


عدد المقالات 604
مراحل عديدة عاشتها العلاقة بين النظام في مصر، منذ ثورة ٢٣ يوليو ١٩٥٢ وحتى الآن، في صراعه الذي لم ينتهِ مع جماعة الإخوان المسلمين، تنوعت أشكال العلاقة بتغيير القيادة، حيث تميز عصر عبدالناصر بـ»خطة الاستئصال» التي فشلت، وجاء السادات برؤية «المصالح المشتركة» فلم تستمر، وبعده مبارك بمحاولة «الاحتواء» فلم تنجح، ثم بدأنا في مرحلة «التعاون» في زمن المجلس العسكري، وكان «الطلاق البائن» «بعد شهر عسل قصير» في اليوم الذي تم فيه اتخاذ قرار إقالة المشير حسين طنطاوي، وتعيين الفريق عبدالفتاح السيسي وزيرا للدفاع ، وهو ترشيح المجلس وقَبِل به الرئيس محمد مرسي، لنعود من جديد إلى نقطة الصفر منذ ٣ يوليو ٢٠١٣، ونبدأ من جديد مرحله مختلفة عنوانها العودة إلى الاستئصال، مما يطرح السؤال الأهم كيف تنتهي تلك الأزمة، هل باستمرار نفس السياسة أم بالعودة إلى فكرة التعايش بين الجانبين؟ بما يعني إتمام مصالحة بين الإخوان والنظام، حتى ولو على أسس جديدة، يقوم فيها كل طرف بإجراء مراجعات حقيقية لمواقفه. قليلون الذين يعرفون أن عبدالناصر كان عضوا في جماعة الإخوان المسلمين في أربعينات القرن الماضي، قبل أن يخرج منها ويشكل تنظيم الضباط الأحرار، وكان من الطبيعي أن يتسم العامان الأولان من حكمه بنوع من التهدئة والتعاون بين الطرفين، خاصة أن الثورة لم يكن لها ظهير سياسي قبل تشكيل الاتحاد القومي، أو تنظيمها السياسي الوحيد، لكن الأمور لم تكن بتلك السهولة، في ظل وجود مشروع متكامل لدى كل طرف، بينهما من التناقض الكثير، الأول يعول على انتماء مصر القومي، والثاني يعلي من القيمة الإسلامية لها، وكانت حادثه المنشية وهي إحدى المحاولات الملتبسة لاغتيال عبدالناصر، بداية مرحلة الطلاق السياسي، وإشارة البدء في عمليه الاستئصال، بعد اتهام عناصر من الإخوان بالضلوع في المحاولة، ومعها التنظيم السري للتنظيم ، وصدرت أحكام بالإعدام على عدد من قيادات الإخوان منهم عبدالقادر عودة، وتم سجن آخرين منهم المرشد نفسه المستشار حسن الهضيبي، ولم تهدأ العلاقة، فبعد حوالي عشر سنوات وتحديدا في ١٩٦٤، كان الصدام الثاني وتم من خلاله إعدام منظر الجماعة سيد قطب، وسجن الآلاف من جماعة الإخوان، ومات عبدالناصر دون أن تكون هناك مراجعة للعلاقة، بينما حدث العكس في الجماعة، التي حاولت أن تعود إلى منبعها الأساسي كجماعة دعوية، في ظل تنامي ظواهر انتشار الفكر التكفيري بين عناصر من التنظيم، لاقت في سجون عبدالناصر من العذاب ألوانا، مما دعاها إلى تكفير الحاكم والدولة، فتكونت التنظيمات الجهادية التي ظهرت في سبعينات القرن الماضي. وعندما تولي السادات الحكم ، بدأت مرحلة «المصالح المشتركة»، خاصة وأن المعارضة الأساسية لنظامه كانت عبارة عن تحالف ضم مجموعات الناصريين ومعهم اليساريون، واستجاب السادات لنصائح من بعض كبار مستشاريه، بأن الأقدر على المواجهة هم جماعة الإخوان، فاتخذ قرارا بالإفراج عنهم لضرب «عصفورين بحجر واحد»؛ إبراز التمايز عن سابقه عبدالناصر، واستثمار امتنان الإخوان له في معركته ضد الناصريين وقوى اليسار، وكان له ما أراد، واستمرت العلاقة على أفضل ما تكون خاصة بعد أكتوبر ١٩٧٣، لكن الأمور اتخذت مسارا مختلفا مع تنامي الجماعات التي خرجت عن الإخوان، وهي تنظيمات مثل الجهاد والجماعة الإسلامية، وتوقيع اتفاقية كامب ديفيد، وقبلها زيارة القدس، التي أدت إلى فراق بين النظام والجماعة، ومع وجود قيادة متسامحة مثل المرشد العام عمر التلمساني، والعلاقة الشخصية التي جمعته مع السادات، تم خفض التوتر والخلاف إلى أدنى مستوياته، حتى جاءت أحداث سبتمبر 1981، التي قام فيها السادات باستعداء كل التيارات السياسية، من كل فصائل المعارضة، وأمر بالقبض على رموزها ومنهم التلمساني، مع المئات من كافة التيارات أبرزهم الإخوان، فكانت النهاية الدرامية بالاغتيال، على يد تنظيم الجماعة الإسلامية والجهاد. في المقال القادم نرصد العلاقة بين النظام وجماعة الإخوان المسلمين.
