alsharq

أسامة عجاج

عدد المقالات 604

نهاية شهر العسل..!

19 ديسمبر 2015 , 01:03ص

حالة من خيبة الأمل تسود أوساطا خليجية عديدة يتم التعبير عنها بأشكال مختلفة وفي مناسبات متعددة مما وصلت إليه الأمور في مصر بعد أكثر من عامين على 3 يوليو 2013، فالتعويل على مصر -خليجيا على الأقل- كان ضخما، والآمال المعلقة عليها كانت كبيرة في ضوء النتائج التي تمخض عنها ما حدث في هذا اليوم بإزاحة الإخوان وتنحية الدكتور محمد مرسي واستعاده الجيش لزمام الأمور، ليصبح القوه المسيطرة على الوضع. وهم تحقيق الاستقرار في مصر كان طاغيا، وهو مصلحة استراتيجية للخليج، واستعادة دور القاهرة التاريخي باعتبارها قوة دعم وتوازن في المنطقة والإقليم الذي يموج بتطورات وصراعات وقوي إقليمية منها إسرائيل وإيران وحتى تركيا، كان أحد العوامل الهامة في الدعم الذي تجاوز كل الحدود. ودعونا نحدد في البداية أنه إذا كنا نتحدث عن مجموعة دول الخليج فهي ست دول لها سياسات ورؤى قد لا تكون متطابقة أحيانا تجاه كثير من القضايا، ولكن ظلت علاقاتها مع مصر طوال الأربعين عاما الماضية مستقرة، أساسها وعنوانها دعم مصر كلا وفقا لقدراته، ولم يختلف الأمر سواء في زمن مبارك أو المجلس العسكري أو حكم الإخوان أو ما بعد 3 يوليو، وفي المرحلة الانتقالية في عهد المستشار عدلي منصور، أو في الفترة الحالية. ففي زمن مبارك اتسمت فيها العلاقات بالاستقرار نتيجة طول المدة التي حكم فيها الرجل، والتي تجاوزت الـ30 عاما، بالإضافة إلى الدور المصري، والمواقف الذي اتخذها مبارك في اللحظات الحاسمة في مسيرة دول الخليج، وفي مقدمتها أنه كان عاملا مهما في إنجاح التحالف الدولي لتحرير الكويت في فبراير 1991، ليس كقوة عسكرية، فقد كانت هناك الولايات المتحدة ودول أوروبا كشريك مهم في ذلك التحالف، ولكن المشاركة المصرية كانت عاملا حاسما في تشجيع دول عربية عديدة على الانضمام، ووفرت مظلة سياسية لهذا التدخل الدولي في الأزمة، دون أي عقبات، ولهذا فلم تخف دول الخليج أو معظمها على الأقل عدم ارتياحها لما جرى في مصر في يناير 2011، وطريقة التعامل في ملف تنحية مبارك ومحاكمته، وإن كانت كسياسة عامة حريصة على «شعرة معاوية» في العلاقات مع مصر، واستمرار الدعم لها على المستوى الاقتصادي، وإن كان بوتيرة أقل بكثير مما كان، كما أنها في نهاية الأمر أعربت عن تأييدها وانحيازها إلى خيارات الشعب المصري، خاصة أن المجلس العسكري هو من تولى المسؤولية بعد الثورة، ولم تختلف سياساته على صعيد دول الخليج عما كان عليه في زمن مبارك، وإن كانت الهموم الداخلية وحالة عدم الاستقرار تمنع مصر وتقيد حركاتها على الصعيد الخارجي عموما والعربي والخليجي خصوصا مع اندلاع ثورات الربيع العربي في عدة دول: تونس وليبيا واليمن وبدء الأزمة السورية. واختلف الأمر أثناء تولي حزب الحرية والعدالة والدكتور محمد مرسي للحكم كأكثرية في مجلس الشعب، ووجود أحد رموزهم في المنصب الأرفع في مصر، وكان شيئا مختلفا تماما غير معتاد، خاصة ونحن بصدد تنظيم يتجاوز في عضويته الدول، وإن كان معترفا به ويعمل في إطار الشرعية، بل هو أحد دعائم الحكم، وكان هناك تباين واضح في مواقف دول الخليج من تلك التغييرات الدرامية في مصر، ما بين دول استمرت في قبول الوضع في مصر على أساس أنه أيضا اختيارات الشعب المصري ودعمت النظام، ودول أخرى أعلنت العداء للنظام في مصر وساهمت في التخطيط والدعم للتغيير هناك، وإن لم يكن الأمر علنيا، وبين نوع ثالث كان بين ذلك وذاك، وتعامل وفقا للأعراف مع تلك المتغيرات في مصر، رغم أنه جرت محاولات حثيثة ليس لطمأنة دول الخليج من ذلك التغيير الدرامي في مصر، ولكن