alsharq

فضيلة الشيخ د. عبدالعزيز بن عبدالله آل ثاني

عدد المقالات 69

رأي العرب 09 مارس 2026
الأمن الغذائي.. لا يقل أهمية
رأي العرب 08 مارس 2026
درع الوطن الحصين
د. زينب المحمود 08 مارس 2026
ما بين الحمد والشكر
رأي العرب 11 مارس 2026
مخزون إستراتيجي من السلع

هداية القرآن

19 فبراير 2026 , 11:37م

الحمد لله الذي أنزل القرآن للهداية، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أولي النصر والحماية، وعلى التابعين لهم بإحسان بلا حصر ولا نهاية. وبعد: فلما كانت الغاية من خلق الخلق تحقيق العبودية للباري، وكان العقل وحده غير قادر على إرشاد المخلوقين إلى تحقيقها تلكم الغاية، بعث الله الرسل والأنبياء، وأنزل الكتب للتبصر والاهتداء، وختم كل ذلك بالهدايتين العظيمتين؛ القرآن العظيم، ونبينا محمد عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم؛ وفي هذا يقول تعالى: ﴿وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الشورى: 52]. أما هداية القرآن فقد وردت آيات عديدة تثبتها، منها قوله تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ﴾ [البقرة: 185]، فلفظ هدى حال من القرآن. ومن يتتبع معاني لفظ الهداية باختلاف تصاريفها في القرآن الكريم يجدها تصل أربعة وعشرين معنى بحسب استعمال اللفظ، غالبها يتحقق بالقرآن، وما ذلك إلا لكون ربنا وصفه بالمصدر (هدى) وهذا غاية منتهى الأوصاف في العربية؛ إذ الوصف باسم الفاعل مبالغاً فيه أو مجرداً عن المبالغة حسب قوة الصفة في الموصوف ليس بعد في الدلالة على قوة تلك الصفة في الموصوف إلا أن تأتي بالمصدر في محل الصفة، فربنا يقول: ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: 2]، كما لو وصفت شخصين فقلت: زيد كريم، وعمرو كَرَمٌ، فكأن عمراً مصدر الكرم، فالقرآن جعله الله مصدر الهداية، ومن معانيها المشار إليها آنفاً: الدعاء، وفسرت به في قوله تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ [الإسراء: 9]، فالقرآن داعٍ إلى الصراط المستقيم، ومن معانيها البيان: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ [النحل: 89]، ومن معانيها الثبات، والقرآن من أعظم وسائل الثبات، تلاوة وتدبراً وسماعاً وعملاً، ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا﴾ [الفرقان: 32]. وهذه المعاني هي أحوج ما نكون إليها في هذا الزمان؛ فكثرة دعاة الباطل تسببت في فتنة الشك والضبابية لدى طائفة ليست قليلة خاصة من الشباب، مما جعل الحاجة إلى البيان مُلحة، فالداعي بالحق من كان مصدره القرآن، ومورده القرآن، ومن ابتغى البيان بعيداً عنه لم يبِن له الحق رغم قربه ووضوحه، ومن اعتصم بغيره في مثل هذه الفتن وغيرها تمكنت الشبهات من قلبه، وحرم الثبات والإرشاد والبيان، وصُمّت آذانه عن سماع داعي الحق، فلا القلب يفقه، ولا العين تبصر. وليس الحديث عن القرآن في هذا المقال بإقصاء للسنة المطهرة، إذ هما متلازمان دائما، لا ينفكان أبداً إلا عند من انتكست فطرته، وتعطلت بوصلته، فاستهوته الشياطين في الأرض حيران، تخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق. وحتى لا يكون الكلام على القرآن العظيم هنا بمعزل عن الهدي النبوي، نختم بحديث من صحيح ابن حبان وغيره، عن أبي شريح الخزاعي، قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «أَبْشِرُوا وَأَبْشِرُوا، أَلَيْسَ تَشْهَدُونَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ؟ « قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: «فَإِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ سَبَبٌ ‌طَرَفُهُ ‌بِيَدِ ‌اللهِ، وَطَرَفُهُ بِأَيْدِيكُمْ، فَتَمَسَّكُوا بِهِ، فَإِنَّكُمْ لَنْ تَضِلُّوا، وَلَنْ تَهْلِكُوا بَعْدَهُ أَبَدًا». فمن أراد العصمة فليعتصم بحبل الله المتين؛ كتابه المبين، الهدى والنور، فاز من عمّر به أوقاته، وأنار به حياته.

