


عدد المقالات 230
يوم الوطن.. إنه اليوم الشاهد على بداية إشعاع قطر الحضاري وعلى توقد سراجها الوهاج، اليوم الذي ينبض في عرق كل قطري وقطرية حباً وشموخاً وفخراً وحسّاً مشتركاً وشعوراً بالعائلة الوطنية الواحدة، فهو يوم نُحيي فيه ذكرى تاريخية مفصلية، حين أشادت قطر صرحها وكوَّنت ذاتها بذاتها.
هو يوم يُعاد فيه سرد تاريخ قطر وقصة تطورها، التي لا يمكن أن تغفل عنها السنوات أو تطويها الأيام؛ فتراثها الحضاري وحضورها الراهن يبرهنان على متانة ذلك الصرح ومعاناة الأجداد والآباء المؤسسين، الذين تناقلوا الأمانة وحملوا الراية من يد إلى يد، من يد المؤسس الشيخ جاسم بن محمد طيب الله ثراه، حتى يد حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى حفظه الله، إنه يوم تشكلت فيه ملامح قطر ووُضِع حجر الأساس لبنيانها، ونحتفل به اليومَ لتترسخ القيم الوطنية عند المواطن، وليحتفل الشعب على صعيد واحد بالتاريخ والإنجازات، وليعبّر عن انتمائه وولائه للبلاد وقيادتها.
نحن في يومنا هذا لا نحتفل بذكرى روتينية سنوية، بل نحيي بأسمى معاني الاعتزاز والفخر تاريخاً عريقاً لدولة اتخذت مكانتها بين الدول، واستقلت بحدودها وبشعبها وبعلاقاتها الخارجية منذ قرابة قرن ونصف من الزمن، لم تسقط خلالَها الراية ولم ينفرط عقدها، بل ظلت أمانتها الوطنية تنتقل من يد إلى يد، كابراً عن كابر، منذ حقبة المؤسس طيب الله ثراه، وصولاً إلى عهد تميم المجد حفظه الله.
في هذا اليوم نتقاسم شعور العز والمنعة، ونتحسس الرابطة الشعبية المتينة التي رسخ جذورها الشيخ المؤسس رحمه الله، الذي شق بعزيمته طريق المتغيرات الوعرة وأسس الأسس ودعّم الدعائم لقيام دولة قطر الحالية، ولا نبخس في الثناء من تعاقبوا على إثره وحرصوا على أمانته المصونة، حتى وصلت إلينا اليوم بطرازها الحديث البديع السابق في الحداثة، وبتراثها العريق الموغل في الأصالة، فهي لا شرقية ولا غربية، بل مزيج من تطور اليوم ومن عراقة الأمس.
ولا بد أن نستذكر هنا، بكل معاني الثناء، الحقبة الذهبية وعهد صاحب السموّ الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني حفظه الله، باني نهضة قطر الحديثة، ففي عهده كانت بداية الطفرة الحضارية اللافتة لدولة قطر، فأصبحت الدولة مميزة متفردة يُشار إليها بالبنان في حضورها السياسي إقليمياً وعالمياً.
واستمرت قطر في تميّزها وتفردها في عهد حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني حفظه الله، الذي أكد منهاج الأمير الوالد في جعل قطر ملاذاً للشعوب المضطهدة بأفعاله وأقواله، فقد قال سموُّه: «ستبقى قطر كعبة المضيوم»، وفعلاً كانت برداً وسلاماً على كل من قدم إليها، كما استكمل صاحب السمو مسيرة الإنجازات وخدمة قضايا الأمتين العربية والإسلامية، واتضح ذلك من خلال اهتمامه بكل ما يخدمهما، فقد رعى الأدب العربي وأحيا الثقافة والتراث ودعم المراكز الأكاديمية والتعليمية، فضلاً عن تدخّلات قطر الإنسانية في مختلف دول العالم، منها التدخلات الخيرية في بقع النزاع ومواضع الحروب، وهي عصية على العد، ومنها ما يتعلق بالدور الذي أتقنت قطر تمثيله في الوساطة بين أطراف النزاع هنا وهناك.
