


عدد المقالات 604
في صمت مريب، حاولت الحكومة المصرية بلع الإهانة، التي لحقت بها منذ أيام، دون أي رد فعل على أي مستوى، لا من مجلس النواب، الذي تلقى صفعة قوية، ولا من وزارة الخارجية التي أصيبت بإحباط شديد، ولا من أجهزة الدول الأخرى، التي عملت بجد ودأب شديدين على محاولة تمرير مرشحها لرئاسة البرلمان الإفريقي، في الانتخابات التي تمت خلال الأيام الماضية في جنوب إفريقيا، وشهدت منافسة بين كل من النائب مصطفى الجندي المرشح عن مصر وقطاع الشمال، وشارومبيرا (جنوب إفريقيا). حيث فاز روجيه نكودو دانج (مرشح وسط إفريقيا) بمقعد رئاسة البرلمان الإفريقي، وذلك بعد حصوله على 133 صوتاً من إجمالي 222 صوتاً، علما أن روجيه نكودو هو الرئيس الحالي للبرلمان الإفريقي، وتأسس البرلمان عام 2014، وهو إحدى مؤسسات الاتحاد الإفريقي، ويتألف من 265 عضواً منتخباً من جميع الدول الإفريقية التابعة للاتحاد، والتي يبلغ عددها 54 دولة، ليكون لكل دولة منضمة للبرلمان 5 أعضاء فقط، وتمتد فترة رئاسته إلى خمس سنوات. الملاحظ دائماً، أن القاهرة لا تعترف أبداً بالحقيقة، ولا تقر بالواقع، ولا تبحث عن الأسباب الحقيقية للفشل، باعتبار ذلك أول الطريق الصحيح لمعالجته، بل قالت مصر على لسان مصادر، قد تكون هي مصطفى الجندي نفسه، كما نشر، أن أسباب الخسارة التي تعرض لها، بعد أن كانت المؤشرات الأولية تؤكد أنه الأقرب للمنصب «اتبعنا من دول الجنوب، صوتوا لبعضهم، وخالفوا عرف تدوير المنصب»، هي نفس الطريقة، ونفس العقلية التي تبحث عن شماعة. ودعونا نعترف بأن مصر، وفقاً للعديد من الشواهد، تعاملت مع الانتخابات بجدية شديدة وعبر خطة، شارك فيها البرلمان، حيث قام الدكتور علي عبد العال، بإرسال خطابات لرؤساء البرلمانات لتأييد ترشح الجندي، كما ناقش الأمر بشكل مباشر في كل لقاءاته مع نظرائه من رؤساء البرلمانات الإفريقية، ومنهم عبدالقادر بن صالح رئيس مجلس الأمة الجزائري، الذي التقاه على هامش اجتماعات الدورة 138 للاتحاد البرلماني الدولي في مدينة جنيف بسويسرا، حيث أكد له أن المرشح مصطفى الجندي لديه خبرة إفريقية مميزة، فكان نائباً لرئيس البرلمان الإفريقي، وترأس في وقت سابق لجنة الشؤون الإفريقية، كما قامت وزارة الخارجية بالمتابعة عن قرب لتحركات النائب في كل دولة إفريقية، وإبلاغ السفراء المصريين بمعاونته في جولاته، كما حرص وزير الخارجية سامح شكري، على طلب دعم بوروندي، خلال لقائه بسكال ينابينادا، رئيس الجمعية الوطنية البوروندية، مستعرضاً خبرته الطويلة في دعم القضايا الإفريقية، ودخل الأزهر على خط المساندة، حيث أكد الشيخ أحمد الطيب أن الأزهر، لن يدخر جهداً في مؤازرة الجندي في الانتخابات، وأكد الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، على دعم الأزهر لانتخاب الجندي، وأنه لن يدخر جهداً في مؤازرته بالتنسيق مع مجلس النواب، لاستعادة -ما سمّاه الشيخ- دور مصر من جديد، والذي غاب أكثر 30 عاماً عن القارة الإفريقية. كما زار المرشح عدداً من الدول الإفريقية المحورية، منها أوغندا، للحصول على دعم دول القارة الإفريقية، حيث سلم رسالة من رئيس مجلس النواب المصري، إلى نائب رئيس البرلمان الأوغندي، للحصول على دعم بلاده، التزاماً بمقررات القمة الإفريقية بكيجالي في يونيو 2017، حيال إقرار مبدأ التناوب على منصب الرئاسة، وأعضاء مكتب برلمان عموم إفريقيا، كما زار أيضاً دولاً عديدة، منها نيجيريا، حيث التقى كلاً من أبو بكر سكارى رئيس مجلس الشيوخ النيجيري، وأحمد لوان عضو البرلمان الإفريقي وزعيم الأغلبية، وعبد الرزاق نامداس عضو البرلمان الإفريقي ونائب رئيس تجمع الغرب الإفريقي. ويصبح السؤال الكبير لماذا هذا الفشل الكبير؟ الأسباب عديدة، منها ما هو «ذاتي «يتعلق بالمرشح نفسه، حيث لم يتم اختياره بعناية، وليس بوزن وقيمة شخصيات لها صدى إفريقي ودولي، مثل بطرس غالي، الذي انتخب أميناً عاماً للأمم المتحدة، وبعدها رئيساً للفرنكوفونية، وكل مؤهلات الجندي أنه رجل أعمال لديه مصالح واستثمارات في العديد من دول العالم، ومنها دول إفريقيا، أما الأسباب «الموضوعية»، فعلى القاهرة أن تعترف أن دورها الدولي والإقليمي، وعلى صعيد القارة الإفريقية، في تراجع حقيقي، من الدولة القائد، كما أنها تخلت عن دور الدولة النموذج، ولا نعرف إذا ما زلت من الدول المحورية في القارة، أما تراجعت أيضاً عن مثل هذا التصنيف.