الابتلاء بين المحبة والعقاب

الحمد لله الذي يعافي من يشاء بفضله، ويخذل من يشاء بعلمه وعدله، والصلاة والسلام على نبينا محمد المزكى في قوله وفعله، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم في دينه وصبر على حمله. وبعد: فإن الدنيا لا...

النفاق وخطره على الدين والمجتمع (5)

​الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُرّاساً. وبعد: فلما صح عن نبينا عليه الصلاة والسلام قوله: «‌مَا ‌أَنْزَلَ...

النفاق وخطره على الدين والمجتمع (4)

​الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُرّاساً. وبعد، فإن خطر المنافقين لا يقتصر على الدين وحده، وإنما يشكل...

النفاق وخطره على الدين والمجتمع (3)

​الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُرّاساً. ​وبعد: فإن خطر النفاق والمنافقين على الأمة عظيم؛ فما ظهرت الفرق...

النفاق وخطره على الدين والمجتمع (2)

الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُراساً. وبعد: فإذا كان النفاق الاعتقادي إظهار الإسلام وإخفاء ما يناقضه باطناً،...

النفاق وخطره على الدين والمجتمع (1)

​الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُرّاساً. وبعد: فإن الله يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا...

عوامل الثبات في زمن الفتن والأزمات

الحمد لله الذي وعد المؤمنين بالثبات، وأرشدهم إلى عوامله في الآيات، والصلاة والسلام على من ختمت به الرسالات، نبينا محمد وعلى آله وصحبه ما دامت الأرض والسماوات. ​وبعد: فلنتضرع إلى ذي الجلال والإكرام في هذه...

قسوة القلب أسبابها وآثارها وعلاجها (3)

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد: فإن العلم بأسباب المرض وعلاماته ومظاهره نصف العلاج أو أكثر، ونظراً لانتشار هذا المرض الذي يسمى قسوة القلب بسبب قلة الوعي...

قسوة القلب أسبابها وآثارها وعلاجها (2)

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين.. ​وبعد: فقد مر معنا أن قسوة القلب ناتجة عن كسب الإنسان وعمله، وهي عقوبة ربانية معجلة في الدنيا، ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون،...

قسوة القلب أسبابها وآثارها وعلاجها (1)

الحمد لله الذي أحيا قلوب أوليائه بذكره، وأعانهم على طاعته وامتثال أمره، والصلاة والسلام على نبينا محمد الذي قدر الله حق قدره، وعلى آله وصحبه والتابعين ما لهجت ألسنة بشكره. وبعد: فإن القلب كثير التقلب،...

الوالدان بين البر العاطفي والبر العملي

الحمد لله الذي قرن البر بتوحيده، وجعله فرضاً على عبيده، والصلاة والسلام على من بعثه الله لبناء صرح الأخلاق وتشييده، نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من عمل على نشر الدين وتوطيده. وبعد: فنظراً...

فعل الخير بين الثقافة الراسخة والممارسة الموسمية

الحمد لله على جزيل عطائه، ووفرة آلائه، والصلاة والسلام على خاتم رسله وأنبيائه، وعلى آله وصحبه والتباعين لهم بإحسان ما عبد الله عابد واستعد للقائه. وبعد: فإن مما يُلْحظ في المجتمعات الإسلامية بل وكل مكان...