لا أدري إذا كانت تصريحات المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، حول حقيقة ما جرى منذ هجوم اللواء المتقاعد خليفة حفتر الغادر على العاصمة الليبية طرابلس في أبريل من العام الماضي، نوعاً من إبراء...
عندما يتعلق الأمر بحاضر ومستقبل أكثر من مائة وخمسين عربي في مصر والسودان، فنحن في حاجة إلى الاصطفاف والحذر، والحرص في التناول والتعامل أثناء التعامل مع ملف سد النهضة، وعندما تكون القضية تخصّ شريان الحياة،...
هاهي أميركا تجني ثمار ما زرعته في العراق، فبعد أكثر من 17 عاماً من غزوها العاصمة بغداد، تجد نفسها مجبرة على الدخول في حوار استراتيجي مع حكومة الكاظمي؛ للاتفاق حول شكل وحجم قواتها هناك، بعد...
إن أي مراقب محايد وحريص على التجربة الديمقراطية الوليدة في أعقاب أنجح نماذج الربيع العربي، لا بدّ أن يقرّ ويعترف بأن هناك أزمة حقيقية تعاني منها تونس، وبداية الحل في الاعتراف بوجودها، والاتفاق على آليات...
عندما يجتمع «الهوان» العربي، و»التخبّط» الفلسطيني، مع «الدعم» الأميركي، وموقف «إبراء الذمة» الأممي والأوروبي، فالنتيجة أن المشروع الإسرائيلي لضمّ 30% من الضفة الغربية -وهو قيد التنفيذ- في يوليو المقبل سيمرّ، وعلى الجميع أن يتنظر خطوة...
بكل المقاييس، فإن شهري يونيو ويوليو المقبلين هما الأخطر في مسار أزمة سد النهضة، وسيحددان طبيعة العلاقات المصرية السودانية من جهة، مع إثيوبيا من جهة أخرى، وكذلك مسار الأحداث في المنطقة، وفقاً للخيارات المحدودة والمتاحة...
أسباب عديدة يمكن من خلالها فهم الاهتمام الاستثنائي من جانب الكثيرين من المعلّقين والكتّاب -وأنا منهم- بقضية سدّ النهضة، والأزمة المحتدمة على هذا الصعيد بين مصر وإثيوبيا والسودان، ومنها أنها تتعلّق بحاضر ومستقبل شعبين عربيين،...
بعد عدة أشهر من استقالة رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبدالمهدي، كان الخيار الأول لمن يخلفه هو مصطفى الكاظمي رئيس الاستخبارات العراقية، ولكنه تحفّظ على قبول التكليف، ووسط عدم قبول كتل شيعية له؛ ولكنه أصبح...
المتابعة الدقيقة لمسيرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر تؤكد أن الرجل لم ولن يتغير؛ فقد ظهر بشكل كوميدي لأول مرة في فبراير 2014، داعياً الليبيين إلى التمرّد على المؤتمر الوطني العام المنتخب من قِبل الشعب الليبي،...
أزمات لبنان الحقيقية تبدأ وتنتهي عند المحاصصة السياسية والطائفية، يضاف إليها الرغبة في التسييس والتأزيم، مع تمترس كل طائفة وتيار وحزب سياسي وراء مواقفه، دون الرغبة في اللجوء إلى التسويات السياسية، أو لقاء الآخر عند...
لن تخرج الاحتمالات الخاصة بتمرير الحكومة العراقية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، عن هذه الاحتمالات؛ إما أن ينجح الرجل فيما فشل فيه سابقاه محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي، ويصل إلى التشكيلة المناسبة ليتم تمريرها عبر مجلس...
لا أسامح نفسي على إطراء شخصية مثل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولكنه يقع في إطار إقرار واقع وقراءة في مسيرة الرجل، الذي استطاع عبر سنوات طويلة، أن يستخدم أدواته بصورة جديدة، ليحتفظ بالموقع طوال...