alsharq

عبدالوهاب بدرخان

عدد المقالات 307

ذكرى النكبة والأسرى والإرهاب الإسرائيلي

19 مايو 2014 , 12:00ص

تواصل الأزمات المنتشرة عربياً حجب الاهتمام بالقضية الفلسطينية وإضعاف التوعية بها تاريخاً وحاضراً ومآلات مستقبلية محتملة. ومن جهة يمكن اعتبار هذا التراجع طبيعياً لأن دولاً وشعوباً عديدة تمر بمرحلة تحوّل تتعلّق بمصيره وأحياناً بوحدتها وحتى بوجودها. لكن من جهة أخرى يصعب فصل الثورات والانتفاضات التي تفجّرت قبل أربعة أعوام، ولا تزال تداعياتها قائمة، عن الواقع السياسي الذي ساد طوال العقود السابقة وكان متأثراً إلى حد كبير بانتكاسات عربية فادحة في مسار ما اعتبره العرب قضيتهم المركزية. ذاك أن الهزائم لم تكن في الحروب العسكرية فحسب، بل تبين مع الوقت أن الهزائم الأكبر تمثّلت تحديداً في فشل بناء الدول والمؤسسات وفي قصور التنمية بمختلف مجالاتها كما في احترام المواطنة والعدالة والحقوق والحريات، خصوصاً أن هذه الإخفاقات بُرِّرت أحياناً بظروف المواجهة مع إسرائيل سعياً إلى حل القضية الفلسطينية. صادفت الذكرى السادسة والستون للنكبة هذه السنة (15 مايو) يوم انعقاد مجلس وزراء الإعلام العرب في مقر الجامعة في القاهرة، ودُعي الوزير الفلسطيني لشؤون الأسرى لإلقاء كلمة عرض فيها واقع بضعة آلاف من الرهائن الفلسطينيين المحتجزين في معسكرات الاعتقال الإسرائيلية. ووجد عيسى قراقع الفرصة سانحة لحضّ المسؤولين عن الإعلام العربي على الاهتمام بالحملة العالمية للتضامن مع الأسرى الفلسطينيين التي بوشرت قبل شهور غداة تدشينها في زنزانة نيلسون مانديلا ذاتها في جزيرة روبن آيلاند الجنوب إفريقية. وكأن الوزير أراد أن يقول: إن هذا البُعد الإنساني البحت للقضية بات أضعف الإيمان المؤمل به من العرب، لا سيما أن الأسرى/ الرهائن يخوضون ملحمة إضرابات عن الطعام داخل المعتقلات. أكثر من خمسة آلاف رهينة اختطفوا على أيدي قوات الاحتلال الإسرائيلي التي تدّعي اعتقالهم بموجب قوانين «مكافحة الشغب أو الإرهاب»، لكنها في الأعمّ الأغلب لا توجّه إليهم تُهماً محددةً ولا تحاكمهم بل تحتجزهم للمساومة على إطلاقهم ولتقوية شروطها في أي مفاوضات مع السلطة الفلسطينية. ورغم أن خمسة منهم قضوا في الاحتجاز من جراء تفاقم أمراضهم فإنها تتجاهل النظر في حالات ستة أسرى/ رهائن شرعوا في معركة «الأمعاء الخاوية» يأساً من أوضاعهم، وترفض الإفراج عن نحو عشرين تسوء أحوالهم الصحيّة يوماً بعد يوم. لم تتمكّن حملات المنظمات الحقوقية من التأثير في مواقف الحكومات الغربية لتتبنّى هذه القضية رغم إدراكها مشروعية الناحية الحقوقية فيها، بل رغم استنكارها المبدئي للممارسات الإسرائيلية التي بلغت حدّ حرمان الأسرى من التعليم انتقاماً، وحرمان 