لتمتين العلاقات مع كل دولة، في مناسبات محددة ومختلفة، وساهم قصر الفترة التي لم تتجاوز عاما في طي صفحتها سريعا، وكانت 3 يوليو حاسمة وكاشفة في مواقف دول الخليج من الأوضاع في مصر، ما بين دول ناصبها النظام الجديد بعد 30 يونيو العداء، وتعامل معها كشماعة يعلق عليها فشله في معالجه العديد من القضايا، وبين دول أخرى انحازت إلى ذلك النظام ودعمته بكل الوسائل المادية والسياسية، ومنذ اللحظة الأولى، حيث تم الإعلان عن مساعدات ضخمة قدرت بـ35 مليار دولار، ووصل الأمر إلى ارتهان علاقاتها مع قوى كبرى، والضغط عليها للاعتراف بالنظام المصري، وكانت تلك فتره الآمال العريضة، والعهد الذهبي، وشهر العسل بين دول خليجية، وبين النظام المصري بعد 30 يونيو. ويهمنا أن نفرق بين حالتين: الأولى ذلك الزخم وحالة الإحباط الذي أصيبت به دوائر خليجية عديدة من تراجع الآمال المعقودة على النظام في مصر، مع الوضع في الاعتبار أن مسألة تدهور العلاقات أو وقف للمساعدات المالية ليس مطروحا على ضوء الخبرات التاريخية السابقة، ولكن المتابعين لملف العلاقات المصرية-الخليجية يمكنهم رصد تراجع تلك المساعدات إلى الحد الأدنى، لدينا نموذج السعودية والإمارات، وإن كانت الكويت عادت إلى سياسة التعاون مع مصر عبر الصندوق الكويتي للتنمية بقروضه لمشروعات محددة، كما أن التعاون والتنسيق السياسي في أدني مستوى، رغم أن مصر والسعودية أعلنتا عن بيان القاهرة الذي تحدث عن صيغ عامة للتنسيق والتعاون بين الطرفين في كافه المجالات، ويمكن تفسير تلك الموقف من أكثر من زاوية ولعدة أسباب: أولا: أن مصر فشلت في اختبار تحقيق وعودها التي لخصها الرئيس المصري بكلمته الشهيرة «مسافة السكة»، في معرض حديثه عن الدفاع عن أمن الخليج، من خلال الدور المحدود الذي تقوم به القاهرة، في إطار عمليات عاصفة الحزم، وكانت دول الخليج تعول أكثر على مصر في ظل خبراتها السابقة في اليمن، وقد كشف الموقف المصري أكثر ما قامت به السودان التي اختارت الوقوف في صف دول الخليج في تلك الأزمة، وقامت بإرسال قوات برية تشارك في المعارك، في أحد الأزمات التي تمس الأمن القومي الخليجي والعربي، بينما مصر تراوح مكانها، مشاركتها محدودة وتقتصر على بعض الطائرات وعدد من السفن. ثانيا: أن إحساس مصر بخطورة الدور الإيراني على المنطقة لا يتوازى مع حقيقته على الأرض بعد التدخلات الإيرانية في أكثر من دولة عربيه، وفي العديد من الملفات، بل أصبحت القاهرة تناور بعلاقات مع إيران وإمكانية استعادتها كورقة ضغط على دول الخليج، كما أن القاهرة أصبحت أقرب لمواقف طهران من دول الخليج تجاه الأزمة السورية مثلا التي تمثل نقطة خلاف كبيرة بين دول الخليج والقاهرة، والتي لا تخفي أنها مع بقاء الأسد تحت ذريعة الحفاظ على مؤسسات الدولة وكيانها من الانهيار. ثالثا: أن النظام المصري لم يستطع خلال أكثر من عامين تحقيق الاستقرار في مصر سواء فيما يخص إنهاء حاله الصراع والانقسام الداخلي، ورفضه البحث عن آليات لمصالحة وطنية شاملة، ومن جهة أخرى لم يستطع النظام المصري القضاء على الإرهاب كما وعد. رابعا: أن تراجع أسعار النفط من جهة وزيادة الالتزامات الخليجية خارجيا كان وراء تراجع الدعم الخليجي لمصر، ولم يعد هناك كما قال مدير مكتب الرئيس المصري اللواء عباس كامل مزيد من «الرز»، ناهيك من وجود ملاحظات خليجية حول أوجه صرف المساعدات المقدمة لمصر طوال الفترة الماضية، والتي لم تساهم رغم ضخامتها إحداث تغيير نوعي على أحوال الاقتصاد المصري. وبعد.. فالأيام القادمة مرشحة للكشف عن مزيد من التباين بين عواصم الخليج وبين مصر. usama.agag@yahoo.com •

وشهد شاهد من أهلها!