واليوم باتت قطر في مكانتها المرموقة أمام تحديات من نوع آخر، وهي تحديات إيجابية لا سلبية، تتمثل في الحفاظ على المكانة أولاً، وفي زيادة التطوير والتحديث ثانياً؛ ففي مسيرة الدولة لا توجد حدود الكفاية ولا فلسفة الاستراحة، ولا قناعة في سبل العلا، بل المنطق في بناء الدولة هو الحفاظ على ما حُقِّق والتقدم نحو الأمام بعزيمة قوية لا ترى غير التقدم نجاحاً لها.
نعم، اليوم يوم حافل بكل عبق الأصالة، بمزيج من ألق المعاصرة، مزاجه من تاريخنا وحاضرنا الذي نباهي به الدول، وما زلنا على العهد لم نبدل ولم نغير المنهاج، منا من قضى نحبه في خدمة الوطن ومنا من ينتظر، وما نقوم به اليوم، من إحياء للملاحم التاريخية، ليس بدافع العادة والتقليد الأعمى لما وجدنا عليه آباءنا، بل لاستلهام الماضي وتصفح صفحاته المشرقة والتزود منها لبناء الحاضر والغد الموعود، فالتاريخ لا ينفصل ولا ينفصم، والدول تقاس حداثتها بتقادمها مع تقدمها، ويكون ارتفاع البنيان وشموخه بمقدار ما يكون ثبات الأساس وصموده، وهو ما تتمتع به قطر ولله الحمد، تاريخ مفعم بالأصالة، مدمج في حاضر رائد في نظام الحداثة، وعلى ركيزة ذلك الماضي، وعلى ضوء الحاضر، نعدّ عدتنا لإنجاز رؤيتنا الوطنية 2030.
واليوم إذ نعانق يومنا الوطني من جديد، نكون قد طوينا عاماً حافلاً بالتحديات والإنجازات، سواء على الجبهة الداخلية أو الخارجية، فقد أحدثت الدولة ثورة في التجديد والتغيير الداخلي على عدة صعد، منها السياسية والإدارية والاقتصادية، وما كان لعجلة الاقتصاد أن تتقدم خلال الجمود الذي أحدثه وباء كورونا إلا في دولة راسخة التأسيس قوية الاندفاع، وهذا ما أثبتته قطر من نتائج اقتصادية خلال هذا العام، وهو ما يبشر بنمو أكبر عند التخلص الكامل من تبعات الوباء.
إن التطور التاريخي البطيء في الهيكلية السياسية والإدارية لدولة قطر لم يكن كذلك مؤخراً، فقد قفز قفزة نوعية وأظهر طفرة من التغيير، أهمها في إعلان قانون الانتخابات التشريعية، الذي وُفّقت فيه الدولة إلى إكمال مجلس الشورى والدستور، وهما ركيزتا الدولة المدنية العصرية، كما جاء في قرار أميري فصل عدة وزارات، وهو دليل على نمو الهيكل الإداري بما يخدم استقلال الوزارات لتؤدي كل واحدة دورها بمعزل عن الأخرى، وقد نتج عن قرارات الفصل ثورة كاملة في داخل الهيكلية الإدارية والدينامية السياسية الموروثة سينجم عنها المزيد من المرونة، وجاء مرفقاً بالقرار تغيير مسمى وزارة التعليم والتعليم العالي إلى مسمى وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، وهذا له مدلولاته السامية التي أكدها سمو الأمير المفدى في كل محفل، وأذكر هنا قول سموه: «عُرِف القطريون بأخلاقهم».