230 طفلاً وقاصراً من حياة عائلية عادية لمجرد أنهم ألقوا حجارة على جنود الاحتلال. معلومٌ أن جولة مفاوضات بدأت أواخر يوليو 2013 وانتهت أواخر أبريل 2014 من دون أي تقدم يذكر. لم يكن الجانب الفلسطيني راغباً في استئناف التفاوض لأن شروطه الرئيسية (وأهمها وقف الاستيطان، وتحديد مرجعية التفاوض...) لو تلبَّى، إلا أن وجود حافز الإفراج عن عدد من قدامى الأسرى جعله يرضخ للضغوط الأميركية متوقعاً الفشل مسبقاً وموقناً بأن إطلاق هؤلاء الأسرى هو كل ما قد يحصل عليه من هذه الجولة وأنه يستحق المجازفة. أي أن عصابة الحكم في إسرائيل استطاعت أن تستخدم سلاح الرهائن لتقزيم مجمل القضية واختزالها بابتزاز مقيت. لم تعد هناك حدود ولا ضوابط للتجبّر الإسرائيلي، حتى إنه يمنع فلسطينيي الداخل من إحياء ذكرى النكبة تحت طائلة المعاقبة، وفي المقابل تستعد حكومة المتطرفين للانتهاء من وضع قانون يقرّ «يهودية الدولة» لتحسم عملياً وضعيتها كدولة عنصرية وسط لامبالاة دولية غير مسبوقة. ثم إن هذه الحكومة باتت مصنفة، في تقرير أميركي هو الأول من نوعه، كراعية للإرهاب العلني الذي تمارسه مجموعات من المستوطنين تحت شعار «تدفيع (الفلسطينيين) الثمن»، بمن فيهم فلسطينيو الداخل الذين يجري التعرض لمنشآتهم وممتلكاتهم ورموزهم الدينية. وفي هذا السياق كتب سفير جنوب إفريقيا في إسرائيل رسالة وصف فيها سلوك المستوطنين بأنه يذكّره بمرحلة التمييز العنصري (الأبارتايد) في بلاده، خصوصاً أن اعتداءات هذه المجموعات تضاعفت (أكثر من مئتي واقعة من بداية السنة) بل تزايدت أخيراً مع اقتراب زيارة بابا الفاتيكان. ومع أن الحكومة حاولت النأي بنفسها عن هذه الوقائع فإن عدم تحركها لوضع حدٍّ لها كان إشارةً واضحة إلى أنها، على العكس، تحمي العصابات التي تقوم بها، طالما أنها تنسجم مع مسألة «يهودية الدولة» التي تهدف في النهاية إلى التضييق على الفلسطينيين وترهيبهم. بين احتجاز الرهائن واستخدامهم في المساومات وبين تسليط عصابات المستوطنين على الفلسطينيين تسجّل إسرائيل عودة رسمية علنية إلى الإرهاب الذي أنشئت وترعرعت عليه. وبعد بلوغها ثقة استثنائية بأن شيئاً لم يعد يهددها من الجانب العربي فإنها تدفع بالأمر الواقع إلى أقصاه من خلال التصرف بالأرض التي اغتصبتها وتواصل سرقتها، لتبدأ حملة التصرّف بالإنسان الفلسطيني بحيث تحصر طموحه في أن «يحرر» رهائنه بعدما عجز عن تحرير أرضه. ولديها في ذلك ذرائع ليس أقلّها أن أنظمة عربية تجاوزتها في الظلم والإجرام في حق شعوبها، بل إن نظاماً كالذي في سوريا يقلّدها في الكثير مما ارتكبه ضد الإنسان والعمران. هذه إحدى الاستخلاصات الأكثر بشاعة من تداخل ذكرى النكبة وتراجع الوعي العربي بالقضية الفلسطينية.

