alsharq

د. موسى آل هجاد الزهراني

عدد المقالات 80

في اليمن.. قبل العاصفة!

20 يناير 2016 , 01:54ص

نحن الآن في اليمن، في القرن السابع الهجري، في ضيافة الأديب الشاعر: القاسم بن علي بن هُتَيْمِل، شاعر الرِّقة والعذوبة، والرجولة والشهامة. يا ابن هتيمل! قرأنا شعرك إذ كنا صغاراً، وحتى أصدُقَكَ القولَ فقد سمعناه قبل أنْ نقرأَه ولا تحُرجْني فتسألني كيف؟! هنا ابتسم ابنُ هُتيمل وقال: حياكم اللهُ في أرض الجمال، في أرض البُنِّ ورقيقات البنان!، يا من جئتم من آخر الزمان، من زمان لا يعرف من الجمال إلاَّ اسمه!، فاغتنمتُ ابتسامته وقلتُ: بالله عليك! هل سمعتَ أنتَ أعذب من شعرك؟، وهنا ضحك ابن هُتيمل وعرف مقصدي وخُبث مرادي -أستغفر الله-!؛ وقال أتريد أن أخبرك؟ فلم أجد الكلام الذي يليق بالمقام فسكتُّ!، فألحَّ عليَّ فبكيتُ!، وقلت: أنت الذي تغار عليها من عينيك؟ وتطلب منها أن تخبئ وجهها عنك وقد نزعت عنها خمارها؟ أتريد أن تعذب نفسك وتعذبها؟ فابتسم وقال: هوِّن عليك! إنما كان ذلك خوفاً عليها مني ومن أعين العباد، أتعني: أنا مِن ناظري عليك أغـــارُ وارِ عني ما زال عنه الخمـارُ قلت: زدني، فقال: وصفتُها فقلتُ على طريقة أهل زماننا في الغزل العفيف العظيم الرقيق لا كزمانكم! فخجلتُ، فأكمل: يا قضيبًا من فضة يقطف الـنرجس من وجنتيه والجلـــنارُ قمرٌ طوَّق الهلال ومن شمــس الدياجي في ساعديه سوارُ قلتُ في نفسي هل أدعو عليه الآن أم أدعو له؟! من أين يأتي بهذا؟ يا عمَّ ابن هتيمل! أتعني أن وجهها مثل الشمس، وأن خمارها على رأسها مثل الهلال إذا بدا على قمم الجبال؟ فرمقني بعينه ولم يُجب! فاعتذرتُ له، وقلتُ: أعلمُ أنك أمرتها أن تغطي وجهها عن الناس، وهذه المرة علمتُ صدقك في خوفك عليها، فقلتَ –أنتَ-: صنْ محياَّك بالنقــــاب وإلا نهبته القلوبُ والأبصــــارُ!! و (فلسفتَ!) خوفك بقولك: فمن الغبن أن يُمــــاطَ لثامٌ عن ثناياكِ أو يُحــــلَّ إزارُ!! فارتاحَ لكلامي! ثم قلتُ له: لكنك ندمتَ على نصيحتك لها! وإلاَّ لما وصفتَ برقعَها وجمالَ ما تحته بقولك: عجبًا منكِ تحت بُرقُعُكِ الــنارُ وفيه الجنَّات والأنهــــارُ!! فدمعتْ عيناه وقال: يا بني! لا يصدُّهُنَّ عنَّا إلا البخلُ والشيبُ! ألم تسمع شكواي؟: لا يصدُّ الملاحَ عن صِلة العُشــاق إلا القَتيرُ والإقـــــتارُ أَبْصَرَتْ مفرقي فأفزَعَها ليــــلٌ تَمشَّى في جانبيه النهـــارُ ففقدتُ وقاري وأدبي وقفزتُ في خفةٍ سخيفةٍ! وأمسكتُ بكتفيه وقلت: تعني بالليل شَعْرَ رأسك الأسود، وبالنهار شيب رأسك! أليس كذلك؟! فهز رأسه في حسرة وقال: من مُعيري قلبًا صحيحًا ولو طـرفةَ عينٍ إنْ كانَ قلبٌ يُعــــارُ لا الزمانُ الزمانُ فيما عهـــدناهُ قديمًا ولا الدِّيارُ الـــــدِّيارُ ففاضتْ عيناي، وقبَّلتُ رأسَه، وودعتُه وهو جالسٌ غارقاً في دموعه!، وانصرفتُ من عنده عائداً إلى القرن الخامس عشر الهجري!!

ألفُ نابٍ!

