


عدد المقالات 364
اسم الله الحميد، اسم عظيم، تلهج به الألسنة في الغدو والإبكار، ويتسيَّدُ التسابيح والأَذكار، وإذا كان قوله تعالى «اِقْرَأ» هو الكلمة الأولى وحيًا وتنزيلًا، فإنَّ كلمة «الحمد» هي الأولى تلاوةً وترتيلًا، فنحن على موعد لا يتخلف لعشرات المرات كل يوم، مع قوله تعالى: [الْحَمْدُ لِلهِ رَبِّ العَالمَيِنَ]، ثم زدْ ما شاء الله من السنن والنوافل، ثم زِدْ بعدها ما شاء الله من الأذكار في الغدو والآصال، الحمد لله الحميد المجيد، الذي ألهمنا حمده في كل حال، قيامًا وقعودًا وعلى الجنوب، ذكرًا بالألسنة، وإقرارًا بالقلوب، الحمدُ للهِ الحميدِ الذي لا يُحمدُ على مكروهٍ سواهُ، وَلا يُستغنى إِلا برضاه، الحمد لله حتى يبلغ الحمد منتهاه، وله الحمد سبحانه أن علمنا كيف نحمده ونعبده. فقد كان بعض الجاهليّين من الموحِّدين على الحنفية، يَحارون كيف يؤدون لله العبادة، ويبذل كل منهم وُسعه واجتهاده، وقصاراهم أن ينزّهوا الله عن الشركاء، وينبذوا الأصنام وضلالات الأقوام، وكانوا ظامئين إلى خطةٍ للتعبدِ والقنوت، يُخبتون بها لذي الجبروت والملكوت. فلا عجب أن يفتتح ربنا القرآن العظيم بالحمد، وهي منَّةٌ منه على العبد، وتمهيد لخطاب الحميد، ثم الدعاء بالهداية للصراط المستقيم، أُسوة بالمهتدين، وخلافًا للمغضوب عليهم والضالين. ومن أقوال المفسرين وعلماء القرآن وأساطين اللغة والبيان في تفسير اسم الله الحميد، قول أبي جعفر الطبري: «وَالحميدُ الذي استوجبَ عليكم أَيّها الخلقُ الحمدَ بصنائِعِهِ الحميدةِ إليكم، وآلائِهِ الجميلةِ لديكم، فاستديموا ذلك أَيّها الناسُ باتقائه، والمسارعةِ إلى طاعتِهِ فيما يأمركم به، وينهاكم عنه». ولابن القيم الجوزية رحمه الله، قول لافت لكل ذي لبّ، لا يخلو من الجديد البديع من دون الجميع؛ يقول رحمه الله: «الحميد هو الذي له من الصفات وأسباب الحمد ما يقتضي أن يكون محمودًا، وإن لم يحمده غيره، فهو حميد في نفسه، والمحمود من تعلق به حمد الحامدين». وتكمن الفائدة التي اشتقّها ابن القيم من اللغة والتصريف بتفكُّره وذوقه الحصيف؛ في أنّ الحميد اسم مفعول، وبناءً عليه؛ فالحمد له أبدًا موصول، والثناء دائمًا له مقول، ووزن «فعيل» قد تفيد الفاعل، نحو قول «القدير بمعنى القادر»، وقد تكون بمعنى المفعول، نحو قول: «القتيل بمعنى المقتول»، وكذلك «الحميد بمعنى المحمود»، وهذه الصفة، بما هي عليه من المبالغة، تدل على حالة تشبه الثبات والجمود والاستدامة والصمود، فإذا قلت: إنّ الوطن عزيزٌ، فقد أفهمتَ السامع أنها صفة لا تنفكّ ولا ينتابها الشك، وكذلك هو حال تسمية الله نفسه بالحميد، فقد فهمنا من تلقاء اللفظ أنها صفة لازمة ملازمة، أبدية دائمة، والسؤال الذي ينبعث في الأذهان: ماذا لو عمي القلب وصمّ، وعمّ الجحود وطمّ، فلم يعد في البرية حامد ولا شاكر، ولم يعد على ظهر البسيطة إلا العُتلّ الفاجر؟ يقول ابن القيم: «إنّ الله حميد حتى لو لم يحمده غيره، لأنّ صفة الحمد لا تحول ولا تزول، سواء حمد الحامدون أم جحد الجاحدون». فهنيئًا لمن عرف الله الحميد معرفة يقين، وسار في ركب الحامدين، ولقي ربه الحميد بقلب مطمئن سليم، فحينها سيكون ممن يسمع قول الله تعالى: [ادخلوها بسلام آمنين]. @zainabalmahmoud @zalmahmoud@outlook.com
كان هناك بواعث علمية ودينية عديدة لدى علماء الحضارة الإسلامية، تلك الحضارة التي أصبحت تتسيّد العالم، ومن تلك الاهتمامات اهتمامها بعلم الفلك؛ وذلك لأسباب جوهرية، منها: اتساع الأرض الإسلامية، وصحراوية كثير منها، ما تطلّب معرفة...
