alsharq

د. زينب المحمود

عدد المقالات 367

ما زال صغيراً

19 مارس 2017 , 12:51ص
ابدأ مبكراً.. لا تؤجل، لا تؤخّر، لا تسوّف، فالبركة في البكور، ومن جد وجد، عن تربية الأبناء أتكلّم وعن البرّ بهم أتحدث.
في الحقيقة إننا نعيش في عصر نهضة متسارع الخطى، طغت عليه التكنولوجيا وما أفرزته من آلة تتحكم بوقتنا وتستنزفه، وتصبّ عقولنا فيها وتوجهها كيفما شاءت وأينما أرادت، فانخرطنا جميعاً في بوتقتها حتى تشتّتنا عن بعضنا، ولم يعد بإمكان أحدنا رؤية ملامح الآخر، إلا في أوقات (الفورة) التي نرغم فيها على ترك التكنولوجيا ووسائلها، وسرعان ما نرتد إليها كفصيل جائع طال عليه ترقب أمه وانتظارها.
أولادنا أمانة في رقابنا، والتكنولوجيا جدار فاصل بيننا وبينهم، لكن تأكد أن هذا الجدار سينهار علينا إن لم نرتب وقتنا ونحترم واجبنا ونؤدي مسؤوليتنا بأمانة وإخلاص. تربية أبنائنا واجبة منذ ولادتهم حتى نفارقهم أو يأخذ الله أمانته.
«ما زال صغيراً»، عبارة نسمعها كثيراً حينما ندافع عن طفل أخطأ، نداري بها فشلنا ونعبّر بها عن هفواتنا وتقصيرنا، إن هذا الصغير أكثر كفاءة منّا نحن الكبار، لديه عقل خال من كل كدر، لا تكدّره بتراخيك، بل قوّم وعالج، واغرس في نفس هذا الطفل ما يمكن أن يكون مثمراً ونافعاً له ولدينه ولوطنه، واعلم أن «من شبّ على شيء شاب عليه»، ورحم الله سلفنا الصالح الذي كان يبدأ بتربية النشء قبل ولادته وتكوّنه في بطن أمه، فلا يطعم أهله إلا حلالاً ولا يسمعهم إلا حلالاً ولا يلبسهم إلا حلالاً.. كل ذلك من أجل أن يشمل الله ببركته النشء القادم. ثم بعد ولادته يسعون جاهدين لتطبيق كل أساس ناجح في تربية الأبناء وتقويمهم وتوجيههم، فالعود النضر يسهل تقويمه، وإذا يبس وجف، فلا يصلح له التقويم، لأنه سيكسر وسيتبّر عملك وتشقى به، وهكذا هم الأبناء بحاجة للعناية والتوجيه منذ نعومة أظفارهم. لا تقل صغيراً على مسمع ابنك، بل عالج الأمر وبيّن الخطأ وقم بالصواب، وكن أنت القدوة الحسنة، فأنت مرآة طفلك، ودليله في كل سلوك، فقوّم نفسك واغرس في طفلك كل غرس مثمر، حتى تحصد بره وخيره، وترضي بذلك ضميرك وتنفذ أمر الله ورسوله فيه، وتكن حقاً خير مسؤول يرعى رعيته. وأنت بذلك ستخرّج جيلاً صالحاً باراً بك وبكل قيم حميدة، يقودنا إلى الحق وقيادة الأمم والتربع على عرشها، فما ساد أجدادنا الأوائل إلا بعدما أحسنوا التربية وباكروا في غرسهم وابتدروا، وكانوا خير قدوة لكل إنسان يروم المعالي. وأختم بقول الشاعر:
هي الأخلاق تنبت كالنّبات
إذا سُقيت بماء المكرمات
عالم الطب في حضارتنا

كانت المشافي قديمًا تسمّى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقْريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...

فقه الشكر

إن شكر الله على نعمه هو من قمة أدب الإنسان مع خالقه، وهو اعتراف صريح بربوبية الله، وفضله الكبير عليه، ولذلك سمّى الله نفسه «الشكور» وخص الشكر بمساحة فسيحة في كتابه الكريم، فقد ورد اسمه...