قال: كنتُ مهموماً، لحالي وحالِ الأمة، كُلَّما قُلنا بزغَ الفجرُ اشتدَّ الظلامُ، وثارت العواصفُ، ففتشتُ أوراقَك تجسّساً فلقيتُك تشكو مثلَ شكواي، فهلاَّ أرحْتَنا من أبي الطيب، وذكرتَ قصيدتَك التي ملأتها بالأنياب؟! قلت: أتعني.. ألفَ ناب...

ماذا تعني؟!

عندما تفيض النفس عند امتلائها، فيقول أبو الطيب مثلاً: شَرُّ البِلادِ بلادٌ لا صَديقَ بِهِا وَشَرُّ ما يَكسِبُ الإِنسانُ ما يَصِمُ فهل تراه قالها من فراغٍ؟ أم إنَّ روحه بلغت غاية الضيق، وفاضت نفسُه شاكية...

محمد بن ظافر.. الطبيب الشاعر

قلت لكم مرة إن أجمل الأبيات التي يتردد صداها على المنابر، وفي منتديات الشعراء والأدباء، تلك التي تصف حال الإنسان مع الناس! لإن هو ضحك أو بكى، أو ابتسم أو عبس، أو صمت، أو نطق،...

نفحاتٌ أندلسية

الفردوس المفقود، هكذا سمّاها العرب الذين فرّطوا في الأندلس حتى فقدوها، وضيعوا معها مثلها عبر تاريخهم، وواقعنا شاهدٌ على ضياعهم! ما زلنا نذكر أندلُسا نبكيها في صبحٍ ومَسا ليستْ أندلُسًا واحدة فلَكَم ضيّعنا أندلُسا! سرحتُ...

سيوف الألحاظ

عشق العرب كل معاني الجمال، وبرعوا في وصف هذا الجمال، فلم يطاولهم في عشقهم ووصفهم أحدٌ. سقطوا قتلى تحت ظلال الأهداب، وهاموا بسحرها، فأذابتهم الأعينُ الواسعات الفاتنات، على أنهم فرسانٌ يذيبون الحديد بسيوفهم، لكنّ سيوف...

من عجائب دنيا الناس

أسوأُ الناس من تحتاج إلى تبرير كل أفعالك وكلامك له، وأسوأ منه الذي يفسره كما يحلو له، ويبني عليه أوهامه، ويصنع بناء عليه قراراته، فيعاديك، أو يصافيك، أو يرفعك، أو يسقطك.. كما يحلو له! في...

فلسفة الجود

قال أبو الطيب: لولا المشقةُ سادَ الناسُ كُلهم** الجودُ يُفقِرُ والإقدامُ قَتَّالُ! ما من أحدٍ إلا وتتوق نفسُه للسيادة، لكن الوصول إليها شاقٌ، لا تصبر عليه إلا نفوسُ الكبار، وليس صغار النفوس! وليس على النفوس...

بكاؤهم!

لماذا اتخذ الشعراء العشاق، أو عشاق الشعراء البكاء سلوة لهم؟! فلا تكاد تخلو قصيدة لشاعرٍ إلا وتجد بلل الدموع يغطي الكلمات! أظنهم يجدون راحة في البكاء، ويظنون أنهم بذلك يستعطفون المحبوب، الذي قسا قلبه حتى...

بنات الدهر!

أبِنْتَ الدّهْرِ عِندي كُلُّ بِنْتٍ فكَيفَ وَصَلْتِ أنتِ منَ الزّحامِ؟! تسابق البناتُ؛ بناتُ الدهر على خِطبة ودِّ أبي الطيب، ولديه كل بنت، لكنها هي الوحيدة التي زاحمتْهُنَّ بمنكبها ووصلت إليه، فتعجب منها، ومن جرأتها عليه،...

أعذب الشعر.. من ليبيا

شاعر الغزل الخجول، هكذا كان يُسمى الشاعر الليبي: حسن السنوسي (2007م)، ومن يقرأ شعره يجد فيه ما لا يجده في غيره من رقةٍ، وشهامة، وصدق عاطفة، ولا أدل على ذلك من قصيدته التي تقطر رقة...

شقائق النعمان!

سألني: لماذا اخترت عنوان عمودك في «العرب»: شقائق النعمان؟ وما معنى شقائق النعمان؟! قلت: هي زهرة جميلة أخّاذة هام بها الشعراء، فشبّهوا مباسمَ معشوقاتهم بجمالها، قبل اختراع «المكياج» وأصباغ الشفتين! وكنا نراها -أعني شقائق النعمان-...

الثقلاء!

عاتبني عزيز عليّ فقال: مقالاتك الأخيرة قد غلبت عليها الكآبة! قلت: صدقت، وهذا واحدٌ منها!. أعظم المصائب أن تُبتلى بثقيلٍ ينغِّص عليك حياتك، وكثيرٌ منهم يجهلُ أنه ثقيلُ دمٍ، تمرض القلوب إذا رأته، ويأتيها الموتُ...