لا تقلّ مملكة قرطبة أهمية في مظاهر رقيّها وحضارتها وإنجازاتها وابتكاراتها عن غيرها من الحضارات البشرية الشهيرة، فما زالت قرطبة تعرف بالمعالم التي رفعت ألويتها حضارةُ الإسلام في الأندلس. فعلى سبيل المثال، هناك: قَنْطرةُ قرطبة...
لَيْسَ مِنْ عَدَمٍ أَسْمَى اللهُ نَفْسَهُ (الحَكِيمَ)، وَلَيْسَ مِنْ فَراغٍ أَنْزَلَهُ فِي كِتَابِهِ، وَعَلَّمَهُ كَثِيرًا مِنْ خَلْقِه. فَذلِكَ كُلُّهُ لِحِكَمٍ عَظيمَةٍ، وَفَوائِدَ جَمَّةٍ، تَتَعَلَّقُ بِدينِنا وَدُنْيَانا وَآخِرَتِنا. ويُفْهَمُ مِنِ اسْمِ الله (الْحَكِيمِ) طَائِفَتَانِ مِنَ الْمَعَانِي:...
بدأ اتِّصالُ الحضارة العربية الإسلامية بعلم الرياضيات، عبر ترجمة المأثور من علم الرياضيات في الحضارات السابقة: اليونانية، والبابلية، والهندية، والفارسية. فقد «تُرجِم التراثُ اليوناني في علم الرياضياتِ إلى العربية في القرنين الثالث والرابع الهجريين، إما...
أصبح التواصل بين البشر اليوم من أهم القضايا التي يجب الالتفات إليها، ليس لأنّ التواصل هو الذي يبني العلاقات فحسب، بل لأنه سبب ديمومة الحياة واستمراريتها، وهو كذلك، سرّ من أسرار الوجود، فقد كانت أوّل...
منذ بعث الله محمدًا عليه السلام برسالة الإسلام الخالدة، انطلقت ركائب العلم والمعرفة تحُثُّ خطاها من دون قيود؛ لما للعلم في الإسلام من شرف المكانة وعظيم المنـزلة، وقد رغّب الله تعالى في طلبه والسعي إليه...
أصحبكم في هذا المقال في نزهة روحية نضع فيها النقاط على الحروف فيما يتعلّق باسم جامع من أسماء الله الحسنى هو «الرب»، فهل تفكرتم يومًا في معنى الربّ؟ وهل فكّرتم في أهم التوجيهات التي يحويها...
لله عزّ وجلّ أسماء ذات جليلة، وصفات أفعال عظيمة، تتراوح جميعًا بين الجمال والجلال، فصفات الذات هي صفات إفراد، وأسوق على ذلك بعض الأمثلة التي تجلو الغشاوة عن الأفهام، وتوضح حقيقة المقام؛ من ذلك أنّ...
أبدأ حديثي بشهادة لمستشرق شهد بالحق فقال: «ما زالت مؤلفات المسلمين في الجغرافيا تحتل مكانًا مهمًّا حتى يومنا هذا؛ لأن المعلومات التي تتضمنها تزيد في علمنا بالجغرافيا التاريخية المتعلقة بالبلدان التي تناولتها هذه المؤلفات، وبناءً...
إن الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
في الوقت الذي لم يكن فيه للحيوان أيُّ نصيب من الرفق، وفي الوقت الذي كانت بعضُ الأمم تتخذه وسيلةَ لهوٍ في مناسباتها وطقوسها، ظهرت الحضارة الإسلامية التي جاءت رحمةً للعالمين، وظهرت بثوبٍ ربانيّ لم تلبِسْه...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأة شاهدة على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعة أحداثها، ورافعة عمادها، بمشاركة الرجل، وهي سر الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدت نصفه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...