السبت 22 رجب / 06 مارس 2021
 / 
01:59 م بتوقيت الدوحة

في رصد ما جرى..!

أسامة عجاج
هي الحد الفاصل بين الخير والشر، بين أصحاب المشاعر الإنسانية ومَصّاصي الدماء، أتحدث عن رابعة العدوية التي مر على ذكرها ثلاث سنوات، فالأمر هنا يتعلق بحرمة الدم.
هي أكبر»مقتلة» في التاريخ المصري على الأقل، فالوقائع تشير إلى سقوط كل هذا العدد وبالمئات في يوم واحد، وفي عدة ساعات بين متظاهرين لهم توجه سياسي مخالف ومعارض، وبين قوات من الأمن والجيش.
وبعد مرور ثلاث سنوات نستطيع أن نقول: إنه كان هناك ألف طريقة وطريقة للفض، بدلاً من ذلك الذي حصل، ومَثّل مأساة إنسانية بكل المقاييس لن تنسى بسهولة، وستسجل بأحرف من سواد في كتب التاريخ، كانت هناك الوساطات التي لم تُجْدِ، بعد أن وجد النظام أن الفرصة سانحة أمامه لاقتلاع جذور تيار سياسي، يمثل خطورة دائمة عليه، كما تصور.. لماذا أصلا يتنازل؟ وهو يملك كل شيء، القوة المسلحة، وأدوات الدولة بكل أجهزتها، وأذرعاً إعلامية مستعدة لترويج الأكاذيب واختلاف الوقائع، كان أمامه وسائل تستخدمها الدول المتحضرة لتفريق الجموع، ولكنه آثر اللجوء إلى أساليب هي من باب «سد الذرائع» ومنها إسقاط منشورات من طائرات هليكوبتر تدعوهم إلى ترك الاعتصام، وهو يدرك أنها لن تجديَ نفعاً مع جماعات مؤمنة بأفكارها، ملتزمة بمبادئها، أما يوم الفض فاكتفي بالإعلان عن ممرات آمنة، يدرك أي متظاهر أنها دعوة مجانية للاعتقال، أو الاعتداء البدني عليه على أقل تقدير.
ثلاث سنوات كافية لمعرفة جزء ولو يسير من الحقائق المخفية عن ذلك الاعتصام، ومن ذلك أنه كان اعتصاماً سلميّا، والمأخوذ عليه من مخالفات، وفقا لرؤية النظام في ذلك الوقت، حسب شهادة الشيخ محمد حسان، التي قدمها في حوار صحافي منذ أيام، وعلى لسان وزير الدفاع في ذلك الوقت الفريق أول عبدالفتاح السيسي، أنهم يعطلون مصالح الناس بذلك التجمع، رغم أن ميدان التحرير الأكثر أهمية منه، ظل مغلقاً لأشهر طويلة وعلى فترات في أيام ما بعد ثورة ٢٥ يناير، والمأخذ الثاني خِطاب التحريض والكراهية مِن على منصة رابعة العدوية، دون أي إشارة إلى الصورة من الجانب الآخر، وما قامت به الأذرع الإعلامية للدولة، من أكاذيب وما أكثرها، يضاف إلى ذلك شيء مهم، أن الاعتصام نفسه كان مُلاصقاً لعدد من مقرات وزارات الدفاع والداخلية، مثل المقر العام ومبنى المخابرات العسكرية، بالإضافة إلى إدارات المرور والموانئ التابعة للداخلية، وجميعها لم تمس بسوء، سواء طوال فترة الاعتصام، أو يوم الفض بأي صورة من الصورة.
أما حملات التشويه والأكاذيب للمعتصمين فحدّث ولا حرج، وفي مقدمتها أن هناك الآلاف من السوريين والفلسطينيين من أنصار حماس، مشاركين في الاعتصام لمحاولة التهوين والتقليل من أعداد المصريين، ولم تكشف الأجهزة الأمنية عن اسم واحد من أي جنسية عربية أو غير مصرية في الاعتصام، ومن ذلك الحديث عن التسليح في رابعة، الذي وصل إلى ادعاءات بوجود أسلحة كيماوية ومدافع مضادة للطائرات، دون تقديم إثبات واحد على ذلك، أو استخدام أي سلاح حتى يوم الفض نفسه، أما القصص المريضة عن جهاد النكاح فالله فقط سيحاسب من روج لمثل أحاديث الإفك، ومن اختلق تلك الأكاذيب، ومن ذلك أيضاً الكلام عن دفن جثث لمواطنين تحت منصة رابعة العدوية، ولم يظهر لها أي أثر، مرور ثلاث سنوات كانت كافية لتقديم أدلة أو براهين أو إثباتات تُدَعّم تلك الأقوال، لو كانت صحيحة.
ثلاث سنوات مرت دون أن يكون هناك لجنة تحقيق أو تقصي للحقائق محايدة، واكتفى النظام بتحويل عدد يصل إلى ١١١٨ متهماً من جماعة الإخوان في أحداث ما بعد الفض، منهم قيادات مثل محمد بديع، ومحمد البلتاجي، وعاصم عبدالماجد، وطارق الزمر وغيرهم، متهمين في ١٠٠ جريمة، ومنها قتل ٨٦٨ شخصاً، والقضايا محالة إلى محكمة الجنايات لم تنظرها حتى الآن، وإذا كان الأمر صحيحاً، فماذا عمّن سقطوا في أحداث الفض وهم بالمئات، فالنظام قفز على هذه المسألة وتجاوزها، حتى تمر دون اعتراف بالخطأ ودون محاسبة لمن ارتكب جريمة قتل الأبرياء في رابعة العدوية.
هي أرواح بريئة ذهبت إلى بارئها، ولكن شبح المأساة سيظل في الذاكرة. أما مَن قاموا بالفض، فما زالوا على خوفهم من مجرد فتح مسجد رابعة أمام المصلين حتى اليوم، ولم ينجحوا حتى في فكرة تغيير اسم الميدان.

اقرأ ايضا

بين تقريرين ..!!

21 أغسطس 2014

الجرائم الخمس!

27 يوليو 2013

مصر وتركيا.. هناك فرق!

20 يونيو 2015

أم الكوارث!

02 يناير 2016