وتتويجاً للنجاحات المتتابعة التي حققتها، تحتضن قطر مونديال كأس العالم FIFA قطر 2022، وكأس العرب FIFA قطر 2021، وفي كأس العرب وجدنا أنفسنا أمام ثورة كبيرة، وتزينت ستة من ملاعب مونديال قطر 2022 لاستضافة هذه البطولة بمشاركة 16 منتخباً عربياً من آسيا وأفريقيا، وشهدت البطولة إعلان جاهزية ملعبي «البيت» و»974» لينضما إلى باقي الملاعب التي سبق إعلان جاهزيتها، وأقيمت البطولة للمرة الأولى تحت مظلة (الفيفا)، وهو ما جاء بجهود قطرية، كما كانت البطولة فرصة للارتقاء بجاهزية العمليات التشغيلية والمرافق الخاصة بنهائيات كأس العالم «قطر 2022»، التي تنطلق بعد أقل من عام من الآن، وهذه الأخيرة حضّرت لها قطر طويلاً وأحدثت فوارق هائلة في البنى التحتية والمرافق الخدمية للقيام بهذه المهمة الكبيرة على أحسن وجه.
دولياً، تعقد في قطر فعاليات رياضية ومنتديات ثقافية ومؤتمرات مناخية وغذائية باستمرار، وفي كل يوم تفاجئ قطر العالم بمظهر جديد وخطط فاعلة وأفكار نافعة ومبادرات للسلام والأمن، فقد شهدت مؤخراً اتفاقية دعم الأمن الغذائي والتغذية استجابة لبرنامج الأغذية العالمي في اليمن، وتشارك في محافل الأمم المتحدة في صياغة مشاريع القرارات وتقديم المبادرات لتعزيز ثقافة الخير والأمان وصون حقوق الإنسان، وتنفيذ خطة الأمم المتحدة للتنمية 2030، ومواجهة تحديات الإرهاب والتغير المناخي والنزاع المذهبي والصراع العرقي ودعم الحوار الحضاري والتعليم والمرأة والشباب، كما حظيت بصفة مراقب في الجمعية العامة في اجتماعات ديسمبر 2020، وذلك بمنحها صفة المراقب للتحالف العالمي للأراضي الجافة، واعتمدت الأمم المتحدة قرار قطر في أن يكون 9 سبتمبر يوماً عالميّاً لحماية التعليم.
ومن الإنجازات الدبلوماسية التي حققتها قطر شراكتها في منظمة شنغهاي، وهي إضافة سياسية للدولة، بجانب قبولها عام 2018 عضواً مراقباً داخل مجلس أوروبا، الذي يتكون من 48 عضواً، ويديره مجلس مشكل من وزراء خارجية الدول الأعضاء، وتعدّ قطر أول دولة عربية تنال تلك المكانة، وهدفها الاستفادة من الخبرات وتبادل المعلومات الأمنية وتنسيق القوانين وحقوق الإنسان وتطوير الديموقراطية والتعاون الثقافي وخلق شراكات دولية مع الأعضاء المهمين، لا سيما في ظل استضافتها لمونديال كأس العالم 2022.
وبعد المرور على غيض من فيض من الإنجازات القطرية الهائلة، التي أسفرت عنها القيادة المتزنة، فإننا نستطيع تلخيص السياسة القطرية في خطوط عريضة ونقاط اهتمام أساسية، وهي التأسيس المحلي، ثم الامتداد الإقليمي، ثم التحليق العالمي، والخروج من الانكماش ضمن الأطر الداخلية والانخراط في الوسط العربي والعالمي، فالبنيان الداخلي في زمن العولمة لا يتوطد إلا بالعلاقات الخارجية المتينة التي تضمن البقاء والاستمرار في معركة الوجود، وسياسة الانكفاء تصبغ الدولة والشعب بالهشاشة أمام أي اختبار خارجي، لذا لا بد من إثبات الجدارة عالمياً بما يدعم الاستقرار الداخلي لدولتنا المتينة، التي نحتفل بيومها الوطني الثالث والأربعين بعد المائة، راجين أن تمتد المسيرة وتحتفل به الأجيال المتعاقبة وقطر من إنجازات إلى إنجازات أكبر.
