alsharq

ياسر الزعاترة

عدد المقالات 611

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 10 سبتمبر 2026
حين تصبح قطر شماعة للفشل الإسرائيلي

ماذا حين تصعّد مصر ضد نظام بشار؟

19 يونيو 2013 , 12:00ص
في خطاب حاسم ومدجج بالقوة والوضوح، صعَّد الرئيس المصري محمد مرسي موقفه من الملف السوري في اتجاه العمل على إسقاط النظام، الأمر الذي يبدو بالغ الأهمية والدلالة على مستقبل التعاطي العربي مع عموم هذا الملف، فماذا وراء ذلك؟ من الضروري التذكير ابتداءً بأن وجود مرسي في السلطة لم يمض عليه سوى عام، وهو بدأ ولايته بينما كان الملف السوري قد دخل مستوى التصعيد العسكري في طول البلاد وعرضها، لكن انشغاله بلملمة الأوضاع الداخلية لم يمنحه كبير فرصة للتدخل الواضح في الملف، لكنه مع ذلك كان حاسما في دعمه لحرية الشعب السوري ورفضه لبقاء النظام بعد القتل الذي مارسه ضد شعبه. قال ذلك صراحة في قلب طهران عندما زارها لساعات في سياق تسليم قيادة منظمة التعاون الإسلامي، وقاله في أكثر من مناسبة، لكن الموقف ما لبث أن ارتبك بعض الشيء خلال الشهور الثلاثة الأخيرة، أولا بسبب حاجة مصر الماسة (اقتصاديا) لتوسيع أطر التعاون مع العديد من دول العالم خارج الإطار الأميركي الغربي الذي يبدي موقفا سلبيا من النظام الجديد رغم بعض المجاملات العابرة، لاسيَّما أن مواقف بعض الدول ما زالت تراهن على إسقاط النظام وإفشال الربيع العربي في محطته المصرية الأهم، وبالطبع عبر الأموال التي تضخ داخل مصر لدعم رموز الثورة المضادة. وربما كان لعلاقة مصر الجديدة مع إيران ومع روسيا دورا في ارتباك الخطاب، والذي تجلى بوضوح في كلمة مرسي في موسكو، حين قال إنه يلتقي مع موسكو في ضرورة الحل السياسي. أما ثانيا، فيتمثل في القناعة بالحاجة إلى حل سياسي في ظل تراجع فرص الحسم العسكري السريع. على هذه الخلفية جاء مقترح الرباعية الذي تبنته مصر من أجل البحث عن حل سياسي، لكن المقترح لم يكتب له النجاح في ظل إصرار من طرف النظام وحلفائه على تفصيل حل سياسي لا يمكن أن يكون مرضيا للشعب السوري. على أن ذلك الموقف العابر لم يؤثر كثيرا في جوهر الموقف المصري الذي ظل أكثر انسجاما مع المحور الداعم للثورة السورية، وتجلى ذلك في وقوفه خلف منح مقعد الجامعة العربية للائتلاف السوري المعارض في قمة الدوحة، وفي عموم المواقف التالية المتعلقة بالملف، كما وقع في بيان لقاء أبوظبي الذي رفض أي دور مستقبلي في سوريا لمن شاركوا في قتل الشعب. كل ذلك لم يكن مرضيا بالنسبة للعديد من الأوساط العربية، لاسيَّما الشعبية منها، الأمر الذي يبدو مفهوما، وإن تجاهل في كثير من تجلياته حقيقة الموقف الداعم للشعب السوري وفق ما يستطيعه الرجل