أَميرُ الإِنسانِيَّةِ... وَداعًا

وداعًا أمير الإنسانية... ومهندس السلام... وباني نهضة قطر... وداعًا (بومشعل)... حَمَد الحكمة والبناء... حَمَد العطاء والانتماء. إنَّ القلب ليحزن وإنّ العين لتدمع، وإنّا على فراقك يا والدنا لمحزونون، ولكن حسبنا ربٌّ رؤوف رحيم، يجزل عطاءه...

الفلَك في حضارة الإسلام

كان هناك بواعث علمية ودينية عديدة لدى علماء الحضارة الإسلامية، تلك الحضارة التي أصبحت تتسيّد العالم، ومن تلك الاهتمامات اهتمامها بعلم الفلك؛ وذلك لأسباب جوهرية، منها: اتساع الأرض الإسلامية، وصحراوية كثير منها، ما تطلّب معرفة...

حضارة قُرطبة

لا تقلّ مملكة قرطبة أهمية في مظاهر رقيّها وحضارتها وإنجازاتها وابتكاراتها عن غيرها من الحضارات البشرية الشهيرة، فما زالت قرطبة تعرف بالمعالم التي رفعت ألويتها حضارةُ الإسلام في الأندلس. فعلى سبيل المثال، هناك: قَنْطرةُ قرطبة...

أسرار الحكيم

لَيْسَ مِنْ عَدَمٍ أَسْمَى اللهُ نَفْسَهُ (الحَكِيمَ)، وَلَيْسَ مِنْ فَراغٍ أَنْزَلَهُ فِي كِتَابِهِ، وَعَلَّمَهُ كَثِيرًا مِنْ خَلْقِه. فَذلِكَ كُلُّهُ لِحِكَمٍ عَظيمَةٍ، وَفَوائِدَ جَمَّةٍ، تَتَعَلَّقُ بِدينِنا وَدُنْيَانا وَآخِرَتِنا. ويُفْهَمُ مِنِ اسْمِ الله (الْحَكِيمِ) طَائِفَتَانِ مِنَ الْمَعَانِي:...

الرياضيات حضارة وإسلاماً

بدأ اتِّصالُ الحضارة العربية الإسلامية بعلم الرياضيات، عبر ترجمة المأثور من علم الرياضيات في الحضارات السابقة: اليونانية، والبابلية، والهندية، والفارسية. فقد «تُرجِم التراثُ اليوناني في علم الرياضياتِ إلى العربية في القرنين الثالث والرابع الهجريين، إما...

التواصل سرّ الوجود

أصبح التواصل بين البشر اليوم من أهم القضايا التي يجب الالتفات إليها، ليس لأنّ التواصل هو الذي يبني العلاقات فحسب، بل لأنه سبب ديمومة الحياة واستمراريتها، وهو كذلك، سرّ من أسرار الوجود، فقد كانت أوّل...

قبس من العباقرة

منذ بعث الله محمدًا عليه السلام برسالة الإسلام الخالدة، انطلقت ركائب العلم والمعرفة تحُثُّ خطاها من دون قيود؛ لما للعلم في الإسلام من شرف المكانة وعظيم المنـزلة، وقد رغّب الله تعالى في طلبه والسعي إليه...

اسم الله الأعظم

أصحبكم في هذا المقال في نزهة روحية نضع فيها النقاط على الحروف فيما يتعلّق باسم جامع من أسماء الله الحسنى هو «الرب»، فهل تفكرتم يومًا في معنى الربّ؟ وهل فكّرتم في أهم التوجيهات التي يحويها...

جلال الذات الإلهية

لله عزّ وجلّ أسماء ذات جليلة، وصفات أفعال عظيمة، تتراوح جميعًا بين الجمال والجلال، فصفات الذات هي صفات إفراد، وأسوق على ذلك بعض الأمثلة التي تجلو الغشاوة عن الأفهام، وتوضح حقيقة المقام؛ من ذلك أنّ...

الجغرافيا حقًّا وحقيقة

أبدأ حديثي بشهادة لمستشرق شهد بالحق فقال: «ما زالت مؤلفات المسلمين في الجغرافيا تحتل مكانًا مهمًّا حتى يومنا هذا؛ لأن المعلومات التي تتضمنها تزيد في علمنا بالجغرافيا التاريخية المتعلقة بالبلدان التي تناولتها هذه المؤلفات، وبناءً...