alsharq

فيصل البعطوط

عدد المقالات 283

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 14 أكتوبر 2026
واشنطن والعودة إلى اتفاق أوباما مع إيران

«الحشاشون الجدد»..!

20 فبراير 2014 , 12:00ص
داهمت الشرطة الأسترالية يوم الثلاثاء الماضي، مكاتب القناة السابعة الأسترالية للقبض على مهربة المخدرات «شابيل كوربي»، بينما كانت تتفاوض مع مسؤولي القناة من أجل إجراء مقابلة معها ستجعلها تستفيد مالياً من جريمتها، وفي تونس, لن ينسى المتفرجون أن «مجاهدا» رفع كفنه الأبيض بكلتي يديه أمام الكاميرا وهو ينثر وعيده وتهديده مع رذاذ من بصاقه على الهواء بدون أن يحرك أحد ساكناً ولا حتى تم استدعاؤه للتحقيق! لا حديث هنا وهناك هذه الأيام إلا عن الإرهاب ومن المتسبب في استيطانه على تلك الأرض الوديعة... وهل أن الإعلام اللاهث وراء «الرجل الذي عض كلباً» متورط في وصول البلاد إلى حافة الهاوية التي انحدرت إليها الجزائر على مدى عشرية حمراء؟! وكالعادة هناك اختلاف بين القوم في تحديد مفهوم الإرهاب من أصله... وهو اختلاف كوني بل تاريخي يعود بالبشرية إلى القرن الأول... «وكما ورد في العهد القديم، همت جماعة من المتعصبين بترويع اليهود من الأغنياء الذين تعاونوا مع المحتل الروماني للمناطق الواقعة على شرق البحر المتوسط» -كما تفيد المراجع التاريخية للإرهاب-... «وفي القرن الحادي عشر الميلادي، لم يجزع الحشاشون (في بلاد فارس والشام) من بث الرعب بين الآمنين عن طريق القتل، وعلى مدى قرنين، قاوم الحشاشون الجهود المبذولة من الدولة لقمعهم وتحييد إرهابهم وبرعوا في تحقيق أهدافهم السياسية عن طريق الإرهاب، إلى أن قضى المغول بقيادة هولاكو على تلك الطائفة في فارس سنة 1256م بعد مذبحة كبيرة وإحراق للقلاع والمكاتب الإسماعيلية، وسرعان ما تهاوت الحركة في الشام أيضاً على يد الظاهر بيبرس سنة 1273م»...-كما تضيف مراجع أخرى-... بدون نسيان «فترة الرعب» في فرنسا المتزامنة مع ثورتها بين سنوات 1789 و1799... ثم ما تلا ذلك من أحداث إرهابية معلومة للقاصي والداني, لعل أهمها على الإطلاق أحداث 11 سبتمبر التي غيرت وجه العالم وما زالت تعبث به إلى يوم الناس هذا، وما يزال الجدل على أشده بين يرى ضرورة الضرب بقوة وبين من يدعو إلى «المقاربة الشاملة» لمقاومة الإرهاب بما في ذلك توفير الأذن الصاغية لما يطلبه الناس (أغلبية أو أقلية) باعتبار أن من شأن ذلك نزع فتيل الإرهاب, وهي طريقة لم تثبت جدواها في وجود من يستغل المنابر الإعلامية أو الدينية أو السياسية لبث «الفكر الإرهابي» بين الشرائح الطرية في المجتمعات الفقيرة خاصة.. وكما يتغذى الإرهاب من الجهل والخصاصة فإنه يعيش أيضا على الأخطاء السياسية الفادحة والتي يرتكبها طفوليون يعتقدون أن لديهم القدرة على تصميم وصنع المدينة الفاضة التي رسمها أفلاطون وأرسطو وأبونصر الفارابي... وتعج الساحة السياسية بهؤلاء بدليل إعطاء سلطات الجمهورية التونسية تأشيرة قانونية لأحزاب تعلن أن من بين أهدافها إقامة «الخلافة الراشدة» وإحياء «الإمارة الإسلامية»... وهو تماماً كالقول: إن على السلطات الألمانية منح حرية الحركة لحزب نازي, أو ضرورة أن تسمح فرنسا بالنشاط لحزب يدعو لإعادة الملكية... ويمكن بالقياس نفسه أن نتصور ملكيات عربية تنظر بعين راضية إلى من يمارسون نشاطاً يدعو إلى هدمها وتعويضها بجمهوريات !إذا نجد في المحصلة أن وهم «الحرية للجميع» هو القاتل الأول للحرية ... وعندما تحدث هذه الجريمة فإنها جماعية أو لا تكون, أي أن السياسيين والإعلاميين والمثقفين وكل من «في كل واد يهيمون» يتشاطرون المسؤولية، وبما أن «الإرهاب ليس كالحرب التقليدية، ولا يمكن للأسلحة المعقدة ولا الرؤوس النووية أن تهزمه» - والكلام لرئيس وزراء ماليزيا السابق «مهاتير محمد»- ... فلا «هولاكو» المغول ولا الظاهر بيبرس المماليك ولا حجاج الأمويين ولا مراد بوبالة التونسيين (في عهد البايات) ولا أشد الرجال قبضة على الإرهاب نجحوا في استئصال «الحشاشين» و»الخوارج» من بلاد الشرق، بما يعني أن الحرب ضد الإرهاب حرب ثقافية بالأساس لم يبدأها القوم الغارقون في الجدل والممنوعون من العمل بعد، حرب تبدأ من فتح نوافذ المدارس لتسريح الهواء المنحبس في الرؤوس، ثم تمر إلى قرارات سياسية راشدة في قصور حكم لم تجعل لجبروت «هولاكو» ولا لمغامرات «الكابتن ماجد» وأفلام «الكرتون»... لتنتهي عندما تتواضع الأقلية من نفسها, بفهم قدرها وبالجلوس دونه.
في رئاسة «سي الباجي» المستدامة!

كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...

عادات تونسية ثم ويل وثبور!

بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...

«العشاء الأخير» للتونسيين!

لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...

الثورة خائفة من الثورة!

كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...

ثماني سنوات

رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...

ماذا دخّنوا..؟!

في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...

في انتظار «غودو»..!

كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...

«نهاية التاريخ» في تونس!

عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...

عقارب الساعة ورقاصها في تونس

تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...

بيت من زجاج..

كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...

«النهضة».. نحو الجمهورية الثالثة

خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...

حتى لا تتكسر السفينة

من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...