المطارد في الداخل، والذي لا يملك سلطة حقيقية على المؤسسة العسكرية والأمنية، وفي ظل عدم وجود ما يقدمه ماليا بسبب الأزمة المالية الخانقة التي تعيشها البلاد، والتي لم تؤد إلى التقصير في استضافة اللاجئين بكل ترحاب. أما العلاقة مع إيران، فلم تتطور عمليا بشكل لافت، لكن الخيط بقي قائما، مع تأكيد مرسي على أن علاقات مصر الإقليمية (في إشارة لإيران) لن تؤثر على موقفها من دعم الشعب السوري. لا ينكر أحد أن الموقف بدا ضعيفا إلى حد ما، أعني لجهة الدور الذي ينبغي أن تضطلع به مصر في أزمة من هذا النوع الخطير الذي يهدد دولة محورية في العالم العربي، في ذات الوقت الذي يهدد أوضاع المنطقة برمتها. جاءت التطورات الأخيرة في سوريا بدخول حزب الله على الخط، وتحقيق قدر من التقدم العسكري على الأرض، ومن ثمَّ احتلال القصير؛ جاءت لتدفع الموقف المصري قدما إلى الأمام، لاسيَّما بعدما بدا أن الأمة تسير نحو هاوية الحرب المذهبية التي لا يمكن لمصر أن تقف متفرجة عليها، وهي توشك على التهام المنطقة برمتها. لا مجال للتردد هنا، فمصر لن تكون إلا قائدة الأمة في مواجهة محور إقليمي متغطرس تمثله إيران. هكذا تحولت مصر خلال الأسابيع الأخيرة إلى منصة لإطلاق التصريحات والمواقف والفعاليات المناهضة للنظام السوري، ولإيران وحزب الله، وتجلى ذلك بإعلان تجمع لعلماء السنّة للجهاد في سوريا من قلب القاهرة. في خطابه كان مرسي حاسما، ليس عبر إغلاق سفارة النظام السوري في القاهرة، وسحب القائم بالأعمال المصري من دمشق، ولكن عبر توجيه كلام واضح وصريح لحزب الله بضرورة الخروج الفوري من سوريا، ومن ثم العمل على عقد قمة عربية طارئة لبحث الملف السوري، فضلا عن المطالبة بمنطقة حظر جوي من خلال مجلس الأمن، وهو مطلب صعب التحقيق في ظل الفيتو الروسي. وفيما سيبادر البعض إلى ربط التطور في الموقف المصري بتطورات الموقف الدولي، ولاسيَّما الأميركي بالسماح بتسليح المعارضة، فإن الموقف لا يبدو كذلك، إذ تعلم القاهرة وجميع العارفين بتفاصيل القضية أن أميركا ليست حريصة على إنهاء الملف، بقدر حرصها على إدامة الاستنزاف (لصالح الكيان الصهيوني) عبر منع أي طرف من الحسم العسكري، وبالتالي فإن على العرب بقيادة مصر أن يكون لهم موقف آخر يدفع نحو الحسم، وليس إطالة الصراع. لا شك أننا إزاء تطور بالغ الأهمية ستكون له تداعياته، لاسيَّما أنه يأتي بعد فشل المراهنات الإيرانية على تصاعد الاحتجاجات في تركيا، الأمر الذي سيعني موقفا عربيا تركيا في اتجاه العمل على وقف النزيف السوري، وإرسال رسالة صريحة إلى إيران بأن كسرها للوضع العربي في سوريا وعموم المنطقة لن يحدث مهما كان الثمن.
عن كتاب «قراءة استراتيجية في السيرة النبوية»

