


عدد المقالات 307
مئات المرشحين تقدموا لخوض انتخابات الرئاسة في إيران، لن يبقى منهم في السباق سوى بضعة أسماء قد لا تتعدّى العشرة. هذا الإقبال قد يكون طبيعياً وعفوياً وقد يكون شيئاً من الافتعال، إذ يتيح القول إن هناك «ديمقراطية» حيوية وإن النظام بخير ولا يعاني أي مشكلة، لكنه لا يستطيع إخفاء أن المنافسة تدور ضمن جناح المحافظين بمختلف ألوانهم، ولعل الأهم أن الإقبال على الترشيح يريد الإيحاء بأن البلد تجاوز نهائياً توترات ما بعد انتخابات 2009 وآلامها وما تردد عن انتهاكات واتهامات بالتزوير ارتكبت خلالها، والنتيجة أن الإصلاحيين منكفئون الآن، ليس لهم مرشح ولا يخوضون الانتخابات، ولو وجد مرشح يشتبه بأنه منهم فلن يمر بمصفاة مجلس صيانة الدستور. قد يبدون في حال ضعف وتراجع إلى حد أن قطبهم الأبرز محمد خاتمي استنكف عن ترشيح نفسه تجنباً لمواجهة لا طائل منها، فيما يقبع القطبان الآخران مير حسين موسوي ومهدي كروبي في إقامة جبرية أكثر قسوة من العزل والاعتقال، لكن تيارهما كبير وموجود وقد اضطر للكمون بسبب الترصد والملاحقة المستمرّين. ما الاستحقاقات التي تحكم هذه الانتخابات؟ اعتاد المراقبون القول إن الرئيس في إيران هو مرحلة تبدو ملامحها من خلال شخصيته وتُستقرأ أهدافها في أفكاره وتوجهاته، وبالتالي يكون هو نفسه رسالة إلى الخارج مفادها -إذا كان إصلاحياً- أن النظام في مزاج استطلاع واختبار لاحتمالات تغيير نهجه والاستمرار في المهادنة، أو أن النظام في صدد التحدي والمواجهة، إذا كان الرئيس من المحافظين، بل من المتشددين. ثم إنه رسالة إلى الداخل تتفاوت فيها الحريات بين الإصلاحي والمحافظ. هكذا تبدّلت الصورة والأحوال بين خاتمي وخلفه محمود أحمدي نجاد، وفي عهد الأول كان هناك ارتياح اجتماعي مشوب بضيقة اقتصادية شكّلت محور أهم الانتقادات والمآخذ ضدّه. أما في عهد الثاني فتم التراجع عن هامش الحريات الضيق الذي فتحه خاتمي وزادت العقوبات الدولية، فساءت الأوضاع الاقتصادية أكثر لكن ظلّ الحديث عنها أقلّ، لأن إيران في حال مواجهة مع «العدو الخارجي». لم يعد خافياً أن النظام يصوغ «الرئاسة» التي تناسبه وفقاً لاستحقاقين رئيسين متلازمين: الملف النووي والنفوذ الإقليمي. فوراء المهادنة الخاتمية (1997-2005) كان النظام يكمل تأهله بعد الهزيمة في الحرب مع العراق ويستكمل استعداده للشروع في البرنامج النووي، ومنذ فوز نجاد ضد علي أكبر هاشمي رفسنجاني عام 2005 لم يتأخر إعلان أنه جاء لمهمة ذات أولوية: إنهاء وقف الأنشطة النووية وإعادة تشغيل البرنامج. كان النظام جاهزاً لإطلاق استراتيجيته المزدوجة، مستنداً إلى جملة تطوّرات أهمها: الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان تحت ضغط المقاومة بقيادة «حزب الله» (عام 2000)، الفرصتان التي أتاحتهما «الحرب على الإرهاب» بعد