alsharq

عبدالوهاب بدرخان

عدد المقالات 307

أوباما أنجز الاتفاق النووي فهل يستطيع «التطبيع» مع إيران؟

20 يوليو 2015 , 12:57ص

بعد وقت قصير على توقيع الاتفاق النووي قال الرئيس الأميركي إنه «غير مبني على الثقة بل على التحقق» من التزام إيران تنفيذ تعهداتها. وفي اليوم التالي شدد مرشد الجمهورية الإسلامية على أنه «لا يمكن الوثوق ببعض الدول الست» التي شاركت في المفاوضات. وليس مستغربا أن لا تكون هناك «ثقة» متبادلة بين الدول الغربية الأربع وإيران بعد عقود من القطيعة والصراعات العلنية والسرية. لكن كثيرين، خصوصا من العرب، يعتقدون بأن تشكيك الجانبين ببعضهما بعضا شكلي وهدفه التغطية على اختراق عميق حققاه في علاقاتهما عبر وزيري الخارجية في سياق المفاوضات. وإذا صح ذلك افتراضيا فإنه لن يظهر واقعيا لأسباب تتعلق بطبيعة نظامي الحكم وما يريده كل منهما من الآخر. لا شك في أن أميركا تتطلع إلى استعادة علاقة استراتيجية مع إيران ولا يرضيها إلا أن تكون طهران في فلكها، أما الأخيرة فتفهم تلك العلاقة على أنها ندية، لكن حتى لو كانت تواقة إلى «تطبيع» متقدم مع واشنطن فإن الطريق إلى علاقة مستقرة سيكون طويلا. لم يتأخر باراك أوباما في إعلان أن الاتفاق النووي يتيح المضي في «مسار جديد» مع إيران، لكنه وعد فورا بـ «مواصلة جهودنا غير المسبوقة في تعزيز أمن إسرائيل». وقد فهم ذلك عالميا بأن أميركا مستعدة لتطبيع مع إيران بشرط أن يشمل أيضا تطبيعا بين إيران وإسرائيل، والتزاما إيرانيا بضمان أمن إسرائيل. وسيكون هذا الشرط حاضرا في مجمل التحركات الدبلوماسية المقبلة بين إيران والدول الغربية، باعتباره معيار تأهلها للعب دور إقليمي. واستنادا إلى نقاشات إيرانية داخلية لا يبدو الشأن الإسرائيلي من المستحيلات، إلا أنه يحتاج إلى تأطير إيديولوجي وتظهير للمصلحة الوطنية العليا. لذلك أضاف أوباما أنه حتى مع التوصل إلى اتفاق «تظل بيننا وبين إيران خلافات عميقة»، مفصلا بأنها تتعلق بـ «دعمها للإرهاب واستخدامها للجماعات الأخرى في زعزعة استقرار أجزاء من الشرق الأوسط»، بل قال إن الخلافات «لا تزال تمثل تحديات لمصالحنا وقيمنا». وهو أراد هنا مخاطبة العرب وبالأخص قادة دول الخليج الذين سبق أن أبلغوه خلال قمة كامب ديفيد أنهم لا يعارضون اتفاقا نوويا لكنهم يعانون من تدخلات خطيرة قامت بها إيران تحت غطاء تفاوضها على برنامجها النووي. كانت هناك تساؤلات حول العالم عن أسباب الاستقبال العربي الفاتر للاتفاق النووي، وكأن الأمر يحتاج إلى شرح، فالعرب ليسوا في حال وئام وسلام مع إيران. وإذا كانت اللهجات تفاوتت في التعليق على الحدث فإنها حرصت أيضا على الإشارة إلى وجود خلافات. فالإمارات أملت بأن يكون الاتفاق فرصة لفتح «صفحة جديدة»، وعمان قالت إن «حل أزمات المنطقة ممكن بمساعدة إيران»، في حين أن السعودية رحبت بنظام