alsharq

فيصل البعطوط

عدد المقالات 283

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 14 أكتوبر 2026
واشنطن والعودة إلى اتفاق أوباما مع إيران

الشمس لن تبزغ من الشرق..

20 مارس 2014 , 12:00ص
ما أشبه الليلة بالبارحة.. في الحديث عن «الإسلام السياسي» و «الحربي» -في رواية أخرى- وعن أهم مشتقاته «الإرهاب». وعن الموازنة المستعصية بينهما من جهة وبين «حقوق الإنسان» من الجهة المقابلة. دون أن تلوح في الأفق بوادر اتفاق. رغم أن الحديث قديم قديم... في بلاد «الربيع العربي» كما في سائر البلاد التي تتفرج على الربيع من بعيد -تلعنه أو تكبر له- هناك هاجس مشترك وخوف من اضطراب الفهم مرة أخرى. ومرد الخوف هذه المرة أن الدنيا تغيرت والحرية أصبحت ثمرة دانية في عالم عربي أكثر من نصفه أميون، أما نصفه الآخر فيستهلك أوراق الكتب في لف الفواكه الجافة. ومع ذلك فهو يصرخ بشعارات الحرية ولا يسكت إلا عندما تزقزق أمعاؤه جوعا أو عندما يشاهد قوانين «تورا بورا» تقترب من الحي الذي يسكنه لينام كالذئب بعين واحدة مغمضة! قبل «الربيع العربي» كان الذين ينامون بعين واحدة مغمضة هم من اصطلح على تسميتهم بالإرهابيين. وأيضاً رجال الأمن الذين كانوا يتعقبونهم حتى في كوابيسهم... هكذا أصبحت المساجد تغلق بالمفاتيح بعد كل صلاة، واشتدت الرقابة على مطلقي اللحى وعلى المنتقبات. فامتلأت السجون ومخافر الشرطة بالمشتبهين. إلى أن خيل لكثيرين أن الخلاص قد أزف مع «الربيع العربي» لكنه كان قصرا من زبد فهوى عند بزوغ أول شمس للحقيقة المرة... ومؤداها أن الحرية في العالم العربي صانعة للإرهاب أيضاً. تماما كما كان غيابها مفرخا له! عادت بيوت الله للمراقبة اللصيقة وللإقفال بعد كل صلاة.. وسرعان ما عاد الملتحون والمنتقبات إلى دائرة الشك العام... وقبلها عاد دوي السيارات المتفجرة يصم أذان الشارع الحالم بحياة أفضل. فعاد الحاكم الجديد إلى صنيع سلفه «المخلوع»، وخيمت أجواء التوجس والذعر من المجهول، وطلع جيل جديد من «الحقوقيين» يجادل الحاكم الجديد في مدى مشروعية ممارساته، ذات الحاكم الذي لم يكن سوى جيل قديم من «الحقوقيين»! إذا هي الدائرة المفرغة التي يتردى فيها القوم تباعا... ودورة زمنية جديدة لا جديد فيها إلا الغبار وفوضى العواطف... وهي لدى آخرين أسطورة صخرة «سيزيف» النازعة دوما نحو السقوط، دون أن يصل بها صاحبها يوما إلى قمة الجبل، ولا هي أبت أن تستقر في القاع... ذلك يكشف بلا مواربة أن الأمراض العربية لا تحلها فورة ولا حتى ثورة -في المستقبل المنظور على الأقل-... ويكشف أيضاً أن بين القوم وبين الديمقراطية -كما يرونها في الشاشات الملونة المستوردة- دنيا. ربما بنفس المسافة التي كانت تفصل بين الغرب والديمقراطية في عصر الظلمات، أي قبل عصر الأنوار وقبل العصر البخاري... قبل أن يشبع الغربيون اقتتالا على الأرصفة، وقبل أن يسقط صولجان الكنيسة ليتعلم الناس بعد ذلك أن التعايش ضمن الاختلاف قانون طبيعة لا يرد. تماما مثل بزوغ الشمس كل يوم من الشرق... وللأسف الشديد فإن الشمس لن تشرق من الشرق لأمد لا يعلمه إلا خالقها، وخالق الشرق وأهل الشرق. أما السبب فخلل أصبح يقال إنه جيني... والجينات -كما نعلم- متحكمة في أشكال وطبائع المخلوقات بدليل أن قبضة الإنسان البدائي كانت تزن عشرة أرطال قبل أن تصلها المدنية وتضمر عندما ابتعد عن معاشرة الوحوش... وبدليل أن الحمار ما زال إلى الآن يأكل الوردة من دون أن يشمها.. حتى!
في رئاسة «سي الباجي» المستدامة!

كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...

عادات تونسية ثم ويل وثبور!

بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...

«العشاء الأخير» للتونسيين!

لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...

الثورة خائفة من الثورة!

كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...

ثماني سنوات

رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...

ماذا دخّنوا..؟!

في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...

في انتظار «غودو»..!

كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...

«نهاية التاريخ» في تونس!

عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...

عقارب الساعة ورقاصها في تونس

تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...

بيت من زجاج..

كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...

«النهضة».. نحو الجمهورية الثالثة

خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...

حتى لا تتكسر السفينة

من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...