هجمات 11 سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة، ثم «الحرب على العراق» واحتلاله عام 2003، وما أظهرتاه من انكشاف وضياع استراتيجي للعالم العربي. يفترض أن تكون المرحلة الإيرانية المقبلة «مرحلة قطف الثمار»، فالبرنامج النووي يتقدّم إلا أن إنتاج قنبلته الأولى يحميه من المخاطر المحدقة به الآن، أما النفوذ الإقليمي فبلغ نسبة كبيرة من التوسع إلا أن غرق سوريا ونظامها في الأزمة الداخلية الطاحنة يلقي ظلالاً على هذا النفوذ وينذر بانهيار جزء أساسي منه. حاولت إيران استخدام المفاوضات النووية مع مجموعة الدول الـ5+1 لإجراء مساومة إنقاذ للنظام السوري، وغازلت فكرة التفاوض مع «الشيطان الأكبر» الأميركي فلم تلمسَ استعداداً لمثل هذه المساومة، لذلك قررت خوض حرب نظام بشار الأسد كما لو أنها تدافع عن طهران ذاتها. على هذه الخلفية تجرى انتخابات 14 يونيو، وستحدد شخصية الرئيس المقبل شكل المقاربة المتوقعة للمرحلة المقبلة للحفاظ على المكاسب والحد من الخسائر. وفي الشهور الأخيرة كانت المسألة المطروحة في مختلف الكواليس تتعلق بـ «الحوار مع أميركا»، صحيح أنه استحقاق مرتبط مباشرة بالمرشد علي خامنئي لكن الرئيس الآتي يجب أن يكون عنصراً مساعداً فيه. ثمة تنافس بين أجنحة المحافظين على دور متقدّم في هذا التوجّه، وقد ظهر في الصراعات التي شهدتها الشهور الأخيرة من ولاية نجاد الذي يدعم حالياً ترشيح صهره ومساعده أسفنديار رحيم مشائي للرئاسة كي يتمكن لاحقاً من ممارسة دور سياسي وحماية النفوذ الذي حصل عليه خلال رئاسته، ومشائي معروف بأنه من المتحمّسين للتفاوض مع واشنطن بل نسبت إليه اتصالات خاصة التقطها خصوم نجاد للتخلص منه إلا أن الرئيس نجح في الحفاظ على مشائي إلى جانبه. يبدو أن مواجهة انتخابية بين أحد القريبين من المرشد ومشائي -إذا قُبل ترشيحه- قد تكون محرجة وغير مضمونة، لذا شكّل دخول رفسنجاني السباق إعادة خلط لأوراق المعركة الانتخابية، فهو من أركان النظام ورئيس هيئة تشخيص مصلحة النظام ومرشح قوي لا يستطيع مشائي أن يهزمه، لكن وجود الاثنين في المعركة يوزّع الأصوات ليمنح فرصة لمرشح ثالث قد يكون غالباً الخيار الحقيقي للمرشد ويبقى للدورة الثانية إذا تعذّر مروره في دورة الاقتراع الأولى. وليس مؤكداً أن خامنئي يمكن أن يتحمس لرفسنجاني، الذي يراهن عليه الإصلاحيون أيضاً ولو بشيء من التحفظ، لكن صعوبات المرحلة المقبلة قد تبرر الحاجة إلى براغماتيته وخبراته. في المقابل تبقى لدى المرشد خيارات عدة تذهب من مستشاريه علي أكبر ولايتي وغلام حداد عادل، إلى مدير مجلس الأمن القومي والمفاوض النووي سعيد جليلي، إلى عمدة طهران محمد باقر قاليباف. وكل من هؤلاء يوحي برسالة مختلفة إلى الخارج، لكن الأرجح أن ثمة ميلاً إلى تهدئة الصراعات بين أجنحة المحافظين لتمرير الاستحقاقات المقبلة.
