيداً، وإن كانت المصيبة الأكبر في قيادته العليا التي ترفض المقاومة، وهي...

فقراء العرب بعد «كورونا» والأسئلة الصعبة

أرقام مثيرة تلك التي أوردتها دراسة نشرت مؤخراً للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا)، بشأن الفقر في المنطقة العربية، والتباين الطبقي فيها. قالت الدراسة إن مجموع الثروة التي يملكها أغنى 31 مليارديراً في المنطقة؛ يعادل...

ترمب في شهور الهذيان.. ماذا سيفعل؟

منذ ما قبل فوزه بانتخابات الرئاسة، يمثّل ترمب حالة عجيبة في ميدان السياسة، فهو كائن لا يعرف الكثير عن السياسة وشؤونها وتركيبها وتعقيدها، وهو ما دفعه إلى التورّط في خطابات ومسارات جرّت عليه سخرية إعلامية...

عن «كورونا» الذي حشرنا في خيار لا بديل عنه

الأربعاء الماضي؛ قال الدكتور مايك رايان، المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ بمنظمة الصحة العالمية، إن فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19)، «قد لا ينتهي أبداً»، و»قد ينضم إلى مزيج من الفيروسات التي تقتل الناس في جميع...

بين ساسة التطبيع وصبيانه.. والصهينة أحياناً

بين حين وآخر، تخرج أنباء من هنا وهناك تتحدث عن لقاءات تطبيعية عربية من العيار الثقيل، ثم يتم تداولها لأيام، قبل أن يُصار إلى نفيها (أحياناً)، والتأكيد على المواقف التقليدية من قضية الشعب الفلسطيني. هناك...

مشروع التصفية الذي لم يوقفه «كورونا»

في حين تنشغل القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية بقضية «كورونا» على نحو أكثر تشدّداً من الدول الأخرى (عقدة الدولة قبل تحرير الأرض هي أصل المصائب!)؛ فإن سؤال القضية الأساسية للشعب الفلسطيني يتأخر قليلاً، لولا أن...

أيهما يتفوّق: «كورونا» المرض أم «كورونا» الاقتصاد؟

الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو، يقيل وزير الصحة؛ وذلك بعد خلافات بينهما حول جدل «الاقتصاد أم الأرواح». حدث ذلك رغم ما حظي به الوزير من شعبية واسعة في البلاد، بسبب مكافحة تفشّي وباء فيروس كورونا. ترمب...

عن أسئلة «كورونا» وفتاواه

منذ أسابيع و»كورونا» هو شاغل الدنيا ومالئ الناس، ولا يتقدّم عليه أي شيء، وتبعاً لذلك تداعياته المحتملة على كل دولة على حدة، وعلى الوضع الدولي بشكل عام. وإذا كانت أسئلة المواجهة بشكل عام، ومن ثَمّ...

عن الرأسمالي الجشع والمواطن الفقير في زمن «كورونا»

ماطل ترمب كثيراً في اتخاذ أي إجراء في مواجهة «كورونا» من شأنه أن يعطّل حركة الاقتصاد، ولولا ضغوط الدولة العميقة لواصل المماطلة، لكنه اضطر إلى التغيير تحت وطأة التصاعد المذهل في أعداد المصابين والوفيات، ووافق...

«كورونا» والدول الشمولية.. ماذا فعلت الصين؟

في تحقيق لها بشأن العالم ما بعد «كورونا»، وأخذت من خلاله آراء مجموعة من الخبراء، خلصت مجلة «فورين بوليسي» الشهيرة إلى أن العالم سيكون بعد الجائحة: «أقل انفتاحاً، وأقل حرية، وأكثر فقراً». هي بشارة سوء...

عن «فتح» من جديد.. أين الآخرون؟

نواصل الحديث عن حركة «فتح» أكثر من «حماس» التي اختلفنا معها حين خاضت انتخابات السلطة 2006، وكذلك إثر الحسم العسكري في القطاع رغم مبرراته المعروفة، والسبب أن الضفة الغربية هي عقدة المنشار في مشهد القضية...