هناك إشكالية كبرى واجهت وما زالت تواجه القراءة الإسلامية التقليدية للسيرة النبوية في أبعادها السياسية والعسكرية أو الاستراتيجية، وتتمثل في حصر الأمر في الأبعاد الإيمانية وحدها دون غيرها، وجعل التقدم والتراجع، والنصر والهزيمة، محصوراً فيها؛...

ما هو أسوأ من مخطط الضمّ

ها نحن نتفق مع صائب عريقات، مع أننا كثيراً ما نتفق معه حين يتحوّل إلى محلل سياسي، رغم أن له دوراً آخر يعرفه جيداً، وإن كانت المصيبة الأكبر في قيادته العليا التي ترفض المقاومة، وهي...

فقراء العرب بعد «كورونا» والأسئلة الصعبة

أرقام مثيرة تلك التي أوردتها دراسة نشرت مؤخراً للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا)، بشأن الفقر في المنطقة العربية، والتباين الطبقي فيها. قالت الدراسة إن مجموع الثروة التي يملكها أغنى 31 مليارديراً في المنطقة؛ يعادل...

ترمب في شهور الهذيان.. ماذا سيفعل؟

منذ ما قبل فوزه بانتخابات الرئاسة، يمثّل ترمب حالة عجيبة في ميدان السياسة، فهو كائن لا يعرف الكثير عن السياسة وشؤونها وتركيبها وتعقيدها، وهو ما دفعه إلى التورّط في خطابات ومسارات جرّت عليه سخرية إعلامية...

عن «كورونا» الذي حشرنا في خيار لا بديل عنه

الأربعاء الماضي؛ قال الدكتور مايك رايان، المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ بمنظمة الصحة العالمية، إن فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19)، «قد لا ينتهي أبداً»، و»قد ينضم إلى مزيج من الفيروسات التي تقتل الناس في جميع...

بين ساسة التطبيع وصبيانه.. والصهينة أحياناً

بين حين وآخر، تخرج أنباء من هنا وهناك تتحدث عن لقاءات تطبيعية عربية من العيار الثقيل، ثم يتم تداولها لأيام، قبل أن يُصار إلى نفيها (أحياناً)، والتأكيد على المواقف التقليدية من قضية الشعب الفلسطيني. هناك...

مشروع التصفية الذي لم يوقفه «كورونا»

في حين تنشغل القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية بقضية «كورونا» على نحو أكثر تشدّداً من الدول الأخرى (عقدة الدولة قبل تحرير الأرض هي أصل المصائب!)؛ فإن سؤال القضية الأساسية للشعب الفلسطيني يتأخر قليلاً، لولا أن...

أيهما يتفوّق: «كورونا» المرض أم «كورونا» الاقتصاد؟

الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو، يقيل وزير الصحة؛ وذلك بعد خلافات بينهما حول جدل «الاقتصاد أم الأرواح». حدث ذلك رغم ما حظي به الوزير من شعبية واسعة في البلاد، بسبب مكافحة تفشّي وباء فيروس كورونا. ترمب...

عن أسئلة «كورونا» وفتاواه

منذ أسابيع و»كورونا» هو شاغل الدنيا ومالئ الناس، ولا يتقدّم عليه أي شيء، وتبعاً لذلك تداعياته المحتملة على كل دولة على حدة، وعلى الوضع الدولي بشكل عام. وإذا كانت أسئلة المواجهة بشكل عام، ومن ثَمّ...

عن الرأسمالي الجشع والمواطن الفقير في زمن «كورونا»

ماطل ترمب كثيراً في اتخاذ أي إجراء في مواجهة «كورونا» من شأنه أن يعطّل حركة الاقتصاد، ولولا ضغوط الدولة العميقة لواصل المماطلة، لكنه اضطر إلى التغيير تحت وطأة التصاعد المذهل في أعداد المصابين والوفيات، ووافق...

«كورونا» والدول الشمولية.. ماذا فعلت الصين؟

في تحقيق لها بشأن العالم ما بعد «كورونا»، وأخذت من خلاله آراء مجموعة من الخبراء، خلصت مجلة «فورين بوليسي» الشهيرة إلى أن العالم سيكون بعد الجائحة: «أقل انفتاحاً، وأقل حرية، وأكثر فقراً». هي بشارة سوء...

عن «فتح» من جديد.. أين الآخرون؟

نواصل الحديث عن حركة «فتح» أكثر من «حماس» التي اختلفنا معها حين خاضت انتخابات السلطة 2006، وكذلك إثر الحسم العسكري في القطاع رغم مبرراته المعروفة، والسبب أن الضفة الغربية هي عقدة المنشار في مشهد القضية...