ليبيا في لجّة نظام دولي «متضعضع تماماً»

لفت المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، بعد صمت أربعة أشهر منذ استقالته، إلى أن هذه الاستقالة كانت قراراً متأخراً. هو لم يقل ذلك، لكن تركيزه على الإحباط الذي سبّبه هجوم خليفة حفتر على...

«ضمّ الأراضي» كجريمة يقاومها العالم بالكلام

في جلسة مجلس الأمن، الأربعاء الماضي، قيل الكلام الأخطر والأسوأ للتحذير من جريمة إسرائيلية يجري ارتكابها علناً. إذا كان هذا المجلس بمثابة مرجع «قضائي»، باعتبار أن الشعوب تشكو إليه ما تعتبره مظلمة تقع بها، أو...

صدمة بولتون: ترمب أقلّ تطرّفاً مما ظنّه!

هل كانت شهادة جون بولتون لتغيّر كثيراً في محاولة تنحية دونالد ترمب؟ يحاول مستشار الأمن القومي السابق الإجابة في مذكراته عن الفترة التي أمضاها في المنصب، المفارقة من جهة أن بولتون يصف رئيسه بأنه غير...

إزالة «التماثيل» بين تصحيح الحاضر ومراجعة التاريخ

فجأة تحوّلت التماثيل والنصب التذكارية من معالم تاريخية ومفاخر تاريخية وجواذب سياحية، إلى رموز خزي وعار وموضع إدانة ومساءلة، أصبحت آيلة للإزالة ليس من أمام الأنظار فحسب، بل أيضاً من الذاكرة والسجلات، وحتى من التعليم...

هل تحتمل أميركا والعالم ولاية ثانية لترمب؟

لم يخطئ دونالد ترمب أبداً بالنسبة إلى معاييره الشخصية، حتى في مقاربته لواقعة مصوّرة، مثل قتل الشرطي الأبيض ديريك شوفين المواطن الأسود جورج فلويد؛ إذ أذهل الرئيس الأميركي مواطنيه جميعاً بتعامله الفظّ مع ردود الفعل...

تغطية عربية للسطو الإسرائيلي على الضفة

ما يظهر على السطح رفضٌ واستنكارٌ دولي لعملية ضم إسرائيل 30 % من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية. ما يحدث تحت السطح أن حكومة الائتلاف اليميني باشرت إجراءات الضمّ هذه على الأرض، ولا تنتظر الموعد...

مسلسل واقعي من خارج السباق الرمضاني

وسط عشرات المسلسلات الدرامية في الموسم الرمضاني، وسوادها الأعظم رديء، كان من الطبيعي أن يبرز واحدٌ من خارج السباق، ومن الواقع المعاش لا من قصص متخيّلة أو مقتبسة. أُعطي أسماء عدة، لكن أفضلها كان «صراع...

بين واشنطن وإسرائيل مجرّد تصويب للأولويات

لكي يخرق وزير الخارجية الأميركي الحظر «الكوروني» ويسافر إلى إسرائيل، ذهاباً وإياباً من دون توقّف، لا بدّ أن ثمّة شديداً قوياً يتطلّب ضبطاً، رغم أن طبيعة العلاقة بين إدارة دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو لا تعاني...

خيار الكاظمي بالعراق في مسار صعب وواعد

مع رئيس الوزراء الجديد يفتح العراق صفحة غير مسبوقة، منذ سقوط النظام السابق، ذاك أن مصطفى الكاظمي لا ينتمي إلى أي حزب عقائدي ديني، كما كان أسلافه إبراهيم الجعفري، ونوري المالكي، وحيدر العبادي، وعادل عبد...

ما بعد «كورونا».. هل هو فرصة لمنطق الطغيان؟

السؤال مطروح غرباً وشرقاً، سواء باسترشاد ما يُعتقد أن مكافحة الصين لوباء «كورونا» كانت نمطاً نموذجياً لم يتمكّن العالم الغربي من اتباعه، ولذا فقد تبوأ المراتب الأولى في أعداد الإصابات والوفيات، أو ما يمكن أن...

في انتظار اللقاح.. أي دروس من الجائحة؟

ملامح كثيرة للتغييرات المقبلة بدأت تتراءى أمام العيون وفي المخيّلات وفي دروس المحنة الفيروسية على كل المستويات الفردية والجماعية، بغضّ النظر عما إذا عانى الشخص أو لم يعانِ فقداً في عائلته أو صداقاته، وعن مدى...

بين فيروسات وبائية وفيروسات سياسية

لن تختلف تقديرات الخسائر كثيراً في حال «كورونا» عما هي في أي حرب عالمية. ولا يمكن توجيه اللوم لجهة أو لأحد بالنسبة إلى الوباء، رغم أن الانفعالات اندفعت هنا وهناك إلى مزالق سياسية وعنصرية شتّى،...