لا أدري إذا كانت تصريحات المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، حول حقيقة ما جرى منذ هجوم اللواء المتقاعد خليفة حفتر الغادر على العاصمة الليبية طرابلس في أبريل من العام الماضي، نوعاً من إبراء...

سدّ النهضة.. أزمة في انتظار الحسم

عندما يتعلق الأمر بحاضر ومستقبل أكثر من مائة وخمسين عربي في مصر والسودان، فنحن في حاجة إلى الاصطفاف والحذر، والحرص في التناول والتعامل أثناء التعامل مع ملف سد النهضة، وعندما تكون القضية تخصّ شريان الحياة،...

ألغام في طريق الحوار!

هاهي أميركا تجني ثمار ما زرعته في العراق، فبعد أكثر من 17 عاماً من غزوها العاصمة بغداد، تجد نفسها مجبرة على الدخول في حوار استراتيجي مع حكومة الكاظمي؛ للاتفاق حول شكل وحجم قواتها هناك، بعد...

تونس.. العبور من الأزمة

إن أي مراقب محايد وحريص على التجربة الديمقراطية الوليدة في أعقاب أنجح نماذج الربيع العربي، لا بدّ أن يقرّ ويعترف بأن هناك أزمة حقيقية تعاني منها تونس، وبداية الحل في الاعتراف بوجودها، والاتفاق على آليات...

قرار الضمّ.. مواقف متخاذلة (1-2)

عندما يجتمع «الهوان» العربي، و»التخبّط» الفلسطيني، مع «الدعم» الأميركي، وموقف «إبراء الذمة» الأممي والأوروبي، فالنتيجة أن المشروع الإسرائيلي لضمّ 30% من الضفة الغربية -وهو قيد التنفيذ- في يوليو المقبل سيمرّ، وعلى الجميع أن يتنظر خطوة...

سد النهضة.. مرحلة الحسم (2-2)

بكل المقاييس، فإن شهري يونيو ويوليو المقبلين هما الأخطر في مسار أزمة سد النهضة، وسيحددان طبيعة العلاقات المصرية السودانية من جهة، مع إثيوبيا من جهة أخرى، وكذلك مسار الأحداث في المنطقة، وفقاً للخيارات المحدودة والمتاحة...

سدّ النهضة.. السودان وتصحيح المسار (1-2)

أسباب عديدة يمكن من خلالها فهم الاهتمام الاستثنائي من جانب الكثيرين من المعلّقين والكتّاب -وأنا منهم- بقضية سدّ النهضة، والأزمة المحتدمة على هذا الصعيد بين مصر وإثيوبيا والسودان، ومنها أنها تتعلّق بحاضر ومستقبل شعبين عربيين،...

الكاظمي.. السير في حقل ألغام

بعد عدة أشهر من استقالة رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبدالمهدي، كان الخيار الأول لمن يخلفه هو مصطفى الكاظمي رئيس الاستخبارات العراقية، ولكنه تحفّظ على قبول التكليف، ووسط عدم قبول كتل شيعية له؛ ولكنه أصبح...

في ليبيا.. سقطت الأقنعة (1-2)

المتابعة الدقيقة لمسيرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر تؤكد أن الرجل لم ولن يتغير؛ فقد ظهر بشكل كوميدي لأول مرة في فبراير 2014، داعياً الليبيين إلى التمرّد على المؤتمر الوطني العام المنتخب من قِبل الشعب الليبي،...

في لبنان.. مناطحة الكباش!!

أزمات لبنان الحقيقية تبدأ وتنتهي عند المحاصصة السياسية والطائفية، يضاف إليها الرغبة في التسييس والتأزيم، مع تمترس كل طائفة وتيار وحزب سياسي وراء مواقفه، دون الرغبة في اللجوء إلى التسويات السياسية، أو لقاء الآخر عند...

الكاظمي.. مرشّح الضرورة!

لن تخرج الاحتمالات الخاصة بتمرير الحكومة العراقية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، عن هذه الاحتمالات؛ إما أن ينجح الرجل فيما فشل فيه سابقاه محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي، ويصل إلى التشكيلة المناسبة ليتم تمريرها عبر مجلس...

نتنياهو.. السياسي «المتلّون»

لا أسامح نفسي على إطراء شخصية مثل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولكنه يقع في إطار إقرار واقع وقراءة في مسيرة الرجل، الذي استطاع عبر سنوات طويلة، أن يستخدم أدواته بصورة جديدة، ليحتفظ بالموقع طوال...