وكل عام وقطر أميراً وحكومة وشعباً بخير وفي تقدم وأمن ورخاء وازدهار.
في حياة الدول لحظات تكشف قيمة ما أُنجز طوال سنوات، وتضع المؤسسات والسياسات أمام اختبار لا تمنح فيه الظروف وقتا طويلا للتردد أو الارتجال. كان خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني،...
حضرت حفل تدشين المنصات القانونية الرقمية الجديدة لوزارة العدل، يوم أمس الأحد، وفي ذهني أنني مقبل على مناسبة رسمية تتعلق بتطوير الجريدة الرسمية وبوابة «الميزان». وبحكم ابتعادي عن التخصص القانوني، لم أتوقع أن أجد في...
حين انتقل علم دورة الألعاب الآسيوية إلى الدوحة استعدادا لاستضافة نسخة 2030، لم يكن المشهد مجرد إجراء بروتوكولي في ختام دورة رياضية. كان يحمل في طياته ذاكرة مدينة عرفت هذه الألعاب قبل أكثر من عقدين،...
يعكس خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى (حفظه الله)، أمام الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، جملة من المرتكزات التي استقرت في السياسة الخارجية لدولة قطر، وفي...
اكتسبت مراكز الفكر خلال العقود الأخيرة موقعا متقدما في عملية صنع القرار، بعد أن أصبحت إحدى المؤسسات التي تربط البحث الأكاديمي بالسياسات العامة والإعلام والنقاش المجتمعي، وتعمل على تحويل الكم الكبير من المعلومات والبيانات إلى...
تثير الحملة الإسرائيلية المتصاعدة على دولة قطر سؤالا يتجاوز التصريحات التي يطلقها بنيامين نتنياهو ومنافسوه في الأسابيع الأخيرة: ماذا يريد الاحتلال من الوسيط؟ السؤال يمس جوهر الحملة أكثر مما تمسه تفاصيل الاتهامات المتداولة. فقد اختارت...
تتضاعف الحاجة إلى الدبلوماسية كلما اتسعت رقعة الحرب، وضاقت فرص التفاهم. وفي ظل الحرب الأخيرة في المنطقة، وما أحدثته من اضطراب أمني واقتصادي امتدت آثاره إلى الشرق الأوسط والعالم، تواصل دولة قطر مساعيها لوقف التصعيد...
ثمة لحظة تختبر فيها الكوارث معنى التضامن أكثر مما تختبر قدرة الدول على التعبير عنه. حين يضرب زلزال مدينة، أو تحاصر الحرب ملايين المدنيين، أو تلتهم الحرائق مساحات واسعة، يصبح الفارق كبيراً بين التعاطف والاستجابة....
في أيام العزاء، لم تكن الدوحة تستقبل وفودا جاءت لأداء واجب رسمي عابر؛ كانت تستقبل شهادات حيّة على مكانة رجل امتد أثره من وطنه الصغير في الجغرافيا إلى دوائر واسعة من العالم. تعاقب الملوك والرؤساء...
نعى الديوان الأميري فقيد الوطن الكبير، المغفور له بإذن الله، صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، والذي وافته المنية صباح أمس الأحد، السابع والعشرين من المحرم 1448هـ، الموافق الثاني عشر من...
جاء حضور صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، قمة مجموعة السبع بمدينة إيفيان لي بان الفرنسية، في لحظة تتداخل فيها السياسة بالأمن والاقتصاد على نحو مباشر. فالشرق الأوسط يقف أمام...
في عالم كرة القدم، تصنع الثواني الأخيرة ذاكرة الشعوب، وتمنح المباريات معناها الأعمق حين تتحول من مجرد اختبار كروي عابر إلى درس بليغ في الشخصية والصمود، ومن نتيجة رقمية على الشاشة إلى علامة فارقة في...