لفت المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، بعد صمت أربعة أشهر منذ استقالته، إلى أن هذه الاستقالة كانت قراراً متأخراً. هو لم يقل ذلك، لكن تركيزه على الإحباط الذي سبّبه هجوم خليفة حفتر على...
في جلسة مجلس الأمن، الأربعاء الماضي، قيل الكلام الأخطر والأسوأ للتحذير من جريمة إسرائيلية يجري ارتكابها علناً. إذا كان هذا المجلس بمثابة مرجع «قضائي»، باعتبار أن الشعوب تشكو إليه ما تعتبره مظلمة تقع بها، أو...
هل كانت شهادة جون بولتون لتغيّر كثيراً في محاولة تنحية دونالد ترمب؟ يحاول مستشار الأمن القومي السابق الإجابة في مذكراته عن الفترة التي أمضاها في المنصب، المفارقة من جهة أن بولتون يصف رئيسه بأنه غير...
فجأة تحوّلت التماثيل والنصب التذكارية من معالم تاريخية ومفاخر تاريخية وجواذب سياحية، إلى رموز خزي وعار وموضع إدانة ومساءلة، أصبحت آيلة للإزالة ليس من أمام الأنظار فحسب، بل أيضاً من الذاكرة والسجلات، وحتى من التعليم...
لم يخطئ دونالد ترمب أبداً بالنسبة إلى معاييره الشخصية، حتى في مقاربته لواقعة مصوّرة، مثل قتل الشرطي الأبيض ديريك شوفين المواطن الأسود جورج فلويد؛ إذ أذهل الرئيس الأميركي مواطنيه جميعاً بتعامله الفظّ مع ردود الفعل...
ما يظهر على السطح رفضٌ واستنكارٌ دولي لعملية ضم إسرائيل 30 % من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية. ما يحدث تحت السطح أن حكومة الائتلاف اليميني باشرت إجراءات الضمّ هذه على الأرض، ولا تنتظر الموعد...
وسط عشرات المسلسلات الدرامية في الموسم الرمضاني، وسوادها الأعظم رديء، كان من الطبيعي أن يبرز واحدٌ من خارج السباق، ومن الواقع المعاش لا من قصص متخيّلة أو مقتبسة. أُعطي أسماء عدة، لكن أفضلها كان «صراع...
لكي يخرق وزير الخارجية الأميركي الحظر «الكوروني» ويسافر إلى إسرائيل، ذهاباً وإياباً من دون توقّف، لا بدّ أن ثمّة شديداً قوياً يتطلّب ضبطاً، رغم أن طبيعة العلاقة بين إدارة دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو لا تعاني...
مع رئيس الوزراء الجديد يفتح العراق صفحة غير مسبوقة، منذ سقوط النظام السابق، ذاك أن مصطفى الكاظمي لا ينتمي إلى أي حزب عقائدي ديني، كما كان أسلافه إبراهيم الجعفري، ونوري المالكي، وحيدر العبادي، وعادل عبد...
السؤال مطروح غرباً وشرقاً، سواء باسترشاد ما يُعتقد أن مكافحة الصين لوباء «كورونا» كانت نمطاً نموذجياً لم يتمكّن العالم الغربي من اتباعه، ولذا فقد تبوأ المراتب الأولى في أعداد الإصابات والوفيات، أو ما يمكن أن...
ملامح كثيرة للتغييرات المقبلة بدأت تتراءى أمام العيون وفي المخيّلات وفي دروس المحنة الفيروسية على كل المستويات الفردية والجماعية، بغضّ النظر عما إذا عانى الشخص أو لم يعانِ فقداً في عائلته أو صداقاته، وعن مدى...
لن تختلف تقديرات الخسائر كثيراً في حال «كورونا» عما هي في أي حرب عالمية. ولا يمكن توجيه اللوم لجهة أو لأحد بالنسبة إلى الوباء، رغم أن الانفعالات اندفعت هنا وهناك إلى مزالق سياسية وعنصرية شتّى،...