الرقابة على البرنامج النووي ودعت إيران إلى استغلال رفع العقوبات في تحسين أوضاع شعبها. وكان وزير الخارجية القطري خالد العطية دقيقا في صوغ موقف بلاده حين قال إن الاتفاق النووي «أمر إيجابي للعالم ولدول المنطقة»، أما إيران وإن كانت العلاقة معها «تاريخية» فإن الخلاف معها يتعلق بـ «تموضعها في العراق واليمن وسوريا». ولذلك جاء إعلان الرئيس حسن روحاني «أن أحدا لن يقول بعد الآن أن إيران خطر عالمي» مبكرا ومتسرعا، لأن الخطر الإقليمي ماثل وهو جزء لا يتجزأ من الخطر العالمي طالما أن القوى الدولية تعول على مصالح كثيرة في المنطقة. وبطبيعة الحال فتحت سوق التكهنات بشأن السلوك الإيراني في المرحلة المقبلة. كان روحاني واضحا في قوله إن الاتفاق «نقطة انطلاق لبناء الثقة» بين إيران والغرب، باعتبار أن المفاوضات بلورت تفاهم الطرفين على أن المصالح تتقدم على الخلافات السياسية بل تتجاوزها. والأرجح أن هذا هو الهامش المتاح لحكومة روحاني أن تتحرك فيه. ومن شأن طهران أن تأمل بتمرير مصالحها السياسية في طيات عقود «البزنس» التي تتلهف لها دول الغرب وشركاته، فهذا ما اعتادت عليه في تعاملها مع روسيا والصين اللتين ذهبتا إلى حد تسخير «الفيتو» في مجلس الأمن لصالحها غير مباليتين بسوريا وشعبها. غير أن المسألة لن تكون بالسهولة أو بالسلاسة نفسيهما مع «الشركاء» الغربيين، فالسكوت على مغامرات إيران شيء -وقد حصل تسهيلا للاتفاق- أما الموافقة عليها وتزكيتها فشيء آخر. حتى روسيا والصين قد تخفضان درجة تواطئهما مع إيران متى شعرتا بأن مصالح بدأت تتسرب من أيديهما إلى أطراف أخرى. أما الدول الغربية، وإن كانت غير مشهورة بأخلاقياتها السياسية، فيهمها أن تحافظ أيضا على مصالحها مع العرب، وهي لن تتمكن من ذلك إذا انقلبت كليا على مواقفها من القضايا التي تشغل المنطقة. أما إسرائيل فتستعد لمناورات ابتزازية واسعة ضد الإدارة الأميركية، عبر «اللوبي الصهيوني» ومن داخل مجلسي الكونجرس اللذين يهيمن خصوم أوباما الجمهوريون عليهما. وطالما أن الاتفاق جاء نتيجة إرادة دولية فما الذي تريده إسرائيل؟ الجواب عند وزير الدفاع البريطاني فيليب هاموند الذي قال أمام مجلس العموم إن إسرائيل «لا تريد أي اتفاق»، وقد كرر ذلك حتى بعد لقائه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي. والواقع أن إسرائيل تجاهلت أن جزءا مهما من الأزمة النووية بني على أن أمنها مهدد، بل إن هذا الاعتبار كان من النقاط الأساسية التي جمعت الـ5+1 لفرض العقوبات في مجلس الأمن ومن ثم لخوض المفاوضات. وبطبيعة الحال لا تستطيع إسرائيل تعطيل إرادة دولية على هذا المستوى إلا أنها تستغل ما حصل في اتجاهين: أولا لإثبات نفوذها في واشنطن للتأثير في مسار التطبيع الأميركي-الإيراني، وثانيا للحصول على مزيد من الامتيازات الاستراتيجية العسكرية والاقتصادية.