لا أدري إذا كانت تصريحات المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، حول حقيقة ما جرى منذ هجوم اللواء المتقاعد خليفة حفتر الغادر على العاصمة الليبية طرابلس في أبريل من العام الماضي، نوعاً من إبراء...
عندما يتعلق الأمر بحاضر ومستقبل أكثر من مائة وخمسين عربي في مصر والسودان، فنحن في حاجة إلى الاصطفاف والحذر، والحرص في التناول والتعامل أثناء التعامل مع ملف سد النهضة، وعندما تكون القضية تخصّ شريان الحياة،...
هاهي أميركا تجني ثمار ما زرعته في العراق، فبعد أكثر من 17 عاماً من غزوها العاصمة بغداد، تجد نفسها مجبرة على الدخول في حوار استراتيجي مع حكومة الكاظمي؛ للاتفاق حول شكل وحجم قواتها هناك، بعد...
إن أي مراقب محايد وحريص على التجربة الديمقراطية الوليدة في أعقاب أنجح نماذج الربيع العربي، لا بدّ أن يقرّ ويعترف بأن هناك أزمة حقيقية تعاني منها تونس، وبداية الحل في الاعتراف بوجودها، والاتفاق على آليات...
عندما يجتمع «الهوان» العربي، و»التخبّط» الفلسطيني، مع «الدعم» الأميركي، وموقف «إبراء الذمة» الأممي والأوروبي، فالنتيجة أن المشروع الإسرائيلي لضمّ 30% من الضفة الغربية -وهو قيد التنفيذ- في يوليو المقبل سيمرّ، وعلى الجميع أن يتنظر خطوة...
بكل المقاييس، فإن شهري يونيو ويوليو المقبلين هما الأخطر في مسار أزمة سد النهضة، وسيحددان طبيعة العلاقات المصرية السودانية من جهة، مع إثيوبيا من جهة أخرى، وكذلك مسار الأحداث في المنطقة، وفقاً للخيارات المحدودة والمتاحة...
أسباب عديدة يمكن من خلالها فهم الاهتمام الاستثنائي من جانب الكثيرين من المعلّقين والكتّاب -وأنا منهم- بقضية سدّ النهضة، والأزمة المحتدمة على هذا الصعيد بين مصر وإثيوبيا والسودان، ومنها أنها تتعلّق بحاضر ومستقبل شعبين عربيين،...
بعد عدة أشهر من استقالة رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبدالمهدي، كان الخيار الأول لمن يخلفه هو مصطفى الكاظمي رئيس الاستخبارات العراقية، ولكنه تحفّظ على قبول التكليف، ووسط عدم قبول كتل شيعية له؛ ولكنه أصبح...
المتابعة الدقيقة لمسيرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر تؤكد أن الرجل لم ولن يتغير؛ فقد ظهر بشكل كوميدي لأول مرة في فبراير 2014، داعياً الليبيين إلى التمرّد على المؤتمر الوطني العام المنتخب من قِبل الشعب الليبي،...
أزمات لبنان الحقيقية تبدأ وتنتهي عند المحاصصة السياسية والطائفية، يضاف إليها الرغبة في التسييس والتأزيم، مع تمترس كل طائفة وتيار وحزب سياسي وراء مواقفه، دون الرغبة في اللجوء إلى التسويات السياسية، أو لقاء الآخر عند...
لن تخرج الاحتمالات الخاصة بتمرير الحكومة العراقية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، عن هذه الاحتمالات؛ إما أن ينجح الرجل فيما فشل فيه سابقاه محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي، ويصل إلى التشكيلة المناسبة ليتم تمريرها عبر مجلس...
لا أسامح نفسي على إطراء شخصية مثل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولكنه يقع في إطار إقرار واقع وقراءة في مسيرة الرجل، الذي استطاع عبر سنوات طويلة، أن يستخدم أدواته بصورة جديدة، ليحتفظ بالموقع طوال...