الأربعاء 10 ربيع الثاني / 25 نوفمبر 2020
 / 
06:01 ص بتوقيت الدوحة

عن ديمقراطية إيران

إياد الدليمي
لم تعد الانتخابات الإيرانية مثيرة للاهتمام لكثير من متابعي شؤون المنطقة، خاصة بعد أن أدرك الجميع أن هذه الانتخابات ما هي إلا عملية تغيير وجوه أكثر منها عملية تغيير سياسات أو أيديولوجيات أو برامج للحكم. منذ أن قامت الثورة الإيرانية على نظام الشاه في العام 1979، وإيران تدار بطريقة رعوية بابوية بحتة، فكل ما يدور في هذا البلد من سياسات داخلية أو خارجية يخضع في النهاية والمطلق إلى توجيهات الولي الفقيه الذي يمسك بيده كل شيء، دون أن يبقي لرئيس الجمهورية أو أي مسؤول تنفيذي، مجالا للتحرك. لم تأت الانتخابات الإيرانية الأخيرة التي فاز بها حسن روحاني بجديد، ولن تأتي بجديد، اللهم سوى تغيير نجاد بروحاني، أما على صعيد سياسات إيران خاصة الخارجية منها، وملفاتها المتعددة والمعقدة، فإنها لن تكون بابا للاجتهاد أو للتغيير، فإيران الخارجية لها أكثر من وجه وأكثر من لون، غير أنها في النهاية تتمازج بما يريده أو يرتأيه الولي الفقيه. ليس هناك في إيران تيار إصلاحي أو متشدد، فهم في النهاية أبناء تيار إيراني جاءت به الثورة على الشاه، يتفقون في كل شيء، لا اختلاف بين واحد وآخر، هم أبناء مدرسة واحدة، تؤمن أنها جاءت لتبعث أمجاد الفارسية القديمة، فهم رغم ارتدائهم عباءة الدين، فإنهم قوميون متشددون، أكثر من أي قومي فارسي آخر، وهم في النهاية يستغلون الدين والطائفة للوصول إلى مبتغاهم. ينقل عن الرئيس الإيراني الجديد روحاني، أنه كان كثيرا ما يردد عبارة أن الخليج العربي، فارسي، وهو بذلك نسخة أخرى طبق الأصل من أحمدي نجاد. كما نقلت وكالات الأنباء ما جاء في كلمة روحاني الأولى عقب انتخابه رئيسا لإيران، ومن يسمعها يكاد لا يميز فرقا واحدا بينها وبين كلمة أو كلمات أحمدي نجاد الرئيس السابق. الشعب الإيراني، يمكن أن يوصف بأنه مغلوب على أمره، فالنظام الحاكم مارس عليه منذ استلامه الحكم عام 1979 نوعا من عملية غسيل الدماغ والأدلجة، وبالتالي بات صعبا أن تجد إيرانياً يبحث عن تغيير حقيقي في سياسة بلاده في ظل وجود هذا النظام، كل ما يبحث عن الإيراني هو عملية تغيير في سياسات الرئيس الجديد على الصعيد الداخلي. الخط المحافظ، كما يسمى في إيران، يفترض أنه تعرض لعقوبة الشعب عندما اختار خطا إصلاحيا، ولكن واقع الحال يشي بأن الشعب الإيراني كالمستجير من الرمضاء بالنار، فهو يدرك أن روحاني لن يكون إلا امتدادا لتوجهات سلفه نجاد، وتوصيات الولي الفقيه. البعض من أتباع الولي الفقيه، من المنتشرين في منطقتنا العربية للأسف، كانوا سليطي اللسان أيام الانتخابات الإيرانية، وهم يعايرون العرب بانتخابات وديمقراطية إيران، التي تغيب عن أغلب الدول العربية، ولا أعرف على من يضحك هؤلاء. هل فعلا يؤمن هذا الرهط بأن ما يجري في إيران انتخابات وعملية ديمقراطية؟ الديمقراطية في إيران ليست سوى عملية تشبه إلى حد كبير ما يعرف بتلفزيون الواقع، فهي تشبه في ديكوراتها العملية الديمقراطية، غير أنها في المحصلة تخول من مضمون هذه الممارسة، فالشعب الإيراني الذي يفترض أن يكون صاحب السلطات، وهو الذي يحكم نفسه بنفسه، تعرض لأبشع أنواع القمع والقتل والمطاردة والتعذيب يوم أن خرج ليصوت إلى مرشح اعتقد أنه يمكن أن يكون فعلا مغايرا، وأقصد في الانتخابات الماضية، يوم أن صوت لمير موسوي، الذي اختفت أخباره، رغم أنه في المحصلة أيضاً خريج عباءة الولي الفقيه. الديمقراطية أيها المتبجحون ليست صناديق توضع وحسب وإنما هي عملية مؤسساتية، يكون فيها الصوت الأعلى للشعب واختياره، أما ما جرى في إيران فهو مسرحية سمجة، لم تعد تثير أحدا.

اقرأ ايضا