ليبيا في لجّة نظام دولي «متضعضع تماماً»

لفت المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، بعد صمت أربعة أشهر منذ استقالته، إلى أن هذه الاستقالة كانت قراراً متأخراً. هو لم يقل ذلك، لكن تركيزه على الإحباط الذي سبّبه هجوم خليفة حفتر على...

«ضمّ الأراضي» كجريمة يقاومها العالم بالكلام

في جلسة مجلس الأمن، الأربعاء الماضي، قيل الكلام الأخطر والأسوأ للتحذير من جريمة إسرائيلية يجري ارتكابها علناً. إذا كان هذا المجلس بمثابة مرجع «قضائي»، باعتبار أن الشعوب تشكو إليه ما تعتبره مظلمة تقع بها، أو...

صدمة بولتون: ترمب أقلّ تطرّفاً مما ظنّه!

هل كانت شهادة جون بولتون لتغيّر كثيراً في محاولة تنحية دونالد ترمب؟ يحاول مستشار الأمن القومي السابق الإجابة في مذكراته عن الفترة التي أمضاها في المنصب، المفارقة من جهة أن بولتون يصف رئيسه بأنه غير...

إزالة «التماثيل» بين تصحيح الحاضر ومراجعة التاريخ

فجأة تحوّلت التماثيل والنصب التذكارية من معالم تاريخية ومفاخر تاريخية وجواذب سياحية، إلى رموز خزي وعار وموضع إدانة ومساءلة، أصبحت آيلة للإزالة ليس من أمام الأنظار فحسب، بل أيضاً من الذاكرة والسجلات، وحتى من التعليم...

هل تحتمل أميركا والعالم ولاية ثانية لترمب؟

لم يخطئ دونالد ترمب أبداً بالنسبة إلى معاييره الشخصية، حتى في مقاربته لواقعة مصوّرة، مثل قتل الشرطي الأبيض ديريك شوفين المواطن الأسود جورج فلويد؛ إذ أذهل الرئيس الأميركي مواطنيه جميعاً بتعامله الفظّ مع ردود الفعل...

تغطية عربية للسطو الإسرائيلي على الضفة

ما يظهر على السطح رفضٌ واستنكارٌ دولي لعملية ضم إسرائيل 30 % من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية. ما يحدث تحت السطح أن حكومة الائتلاف اليميني باشرت إجراءات الضمّ هذه على الأرض، ولا تنتظر الموعد...

مسلسل واقعي من خارج السباق الرمضاني

وسط عشرات المسلسلات الدرامية في الموسم الرمضاني، وسوادها الأعظم رديء، كان من الطبيعي أن يبرز واحدٌ من خارج السباق، ومن الواقع المعاش لا من قصص متخيّلة أو مقتبسة. أُعطي أسماء عدة، لكن أفضلها كان «صراع...

بين واشنطن وإسرائيل مجرّد تصويب للأولويات

لكي يخرق وزير الخارجية الأميركي الحظر «الكوروني» ويسافر إلى إسرائيل، ذهاباً وإياباً من دون توقّف، لا بدّ أن ثمّة شديداً قوياً يتطلّب ضبطاً، رغم أن طبيعة العلاقة بين إدارة دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو لا تعاني...

خيار الكاظمي بالعراق في مسار صعب وواعد

مع رئيس الوزراء الجديد يفتح العراق صفحة غير مسبوقة، منذ سقوط النظام السابق، ذاك أن مصطفى الكاظمي لا ينتمي إلى أي حزب عقائدي ديني، كما كان أسلافه إبراهيم الجعفري، ونوري المالكي، وحيدر العبادي، وعادل عبد...

ما بعد «كورونا».. هل هو فرصة لمنطق الطغيان؟

السؤال مطروح غرباً وشرقاً، سواء باسترشاد ما يُعتقد أن مكافحة الصين لوباء «كورونا» كانت نمطاً نموذجياً لم يتمكّن العالم الغربي من اتباعه، ولذا فقد تبوأ المراتب الأولى في أعداد الإصابات والوفيات، أو ما يمكن أن...

في انتظار اللقاح.. أي دروس من الجائحة؟

ملامح كثيرة للتغييرات المقبلة بدأت تتراءى أمام العيون وفي المخيّلات وفي دروس المحنة الفيروسية على كل المستويات الفردية والجماعية، بغضّ النظر عما إذا عانى الشخص أو لم يعانِ فقداً في عائلته أو صداقاته، وعن مدى...

بين فيروسات وبائية وفيروسات سياسية

لن تختلف تقديرات الخسائر كثيراً في حال «كورونا» عما هي في أي حرب عالمية. ولا يمكن توجيه اللوم لجهة أو لأحد بالنسبة إلى الوباء، رغم أن الانفعالات اندفعت هنا وهناك إلى مزالق سياسية وعنصرية شتّى،...